تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق﴾ خاطب الله عز وجل بالنهي عن الغلو في الدين أهل الكتاب، لم يخاطب أهل الشرك بذلك في ما خاطب كقوله :﴿يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق﴾ [النساء: ١٧١] وذلك أن أهل الكتاب ادعوا أنهم على دين الأنبياء والرسل كانوا من قبل، فنهاهم الله عز وجل عن الغلو في الدين. والغلو هو المجاوزة عن الحد الذي حد والإفراط فيه و التعمق. فكأنه، والله أعلم، قال : لا تجاوزوا في الدين الحد الذي حد فيه بنسبته الألوهية إلى غير الله والعبادة له.
وأما أهل الشرك فإنهم يعبدون ما يستحسنون، ويتركون ما يستقبحون، ليس لهم دين، يدينون به. وأما هؤلاء فإنهم يدعون أنهم على دين الأنبياء والرسل. كذلك خرج الخطاب لهم بذلك، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا﴾ يعني من قبل الرسول بذلك، والله أعلم، ﴿وأضلوا كثيرا﴾ أي أتباعهم ﴿وضلوا عن سواء السبيل﴾ أي عن قصد طريق الهدى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى