تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله - تعالى - :( إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ) أما وقوع العداوة في الخمر : أن [ شاربيه ] (١) إذا سكروا عربدوا، وتشاجروا، ( وتشاحجوا ) (٢).
وأما العداوة في الميسر : قال قتادة : هو أنهم كانوا يقامرون على الأهل والمال، ثم إذا لم يبق له شيء، يجلس زينا، مسلوبا، مغتاظا على قرنائه ( ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة ) يعني : الشيطان يمنعكم بهما عن ذكر الله ( وعن الصلاة ) (٣) ( فهل أنتم منتهون ) معناه : انتهوا، قال الفراء : سمعت بعض الأعراب يقول لغيره : هل أنت ساكت ؟ ( هل أنت ساكت ) (٤) ؟ يريد به : اسكت، وهذا كلام العرب العاربة.
وسبب نزول الآية :«أن عمر - رضي الله عنه - قال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا ؛ فنزل ( قوله ) (٥) في سورة البقرة :( يسألونك عن الخمر والميسر ) (٦) فدعا عمر، وقرأ عليه، فقال ثانيا : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا ؛ فنزل قوله في سورة النساء :( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) (٧) فقرأ عليه ؛ فدعا ثالثا، وقال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا ؛ فنزلت هذه الآية، فدعا وقرأ عليه ؛ فلما بلغ قوله :( فهل أنتم منتهون ) قال : انتهينا يا رب »(٨)، وقيل : سبب نزول الآية :«أن قدامة بن مظعون اتخذ دعوة، وشوى رأس بعير، ودعا سعد بن أبي وقاص، وجماعة، فأكلوا، وشربوا، فلما سكروا تفاخروا، فقام رجل من الأنصار إلى لحى البعير، وضرب به وجه سعد، فضرب أنفه، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ ؛ فنزلت هذه الآية »(٩) [ وقيل : نزلت ] (١٠) في قبيلتين من الأنصار تخاصمتا في حال السكر، وقد ورد في الخمر أخبار منها : قولهصلى الله عليه وسلم :«مدمن الخمر كعابد الوثن »(١١) وقال ﷺ :«الخمر أم الخبائث، من شربها لم يقبل الله له صلاة أربعين يوما، من مات وفي بطنه شيء من الخمر ؛ حرم الله عليه الجنة »(١٢).
وأما العداوة في الميسر : قال قتادة : هو أنهم كانوا يقامرون على الأهل والمال، ثم إذا لم يبق له شيء، يجلس زينا، مسلوبا، مغتاظا على قرنائه ( ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة ) يعني : الشيطان يمنعكم بهما عن ذكر الله ( وعن الصلاة ) (٣) ( فهل أنتم منتهون ) معناه : انتهوا، قال الفراء : سمعت بعض الأعراب يقول لغيره : هل أنت ساكت ؟ ( هل أنت ساكت ) (٤) ؟ يريد به : اسكت، وهذا كلام العرب العاربة.
وسبب نزول الآية :«أن عمر - رضي الله عنه - قال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا ؛ فنزل ( قوله ) (٥) في سورة البقرة :( يسألونك عن الخمر والميسر ) (٦) فدعا عمر، وقرأ عليه، فقال ثانيا : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا ؛ فنزل قوله في سورة النساء :( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) (٧) فقرأ عليه ؛ فدعا ثالثا، وقال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا ؛ فنزلت هذه الآية، فدعا وقرأ عليه ؛ فلما بلغ قوله :( فهل أنتم منتهون ) قال : انتهينا يا رب »(٨)، وقيل : سبب نزول الآية :«أن قدامة بن مظعون اتخذ دعوة، وشوى رأس بعير، ودعا سعد بن أبي وقاص، وجماعة، فأكلوا، وشربوا، فلما سكروا تفاخروا، فقام رجل من الأنصار إلى لحى البعير، وضرب به وجه سعد، فضرب أنفه، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ ؛ فنزلت هذه الآية »(٩) [ وقيل : نزلت ] (١٠) في قبيلتين من الأنصار تخاصمتا في حال السكر، وقد ورد في الخمر أخبار منها : قولهصلى الله عليه وسلم :«مدمن الخمر كعابد الوثن »(١١) وقال ﷺ :«الخمر أم الخبائث، من شربها لم يقبل الله له صلاة أربعين يوما، من مات وفي بطنه شيء من الخمر ؛ حرم الله عليه الجنة »(١٢).
١ - في "الأصل": شاربين..
٢ - أي: رفعوا أصواتهم، والشجاع: هو صوت البغل، وبعض أصوات الحمار، والغراب إذا أسن. انظر لسان العرب (مادة: شحج)..
٣ - ليست في "ك"..
٤ - هكذا تكررت في "الأصل"، و"ك".
٥ - ليست في "ك"..
٦ - البقرة: ٢١٩..
٧ - النساء: ٤٣..
٨ - رواه أبو داود في سننه (٤/٧٩-٨٠ رقم ٣٦٧٠)، والترمذي (٥/٢٣٦-٢٣٧ رقم ٣٠٤٩) وقال: وقد روى عن إسرائيل هذا الحديث مرسل ثم ساقه وقال: وهذا أصح. والنسائي (٨/٢٨٦-٢٨٧ رقم ٥٥٤٠)، وأحمد في مسنده (١/٥٣)، والطبري في التفسير (٧/٢٢) وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٨/١٢٩): وصححه على بن المديني، والترمذي..
٩ - رواه مسلم في صحيحه (١٥/٢٦٤-٢٦٧ رقم ١٧٤٨) والبخاري في الأدب المفرد (ص ١٦ رقم ٢٤)، وأحمد في المسند (١/١٧٨، ١٨١، ١٨٥-١٨٦)، وليس فيه تسمية قدامة بن مظعون، وإنما فيه: أن رجلا من الأنصار... وعزاه السيوطي في الدر (٢/٣٤٥-٣٤٦) لكل من ابن جرير الطبري، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه، والنحاس في الناسخ..
١٠ - ليس في "الأصل"، ولا في "ك" والسياق يقتضيها، وانظر الدر المنثور (٣٤٥-٣٤٦)..
١١ - روى هذا الحديث من حديث ابن عباس، وأبي هريرة، وابن عمرو، وأنس، وجابر وعن غير واحد من الصحابة أيضا، وانظر تخريج الكشاف للزيلعي (١/٤٢٠-٤٢١)..
١٢ - رواه الطبراني في الأوسط كما في المجمع (٧/٩٥ رقم ٤١٠٤) وقال الهيثمي في المجمع (٥/٧٥) رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه شباب بن صالح، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم كلام لا يضر وانظر السلسلة الصحيحة رقم [١٨٥٤].
وله طريق آخر رواه الطبراني في الأوسط (١/١٥٣ رقم ١٣٨) وقال: لا يروى عن ابن عمر، عن ابن عمرو إلا بهذا الإسناد، تفرد به الدراوردي. والحاكم في مستدركه (٤/١٤٧) وصححه على شرط مسلم. وقال الهيثمي في المجمع (٥/٧١): ورجاله رجال الصحيح خلا صالح بن داود التمار، وهو ثقة..
٢ - أي: رفعوا أصواتهم، والشجاع: هو صوت البغل، وبعض أصوات الحمار، والغراب إذا أسن. انظر لسان العرب (مادة: شحج)..
٣ - ليست في "ك"..
٤ - هكذا تكررت في "الأصل"، و"ك".
٥ - ليست في "ك"..
٦ - البقرة: ٢١٩..
٧ - النساء: ٤٣..
٨ - رواه أبو داود في سننه (٤/٧٩-٨٠ رقم ٣٦٧٠)، والترمذي (٥/٢٣٦-٢٣٧ رقم ٣٠٤٩) وقال: وقد روى عن إسرائيل هذا الحديث مرسل ثم ساقه وقال: وهذا أصح. والنسائي (٨/٢٨٦-٢٨٧ رقم ٥٥٤٠)، وأحمد في مسنده (١/٥٣)، والطبري في التفسير (٧/٢٢) وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٨/١٢٩): وصححه على بن المديني، والترمذي..
٩ - رواه مسلم في صحيحه (١٥/٢٦٤-٢٦٧ رقم ١٧٤٨) والبخاري في الأدب المفرد (ص ١٦ رقم ٢٤)، وأحمد في المسند (١/١٧٨، ١٨١، ١٨٥-١٨٦)، وليس فيه تسمية قدامة بن مظعون، وإنما فيه: أن رجلا من الأنصار... وعزاه السيوطي في الدر (٢/٣٤٥-٣٤٦) لكل من ابن جرير الطبري، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه، والنحاس في الناسخ..
١٠ - ليس في "الأصل"، ولا في "ك" والسياق يقتضيها، وانظر الدر المنثور (٣٤٥-٣٤٦)..
١١ - روى هذا الحديث من حديث ابن عباس، وأبي هريرة، وابن عمرو، وأنس، وجابر وعن غير واحد من الصحابة أيضا، وانظر تخريج الكشاف للزيلعي (١/٤٢٠-٤٢١)..
١٢ - رواه الطبراني في الأوسط كما في المجمع (٧/٩٥ رقم ٤١٠٤) وقال الهيثمي في المجمع (٥/٧٥) رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه شباب بن صالح، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم كلام لا يضر وانظر السلسلة الصحيحة رقم [١٨٥٤].
وله طريق آخر رواه الطبراني في الأوسط (١/١٥٣ رقم ١٣٨) وقال: لا يروى عن ابن عمر، عن ابن عمرو إلا بهذا الإسناد، تفرد به الدراوردي. والحاكم في مستدركه (٤/١٤٧) وصححه على شرط مسلم. وقال الهيثمي في المجمع (٥/٧١): ورجاله رجال الصحيح خلا صالح بن داود التمار، وهو ثقة..