الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
فإن قلت : ما معنى قوله :﴿تَفِيضُ مِنَ الدمع﴾ قلت : معناه تمتلئ من الدمع حتى تفيض، لأن الفيض أن يمتلئ الإناء أو غيره حتى يطلع ما فيه من جوانبه، فوضع الفيض الذي هو من الامتلاء موضع الامتلاء، وهو من إقامة المسبب مقام السبب، أو قصدت المبالغة في وصفهم بالبكاء فجعلت أعينهم كأنها تفيض بأنفسها، أي تسيل من الدمع من أجل البكاء من قولك دمعت عينه دمعاً
فإن قلت : أي فرق بين من ومن في قوله :﴿مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الحق﴾ ؟ قلت الأولى لابتداء الغاية، على أن فيض الدمع ابتدأ ونشأ من معرفة الحق، وكان من أجله وبسببه. والثانية لتبيين الموصول الذي هو ما عرفوا. وتحتمل معنى التبعيض على أنهم عرفوا بعض الحق، فأبكاهم وبلغ منهم، فكيف إذا عرفوه كله وقرأوا القرآن وأحاطوا بالسنة ؟ وقرىء «ترى أعينهم » على البناء للمفعول ﴿رَبَّنَا ءامَنَّا﴾ المراد به إنشاء الإيمان، والدخول فيه ﴿فاكتبنا مَعَ الشاهدين﴾ مع أمّة محمد ﷺ الذين هم شهداء على سائر الأمم يوم القيامة ﴿لّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى الناس﴾ [البقرة: ١٤٣] وقالوا ذلك لأنهم وجدوا ذكرهم في الإنجيل كذلك.
فإن قلت : أي فرق بين من ومن في قوله :﴿مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الحق﴾ ؟ قلت الأولى لابتداء الغاية، على أن فيض الدمع ابتدأ ونشأ من معرفة الحق، وكان من أجله وبسببه. والثانية لتبيين الموصول الذي هو ما عرفوا. وتحتمل معنى التبعيض على أنهم عرفوا بعض الحق، فأبكاهم وبلغ منهم، فكيف إذا عرفوه كله وقرأوا القرآن وأحاطوا بالسنة ؟ وقرىء «ترى أعينهم » على البناء للمفعول ﴿رَبَّنَا ءامَنَّا﴾ المراد به إنشاء الإيمان، والدخول فيه ﴿فاكتبنا مَعَ الشاهدين﴾ مع أمّة محمد ﷺ الذين هم شهداء على سائر الأمم يوم القيامة ﴿لّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى الناس﴾ [البقرة: ١٤٣] وقالوا ذلك لأنهم وجدوا ذكرهم في الإنجيل كذلك.