محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
ولما وصف تعالى أسلافهم بما مضى. وصف الحاضرين بقوله :
[ ٨٠ ] { ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ( ٨٠ ).
﴿ترى كثيرا منهم﴾ أي : من أهل الكتاب ﴿يتولون الذين كفروا﴾ أي : يوالون المشركين، بغضا لرسول الله ﷺ.
قال الرازي : والمراد منهم كعب بن الأشرف وأصاحبه، حين استجاشوا المشركين على الرسول ﷺ. وذكرنا ذلك في قوله تعالى :﴿ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا﴾.
﴿لبئس ما قدمت لهم أنفسهم﴾ أي : لبئس شيئا قدموا لمعادهم. وقوله تعالى :﴿أن سخط الله عليهم﴾ هو المخصوص بالذم، على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، تنبيها على كمال التعلق والارتباط بينهما كأنهما شيء واحد، ومبالغة في الذم. والمعنى : لبئس زادهم في الآخرة موجب سخطه تعالى عليهم ﴿وفي العذاب﴾ أي : عذاب جهنم ﴿هم خالدون﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى