محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٥ من سورة المائدة في ٩١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقول واحد من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٥ من سورة المائدة

٩١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَأَثَابَهُمُ اللّهُ بِمَا قَالُواْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَآءُ الْمُحْسِنِينَ﴾. .
يقول تعالى ذكره : فجزاهم الله بقولهم : ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين، وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحقّ، ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين جَنّاتٍ تَجْري مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يعني : بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار خَالِدِينَ فِيَها، يقول : دائما فيها مُكثُهم، لا يخرجون منها ولا يُحوَّلون عنها. وذَلِكَ جَزَاءُ المُحْسِنِينَ يقول : وهذا الذي جزيت هؤلاء القائلين بما وصفت عنهم من قيلهم على ما قالوا من الجنات التي هم فيها خالدون، جزاء كلّ محسن في قيله وفعله. وإحسان المحسن في ذلك أن يوحد الله توحيدا خالصا محضا لا شرك فيه، ويقرّ بأنبياء الله وما جاءت به من عند الله من الكتب، ويؤدّي فرائضه، ويجتنب معاصيه، فذلك كمال إحسان المحسنين الذين قال الله تعالى : جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِها الأنهَارُ خالِدِينَ فيها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ابن زيد في قوله:"وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين"، قال:"القومُ الصالحون"، رسولُ الله ﷺ وأصحابُه.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (٨٥)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فجزاهم الله بقولهم:"ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءَنا من الحق ونطمع أن يدخلَنا ربَّنا مع القوم الصالحين"=
"جنات تجري من تحتها الأنهار"، يعني: بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار="خالدين فيها"، يقول: دائمًا فيها مكثهم، لا يخرجون منها ولا يحوَّلون عنها=
"وذلك جزاء المحسنين"، يقول: وهذا الذي جَزَيتُ هؤلاء القائلين بما وصفتُ عنهم من قيلهم على ما قالوا، من الجنات التي هم فيها خالدون، جزاءُ كل محسنٍ في قِيله وفِعله.
* * *
و"إحسان المحسن" في ذلك، أن يوحِّد الله توحيدًا خالصًا محضًا لا شرك فيه، ويقرّ بأنبياء الله وما جاءت به من عند الله من الكتب، ويؤدِّي فرائضَه، ويجتنب معاصيه. (١) فذلك كمال إحسان المحسنين الذين قال الله تعالى ذكره:"جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها". (٢)
* * *
(١) انظر تفسير"الإحسان" فيما سلف ٨: ٣٣٤، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) أخشى أن يكون صواب العبارة:
"الذين قال الله تعالى ذكره أنه أثابهم بما قالوا جنات"، ولكني تركت ما في المخطوطة والمطبوعة على حاله.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وَقَوْلُهُ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَعْنِي بِذَلِكَ مُوَالَاتِهِمْ لِلْكَافِرِينَ، وَتَرْكَهُمْ مُوَالَاةَ الْمُؤْمِنِينَ الَّتِي أَعَقَبَتْهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ، وَأَسْخَطَتِ اللَّهَ عَلَيْهِمْ سُخْطًا مُسْتَمِرًّا إِلَى يَوْمِ مَعَادِهِمْ، وَلِهَذَا قَالَ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وفسر بذلك ما ذمهم به، ثم أخبر عنهم أَنَّهُمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هشام بن عمار، حدثنا مسلم بْنُ عَلِيٍّ عَنِ الْأَعْمَشِ بِإِسْنَادٍ ذَكَرَهُ، قَالَ «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، إِيَّاكُمْ وَالزِّنَا، فَإِنَّ فِيهِ ست خصال: ثلاثا في الدنيا، وثلاثا فِي الْآخِرَةِ، فَأَمَّا الَّتِي فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الْبَهَاءَ، وَيُورِثُ الْفَقْرَ، وَيُنْقِصُ الْعُمُرَ، وَأَمَّا الَّتِي فِي الْآخِرَةِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ سَخَطَ الرَّبِّ، وَسُوءَ الْحِسَابِ، وَالْخُلُودَ فِي النَّارِ»، ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ هَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ من طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ مَسْلَمَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ، وَسَاقَهُ أَيْضًا من طريق سعيد بن غفير عَنْ مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَهَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَاللَّهُ أعلم.
وقوله تَعَالَى: وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ أَيْ لَوْ آمنوا حق الإيمان بالله والرسول والقرآن لَمَا ارْتَكَبُوا مَا ارْتَكَبُوهُ مِنْ مُوَالَاةِ الْكَافِرِينَ فِي الْبَاطِنِ، وَمُعَادَاةِ الْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ، وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ أَيْ خَارِجُونَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، مُخَالِفُونَ لِآيَاتِ وحيه وتنزيله.

[سورة المائدة (٥) : الآيات ٨٢ الى ٨٦]

لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (٨٢) وَإِذا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٨٣) وَما لَنا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (٨٤) فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ (٨٥) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (٨٦)
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ فِي النَّجَاشِيِّ وَأَصْحَابِهِ الَّذِينَ حِينَ تَلَا عَلَيْهِمْ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِالْحَبَشَةِ الْقُرْآنَ، بَكَوْا حَتَّى أَخْضَلُوا لِحَاهُمْ «١»، وَهَذَا الْقَوْلُ فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَدَنِيَّةٌ، وَقِصَّةُ جَعْفَرٍ مَعَ النَّجَاشِيِّ قَبْلَ الْهِجْرَةِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرُهُمَا: نَزَلَتْ فِي وَفْدٍ بَعَثَهُمُ النَّجَاشِيُّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَسْمَعُوا كَلَامَهُ وَيَرَوْا صِفَاتِهِ، فلما رأوه وقرأ عليهم الْقُرْآنَ أَسْلَمُوا وَبَكَوْا وَخَشَعُوا، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى النجاشي فأخبروه. قال السدي:
(١) الأثر في الطبري ٥/ ٤.
فهاجر النجاشي فمات بالطريق «١». وَهَذَا مِنْ إِفْرَادِ السُّدِّيِّ، فَإِنَّ النَّجَاشِيَّ مَاتَ وَهُوَ مَلِكُ الْحَبَشَةِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ مَاتَ، وَأَخْبَرَ بِهِ أَصْحَابَهُ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ مَاتَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ.
ثُمَّ اخْتُلِفَ فِي عِدَّةِ هَذَا الْوَفْدِ، فَقِيلَ: اثْنَا عَشَرَ: سَبْعَةُ قَسَاوِسَةٍ وَخَمْسَةُ رَهَابِينَ. وَقِيلَ:
بِالْعَكْسِ. وَقِيلَ: خَمْسُونَ. وَقِيلَ: بِضْعٌ وَسِتُّونَ. وَقِيلَ: سَبْعُونَ رَجُلًا، فَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: هُمْ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْحَبَشَةِ أَسْلَمُوا حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِمْ مُهَاجِرَةُ الْحَبَشَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ قَتَادَةُ: هُمْ قَوْمٌ كَانُوا عَلَى دِينِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَلَمَّا رَأَوُا الْمُسْلِمِينَ، وَسَمِعُوا الْقُرْآنَ أَسْلَمُوا وَلَمْ يَتَلَعْثَمُوا، وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ أن هذه الآيات نَزَلَتْ فِي صِفَةِ أَقْوَامٍ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ، سَوَاءٌ كانوا مِنَ الْحَبَشَةِ أَوْ غَيْرِهَا «٢».
فَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا مَا ذَاكَ إِلَّا لِأَنَّ كُفْرِ الْيَهُودِ كفر عِنَادٌ وَجُحُودٌ وَمُبَاهَتَةٌ لِلْحَقِّ وَغَمْطٌ لِلنَّاسِ وَتَنَقُّصٌ بِحَمَلَةِ الْعِلْمِ، وَلِهَذَا قَتَلُوا كَثِيرًا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى هَمُّوا بِقَتْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم غير مرة، وسموه وَسَحَرُوهُ، وَأَلَّبُوا عَلَيْهِ أَشْبَاهَهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَلَيْهِمْ لَعَائِنُ اللَّهِ الْمُتَتَابِعَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
قال الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ عِنْدَ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَبِيبٍ الرقي، حدثنا علي بن سعيد الْعَلَّافِ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ عَنِ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَا خَلَا يهودي بمسلم قط إِلَّا هَمَّ بِقَتْلِهِ»، ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بن أحمد بن إسحاق العسكري، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ أَيُّوبَ الْأَهْوَازِيُّ، حَدَّثَنَا فَرَجُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ العوام عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَا خَلَا يَهُودِيٌّ بمسلم إلا حدث نَفْسُهُ بِقَتْلِهِ»، وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا.
وَقَوْلُهُ تعالى: وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَيِ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ نَصَارَى مِنْ أَتْبَاعِ الْمَسِيحِ وَعَلَى مِنْهَاجِ إِنْجِيلِهِ فِيهِمْ مَوَدَّةٌ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ فِي الْجُمْلَةِ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا فِي قُلُوبِهِمْ إِذْ كَانُوا عَلَى دِينِ الْمَسِيحِ مِنَ الرِّقَّةِ وَالرَّأْفَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً وَفِي كِتَابِهِمْ: مَنْ ضَرَبَكَ عَلَى خَدِّكَ الْأَيْمَنِ فَأَدِرْ لَهُ خَدَّكَ الْأَيْسَرَ. وَلَيْسَ الْقِتَالُ مَشْرُوعًا فِي مِلَّتِهِمْ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ أَيْ يُوجَدُ فِيهِمُ الْقِسِّيسُونَ وَهُمْ خُطَبَاؤُهُمْ وَعُلَمَاؤُهُمْ، وَاحِدُهُمْ قِسِّيسٌ وَقَسٌّ أَيْضًا، وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى قُسُوسٍ، وَالرُّهْبَانُ جَمْعُ رَاهِبٍ، وَهُوَ الْعَابِدُ، مُشْتَقٌّ مِنَ الرهبة، وهي الخوف، كراكب وركبان، وفرسان.
(١) الأثر في الطبري ٥/ ٤ والدر المنثور ٢/ ٥٣٨.
(٢) تفسير الطبري ٥/ ٦.
قال ابْنُ جَرِيرٍ «١» : وَقَدْ يَكُونُ الرُّهْبَانُ وَاحِدًا وَجَمْعُهُ رَهَابِينُ، مِثْلُ قُرْبَانٍ وَقَرَابِينَ، وجُرْدَانٍ «٢» وَجَرَادِينَ، وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى رَهَابِنَةٍ، وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ يكون عند العرب واحدا قول الشاعر: [الرجز]
لو عاينت رهبان دير في القلللا نحدر الرُّهْبَانُ يَمْشِي وَنَزَلْ «٣»
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا نُصَيْرُ بْنُ أَبِي الْأَشْعَثِ، حَدَّثَنِي الصَّلْتُ الدَّهَّانُ عَنْ جاثمة بْنِ رِئَابٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سَلْمَانَ عَنْ قَوْلِ الله تعالى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً فَقَالَ: دَعِ الْقِسِّيسِينَ فِي الْبَيْعِ وَالْخَرِبِ، أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ صِدِّيقِينِ وَرُهْبَانًا»، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طريق يحيى بن عبد الحميد الخاني عن نضير بْنِ زِيَادٍ الطَّائِيِّ، عَنْ صَلْتٍ الدِّهَانِ، عَنْ جاثمة بْنِ رِئَابٍ، عَنْ سَلْمَانَ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ذَكَرَهُ أَبِي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عبد الحميد الخاني، حدثنا نضير بْنُ زِيَادٍ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا صَلْتٌ الدَّهَّانُ عَنْ جاثمة بْنِ رِئَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ وَسُئِلَ عَنْ قوله ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً فقال هُمُ الرُّهْبَانُ الَّذِينَ هُمْ فِي الصَّوَامِعِ وَالْخَرَبِ فَدَعَوْهُمْ فِيهَا، قَالَ سَلْمَانُ: وَقَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ فَأَقْرَأَنِي «ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ صِدِّيقِينَ وَرُهْبَانًا» فَقَوْلُهُ ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ تَضَمَّنَ وَصْفَهُمْ بِأَنَّ فِيهِمُ الْعِلْمَ وَالْعِبَادَةَ وَالتَّوَاضُعَ، ثُمَّ وَصَفَهُمْ بِالِانْقِيَادِ لِلْحَقِّ وَاتِّبَاعِهِ وَالْإِنْصَافِ، فَقَالَ وَإِذا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ أَيْ مِمَّا عِنْدَهُمْ مِنَ الْبِشَارَةِ بِبَعْثَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ أَيْ مَعَ مَنْ يَشْهَدُ بِصِحَّةِ هَذَا وَيُؤْمِنُ بِهِ.
وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلَّاسِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُقَدَّمٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بن الزبير قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي النَّجَاشِيِّ وَفِي أَصْحَابِهِ وَإِذا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ طَرِيقِ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ أَيْ مَعَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم وأمته هم الشاهدون، يشهدون لنبيهم صلّى الله عليه وسلّم أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ، وَلِلرُّسُلِ أَنَّهُمْ قَدْ بَلَّغُوا، ثُمَّ قَالَ الْحَاكِمُ:
صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
(١) تفسير الطبري ٥/ ٥.
(٢) الجردان: الغضيب من ذوات الحافر، أو هو عام.
(٣) ويروى: «لو كلمت... يسعى». والرجز بلا نسبة في لسان العرب (رهب) وتهذيب اللغة ٦/ ٢٩٠ وتاج العروس (رهب) وتفسير الطبري ٥/ ٥.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
قال الله تعالى :﴿فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا﴾ أي : بما تفوهوا به من الإيمان ونطقوا به من التصديق بالحق ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾ وهذه الآيات نزلت في النصارى الذين آمنوا بمحمد ﷺ، كالنجاشي وغيره ممن آمن منهم. وكذلك لا يزال يوجد فيهم من يختار دين الإسلام، ويتبين له بطلان ما كانوا عليه، وهم أقرب من اليهود والمشركين إلى دين الإسلام.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ * وَمَا لَنَا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ * فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾.
ومنها: أنهم ﴿إذا سَمِعُوا مَا أُنزلَ إِلَى الرَّسُولِ﴾ محمد صلى الله عليه وسلم، أثر ذلك في قلوبهم وخشعوا له، وفاضت أعينهم بسبب ما سمعوا من الحق الذي تيقنوه، فلذلك آمنوا وأقروا به فقالوا: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم، يشهدون لله بالتوحيد، ولرسله بالرسالة وصحة ما جاءوا به، ويشهدون على الأمم السابقة بالتصديق والتكذيب.
وهم عدول، شهادتهم مقبولة، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾.
فكأنهم ليموا على إيمانهم ومسارعتهم فيه، فقالوا: ﴿وَمَا لَنَا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ﴾ أي: وما الذي يمنعنا من الإيمان بالله، والحال أنه قد جاءنا الحق من ربنا، الذي لا يقبل الشك والريب، ونحن إذا آمنا واتبعنا الحق طمعنا أن يدخلنا الله الجنة مع القوم الصالحين، فأي مانع يمنعنا؟ أليس ذلك موجبا للمسارعة والانقياد للإيمان وعدم التخلف عنه.
قال الله تعالى: ﴿فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا﴾ أي: بما تفوهوا به من الإيمان ونطقوا به من التصديق بالحق ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾ وهذه الآيات نزلت في النصارى الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، كالنجاشي وغيره ممن آمن منهم. وكذلك لا يزال يوجد فيهم من يختار دين الإسلام، ويتبين له بطلان ما كانوا عليه، وهم أقرب من اليهود والمشركين إلى دين الإسلام.
ولما ذكر ثواب المحسنين، ذكر عقاب المسيئين قال: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ لأنهم (١) كفروا بالله، وكذبوا بآياته المبينة للحق.
(١) كذا في ب، وفي أ: لأنه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن للفراء — الفراء تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَأَثَابَهُمُ
جَزَاهُمْ.

إعراب الآية ٨٥ من سورة المائدة

من كتاب: إعراب القرآن

قسوس ويقال للنميمة أيضا قسّ. وقد قسّ الحديث قسّا. ورهبانا: جمع راهب والفعل منه رهب الله يرهب أي خافه رهبا رهبانا ورهبة. قال أبو عبيد: ويقال: رهبان للواحد.
قال الفراء: جمعه رهابنة ورهابين. وَأَنَّهُمْ في موضع خفض عطفا.

[سورة المائدة (٥) : آية ٨٣]

وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٨٣)
وأجاز سيبويه في الشعر الجزم بإذا. تَفِيضُ في موضع نصب على الحال وكذا (يقولون).

[سورة المائدة (٥) : آية ٨٤]

وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (٨٤)
وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ في موضع نصب على الحال أي شيء لنا في هذه الحال.

[سورة المائدة (٥) : آية ٨٧]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا في موضع رفع نعت لأي. لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ جزم على النهي فلذلك حذفت منه النون وكذا وَلا تَعْتَدُوا.

[سورة المائدة (٥) : آية ٨٨]

وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (٨٨)
وَاتَّقُوا اللَّهَ في موضع نصب نعت. أَنْتُمْ ابتداء مُؤْمِنُونَ خبر، وهما صلة الذي وعادت إليه الهاء التي في (به).

[سورة المائدة (٥) : آية ٨٩]

لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٨٩)
قرأ أبو عمرو وأهل المدينة. وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ بالتشديد، وقرأ أهل الكوفة والكسائي بما عقدتم «١» بالتخفيف. وأنكر أبو عبيد التشديد «٢». قال:
لأنه للتكرير، وزعم أنه يخاف أن يلزم من قرأ به أن لا يوجب الكفّارة حتى يحلف مرارا، قال: وهذا خارج من قول الناس. قال أبو جعفر: هذا لا يلزم، وفي التشديد قولان: قال أبو عمرو: عقّدتم وكّدتم أي فكما تقول: وكّدتم فكذا تقول: عقّدتم ومعنى عقدت اليمين ووكّدتها أن يحلف الحالف على الشيء غير غالط ولا ناس،
(١) انظر تيسير الداني ٨٣.
(٢) قرأ الحرميان وأبو عمر بتشديد القاف.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٨٥ من سورة المائدة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ﴾ الآيات إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا﴾. [٨٢-٨٦].
نزلت في النجاشي وأصحابه.
قال ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة، يخاف على أصحابه من المشركين، فبعث جعفر بن أبي طالب، وابن مسعود، في رهط من أصحابه إلى النجاشي، وقال: "إنه ملك صالح، لا يَظلم ولا يُظلم عنده أحدٌ، فاخرجوا إليه حتى يجعل الله للمسلمين فرجاً". فلما وردوا عليه أكرمهم وقال لهم: تعرفون شيئاً مما أنزل عليكم؟ قالوا: نعم، قال: اقرأوا. فقرأوا وحوله القِسِّيسُون والرّهبان، فكلما قرأوا آية انحدرت دموعهم مما عرفوا من الحق، قال الله تعالى: ﴿ذٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ، وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىۤ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ...﴾ الآية.
أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي، قال: حدَّثنا محمد بن عبد الله بن حمدون بن الفضل، قال: حدَّثنا أحمد بن محمد بن الحسن، قال: حدَّثنا محمد بن يحيى، قال: حدَّثنا أبو صالح كاتب الليث، قال: حدَّثني الليث، قال: حدَّثني يونس [عن] ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وعُرْوَة بن الزبير وغيرهما، قال:
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عَمْرَو بن أُميَّة الضَّمْري، وكتب معه كتاباً إلى النجاشي، فقدم على النجاشي، فقرأ كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم دعا جعفر بن أبي طالب والمهاجرين معه، فأرسل إلى الرهبان والقِسِّيسِينَ فجمعهم، ثم أمر جعفراً أن يقرأ عليهم القرآن، فقرأ سورة "مريم" عليها السلام، فآمنوا بالقرآن وفاضت أعينهم من الدمع، وهم الذين أنزل فيهم: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ إِنَّا نَصَارَىٰ﴾ إلى قوله: ﴿فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾.
وقال آخرون: قدم جعفر بن أبي طالب من الحبشة هو وأصحابه، ومعهم سبعون رجلاً، بعثهم النجاشي وفداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عليهم ثياب الصوف، اثنان وستون من الحبشة، وثمانية من أهل الشام، وهم: بحيرا الراهب وأَبْرَهَة، وإدريس، وأشرف، وتمام، وقتيم، ودريد وأيمن. فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة "يس" إلى آخرها، فبكوا حين سمعوا القرآن، وآمنوا وقالوا: ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى. فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآيات.
أخبرنا أحمد بن محمد العدل، حدَّثنا زاهر بن أحمد، قال: أخبرنا أبو القاسم البغوي، قال: حدَّثنا علي بن الجَعْد، قال: حدَّثنا شريك بن سالم، عن سعيد بن جُبَيْر في قوله تعالى: ﴿ذٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً﴾ قال: بعث النَّجَاشي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، من خيار أصحابه ثلاثين رجلاً، فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة "يس" فبكوا، فنزلت هذه الآية.

الموضوعات القرآنية للآية ٨٥ من سورة المائدة

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قول واحد من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا﴾ من التصديق ﴿جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾ لا يموتون، ﴿وذَلِكَ﴾ الثواب ﴿جَزاءُ المُحْسِنِينَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان (ط: العلمية) ١‏/‏٣١٧. وتفسير هذه الحروف تقدم كثيرًا، وقد أعاد تفسيرَها هنا ابنُ أبي حاتم ٤‏/‏١١٨٦.
التفسير بالمأثور لسورة المائدة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨٥ من سورة المائدة

١٢ وقفةً في هذه الآية

  • ‏( فأثابهم الله بما قالوا) ( ولعنوا بما قالوا) كلمات رفعت أقواماً إلى منازل الأبرار وهوت بآخرين إلى أسفل النار ، ‏فلا تحتقر ما تقوله من كلمات .

    — عايض المطيري

  • خطورة الكلمة قال تعالى : ﴿ فأثابهم الله بما قالوا ﴾ ﴿ ولُعِنُوا بما قالوا ﴾ وهل يكب الناس في النار على وجوههم، أو .....إلا حصائد ألسنتهم.

    — روائع القرآن

  • ‏(فأثابهم الله بما قالوا جنات) لا تستهين بالكلمات الجميلة التي تنطق بها ربما تكون سببا لدخولك الجنة !

    — بدون مصدر

  • فى العلاقات (فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ) لا تستهين بالكلمات الجميلة عندما تقابل الناس فربما تكون سببا لدخولك الجنة

    — بدون مصدر

  • {فأثابهم الله بما قالوا جنات} كلمات خرجت من قلوبهم كانت سبباً لدخولهم الجنات فلا تحقر تغريدة صادقة خرجت من قلب محب

    — مجالس التدبر

  • (فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا) قول خرج من قلوب صادقة.. كان سببا فى دخول الجنات، إن لأقوالنا وأفعالنا قيمة..!

    — وليد العاصمي

  • كلمة عابرة تغريدة لم تحسب لها أثرًا وغيرها كثير في كلامنا قد تكون سببًا لرضا ﷲ { فَأَثَابَهُمُ اللّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّاتٍ}

    — مجالس التدبر

  • {وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبَّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ } وإن لم تكن منهم فاطمع في اللحاق بهم عسى تدركك {فَأَثَابَهُمُ اللّهُ بِمَا قَالُواْ }

    — مجالس التدبر

  • رب مقالة أورثت صاحبها الجنة: (فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ..) وربّ مقالة أورثت صاحبها اللعنة! كما قال ربنا عن اليهود (وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا..)

    — بدون مصدر

  • ﴿ فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا ﴾ ، ﴿ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ﴾ : - ثواب ولعن من الله عز وجل بسبَب كلمات قيلت فانتَبه و احذر لمَا تَقُول .

    — محمد بن فوزي الغامدي

  • (فأثابهم الله بما قالوا جنات..) المائدة قولٌ خرج من قلوب صادقة .. كان سببا في دخول الجنات ، إن لأقوالنا ودعواتنا قيمة.

    — وليد العاصمي

  • ﴿ فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا ﴾ ، ﴿ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ﴾ : - فقط هي نتيجة لكلمات قيلت فانتبه لما تقول

    — موقع حصاد

ترجمات معاني الآية ٨٥ من سورة المائدة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(85) So Allāh rewarded them for what they said[278] with gardens [in Paradise] beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. And that is the reward of doers of good.
[278]- i.e., their admission and acceptance of the truth and commitment to Allāh's religion (Islām).
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال