مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين﴾
وفيه مسائل :
المسألة الأولى : ظاهر الآية يدل على أنهم إنما استحقوا ذلك الثواب بمجرد القول لأنه تعالى قال :﴿فأثابهم الله بما قالوا﴾ وذلك غير ممكن لأن مجرد القول لا يفيد الثواب.
وأجابوا عنه من وجهين :
الأول : أنه قد سبق من وصفهم ما يدل على إخلاصهم فيما قالوا، وهو المعرفة، وذلك هو قوله ﴿مما عرفوا من الحق﴾ فلما حصلت المعرفة والإخلاص وكمال الانقياد ثم انضاف إليه القول لا جرم كمل الإيمان.
الثاني : روى عطاء عن ابن عباس أنه قال قوله ﴿بما قالوا﴾ يريد بما سألوا، يعني قولهم ﴿فاكتبنا مع الشاهدين﴾.
المسألة الثانية : الآية دالة على أن المؤمن الفاسق لا يبقى مخلدا في النار، وبيانه من وجهين :
الأول : أنه تعالى قال :﴿وذلك جزاء المحسنين﴾ وهذا الإحسان لابد وأن يكون هو الذي تقدم ذكره من المعرفة وهو قوله ﴿مما عرفوا من الحق﴾ ومن الإقرار به، وهو قوله ﴿فأثابهم الله بما قالوا﴾ وإذا كان كذلك، فهذه الآية دالة على أن هذه المعرفة، وهذا الإقرار يوجب أن يحصل له هذا الثواب، وصاحب الكبيرة له هذه المعرفة وهذا الإقرار، فوجب أن يحصل له هذا الثواب، فأما أن ينقل من الجنة إلى النار وهو باطل بالإجماع، أو يقال : يعاقب على ذنبه ثم ينقل إلى الجنة وذلك هو المطلوب.
الثاني : هو أنه تعالى قال :﴿والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم﴾ فقوله ﴿أولئك أصحاب الجحيم﴾ يفيد الحصر، أي أولئك أصحاب الجحيم لا غيرهم، والمصاحب للشيء هو الملازم له الذي لا ينفك عنه، فهذا يقتضي تخصيص هذا الدوام بالكفار، فصارت هذه الآية من هذين الوجهين من أقوى الدلائل على أن الخلود في النار لا يحصل للمؤمن الفاسق.
وفيه مسائل :
المسألة الأولى : ظاهر الآية يدل على أنهم إنما استحقوا ذلك الثواب بمجرد القول لأنه تعالى قال :﴿فأثابهم الله بما قالوا﴾ وذلك غير ممكن لأن مجرد القول لا يفيد الثواب.
وأجابوا عنه من وجهين :
الأول : أنه قد سبق من وصفهم ما يدل على إخلاصهم فيما قالوا، وهو المعرفة، وذلك هو قوله ﴿مما عرفوا من الحق﴾ فلما حصلت المعرفة والإخلاص وكمال الانقياد ثم انضاف إليه القول لا جرم كمل الإيمان.
الثاني : روى عطاء عن ابن عباس أنه قال قوله ﴿بما قالوا﴾ يريد بما سألوا، يعني قولهم ﴿فاكتبنا مع الشاهدين﴾.
المسألة الثانية : الآية دالة على أن المؤمن الفاسق لا يبقى مخلدا في النار، وبيانه من وجهين :
الأول : أنه تعالى قال :﴿وذلك جزاء المحسنين﴾ وهذا الإحسان لابد وأن يكون هو الذي تقدم ذكره من المعرفة وهو قوله ﴿مما عرفوا من الحق﴾ ومن الإقرار به، وهو قوله ﴿فأثابهم الله بما قالوا﴾ وإذا كان كذلك، فهذه الآية دالة على أن هذه المعرفة، وهذا الإقرار يوجب أن يحصل له هذا الثواب، وصاحب الكبيرة له هذه المعرفة وهذا الإقرار، فوجب أن يحصل له هذا الثواب، فأما أن ينقل من الجنة إلى النار وهو باطل بالإجماع، أو يقال : يعاقب على ذنبه ثم ينقل إلى الجنة وذلك هو المطلوب.
الثاني : هو أنه تعالى قال :﴿والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم﴾ فقوله ﴿أولئك أصحاب الجحيم﴾ يفيد الحصر، أي أولئك أصحاب الجحيم لا غيرهم، والمصاحب للشيء هو الملازم له الذي لا ينفك عنه، فهذا يقتضي تخصيص هذا الدوام بالكفار، فصارت هذه الآية من هذين الوجهين من أقوى الدلائل على أن الخلود في النار لا يحصل للمؤمن الفاسق.