الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ) الآية [ ٨٩ ].
( معنى الآية )(١) : أن الله أباح أكل الطيبات التي تشتهيها(٢) الأنفس، وألا يحرمها أحد على نفسه، ثم نهاهم عن الاعتداء، وهو تعدي الحدود التي ( قد )(٣) حرمت(٤).
وهذه [ الآية ](٥) نزلت في أبي بكر وعمر ( وعثمان )(٦) وعلي وابن مسعود وغيرهم(٧)، اجتمعوا في ( دار )(٨) عثمان بن مظعون(٩) على أن يَجُبُّوا(١٠) أنفسهم، وأن يعتزلوا النساء، ولا يأكلوا(١١) لحماً ولا دسماً وأن يلبسوا المسوح، ولا يأكلوا(١٢) من الطعام إلا القوت(١٣)، وأن يسيحوا في الأرض/ كهيئة الرهبان، فبلغ ذلك النبي عليه السلام(١٤)، فأتى عثمان بن مظعون(١٥) في منزله فلم يجده ولا [ إياهم ](١٦)، فقال لامرأة عثمان أحقّ(١٧) ما بلغني عن زوجك وأصحابه ؟، فقالت : ما هو يا رسول الله ؟، فأخبرها، فكرهت(١٨) أن تكذب رسول الله ﷺ، وكرهت أن تبدي(١٩) على زوجها، فقالت : يا رسول الله، إن كان عثمان أخبرك فقد صدقك، فقال لها :[ قولي ](٢٠) لزوجك وأصحابه –إذا رجعوا- : إن رسول الله يقول لكم : إني آكل وأشرب، وآكل اللحم والدسم، وأنام وأصلي، وآتي النساء وأصوم وأفطر، فمن رغب عن سنتي فليس مني. ثم انصرف. فلما رجع عثمان وأصحابه أخبرتهم امرأته بما أمرها ( به )(٢١) رسول الله، فجاء عثمان إلى النبي ﷺ، فقال : يا رسول الله [ حَدَّثَتْنِي ](٢٢) نفسي فلم أحب أن أحدث شيئاً حتى أذكر لك، فقال(٢٣) ( له النبي ﷺ :( و )(٢٤) ما تحدثك به نفسك يا عثمان ؟، قال : تحدثني أن أختصي. قال(٢٥)(٢٦) : مهلاً يا عثمان، فإن خصاء(٢٧) أمتي الصيام. فقال :( يا )(٢٨) رسول الله، فإن نفسي تحدثني أن أترهب في رؤوس الجبال. فقال : مهلاً يا عثمان، فإن ترهب أمتي الجلوس في المسجد(٢٩) لانتظار الصلوات. فقال : يا رسول الله ( فإن نفسي )(٣٠) تحدثني أن(٣١) أسيح [ في الأرض ](٣٢) قال(٣٣) : مهلاً يا عثمان، فإن سياحة(٣٤) أمتي الغزو(٣٥) في سبيل الله والحج والعمرة. قال : يا رسول الله، فإن نفسي تحدثني أن أخرج من مالي كله. قال : مهلاً يا عثمان، فإن صدقتك يوماً بيوم، وتكف عيالك وترحم المسكين(٣٦) واليتيم فتعطهما(٣٧) أفضل لك. فقال : يا رسول الله، فإن نفسي تحدثني أن أطلق خولة(٣٨) [ بنت خويلد ](٣٩) امرأتي، قال(٤٠) : مهلاً(٤١) يا عثمان، فإن الهجرة في أمتي من هجر ما حرم الله، وهاجر في حياتي، وزار قبري بعد مماتي، أو(٤٢) مات وله امرأة أو امرأتان أو ثلاث(٤٣) أو أربع. قال : فإن نفسي تحدثني بأن لا أغشى النساء. قال : مهلاً يا عثمان، فإن الرجل، المسلم إذا غشي أهله أو ما ملكت يمينه، فإنه لم يكن له من وقعته تلك ولد، كان له وصيف(٤٤) في الجنة، وإن كان ( له )(٤٥) ولد من وقعته فمات قبله(٤٦)، كان له فرطاً وشفيعاً يوم القيامة، وإن مات بعده كان له نوراً(٤٧) يوم القيامة.
قال : يا رسول الله، فإن نفسي تحدثني بأن لا أكل اللحم. قال : مهلاً يا عثمان، فأنا(٤٨) أحب اللحم، وآكله إذا وجدته، ولو سألت [ ربي أن ](٤٩) يطعمنيه ( في )(٥٠) كل يوم لأطعمنيه. قال : يا رسول الله : فإن نفسي تحدثني ألا أمس الطيب. قال : مهلاً يا عثمان، فإن جبريل أمرني بالطيب غباً، لا ترغب عن سنتي، [ فمن ](٥١) رغب عن سنتي ثم مات قبل أن يتوب، ضربت الملائكة وجهه عن حوضي يوم القيامة. فقام رسول الله ﷺ ( وغلّظ )(٥٢) فيهم المقالة وقال : إنّما هلك من كان قبلكم بالتشديد، شددوا على أنفسهم فشدد عليهم، فأولئك بقاياهم(٥٣) في الديار والصوامع. اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وحجوا واعتمروا، واستقيموا يستقم يستقم(٥٤) لكم، فنزلت :
( يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ) إلى ( مُومِنُونَ )(٥٥).
والاعتداء " ها " (٥٦) هنا هو ما نووا من جب(٥٧) أنفسهم، نهو عن ذلك، قاله السدي(٥٨). وقيل : هو ما نووا من التحريم على أنفسهم(٥٩). وقال الحسن : معنى ( لاَ تَعْتَدُوا ) إلى ( مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ )(٦٠). وأصل الاعتداء : التجاوز إلى ما لا يحل(٦١).
١ - ساقطة من ج..
٢ - ب: تشتهها..
٣ - ساقطة من ب..
٤ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٥١٣..
٥ - ساقطة من أ..
٦ - ساقطة من ب ج د..
٧ - وهم عشرة من الصحابة، انظر: أسماءهم في أسباب النزول ١٣٧..
٨ - ساقطة من ج..
٩ - مخرومة في أ. ج د: مطعون. وهو أبو السائب عثمان بن مظعون بن حبيب الحمصي، من مهاجري الحبشة. أول من مات بالمدينة سن ٢هـ، وأول من دفن بالبقيع، قبله رسول الله ميتاً، انظر: الاستيعاب ٣/١٠٥٣، والإصابة ٤/٤٦١، والأعلام ٤/٢١٤..
١٠ - ب: يخيروا..
١١ - ب: يأكلون..
١٢ - ب: يأكلون..
١٣ - ب د: القوة..
١٤ - ب ج د: رسول الله صلى الله عليه وسلم..
١٥ - أ: إياه..
١٦ - ج: مطعون. د: مضعون..
١٧ - ب: اقو..
١٨ - في هامش "د": انظر: هنا صواب المرأة مع النبي، والذي قال: يحاسب المرأ على الأكل والشراب، فإن ذلك من سنة رسول الله، فابحث إلى أسفل الورق"..
١٩ - مخرومة في أ..
٢٠ - أ: قل..
٢١ - ساقطة من ب ج د..
٢٢ - أ ج د: حدثت..
٢٣ - ب: فقال لي..
٢٤ - ساقطة من ب ج د..
٢٥ - ج د: فقال..
٢٦ - ساقطة من ب..
٢٧ - ب: خصال..
٢٨ - ساقطة من ج..
٢٩ - مخرومة في أ. ج: المساجد..
٣٠ - ساقطة من د..
٣١ - ب ج د: بان..
٣٢ - ساقطة من أ..
٣٣ - ب ج د: فقال..
٣٤ - ب ج د: سياح..
٣٥ - ب: العزوا..
٣٦ - ب: المساكين..
٣٧ - ب ج د: فتطعمه..
٣٨ - ب: قولة..
٣٩ - ساقطة من أ..
٤٠ - ب ج د: فقال:.
٤١ - ب: امهلا..
٤٢ - ج: و..
٤٣ - ب ج: ثلاثة..
٤٤ - "الوصيف: الخادم، غلاماً كان أو جارية": اللسان: وصف..
٤٥ - ساقطة من ج د..
٤٦ - ب: قيله..
٤٧ - ب: نور..
٤٨ - ب ج د: فاني..
٤٩ - أ: أ..
٥٠ - ساقطة من ج د..
٥١ - أ: ومن..
٥٢ - ب ج: فغلظ. د: فغلط..
٥٣ - يغاباهم..
٥٤ - ج: يستقيم..
٥٥ - ج د: المومنين. وانظر: ست عشرة رواية في تفسير الطبري ١٠/٥١٤ وما بعدها بعضها يكمل الآخر لتقترب كثيراً مما ذكر هنا، وانظر: كذلك ما "قال المفسرون" في أسباب النزول ١٣٧ و١٣٨، وثلاث روايات في لباب النقول ٩٦ و٩٧. هذا وأخرجه الترمذي في سننه ح: ٣٠٥٢ في التفسير- باب: ومن سورة المائدة-مختصراً وقال: هذا حديث حسن غريب: وانظر: جامع الأصول ٢/١١٩ ح: ٦٠٠..
٥٦ - ساقطة من ب ج د..
٥٧ - ب د: حب..
٥٨ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٥٢١، وهو قول الزجاج في معانيه ٢/٢٠١..
٥٩ - هم قول عكرمة في تفسير الطبري ١٠/٥٢١..
٦٠ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٥٢١، وهو قول الزجاج في معانيه ٢/٢٠١..
٦١ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٥٢٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى