المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
﴿كلوا﴾ في هذه الآية عبارة عن تمتعوا بالأكل والشرب واللباس والركوب. ونحو ذلك، وخص الأكل بالذكر لأنه أعظم المقصود(١) وأخص الانتفاعات بالإنسان، والرزق عند أهل السنة ما صح الانتفاع به، وقالت المعتزلة : الرزق كل ما صح تملكه والحرام ليس برزق لأنه لا يصح تملكه. ويرد عليهم بأنه يلزمهم أن آكل الحرام ليس بمرزوق من الله تعالى وقد خرج بعض النبلاء أن الحرام رزق من قوله تعالى ﴿كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور﴾(٢) قال فذكر المغفرة مشيراً إلى أن الرزق قد يكون فيه حرام، ورد أبو المعالي في الإرشاد على المعتزلة مشيراً إلى أن الرزق ما تملك يلزمهم أن ما ملك فهو الرزق، وملك الله تعالى الأشياء لا يصح أن يقال فيه إنه رزق له.
قال القاضي أبو محمد : وهذا الذي ألزم غير لازم، فتأمله، وباقي الآية بين.
قال القاضي أبو محمد : وهذا الذي ألزم غير لازم، فتأمله، وباقي الآية بين.
١ - جاء في بعض النسخ: لأنه عظم المقصود، وما أثبتناه هنا يتفق مع ما نقله القرطبي عن ابن عطية رحمه الله..
٢ - من الآية (١٥) من سورة (سبأ)..
٢ - من الآية (١٥) من سورة (سبأ)..