أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق﴾ أي غلوا باطلا فترفعوا عيسى عليه الصلاة والسلام إلى أن تدعوا له الألوهية، أو تضعوه فتزعموا أنه لغير رشدة. وقيل الخطاب للنصارى خاصة. ﴿ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل﴾ يعني أسلافهم وأئمتهم الذين قد ضلوا قبل مبعث محمد ﷺ في شريعتهم. ﴿وأضلوا كثيرا﴾ ممن شايعهم على بدعهم وضلالهم. ﴿وضلوا عن سواء السبيل﴾ عن قصد السبيل الذي هو الإسلام بعد مبعثه ﷺ لما كذبوه وبغوا عليه، وقيل الأول إشارة إلى ضلالهم عن مقتضى العقل والثاني إشارة إلى ضلالهم عما جاء به الشرع.