تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا﴾
يحتمل أن يكون الحلال هو الطيب، والطيب هو الحلال، سماها باسمين، وهما واحد. ويحتمل أن يكون قوله تعالى :﴿وكلوا مما رزقكم الله حلالا﴾ بالشريعة والدين، و﴿طيبا﴾ بالطبيعة لأن الحل والحرمة معرفتهما بالشريعة، والطيب ما تستطيب به الطبائع.
وفي الآية دليل أنه قد يرزق ما هو خبيث، ليس بطيب، لأنه لو [ لم ] يرزق لم يكن لشرط الحلال والطيب معنى، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون﴾ في الآية دلالة أن الخطاب للمؤمنين لأنه قال :﴿واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون﴾ ولم يقل :﴿واتقوا الله﴾ إن كنتم مؤمنين، ونحو هذا قد سماهم مؤمنين مطلقا.
دل أنه يجوز أن يسمي ﴿واتقوا الله﴾ و﴿لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾ ﴿الذي أنتم به مؤمنون﴾ أنه لا يحل، ولا يحرم، إلا هو. وليس /١٣٥- ب/ إلى من [ هو ] دونه تحليل أو تحريم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى