فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب

عن الكتاب
﴿قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق﴾ أمر الله تعالى نبيه أن يقول لمن أنزلت فيهم التوراة والإنجيل وعاصر نزولها أسلافهم : لا تتجاوزوا الحد في تدينكم بإفراط أو تفريط دون حق لكم في ذلك ؛ و ﴿غير الحق﴾ صفة مؤكدة لا مميزة، لأن الغلو لا يكون حقا أبدا ؛ - يقول : لا تفرطوا في القول فيما تدينون به من أمر المسيح فتجاوزوا فيه الحق إلى الباطل، فتقولوا فيه : هو الله أو هو ابنه ولكن قولوا : هو عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ؛ ﴿ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا﴾ يقول : ولا تتبعوا أيضا في المسيح أهواء اليهود الذين قد ضلوا قبلكم عن سبيل الهدى في القول فيه، فتقولون فيه كما قالوا : هو لغير رشدة، وتبهتوا أمه كما يبهتونها بالفرية، وهي صديقة ؛ ﴿وأضلوا كثيرا﴾ يقول- تعالى ذكره- : وأضل هؤلاء اليهود كثيرا من الناس فحادوا بهم عن طريق الحق، وحملوهم على الكفر بالله، والتكذيب بالمسيح ؛ ﴿وضلوا عن سواء السبيل﴾ يقول : وضل هؤلاء اليهود عن قصد الطريق، وركبوا غير محجة الحق، وإنما يعني- تعالى ذكره- بذلك : كفرهم بالله، وتكذيبهم رسله : عيسى ومحمدا صلى الله عليه وسلم، وذهابهم عن الإيمان وبعدهم منه، وذلك كان ضلالهم الذي وصفهم الله به-(١).
١ من جامع البيان..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى