الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
وقرأ الحسن :﴿فآتاهم﴾ : مِنْ آتاه كذا أي : أعطاه، والقراءةُ الشهيرةُ أَوْلى ؛ لأنَّ الإِثابةَ فيها مَنْبَهَةٌ على أنَّ ذلك لأجلِ عملٍ، بخلاف الإِيتاء، فإنه يكونُ على عملٍ وعلى غيره. وقوله :﴿جَنَّاتٍ﴾ مفعول ثان ل " أثابَهم " أو ل " آتاهم " عل حَسَبِ القراءتين. و " تجري من تحتها الأنهار " في محلِّ نصبٍ صفةً ل " جنات ". و " خالدين " حالٌ مقدرةٌ، وقوله :﴿وَذلِكَ جَزَآءُ﴾ مبتدأٌ وخبرٌ، وأُشير ب " ذلك " إلى الثوابِ أو الإِيتاء. و " المحسنين " يُحتمل أن يكونَ من بابِ إقامةِ الظاهرِ مُقامَ المضمر، والأصل :" وذلك جزاؤُهم " وإنما ذُكِر وصفُهم الشريف مَنْبَهَةً على أن هذه الخَصْلَة محصِّلة جزائهم بالخير، ويُحتمل أن يرادَ كلُّ محسنٍ، فيندرجون اندراجاً أولياً.