التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
قوله تعالى :" ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا.......... " أي : ترى - أيها الرسول الكريم - كثيرا من بني إسرائيل المعاصرين لك يوالون الكافرين ويحالفونهم عليك ؛ بسبب حسدهم لك على ما آتاك الله من فضله وبسبب كراهتهم للإِسلام والمسلمين.
والذي يقرأ تاريخ الدعوة الإِسلامية يرى أن اليهود كانوا دائما يضعون العراقيل في طريقها، ويناصرون كل محارب لها، ففي غزوة الأحزاب انضم بنو قريظة إلى المشركين ولم يقيموا وزنا للعهود والمواثيق التي كانت بينهم وبين المسلمين.
وفي كل زمان ومكان نرى أن اليهود يحاربون الإِسلام والمسلمين، ويؤيدون كل من يريد لهما الشرور والأضرار.
وقوله :﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ الله عَلَيْهِمْ وَفِي العذاب هُمْ خَالِدُونَ﴾ ذم لهم على موالاتهم للمشركين وبيان لما حق بهم من سوء المصير بسبب مناصرتهم لأعداء الله، ومحاربتهم لأوليائه.
أي : لبئس ما قدمت لهم أنفسهم من أقوال كاذبة وأعمال قبيحة وأفعال منكرة استحقوا بسبها سخط الله عليهم، ولعنه إياهم كما استحقوا أيضاً بسببها الخلود الدائم في العذاب المهين.
قال الجمل : و ﴿ما﴾ في قوله ﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ﴾ هي الفاعل، وقوله :﴿وَفِي العذاب هُمْ خَالِدُونَ﴾ هذه الجملة معطوفة على ما قبلها فهي من جملة المخصوص بالذم فالتقدير : سخط الله عليهم وخلدهم في العذاب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى