بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال :﴿وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله حلالا طَيّباً﴾
من الطعام والشراب، ﴿واتقوا الله﴾ ولا تحرموا ما أحلّ الله لكم، ﴿الذي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ يعني : إن كنتم مصدّقين به، فأحلوا حلاله، وحرموا حرامه. ثم أمرهم الله تعالى بأن يكفروا أيمانهم، لأنه لما حرموا الحلال على أنفسهم، كان ذلك يميناً منهم.
ولهذا قال أصحابنا : إذا قال الرجل لشيء حلال : هذا الشيء عليّ حرام يكون ذلك يميناً، فأمرهم الله تعالى بأن يأكلوا، ويحنثوا في أيمانهم، وفي الآية دليل : أن الرجل إذا حلف على شيء، والحنث خير له، ينبغي أن يحنث ويكفر بيمينه. وفيها دليل : أن الكفارة بعد الحنث، لأنه أمرهم بالحنث، بقوله :﴿فكلوا﴾ ثم أمرهم بالكفارة وهو قوله تعالى :﴿لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ الله باللغو فِي أيمانكم﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى