مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا﴾.
اعلم أنه تعالى لما وصف أسلافهم بما تقدم وصف الحاضرين منهم بأنهم يتولون الكفار وعبدة الأوثان، والمراد منهم كعب بن الأشرف وأصحابه حين استجاشوا المشركين على الرسول ﷺ، وذكرنا في قوله تعالى :﴿ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين ءامنوا سبيلا﴾.
ثم قال تعالى :﴿لبئس ما قدمت لهم أنفسهم﴾ أي بئس ما قدموا من العمل لمعادهم في دار الآخرة.
وقوله تعالى :﴿أن سخط الله عليهم وفى العذاب هم خالدون﴾ محل ﴿أن﴾ رفع كما تقول : بئس رجلا زيد، ورفعه كرفع زيد، وفي زيد وجهان : الأول : أن يكون مبتدأ، ويكون ( بئس ) وما عملت فيه خبره، والثاني : أن يكون خبر مبتدأ محذوف، كأنه لما قال : بئس رجلا قتل : ما هو ؟ فقال : زيد، أي هو زيد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى