تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع﴾
سرورا على أنفسهم مما ظفروا مما كانوا يسمعون من نعته ﷺ ويطعمون من وجدوا. وقد يعمل السرور هذا العمل إذا اشتد به، وفرح القلب، فاضت عيناه سرورا.
ويحتمل قوله تعالى :﴿ترى أعينهم تفيض من الدمع﴾ حزنا على قومهم حين لم يؤمنوا بعد أن بلغهم ما بلغ هؤلاء من إعلام النبوة وآثار الرسالة إشفاقا عليهم أن كيف لم يؤمنوا ؟ كقوله تعالى :﴿وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون﴾ [التوبة: ٩٢] قد فاضت [ أعينهم ﴿ألا يجدوا ما ينفقون﴾ والله أعلم ].
وقوله تعالى :﴿يقولون ربنا آمنا﴾ بما أنزلت، واتبعنا الرسول ﴿فاكتبنا مع الشاهدين﴾ قيل مع أصحاب محمد ﷺ وهو واحد.
ثم ذكر في القصة أنها نزلت في النجاشي وأصحابه. وقيل : نزلت في أربعين رجلا من مسلمي أهل الإنجيل ؛ بعضهم قدموا من أرض الحبشة، وبعضهم قدموا من أرض الشام، فسمعوا القرآن من النبي ﷺ فقالوا : ما أشبه هذا بالذي نحدث من حديث عيسى ! فبكوا، وصدقوا، فنزلت الآية فيهم. فلا ندري كيف كانت القصة ؟ وفي من نزلت ؟ إذ ليس في الآية بيانه، وليس بنا إلى معرفة ذلك حاجة سوى ما فيه من شدة رغبتهم في القرآن وسرورهم على ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى