بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :
﴿يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تُحَرّمُواْ طيبات مَا أَحَلَّ الله لَكُمْ﴾
نزلت في جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ، أنهم سمعوا من النبي ﷺ وصف القيامة يوماً، وخوف النار والحساب، فاجتمعوا في بيت عثمان بن مظعون، فتواثقوا بأن يخصوا أنفسهم، ويترهبوا فنهاهم الله عن ذلك. فنزلت هذه الآية :﴿يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تُحَرّمُواْ طيبات مَا أَحَلَّ الله لَكُمْ﴾.
قال : حدّثنا الفقيه أبو جعفر قال : حدّثنا أبو القاسم أحمد بن محمد، قال : حدّثنا محمد بن فضيل، قال : حدّثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن مدرك بن قزعة، عن سعيد بن المسيب، قال : جاء عثمان بن مظعون إلى رسول الله ﷺ، وقال : يا رسول الله غلبني حديث النفس، ولا أحب أن أحدث شيئاً حتى أذكر لك، قال ﷺ :« وَمَا تُحَدِّثُكَ نَفْسُكَ يَا عُثْمَانُ » ؟ قال : تحدثني أن أخصي نفسي. قال :« مَهْلاً يَا عُثْمَانُ، فَإِنَّ إِخْصَاءَ أُمَّتِي الصِّيَامُ » قال : يا رسول الله، إن نفسي تحدثني أن أترهب في رؤوس الجبال. فقال :« مَهْلاً يَا عُثْمَانُ فَإِنَّ تَرْهِيبَ أُمَّتِي، الجُلُوسُ فِي المَسَاجِدِ لانْتِظَارِ الصَّلَوَاتِ » قال : يا رسول الله فإن نفسي تحدثني أن أسيح في الأرض ؟. قال :« مَهْلاً يَا عُثْمَانُ : فَإِنَّ سِيَاحَةَ أُمَّتِي الغَزْوُ فِي سَبِيلِ الله، وَالحَجُّ وَالعُمْرَةُ » قال : فإن نفسي تحدثني أن أخرج من مالي كله ؟ قال :« مَهْلاً يَا عُثْمَانُ فَإِنَّ صَدَقَتَكَ يَوْماً بِيَوْمٍ، وَتَكُفُّ نَفْسَكَ وَعِيَالَكَ، وَتَرْحَمُ المَسَاكِينَ، وَاليَتِيمَ، أَفْضَلُ مِنْ ذلك » فقال : يا رسول الله، فإن نفسي تحدثني أن أطلق خَوْلة. فقال :« مَهْلاً يَا عُثْمَانُ، فَإِنَّ الهِجْرَةَ فِي أُمَّتِي، مَنْ هَجَرَ مَا حَرَّمَ الله، أَوْ هَاجَرَ إِليَّ فِي حَيَاتِي، أَوْ زَارَ قَبْرِي بَعْدَ وَفَاتِي، أَوْ مَاتَ وَلَهُ امْرَأَةٌ، أَوِ امْرَأَتَانِ، أَوْ ثَلاثٌ، أَوْ أَرْبَعٌ » قال يا رسول الله فإن نهيتني أن أطلقها، فإن نفسي تحدثني بأن لا أغشاها. قال :« مَهْلاً يَا عُثْمَانُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ المُسْلِمَ إِذَا غَشِيَ أَهْلَهُ، أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَلَمْ يَكُنْ مِنْ وَقْعَتِهِ تِلْكَ وَلَدٌ، كَانَ لَهُ وَصِيفاً فِي الجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ وَقْعَتِهِ تِلْكَ وَلَدٌ، فَمَاتَ قَبْلَهُ كَانَ فَرَطاً وَشَفِيعاً يَوْمَ القِيامَةِ. فَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ كَانَ لَهُ نُوراً يَوْم القِيَامَةِ » فقال : يا رسول الله فإن نفسي تحدثني بأن لا آكل اللحم. قال :« مَهْلاً يَا عُثْمَانُ، فَإِنِّي أُحِبُّ اللَّحْمَ، وَآكُلُهُ إِذَا وَجَدْتُهُ، وَلَوْ سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُطْعِمَنِيهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ لأَطْعَمَنِيهِ »
قال : يا رسول الله فإن نفسي تحدثني بأن لا أمسّ الطيب. قال :« مَهْلاً يَا عُثْمَانُ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ أَمَرَنِي بَالطَّيِّبِ غبّاً غبّاً » وقال :« لا تَتْرُكْهُ يَا عُثْمَانُ، لا تَرْغَبْ عَنْ سُنَّتِي، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتُوبَ، صَرَفَتِ المَلاَئِكَةُ وَجْهَهُ عَنْ حَوْضِي يَوْمَ القِيَامَةِ » ونزلت هذه الآية ﴿لاَ تُحَرّمُواْ طيبات مَا أَحَلَّ الله لَكُمْ﴾.
﴿وَلاَ تَعْتَدُواْ﴾ يقول : يعني : لا تحرموا حلاله، ﴿إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ المعتدين﴾. ويقال : إن مُحَرِّم ما أحل الله كمُحِلِّ ما حرم الله.
﴿يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تُحَرّمُواْ طيبات مَا أَحَلَّ الله لَكُمْ﴾
نزلت في جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ، أنهم سمعوا من النبي ﷺ وصف القيامة يوماً، وخوف النار والحساب، فاجتمعوا في بيت عثمان بن مظعون، فتواثقوا بأن يخصوا أنفسهم، ويترهبوا فنهاهم الله عن ذلك. فنزلت هذه الآية :﴿يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تُحَرّمُواْ طيبات مَا أَحَلَّ الله لَكُمْ﴾.
قال : حدّثنا الفقيه أبو جعفر قال : حدّثنا أبو القاسم أحمد بن محمد، قال : حدّثنا محمد بن فضيل، قال : حدّثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن مدرك بن قزعة، عن سعيد بن المسيب، قال : جاء عثمان بن مظعون إلى رسول الله ﷺ، وقال : يا رسول الله غلبني حديث النفس، ولا أحب أن أحدث شيئاً حتى أذكر لك، قال ﷺ :« وَمَا تُحَدِّثُكَ نَفْسُكَ يَا عُثْمَانُ » ؟ قال : تحدثني أن أخصي نفسي. قال :« مَهْلاً يَا عُثْمَانُ، فَإِنَّ إِخْصَاءَ أُمَّتِي الصِّيَامُ » قال : يا رسول الله، إن نفسي تحدثني أن أترهب في رؤوس الجبال. فقال :« مَهْلاً يَا عُثْمَانُ فَإِنَّ تَرْهِيبَ أُمَّتِي، الجُلُوسُ فِي المَسَاجِدِ لانْتِظَارِ الصَّلَوَاتِ » قال : يا رسول الله فإن نفسي تحدثني أن أسيح في الأرض ؟. قال :« مَهْلاً يَا عُثْمَانُ : فَإِنَّ سِيَاحَةَ أُمَّتِي الغَزْوُ فِي سَبِيلِ الله، وَالحَجُّ وَالعُمْرَةُ » قال : فإن نفسي تحدثني أن أخرج من مالي كله ؟ قال :« مَهْلاً يَا عُثْمَانُ فَإِنَّ صَدَقَتَكَ يَوْماً بِيَوْمٍ، وَتَكُفُّ نَفْسَكَ وَعِيَالَكَ، وَتَرْحَمُ المَسَاكِينَ، وَاليَتِيمَ، أَفْضَلُ مِنْ ذلك » فقال : يا رسول الله، فإن نفسي تحدثني أن أطلق خَوْلة. فقال :« مَهْلاً يَا عُثْمَانُ، فَإِنَّ الهِجْرَةَ فِي أُمَّتِي، مَنْ هَجَرَ مَا حَرَّمَ الله، أَوْ هَاجَرَ إِليَّ فِي حَيَاتِي، أَوْ زَارَ قَبْرِي بَعْدَ وَفَاتِي، أَوْ مَاتَ وَلَهُ امْرَأَةٌ، أَوِ امْرَأَتَانِ، أَوْ ثَلاثٌ، أَوْ أَرْبَعٌ » قال يا رسول الله فإن نهيتني أن أطلقها، فإن نفسي تحدثني بأن لا أغشاها. قال :« مَهْلاً يَا عُثْمَانُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ المُسْلِمَ إِذَا غَشِيَ أَهْلَهُ، أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَلَمْ يَكُنْ مِنْ وَقْعَتِهِ تِلْكَ وَلَدٌ، كَانَ لَهُ وَصِيفاً فِي الجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ وَقْعَتِهِ تِلْكَ وَلَدٌ، فَمَاتَ قَبْلَهُ كَانَ فَرَطاً وَشَفِيعاً يَوْمَ القِيامَةِ. فَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ كَانَ لَهُ نُوراً يَوْم القِيَامَةِ » فقال : يا رسول الله فإن نفسي تحدثني بأن لا آكل اللحم. قال :« مَهْلاً يَا عُثْمَانُ، فَإِنِّي أُحِبُّ اللَّحْمَ، وَآكُلُهُ إِذَا وَجَدْتُهُ، وَلَوْ سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُطْعِمَنِيهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ لأَطْعَمَنِيهِ »
قال : يا رسول الله فإن نفسي تحدثني بأن لا أمسّ الطيب. قال :« مَهْلاً يَا عُثْمَانُ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ أَمَرَنِي بَالطَّيِّبِ غبّاً غبّاً » وقال :« لا تَتْرُكْهُ يَا عُثْمَانُ، لا تَرْغَبْ عَنْ سُنَّتِي، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتُوبَ، صَرَفَتِ المَلاَئِكَةُ وَجْهَهُ عَنْ حَوْضِي يَوْمَ القِيَامَةِ » ونزلت هذه الآية ﴿لاَ تُحَرّمُواْ طيبات مَا أَحَلَّ الله لَكُمْ﴾.
﴿وَلاَ تَعْتَدُواْ﴾ يقول : يعني : لا تحرموا حلاله، ﴿إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ المعتدين﴾. ويقال : إن مُحَرِّم ما أحل الله كمُحِلِّ ما حرم الله.