محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩١ من سورة المائدة في ١٠٩ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩١ من سورة المائدة

١٠٩ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِنّمَا يُرِيدُ الشّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصّلاَةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مّنتَهُونَ﴾. .
يقول تعالى ذكره : إنما يريد لكم الشيطان شرب الخمر والمياسرة بالقداح ويحسن ذلك لكم إرادة منه أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في شربكم الخمر ومياسرتكم بالقداح، ليعادي بعضكم بعضا، ويبغّضَ بعضكم إلى بعض، فيشتت أمركم بعد تأليف الله بينكم بالإيمان وجمعه بينكم بأخوة الإسلام. ويَصُدّكُمْ عَنْ ذِكْرِ الله يقول : ويصرفكم بغلبة هذه الخمر بسكرها إياكم عليكم، وباشتغالكم بهذا الميسر عن ذكر الله الذي به صلاح دنياكم وآخرتكم، وعن الصلاة التي فرضها عليكم ربكم. فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ يقول : فهل أنتم منتهون عن شرب هذه، والمياسرة بهذا، وعاملون بما أمركم به ربكم من أداء ما فرض عليكم من الصلاة لأوقاتها، ولزوم ذكره الذي به نجح طلباتكم في عاجل دنياكم وآخرتكم.
واختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله نزلت هذه الآية، فقال بعضهم : نزلت بسبب كان من عمر بن الخطاب، وهو أنه ذكر مكروه عاقبة شربها لرسول الله ﷺ، وسأل الله تحريمها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا هناد بن السريّ، قال : حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، قال : قال عمر : اللهمّ بين لنا في الخمر بيانا شافيا قال : فنزلت الاية التي في البقرة : يَسألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ للنّاسِ قال : فدُعي عمر فقرئت عليه، فقال : اللهمّ بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت الاية في النساء : لا تَقْرَبُوا الصّلاةَ وأنْتُمْ سُكارَى حتى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ. قال : وكان منادي النبيّ ﷺ ينادي إذا حضرت الصلاة : لا يقربنّ الصلاة السكران قال : فدُعي عمر، فقرئت عليه، فقال : اللهمّ بين لنا في الخمر بيانا شافيا قال : فنزلت الاية التي في المائدة : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا إنّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ والأنْصَابُ والأزْلامُ رِجْسٌ. . . إلى قوله : فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ فلما انتهى إلى قوله : فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ قال عمر : انتهينا انتهينا.
حدثنا هناد، قال : حدثنا ابن أبي زائدة، قال : حدثنا أبي، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، قال : قال عمر : اللهمّ بين لنا في الخمر بيانا شافيا، فإنها تذهب بالعقل والمال ثم ذكر نحو حديث وكيع.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو أسامة، عن زكريا، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، قال : قال عمر بن الخطاب : اللهمّ بين لنا فذكر نحوه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن أبيه وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عمر بن الخطاب، مثله.
حدثنا هناد، قال : حدثنا يونس بن بكير، قال : حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عمر بن الخطاب، مثله.
حدثنا هناد، قال : حدثنا يونس بن بكير، قال : ثني أبو معشر المدني، عن محمد بن قيس، قال : لما قدم رسول الله ﷺ المدينة أتاه الناس، وقد كانوا يشربون الخمر ويأكلون الميسر، فسألوه عن ذلك، فأنزل الله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ وَمنَافِعُ للناسِ وإثمهما أكبر مِنْ نَفْعِهِما فقالوا : هذا شيء قد جاء فيه رخصة، نأكل الميسر ونشرب الخمر، ونستغفر من ذلك. حتى أتى رجل صلاة المغرب، فجعل يقرأ : قل يا أيها الكافرون، أعبد ما تعبدون، ولا أنتم عابدون ما أعبد. فجعل لا يجوّد ذلك ولا يدري ما يقرأ، فأنزل الله : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصّلاةَ وأنْتُمْ سُكارَى فكان الناس يشربون الخمر حتى يجيء وقت الصلاة فيدعَون شربها، فيأتون الصلاة وهم يعلمون ما يقولون. فلم يزالوا كذلك حتى أنزل الله تعالى : إنّمَا الخمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصَابُ والأزْلامُ. . . إلى قوله : فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ فقالوا : انتهينا يا رب.
وقال آخرون : نزلت هذه الاَية بسبب سعد بن أبي وقاص، وذلك أنه كان لاَحَى رجلاً على شراب لهما، فضربه صاحبه بلَحْيِ جمل، ففزر أنفه، فنزلت فيهما. ذكر الرواية بذلك :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة عن سماك بن حرب، عن مصعب ابن سعد عن أبيه سعد، أنه قال : صنع رجل من الأنصار طعاما فدعانا، قال : فشربنا الخمر حتى انتشينا، فتفاخرت الأنصار وقريش، فقالت الأنصار : نحن أفضل منكم. قال : فأخذ رجل من الأنصار لحي جمل فضرب به أنف سعد ففزره، فكان سعد أفزر الأنف. قال : فنزلت هذه الاية : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا إنّمَا الخَمْرُ والمَيْسِرُ. . . إلى آخر الآية.
حدثنا هناد، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن مصعب بن سعد، قال : قال سعد : شربت مع قوم من الأنصار، فضربت رجلاً منهم أظنّ بفكّ جمل فكسرته، فأتيت النبيّ ﷺ فأخبرته، فلم ألبث أن نزل تحريم الخمر : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا إنّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ. . . إلى آخر الاية.
حدثنا هناد، قال : حدثنا ابن أبي زائدة، قال : حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال : شربت الخمر مع قوم من الأنصار، فذكر نحوه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني عمرو بن الحرث أن ابن شهاب أخبره أن سالم بن عبد الله حدثه : أن أوّل ما حرّمت الخمر، أن سعد بن أبي وقاص وأصحابا له شربوا، فاقتتلوا، فكسروا أنف سعد، فأنزل الله : إنّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ. . . الاية.
وقال آخرون : نزلت في قبيلتين من قبائل الأنصار. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسين بن عليّ الصدائي، قال : حدثنا حجاج بن المنهال، قال : حدثنا ربيعة بن كلثوم، عن جبير، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : نزل تحريم الخمر في قبيلتين من قبائل الأنصار، شربوا حتى إذا ثملوا عبث بعضهم ببعض، فلما أن صحوا جعل الرجل منهم يرى الأثر بوجهه ولحيته، فيقول : فعل بي هذا أخي فلان ؛ وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن ؛ والله لو كان بي رءوفا رحيما ما فعل بي هذا حتى وقعت في قلوبهم الضغائن، فأنزل الله : إنّمَا الخَمْرُ والمَيْسِرُ. . . إلى قوله : فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ. فقال ناس من المتكلفين : هي رجس، وهي في بطن فلان قتل يوم بدر، وقتل فلان يوم أحد، فأنزل الله : لَيْسَ على الّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا. . . الاية.
حدثنا محمد بن خلف، قال : حدثنا سعيد بن محمد الجرمي، عن أبي تميلة، عن سلام مولى حفص بن أبي قيس، عن أبي بريدة، عن أبيه، قال : بينما نحن قعود على شراب لنا ونحن نشرب الخمر حلاّ، إذ قمت حتى آتيَ رسول الله ﷺ فأسلم عليه، وقد نزل تحريم الخمر : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا إنّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ والأنْصَابُ والأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشّيْطانِ. . . إلى آخر الآيتين : فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ، فجئت إلى أصحابي فقرأتها عليهم، إلى قوله : فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ. قال : وبعض القوم شرْبته في يده قد شرب بعضا وبقي بعض في الإناء، فقال بالإناء تحت شفته العليا كما يفعل الحجام، ثم صبوا ما في باطيتهم، فقالوا : انتهينا ربنا، انتهينا ربّنا
وقال آخرون : إنما كانت العداوة والبغضاء كانت تكون بين الذين نزلت فيهم هذه الاية بسبب الميسر لا بسبب السكر الذي يحدث لهم من شرب الخمر، فلذلك نهاهم الله عن الميسر. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا جامع بن حماد، قال : حدثنا يزيد بن زريع قال بشر : وقد سمعته من يزيد وحدثنيه قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : كان الرجل في الجاهلية يقامر على أهله وماله، فيقعد حزينا سليبا ينظر إلى ماله في يدي غيره، فكانت تورث بينهم عداوةً وبغضاء، فنهى الله عن ذلك وقدّم فيه والله أعلم بالذي يُصْلح خلقه.
والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إن الله تعالى قد سمى هذه الأشياء التي سماها في هذه الاية رجسا وأمر باجتنابها.
وقد اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله نزلت هذه الاية، وجائز أن يكون نزولها كان بسبب دعاء عمر رضي الله عنه في أمر الخمر، وجائز أن يكون ذلك كان بسبب ما نال سعدا من الأنصاريّ عند انتشائهما من الشراب، وجائز أن يكون كان من أجل ما كان يلحق أحدهم عند ذهاب ماله بالقمار من عداوة من يَسَرَه وبغضه. وليس عندنا بأيّ ذلك كان خبر قاطع للعذر، غير أنه أي ذلك كان، فقد لزم حكم الاية جميع أهل التكليف، وغير ضائرهم الجهل بالسبب الذي له نزلت هذه الاية، فالخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فرض على جميع من بلغته الاية من التكليف اجتناب جميع ذلك، كما قال تعالى : فاجْتَنِبُوهُ لَعَلّكُمْ تُفْلِحُونَ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وروي عن ابن عباس في معنى"الرجس" في هذا الموضع، ما:-
١٢٥١٠ - حدثني به المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"رجس من عمل الشيطان"، يقول: سَخَطٌ.
* * *
وقال ابن زيد في ذلك، ما:-
١٢٥١١ - حدثني به يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"رجس من عمل الشيطان"، قال:"الرجس"، الشرُّ.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: إنما يُريد لكم الشيطانُ شربَ الخمر والمياسرةَ بالقِدَاح، ويحسِّن ذلك لكم، إرادةً منه أن يوقع بينكم العَداوَة والبغضاءَ في شربكم الخمر ومياسرتكم بالقداح، (١) ليعادي بعضكم بعضًا، ويبغِّض بعضَكم إلى بعض، فيشتِّت أمركم بعد تأليف الله بينكم بالإيمان، وجمعه بينكم بأخوّة الإسلام ="ويصدّكم عن ذكر الله"، يقول: ويصرفكم بغلبة هذه الخمر بسكرها إياكم عليكم، (٢) وباشتغالكم بهذا الميسر، عن ذكر الله الذي به صلاح دنياكم وآخرتكم ="وعن الصلاة"، التي فرضها عليكم ربكم ="فهل أنتم منتهون"،
(١) انظر تفسير"البغضاء" فيما سلف ٧: ١٤٥/١٠: ١٣٦.
(٢) انظر تفسير"الصد" فيما سلف ٩: ٤٨٩، تعليق: ١، والمراجع هناك.
يقول: فهل أنتم منتهون عن شرب هذه، والمياسرة بهذا، (١) وعاملون بما أمركم به ربُّكم من أداء ما فرَض عليكم من الصلاة لأوقاتها، ولزوم ذكره الذي به نُجْح طلباتكم في عاجل دنياكم وآخرتكم؟.
* * *
واختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله نزلت هذه الآية.
فقال بعضهم: نزلت بسبب كان من عمر بن الخطاب، وهو أنه ذكر مكروهَ عاقبة شربها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وسأل الله تحر يمَها. (٢)
ذكر من قال ذلك:
١٢٥١٢ - حدثنا هناد بن السريّ، قال، حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة قال، قال عمر: اللهمّ بيِّنْ لنا في الخمر بيانًا شافيًا! قال: فنزلت الآية التي في"البقرة": (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ)، [سورة البقرة: ٢١٩]. قال: فدُعي عمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا! فنزلت الآية التي في"النساء": (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) [سورة النساء: ٤٣]. قال: وكان مُنَادِي النبي ﷺ يُنادي إذا حضرت الصلاة: لا يقربنّ الصلاة السكران! قال: فدُعِي عمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا! قال: فنزلت الآية التي في"المائدة":"يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ" إلى قوله:"فهل أنتم منتهون". فلما انتهى إلى قوله:"فهل أنتم منتهون" قال عمر: انتهينا انتهينا!! (٣)
(١) انظر تفسير"الانتهاء" فيما سلف ٤٨٢، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٢) انظر ما سلف في تحريم الخمر ٤: ٣٣٠-٣٣٦/٨: ٣٧٦، ٣٧٧.
(٣) الأثر: ١٢٥١٢ -"أبو ميسرة" هو: "عمرو بن شرحبيل الهمداني"، سمع عمر، وعبد الله بن مسعود، وغيرهما من الصحابة. مضى برقم: ٢٨٣٩، ٢٨٤٠، ٩٢٢٨. وهذا الخبر رواه أبو جعفر من خمس طرق، عن أبي إسحق، عن أبي ميسرة.
ورواه أحمد في مسنده رقم: ٣٧٨ من طريق إسرائيل، عن أبي إسحق، بمثله، وأبو داود في سننه ٣: ٤٤٤ رقم: ٣٦٧٠، بمثله، وفيه: "بيانًا شفاء". والنسائي في سننه ٨: ٢٨٦، ٢٨٧، بمثله. والترمذي في سننه في كتاب التفسير من طريق محمد بن يوسف، عن إسرائيل، مرفوعًا، ثم من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، عن وكيع. عن إسرائيل، مرسلا. ولكن جاء هنا في رواية هناد بن السري، عن وكيع، مرفوعًا. وقال الترمذي بعد ذكر رواية أبي كريب: "وهذا أصح من حديث محمد بن يوسف"، يعني أنه أصح مرسلا. وانظر ما سيأتي في باقي التخريج.
ورواه الحاكم في المستدرك ٢: ٢٧٨، من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل بمثله، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
ورواه البيهقي في السنن ٨: ٢٨٥، من طريق عبيد الله بن موسى أيضًا، ومن طريق إسماعيل بن جعفر، عن إسرائيل، بمثله.
ورواه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ: ٣٩، من طريق محمد بن يوسف، عن إسرائيل، (كطريق الترمذي) وفيه زيادة: "فإنها تذهب العقل والمال"، الآتية في رقم: ١٢٥١٣، وليس في رواية الترمذي.
ورواه الواحدي في أسباب النزول: ١٥٤، من طريق أحمد بن حنبل، عن خلف بن وليد، عن إسرائيل، بمثل ما في المسند.
وخرجه ابن كثير في تفسيره ١: ٤٩٩، ٥٠٠/ ثم ٣: ٢٢٥، وقد صحح أخي السيد أحمد هذا الحديث في المسند رقم: ٣٧٨، ثم قال: "وذكره ابن كثير في التفسير ١: ٤٩٩، ٥٠٠/٣: ٢٢٦ وقال: هكذا رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، من طرق عن أبي إسحق. وكذا رواه ابن أبي حاتم، وابن مردويه من طريق الثوري، عن أبي إسحق، عن أبي ميسرة، واسمه عمرو بن شرحبيل الهمداني الكوفي، عن عمر، وليس له عنه سواه. ولكن قال أبو زرعة: لم يسمع منه. والله أعلم. وقال علي بن المديني: "هذا إسناد صالح صحيح. وصححه الترمذي. وزاد ابن أبي حاتم بعد قوله: انتهينا - إنها تذهب المال وتذهب العقل".
قال أخي السيد أحمد: "وقول أبي زرعة أن أبا ميسرة لم يسمع من عمر، لا أجد له وجهًا. فإن أبا ميسرة لم يذكر بتدليس، وهو تابعي قديم مخضرم، مات سنة ٦٣. وفي طبقات ابن سعد ٦: ٧٣، عن أبي إسحق قال: أوصى أبو ميسرة أخاه الأرقم: لا تؤذن بي أحدًا من الناس، وليصل علي شريح قاضي المسلمين وإمامهم = وشريح الكندي، استقضاه عمر على الكوفة، وأقام على القضاء ستين سنة، فأبو ميسرة أقدم منه".
أقول: ولم يذكر أحد غير أبي زرعة فيما بحثت، أن أبا ميسرة لم يسمع من عمر، بل كلهم ذكر سماعه من عمر.
١٢٥١٣ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، حدثنا أبى، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة قال، قال عمر: اللهم بيّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فإنها تَذْهب بالعقل والمال! = ثم ذكر نحو حديث وكيع. (١)
(١) الأثر: ١٢٥١٣ - هذه الزيادة: "فإنها تذهب العقل والمال"، أشرت إليها في التعليق السالف في رواية أبي جعفر النحاس، وذكرها ابن كثير، من رواية ابن أبي حاتم.
١٢٥١٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن زكريا، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة قال، قال عمر بن الخطاب: اللهم بيِّن لنا، فذكر نحوه.
١٢٥١٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن أبيه = وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عمر بن الخطاب، مثله.
١٢٥١٦ - حدثنا هناد قال، حدثنا يونس بن بكير، قال، حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عمر بن الخطاب، مثله. (١)
١٢٥١٧ - حدثنا هناد قال، حدثنا يونس بن بكير قال، حدثني أبو معشر المدني، عن محمد بن قيس، قال: لما قدِم رسول الله ﷺ المدينة، أتاه الناس وقد كانوا يشربون الخمر ويأكلون الميسِر، فسألوه عن ذلك، فأنزل الله تعالى: (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمها أكبر من نفعهما) [سورة البقرة: ٢١٩]، فقالوا: هذا شيء قد جاء فيه رخْصة، نأكل الميسر ونشرَب الخمر، ونستغفر من ذلك!. حتى أتى رجلٌ صلاةَ المغرب، فجعل يقرأ: (قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد) [سورة الكافرون]. فجعل لا يجوز ذلك، (٢)
ولا يدري ما يقرأ، فأنزل الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى) [سورة النساء: ٤٣]. فكان الناس يشربون الخمرَ، حتى يجيء وقت الصلاة فيدعون شربها، فيأتون الصلاة وهم يعلمون ما يقولون. فلم يزالوا كذلك حتى أنزل الله تعالى ذكره:"إنما
(١) الآثار: ١٢٥١٤ - ١٢٥١٦ - انظر التخريج في رقم: ١٢٥١٢.
(٢) في المطبوعة، والدر المنثور: "لا يجود ذلك" (بتشديد الواو المكسورة)، وفي المخطوطة كما أثبته غير منقوطة، وهو الصواب إن شاء الله.
الخمر والميسر والأنصاب والأزلام" إلى قوله:"فهل أنتم منتهون"، فقالوا: انتهينا يا رب! (١)
* * *
وقال آخرون: نزلت هذه الآية بسبب سعد بن أبي وقاص. وذلك أنه كان لاحَى رجلا على شراب لهما، فضربه صاحبه بلحيي جمل، ففَزَر أنفه، فنزلت فيهما. (٢)
ذكر الرواية بذلك:
١٢٥١٨ - حدثنا محمد بن المثني قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن أبيه سعد أنه قال: صنع رجلٌ من الأنصار طعامًا، فَدَعانا. قال: فشربنا الخمرَ حتى انتشينا، فتفاخرت الأنصار وقريش، فقالت الأنصار: نحن أفضلُ منكم! قال: فأخذ رجل من الأنصار لحيي جملٍ فضرب به أنف سعد ففَزَره، فكان سعد أفزَرَ الأنف. قال: فنزلت هذه الآية:"يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر" إلى آخر الآية. (٣)
(١) الأثر: ١٥٢١٧ - ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢: ٣١٨، ولم ينسبه لغير ابن جرير.
(٢) "لاحاه يلاحيه ملاحاة ولحاء": إذا نازعه وشاتمه = و"لحي الجمل" (بفتح اللام وسكون الحاء) : وهما"لحيان": وهما العظمان اللذان فيهما الأسنان من داخل الفم. يقال: لحي الجمل، ولحي الإنسان، وغيرهما. وكان في المطبوعة: "لحي" بالإفراد، وأثبت ما في المخطوطة بالتثنية: "لحيي" = و"فزر الشيء": صدعه. و" فزر أنفه": شقه.
(٣) الأثر: ١٢٥١٨ - رواه أبو جعفر بثلاثة أسانيد. كلها صحيح.
فرواه من هذه الطريق الأولى أحمد في مسنده رقم: ١٥٦٧، ١٦١٤، مطولا. ورواه أبو داود الطيالسي، عن شعبة في مسنده: ٢٨، رقم: ٢٠٨.
ورواه مسلم من طريق أبي جعفر هذه، عن محمد بن المثنى نفسه (١٥: ١٨٦، ١٨٧) وفيه"وكان أنف سعد مفزورًا"، بخلاف رواية أبي جعفر"أفزر الأنف". ورواه مطولا بغير هذا اللفظ من طريق"الحسن بن موسى، عن زهير، عن سماك".
ورواه البيهقي في السنن ٨: ٢٨٥، من طريق وهب بن جرير، عن شعبة.
ورواه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ: ٤٠، من طريق زهير، عن سماك.
ورواه الواحدي في أسباب النزول: ١٥٤.
وخرجه ابن كثير في تفسيره ٣: ٢٣٠، والسيوطي في الدر المنثور ٢: ٣١٥، وقصر في نسبته، وزاد أيضًا نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
وكان في المخطوطة: "صنع رجل من الأنصار فدعانا"، أسقط"طعامًا"، وهي ثابتة في المطبوعة، وفي جميع روايات الخبر. ولذلك أثبتها.
وقوله: "فكان سعد أفرز الأنف"، في جميع الروايات: "مفزور الأنف"، أي مشقوقه، كما سلف في التعليق: ٢، ص٥٦٩ ولم تقيد كتب اللغة: "أفزر الأنف"، على"أفعل". وهذا مما يثبت صحته، وهو جائز في العربية.
١٢٥١٩ - حدثنا هناد قال، حدثنا أبو الأحوص، قال حدثنا شعبة، عن سماك، عن مصعب بن سعد قال، قال سعد: شربتُ مع قوم من الأنصار، فضربت رجلا منهم = أظنّ بفكّ جمل = فكسرته، فأتيت النبي ﷺ فأخبرته، فلم ألبث أن نزل تحريم الخمر:"يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر"، إلى آخر الآية. (١)
١٢٥٢٠ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: شربت الخمر مع قوم من الأنصار، فذكر نحوه. (٢)
١٢٥٢١ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني عمرو بن الحارث، أن ابن شهاب أخبره، أن سالم بن عبد الله حدَّثه: أن أول ما حُرِّمت الخمر، أن سعد بن أبي وقاص وأصحابًا له شربوا فاقتتلوا، فكسروا أنف سعدٍ، فأنزل الله:"إنما الخمر والميسر"، الآية. (٣)
* * *
(١) الأثر: ١٢٥١٩ - في المطبوعة: "قال حدثنا أبو الأحوص، عن سماك"، وهو خطأ لا شك فيه وكان في المخطوطة في آخر الصفحة: "قال حدثنا أبو الأحوص قال" ثم بدأ في الصفحة التالية: "عن سماك... "، فنسى الناسخ في نسخة فأسقط"حدثنا شعبة"، وبدأ: "عن سماك".
(٢) الأثر: ١٢٥٢٠ - هذا الأثر والذي قبلها طريقان أخريان للأثر رقم: ١٢٥١٨، انظر التخريج في التعليق عليه.
(٣) الأثر: ١٢٥٢١ - خرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٣١٥، ولم ينسبه لغير ابن جرير.
وقال آخرون: نزلت في قبيلتين من قبائل الأنصار.
ذكر من قال ذلك:
١٢٥٢٢ - حدثنا الحسين بن علي الصدائي قال، حدثنا حجاج بن المنهال قال، حدثنا ربيعة بن كلثوم عن جبر، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: نزل تحريم الخمر في قبيلتين من قبائل الأنصار شرِبوا. حتى إذا ثملوا، عبث بعضهم على بعض. (١) فلما أن صَحوْا جعل الرجل منهم يرى الأثر بوجهه ولحيته فيقول: فعل بي هذا أخي فلان! = وكانوا إخوة، ليس في قلوبهم ضغائن = والله لو كان بي رءوفًا رحيمًا ما فعل بي هذا! حتى وقعت في قلوبهم ضغائن، (٢) فأنزل الله:"إنما الخمر والميسر" إلى قوله:"فهل أنتم منتهون"! فقال ناس من المتكلِّفين: رجْسٌ في بطن فلانُ قتل يوم بدر، (٣) وقتل فلان يوم أحُدٍ! فأنزل الله: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا) [سورة المائدة: ٩٣]، . الآية. (٤)
(١) في المطبوعة: "عبث بعضهم ببعض"، وهكذا جاء في جميع روايات الأثر، فيما بين يدي من الكتب، ولكنها في المخطوطة كما أثبتها، وهي صحيحة إن شاء الله.
(٢) في المطبوعة: "في قلوبهم الضغائن"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) في المطبوعة: "هي رجس، وهي في بطن فلان"، وهكذا في سائر المراجع، وأثبت ما في المخطوطة، وكأنه صواب أيضا.
(٤) الأثر: ١٢٥٢٢ -"ربيعة بن كلثوم بن جبر الديلي البصري"، روى له مسلم والنسائي، متكلم فيه، وهو ثقة. مضى برقم: ٦٢٤٠. وكان في المطبوعة: "ربيعة بن كلثوم عن جبير، عن أبيه"، وهو خطأ. وفي المخطوطة"ربيعة بن كلثوم عن جبر، عن أبيه"، وهو خطأ أيضًا، وإن كان فيها"جبر" على الصواب. وجاء في المستدرك خطأ"جبير" وهو خطأ يصحح. مترجم في التهذيب، والكبير ٢/١/٢٦٦، ولم يذكر فيه جرحًا، وابن أبي حاتم ١/٢/٤٧٧، ٤٧٨، وثقه يحيى بن معين. وفيه عن علي بن المديني، قال: "سمعت يحيى بن سعيد يقول، قلت: "لربيعة بن كلثوم في حديث، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، هو: عن ابن عباس؟ قال: وهل كان يروي سعيد بن جبير إلا عن ابن عباس؟ ".
وأبوه"كلثوم بن جبر بن مؤمل الديلي"، ثقة، وثقه أحمد مضى برقم: ٦٢٤٠، مترجم في التهذيب، والكبير ٤/١/٢٢٧، وابن أبي حاتم ٣/٢/١٦٤.
وهذا الخبر رواه البيهقي في السنن ٨: ٢٨٥، ٢٨٦، والحاكم في المستدرك ٤: ١٤١، ولم يذكر فيه شيئًا، ولكن قال الذهبي في تعليقه على المستدرك: "قلت: صحيح على شرط مسلم". وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ١٨، وقال: "رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح". ورواه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ: ٤٠ مختصرًا، بغير إسناد.
وخرجه ابن كثير في تفسيره ٣: ٢٣٠، من رواية البيهقي في السنن، وقال: "ورواه النسائي في التفسير، عن محمد بن عبد الرحيم صاعقة، عن حجاج بن منهال".
وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٣١٥. وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
١٢٥٢٣ - حدثنا محمد بن خلف قال، حدثنا سعيد بن محمد الجرمي، عن أبي تميلة، عن سلام مولى حفص بن أبي القاسم، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: بينما نحن قعود على شرابٍ لنا، [ونحن على رَمْلة، ونحن ثلاثة أو أربعة، وعندنا باطِيةٌ لنا]، ونحن نشرب الخمر حِلا إذ قمت حتى آتي رسول الله ﷺ فأسلم عليه، وقد نزل تحريم الخمر:"يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصابُ والأزلام رجسٌ من عمل الشيطان"، إلى آخر الآيتين،"فهل أنتم منتهون"، فجئت إلى أصحابي فقرأتها عليهم إلى قوله:"فهل أنتم منتهون"؟ قال: وبعض القوم شربته في يده، قد شرب بعضًا وبقي بعضٌ في الإناء، فقال بالإناء تحت شفته العليا كما يفعل الحجّام. ثم صبوا ما في باطيهتهم، فقالوا: انتهينا ربّنا! انتهينا ربَّنا! (١)
* * *
(١) الأثر: ١٢٥٢٣ -"محمد بن خلف بن عمار العسقلاني"، شيخ الطبري، مضى برقم: ١٢٦، ٦٥٣٤.
"سعيد بن محمد بن سعيد الجرمي". كوفي ثقة. روى عنه البخاري ومسلم. قال أبو زرعة: "ذاكرت عنه أحمد بأحاديث، فعرفه" وقال: صدوق، وكان يطلب معنا الحديث". مترجم في التهذيب، والكبير ٢/١/٤٧١، وابن أبي حاتم ٢/١/٥٩.
و"أبو تميلة"، هو: "يحيى بن واضح الأنصاري" مضى مرارًا، آخرها رقم: ٩٠٠٩.
و"سلام، مولى حفص، أبو القاسم الليثي"، مروزي، مترجم في الكبير ٢/٢/١٣٤، وابن أبي حاتم ٢/١/٢٦٢. وقال البخاري في الكبير: "سمع عبد الله بن بريدة، عن أبيه: نزلت في تحريم الخمر"، قاله سعيد الجرمي: سمع يحيى بن واضح، سمع سلاما"، إشارة إلى هذا الخبر. ولم يذكر البخاري فيه جرحًا. وقال المعلق على الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: "وفي الثقات: سلام الليثي، والد أبي عبيد القاسم بن سلام". وكان في المطبوعة هنا: "مولى حفص بن أبي قيس" لا أدري كيف استحل لنفسه تغيير ما كان في المخطوطة صوابًا، إلى خطأ لا ندري ما هو.
و"ابن بريدة"، هو"عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي" قاضي مرو، أخوه: "سليمان بريدة"، كانا توأمين. روى عن أبيه، وابن عباس، وابن عمرو، وابن عمر، وابن مسعود، وغيرهم من الصحابة. تكلم فيه أحمد بن حنبل. قال الجوزجاني: "قلت لأبي عبد الله: سمع عبد الله من أبيه شيئًا؟ قال: ما أدري، عامة ما يروى عن بريدة عنه. وضعف حديثه". ووثقه ابن معين وأبو حاتم. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ١٣. وكان في المطبوعة"أبي بريدة"، وهو خطأ محض، صوابه في المخطوطة.
وأبوه"بريدة بن الحصيب الأسلمي"، صحابي قديم الإسلام، قبل بدر. استعمله رسول الله ﷺ على صدقات قومه.
وهذا الخبر ذكره ابن كثير في تفسيره ٣: ٢٣٠، من رواية أبي جعفر، وفيه"عن أبي بريدة" كخطأ المطبوعة. والسيوطي في الدر المنثور ٢: ٣١٥.
والزيادة التي بين القوسين من تفسير ابن كثير، وهو لم ينقل هذا عن غير الطبري، فلذلك زدتها، والظاهر أنها سقطت من ناسخ نسختنا. وإن كان السيوطي قد ذكر الأثر بغير هذه الزيادة.
وقوله: "ونحن على رملة"، يعني، في رملة منبتة مريعة. و"الباطية": ناجود الخمر، وهي إناء عظيم من زجاج، تملأ من الشراب، وتوضع بين الشرب يغرفون منها ويشربون. وقوله: "قال بالإناء"، يعني: أماله ثم نزعه، كفعل الحجام وهو ينزع كأس الحجامة.
وقال آخرون: إنما كانت العداوة والبغضاء، كانت تكون بين الذين نزلت فيهم هذه الآية بسبب الميسر، لا بسبب السُّكر الذي يحدث لهم من شرب الخمر. فلذلك نهاهم الله عن الميسر.
ذكر من قال ذلك:
١٢٥٢٤ - حدثنا بشر قال، حدثنا جامع بن حماد قال، حدثنا يزيد بن زريع = قال بشر: وقد سمعته من يزيد وحدثنيه = قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: كان الرجل في الجاهلية يقامِر على أهله وماله، فيقعد حَرِيبًا سليبًا ينظر إلى ماله في يَدَي غيره، (١) فكانت تُورِث بينهم عداوة وبغضاءَ، فنهى الله عن ذلك وقدَّم فيه. والله أعلم بالذي يصلح خلقه. (٢)
* * *
(١) في المطبوعة: "حزينًا سليبًا"، وهي في المخطوطة غير منقوطة، وصواب قراءتها ما أثبت."حرب الرجل ماله، فهو محروب وحريب": إذا أخذ حريبته، وهو ماله الذي يعيش به، وتركه بلا شيء.
(٢) الأثر: ١٢٥٢٤-"جامع بن حماد"، انظر ما علقته على الأثر رقم: ١٢٣٤٤.
واذكر أن هذا الأثر قد مضى قبل، ولكن خفي علي مكانه.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾
ذكر الأحاديث الواردة في [ بيان ](١) تحريم الخمر :
قال الإمام أحمد : حدثنا سُرَيج(٢) حدثنا أبو مَعْشَر، عن أبي وَهْب مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة قال : حرمت الخمر ثلاث مرات، قدم رسول الله ﷺ المدينة، وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر، فسألوا رسول الله ﷺ عنهما، فأنزل الله :﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ إلى آخر الآية [البقرة: ٢١٩]. فقال الناس : ما حرم علينا، إنما قال :﴿فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ وكانوا يشربون الخمر، حتى كان يوما من الأيام صلى رجل من المهاجرين، أمَّ أصحابه(٣) في المغرب، خلط في قراءته، فأنزل الله [ عز وجل ](٤) آية أغلظ منها :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣] وكان الناس يشربون، حتى يأتي أحدهم الصلاة وهو مفيق. ثم أنزلت آية أغلظ من ذلك :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ قالوا : انتهينا ربنا. وقال الناس : يا رسول الله، ناس قتلوا في سبيل الله، [ وناس ](٥) ماتوا على سرفهم(٦) كانوا يشربون الخمر ويأكلون الميسر، وقد جعله الله رجسًا من عمل الشيطان ؟ فأنزل الله تعالى :﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ إلى آخر الآية، وقال النبي ﷺ :" لو حرم عليهم لتركوه كما تركتم ". انفرد به أحمد. (٧)
وقال الإمام أحمد : حدثنا خَلَف بن الوليد، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي مَيْسَرة، عن عمر بن الخطاب [ رضي الله عنه ](٨) أنه قال : لما نزل تحريم الخمر قال : اللهم بَيّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت هذه الآية التي في البقرة :﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ فَدُعي عمر فقرئت عليه، فقال : اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت الآية التي في سورة النساء :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ فكان(٩) منادي رسول الله ﷺ إذا أقام الصلاة نادى : ألا يقربن الصلاة سكران. فدعي عمر فقرئت عليه، فقال : اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت الآية التي في المائدة، فدعي عمر فقرئت عليه فلما بلغ :﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ قال عمر : انتهينا. (١٠)
وهكذا رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي من طرق، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق عَمْرو بن عبد الله السَّبِيعي وعن أبي ميسرة - واسمه عمرو بن شُرَحبيل الهمداني - عن عُمَر، به. وليس له عنه سواه، قال أبو زُرْعَة : ولم يسمع منه. وصحح هذا الحديث علي بن المديني والترمذي. (١١)
وقد ثبت في الصحيحين عن عمر بن الخطاب أنه قال في خطبته على منبر رسول الله ﷺ : أيها الناس، إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة : من العنب، والتمر، والعسل، والحِنْطَة، والشعير، والخمر ما خامر العقل. (١٢)
وقال البخاري : حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا محمد بن بِشْر، حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، حدثني نافع، عن ابن عمر قال : نزل تحريم الخمر وإن بالمدينة يومئذ لخمسة أشربة ما فيها شراب العنب. (١٣)
حديث آخر : قال أبو داود الطيالسي : حدثنا محمد بن أبي حميد، عن المصري - يعني أبا طعمة قارئ مصر - قال : سمعت ابن عمر يقول : نزلت في الخمر ثلاث آيات، فأول شيء نزل :﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ الآية [البقرة: ٢١٩] فقيل : حرمت الخمر. فقالوا : يا رسول الله، ننتفع بها كما قال الله تعالى. قال : فسكت عنهم ثم نزلت هذه الآية :﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣]. فقيل : حرمت الخمر، فقالوا : يا رسول الله، إنا لا نشربها قرب الصلاة، فسكت عنهم ثم نزلت :(١٤) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ فقال رسول الله ﷺ :" حرمت الخمر ". (١٥)
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا يعلى، حدثنا محمد بن إسحاق، عن القعقاع بن حكيم ؛ أن عبد الرحمن بن وَعْلَة قال : سألت ابن عباس عن بيع الخمر، فقال : كان لرسول الله ﷺ صديق من ثقيف - أو : من دوس - فلقيه يوم الفتح براوية خمر يهديها إليه، فقال رسول الله ﷺ :" يا فلان، أما علمت أن الله حرمها ؟ " فأقبل الرجل على غلامه فقال : اذهب فبعها. فقال رسول الله ﷺ :" يا فلان، بماذا أمرته ؟ " فقال : أمرته أن يبيعها. قال :" إن الذي حرم شربها حرم بيعها ". فأمر بها فأفرغت في البطحاء.
رواه مسلم من طريق ابن وَهْب، عن مالك، عن زيد بن أسلم. ومن طريق ابن وهب أيضًا، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد كلاهما - عن عبد الرحمن بن وَعْلَة، عن ابن عباس، به. ورواه النسائي، عن قتيبة، عن مالك، به. (١٦)
حديث آخر : قال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن تميم الداري أنه كان يهدي لرسول الله ﷺ راوية(١٧) من خمر، فلما أنزل الله تحريم الخمر جاء بها، فلما رآها رسول الله ﷺ ضحك وقال :" إنها قد حرمت بعدك ". قال : يا رسول الله، فأبيعها وأنتفع بثمنها ؟ فقال رسول الله ﷺ :" لعن الله اليهود، حرم عليهم شُحُوم البقر والغنم، فأذابوه، وباعوه، والله حَرّم الخمر وثمنها ". (١٨)
وقد رواه أيضًا الإمام أحمد فقال : حدثنا رَوْح، حدثنا عبد الحميد بن بَهْرام قال : سمعت شهر بن حوشب قال : حدثني عبد الرحمن بن غَنْم : أن الداري كان يهدي لرسول الله ﷺ كل عام راوية من خمر، فلما كان عام حُرّمت جاء براوية، فلما نظر إليه ضحك فقال(١٩) أشعرت أنها حرمت بعدك ؟ " فقال : يا رسول الله، ألا(٢٠) أبيعها وأنتفع بثمنها ؟ فقال رسول الله ﷺ :" لعن الله اليهود، انطلقوا إلى ما حُرّم عليهم من شحم البقر والغنم فأذابوه، فباعوه به ما يأكلون، وإن الخمر حرام وثمنها حرام، وإن الخمر حرام وثمنها حرام، وإن الخمر حرام وثمنها حرام ". (٢١)
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا قُتَيْبَةُ بن سعيد، حدثنا ابن لَهِيعَة، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن نافع بن كَيسان أن أباه أخبره(٢٢) أنه كان يتجر في الخمر في زمن رسول الله ﷺ، وأنه أقبل من الشام ومعه خمر في الزقاق، يريد بها التجارة، فأتى بها رسول الله ﷺ فقال : يا رسول الله، إني جئتك بشراب طيب(٢٣) فقال رسول الله ﷺ :" يا كيسان، إنها قد حرمت بعدك ". قال : فأبيعها يا رسول الله ؟ فقال رسول الله ﷺ :" إنها قد حرمت وحرم ثمنها ". فانطلق كيسان إلى الزقاق، فأخذ بأرجلها ثم هراقها. (٢٤)
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا يحيي بن سعيد، عن حميد، عن(٢٥) أنس قال : كنت أسقي أبا عبيدة بن الجراح، وأبي بن كَعْب، وسُهَيْل بن بيضاء، ونفرًا من أصحابه عند أبي طلحة وأنا أسقيهم، حتى كاد الشراب يأخذ منهم، فأتى آت من المسلمين فقال : أما شعرتم أن الخمر قد حرمت ؟ فما قالوا : حتى ننظر ونسأل، فقالوا : يا أنس اكف ما بقي في إنائك، فوالله(٢٦) ما عادوا فيها، وما هي إلا التمر والبسر، وهي خمرهم يومئذ. (٢٧)
أخرجاه في الصحيحين - من غير وجه - عن أنس(٢٨) وفي رواية حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس قال : كنتُ ساقي القوم يوم حُرّمت الخمر في بيت أبي طلحة، وما شرابهم إلا الفَضيخ البسرُ والتمرُ، فإذا مناد ينادي، قال : اخرج فانظر. فإذا مناد ينادي : ألا إن الخمر قد حُرّمت، فَجرت في سِكَكِ المدينة، قال : فقال لي أبو طلحة : اخرج فَأهْرقها. فهرقتها، فقالوا - أو : قال بعضهم : قُتل فلان وفلان وهي في بطونهم. قال : فأنزل الله :﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ الآية. (٢٩)
وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن بَشَّار، حدثني عبد الكبير بن عبد المجيد(٣٠) حدثنا عباد بن راشد، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال : بينما أنا أدير الكأس على أبي طلحة، وأبي عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وسهيل بن بيضاء، وأبي دُجَانة، حتى مالت رؤوسهم من خَليط بُسْر وتمر. فسمعت مناديًا ينادي : ألا إن الخمر قد حُرّمت ! قال : فما دخل علينا داخل ولا خرج منا خارج، حتى أهرقنا الشراب، وكسرنا القلال، وتوضأ بعضنا واغتسل بعضنا، وأصبنا من طيب أمّ سليم، ثم خرجنا إلى المسجد، فإذا رسول الله ﷺ يقرأ :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ إلى قوله :﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ فقال رجل : يا رسول الله، فما منزلة من مات وهو يشربها ؟ فأنزل الله :﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا [ إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ]﴾(٣١) الآية، فقال رجل لقتادة : أنت سَمعتَه من أنس بن مالك ؟ قال : نعم. وقال رجل لأنس بن مالك : أنت سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال : نعم - أو : حدثني من لم يكذب، ما كنا نكذب، ولا ندري ما الكذب. (٣٢)
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن إسحاق، أخبرني يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زَحر، عن بكر بن سوادة، عن قيس بن سعد بن عبادة ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" إن ربي تبارك وتعالى حرم عَلَيّ الخمر، والكُوبَة، والقنّين. وإياكم والغُبيراء فإنها ثلث خمر العالم ". (٣٣)
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا يزيد، حدثنا فرج بن فضالة، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن رافع(٣٤) عن أبيه، عن عبد الله بن عَمْرو قال : قال رسول الله ﷺ :" إن الله حرم على أمتي الخمر والميسر والمزْر، والكُوبة والقِنّين. وزادني صلاة الوتر ". قال يزيد : القنين : البرابط. تفرد به أحمد. (٣٥)
وقال أحمد أيضا : حدثنا أبو عاصم - وهو النبيل - أخبرنا عبد الحميد بن جعفر، حدثنا يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد، عن عبد الله بن عمرو ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" من قال علي ما لم أقل
١ زيادة من أ..
٢ في د، ر: "شريج"..
٣ في ر: "الصحابة"..
٤ زيادة من أ..
٥ زيادة من أ..
٦ في ر: "شربهم"، وفي أ: "فرشهم"..
٧ المسند (٢/٣٥١)..
٨ زيادة من أ..
٩ في أ: "حتى كان"..
١٠ في أ: "انتهينا انتهينا"..
١١ المسند (١/٥٣) وسنن أبي داود برقم (٣٦٧٠) وسنن الترمذي برقم (٣٠٤٩) وسنن النسائي (٨/٢٨٦)..
١٢ صحيح البخاري برقم (٤٦١٩) وصحيح مسلم برقم (٣٠٣٢)..
١٣ صحيح البخاري برقم (٤٦١٦)..
١٤ في أ: "فنزلت"..
١٥ مسند الطيالسي برقم (١٩٥٧)..
١٦ المسند (١/٢٣٠) والموطأ (٢/٨٤٦) وصحيح مسلم برقم (١٥٧٩) وسنن النسائي (٧/٣٠٧).
١٧ في أ: "صلى الله عليه وسلم كل عام راوية"..
١٨ وفي إسناده انقطاع. ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢/٥٧) من طريق زيد بن أخزم، عن أبي بكر الحنفي، عن عبد الحميد بن جعفر، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن تميم الداري به..
١٩ في أ: "وقال"..
٢٠ في أ: "أفلا".
.

٢١ المسند (٤/٢٢٦) وقال الهيثمي في المجمع (٤/٨٨)، "فيه شهر وحديثه حسن وفيه كلام"..
٢٢ في أ: "أن أباه قد أخبره"..
٢٣ في أ: "جيد"..
٢٤ المسند (٤/٣٣٧) وقال الهيثمي في المجمع (٤/٨٨): "فيه نافع بن كيسان وهو مستور"..
٢٥ في ر: "بن"..
٢٦ في أ: "فرأيته"..
٢٧ المسند (٣/١٨١).
٢٨ صحيح البخاري برقم (٤٦٢٠) وصحيح مسلم برقم (١٩٨٠)..
٢٩ هذا لفظ مسلم في صحيحه برقم (١٩٨٠)..
٣٠ في د، ر: "عبد الحميد"..
٣١ زيادة من ر..
٣٢ تفسير الطبري (١٠/٥٧٨) ورواه البزار في مسنده برقم (٢٩٢٢) "كشف الأستار" من طريق عباد بن راشد، عن قتادة، عن أنس بنحوه..
٣٣ المسند (٤/٤٢٢) وقال الهيثمي في المجمع (٥/٥٤): "فيه عبيد الله بن زحر وثقة أبو زرعه والنسائي وضعفه الجمهور"..
٣٤ في ر: "نافع"..
٣٥ المسند (٢/١٦٣) وقال الهيثمي في المجمع (٢/٢٤٠): "فيه إبراهيم بن عبد الرحمن بن رافع وهو مجهول"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٠:﴿٩٠، ٩١﴾ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾
يذم تعالى هذه الأشياء القبيحة، ويخبر أنها من عمل الشيطان، وأنها رجس. ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ أي : اتركوه ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ فإن الفلاح لا يتم إلا بترك ما حرم الله، خصوصا هذه الفواحش المذكورة، وهي الخمر وهي : كل ما خامر العقل أي : غطاه بسكره، والميسر، وهو : جميع المغالبات التي فيها عوض من الجانبين، كالمراهنة ونحوها، والأنصاب التي هي : الأصنام والأنداد ونحوها، مما يُنصب ويُعبد من دون الله، والأزلام التي يستقسمون بها، فهذه الأربعة نهى الله عنها وزجر، وأخبر عن مفاسدها الداعية إلى تركها واجتنابها. فمنها : أنها رجس، أي : خبث، نجس معنى، وإن لم تكن نجسة حسا.
والأمور الخبيثة مما ينبغي اجتنابها وعدم التدنس بأوضارها. ومنها : أنها من عمل الشيطان، الذي هو أعدى الأعداء للإنسان.
ومن المعلوم أن العدو يحذر منه، وتحذر مصايده وأعماله، خصوصا الأعمال التي يعملها ليوقع فيها عدوه، فإنها فيها هلاكه، فالحزم كل الحزم البعد عن عمل العدو المبين، والحذر منها، والخوف من الوقوع فيها.
ومنها : أنه لا يمكن الفلاح للعبد إلا باجتنابها، فإن الفلاح هو : الفوز بالمطلوب المحبوب، والنجاة من المرهوب، وهذه الأمور مانعة من الفلاح ومعوقة له.
ومنها : أن هذه موجبة للعداوة والبغضاء بين الناس، والشيطان حريص على بثها، خصوصا الخمر والميسر، ليوقع بين المؤمنين العداوة والبغضاء.
فإن في الخمر من انغلاب العقل وذهاب حجاه، ما يدعو إلى البغضاء بينه وبين إخوانه المؤمنين، خصوصا إذا اقترن بذلك من السباب ما هو من لوازم شارب الخمر، فإنه ربما أوصل إلى القتل. وما في الميسر من غلبة أحدهما للآخر، وأخذ ماله الكثير في غير مقابلة، ما هو من أكبر الأسباب للعداوة والبغضاء.
ومنها : أن هذه الأشياء تصد القلب، ويتبعه البدن عن ذكر الله وعن الصلاة، اللذين خلق لهما العبد، وبهما سعادته، فالخمر والميسر، يصدانه عن ذلك أعظم صد، ويشتغل قلبه، ويذهل لبه في الاشتغال بهما، حتى يمضي عليه مدة طويلة وهو لا يدري أين هو.
فأي معصية أعظم وأقبح من معصية تدنس صاحبها، وتجعله من أهل الخبث، وتوقعه في أعمال الشيطان وشباكه، فينقاد له كما تنقاد البهيمة الذليلة لراعيها، وتحول بين العبد وبين فلاحه، وتوقع العداوة والبغضاء بين المؤمنين، وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة ؟ " فهل فوق هذه المفاسد شيء أكبر منها ؟ "
ولهذا عرض تعالى على العقول السليمة النهي عنها، عرضا بقوله :﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ لأن العاقل -إذا نظر إلى بعض تلك المفاسد- انزجر عنها وكفت نفسه، ولم يحتج إلى وعظ كثير ولا زجر بليغ.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿٩٠، ٩١﴾ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾.
يذم تعالى هذه الأشياء القبيحة، ويخبر أنها من عمل الشيطان، وأنها رجس. ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ أي: اتركوه ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ فإن الفلاح لا يتم إلا بترك ما حرم الله، خصوصا هذه الفواحش المذكورة، وهي الخمر وهي: كل ما خامر العقل أي: غطاه بسكره، والميسر، وهو: جميع المغالبات التي فيها عوض من الجانبين، كالمراهنة ونحوها، والأنصاب التي هي: الأصنام والأنداد ونحوها، مما يُنصب ويُعبد من دون الله، والأزلام التي يستقسمون بها، فهذه الأربعة نهى الله عنها وزجر، وأخبر عن مفاسدها الداعية إلى تركها واجتنابها. فمنها: أنها رجس، أي: خبث، نجس معنى، وإن لم تكن نجسة حسا.
والأمور الخبيثة مما ينبغي اجتنابها وعدم التدنس بأوضارها. ومنها: أنها من عمل الشيطان، الذي هو أعدى الأعداء للإنسان.
ومن المعلوم أن العدو يحذر منه، وتحذر مصايده وأعماله، خصوصا الأعمال التي يعملها ليوقع فيها عدوه، فإنها فيها هلاكه، فالحزم كل الحزم البعد عن عمل العدو المبين، والحذر منها، والخوف من الوقوع فيها.
ومنها: أنه لا يمكن الفلاح للعبد إلا باجتنابها، فإن الفلاح هو: الفوز بالمطلوب المحبوب، والنجاة من المرهوب، وهذه الأمور مانعة من الفلاح ومعوقة له.
ومنها: أن هذه موجبة للعداوة والبغضاء بين الناس، والشيطان حريص على بثها، خصوصا الخمر والميسر، ليوقع بين المؤمنين العداوة والبغضاء.
فإن في الخمر من انغلاب العقل وذهاب حجاه، ما يدعو إلى البغضاء بينه وبين إخوانه المؤمنين، خصوصا إذا اقترن بذلك من السباب ما هو من لوازم شارب الخمر، فإنه ربما أوصل إلى القتل. وما في الميسر من غلبة أحدهما للآخر، وأخذ ماله الكثير في غير مقابلة، ما هو من أكبر الأسباب للعداوة والبغضاء.
ومنها: أن هذه الأشياء تصد القلب، ويتبعه البدن عن ذكر الله وعن الصلاة، اللذين خلق لهما العبد، وبهما سعادته، فالخمر والميسر، يصدانه عن ذلك أعظم صد، ويشتغل قلبه، ويذهل لبه في الاشتغال بهما، حتى يمضي عليه مدة طويلة وهو لا يدري أين هو.
فأي معصية أعظم وأقبح من معصية تدنس صاحبها، وتجعله من أهل الخبث، وتوقعه في أعمال الشيطان وشباكه، فينقاد له كما تنقاد البهيمة الذليلة لراعيها، وتحول بين العبد وبين فلاحه، وتوقع العداوة والبغضاء بين المؤمنين، وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة؟ " فهل فوق هذه المفاسد شيء أكبر منها؟ "
ولهذا عرض تعالى على العقول السليمة النهي عنها، عرضا بقوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ لأن العاقل -إذا نظر إلى بعض تلك المفاسد- انزجر عنها وكفت نفسه، ولم يحتج إلى وعظ كثير ولا زجر بليغ.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٩ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَالْمَيْسِرُ
القِمَارُ، وَهُوَ المُرَاهَنَاتُ الَّتِي فِيهَا عِوَضٌ مِنَ الجَانِبَيْنِ.

إعراب الآية ٩١ من سورة المائدة

من كتاب: إعراب القرآن

وقيل: عقّدتم لأنه لجماعة. فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ ابتداء وخبر ويجوز تنوين إطعام ونصب عشرة بغير تنوين وبتنوين على أن يكون مَساكِينَ في موضع نصب على البدل. مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ البيّن في هذا أن يكون ما تطعمون ليس بالرفيع ولا بالدّون. كِسْوَتُهُمْ في موضع نصب وعلامة النصب فيه الياء وحذفت النون للإضافة. أَوْ كِسْوَتُهُمْ عطف على إطعام وكذا أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ويجوز «أو تحرير رقبة»، وكذا فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ والتقدير فعليه. ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ ابتداء وخبر والتقدير إذا حلفتم وحنثتم ثم حذف. وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ أمر الله جلّ وعزّ، بحفظ الأيمان وترك التهاون بها حتى تنسى ليذكرها ويقوم فيها بما يجب عليه من كفارة أو غيرها. كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ الكاف في موضع نصب أي يبيّن لكم آياته بيانا مثل ما بيّن لكم في كفارة اليمين.

[سورة المائدة (٥) : آية ٩٠]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠)
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ الخمر عند العرب عصير العنب إذا اشتدّ، ثم قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «كلّ مسكر خمر» «١» فجعله بمنزلة هذه التي تعرفها العرب بالخمر والأنصاب: الأوثان والأزلام القداح، والتقدير واستعمال الأزلام. رِجْسٌ خبر الابتداء. والرجس عند العرب كلّ عمل يقبح فعله والفعل منه رجس يرجس ورجس يرجس، والرجس بفتح الراء وإسكان الجيم الصوت والفعل من الميسر. يسر ييسر فهو ياسر ويسر. فَاجْتَنِبُوهُ يكون فاجتنبوا الرّجس، ويكون فاجتنبوا هذا الفعل ويكون لأحد هذه الأشياء، ويكون باقيها داخلا فيما دخل فيه.

[سورة المائدة (٥) : آية ٩٣]

لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (٩٣)
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا أي من الحلال ودلّ على هذا إِذا مَا اتَّقَوْا فأمّا التكرير في قوله: إِذا مَا اتَّقَوْا ثُمَّ اتَّقَوْا ففيه أقوال: منها أن يكون المعنى: إذا ما اتقوا الكفر ثم آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا المعاصي ثم اتّقوا ظلم النّاس ودلّ على هذا وَآمَنُوا وقيل: إذا ما اتّقوا فيما مضى وصلحت «إذا» لما مضى على إضمار كانوا ثم اتّقوا للحال ثم اتّقوا في المستقبل، وقيل إذا اتّقوا للحال ثُمَّ اتَّقَوْا للمستقبل ثم اتقوا أقاموا على التقى، وقيل: إذا اتّقوا الكفر ثم اتّقوا الكبائر ثم اتّقوا الصّغائر.
(١) أخرجه الترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء في شارب الخمر رقم (١٨٦١).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩١ من سورة المائدة

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بأحكام الآيتين

١٤ قولًا
١
عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد العزيز بن عبد الله- قال: مَن شرِب الخمرَ لم يَقْبلِ اللهُ منه صلاةً أربعين صباحًا، فإن مات في الأربعين دخَل النار، ولم ينظُرِ اللهُ إليه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٧٠٥٩).
٢
عن أبي مسلم الخَوْلانِيِّ -من طريق محمد بن عبد الله بن مسلم-: أنّه حجَّ، فدخَل على عائشةَ، فجعَلت تسألُه عن الشام وعن بَرْدِها، فجعَل يُخْبِرُها، فقالت: كيف يَصْبِرون على بَرْدِها؟ قال: يا أمَّ المؤمنين، إنّهم يَشْربُون شرابًا لهم يُقالُ له: الطِّلاء. قالت: صدَق اللهُ، وبلَّغ حِبِّي ﷺ، سمعتُه يقول: «إنّ ناسًا مِن أُمتي يَشْربون الخمر، يُسَمُّونها بغيرِ اسمِها»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏١٦٤ (٧٢٣٧)، من طريق سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن عبد الله بن مسلم: أنّ أبا مسلم الخولاني حجَّ، فدخل على عائشة... فذكره. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وتعقّبه الذهبيُّ، فقال: «كذا قال: محمد، فمحمد مجهول، وإن كان ابن أخي الزهري فالسند منقطع». وقال الألباني في الصحيحة ١‏/‏١٣٦ (٩٠): «وسعيد بن أبي هلال كان اختلط». ثم صحّحه بشواهده.
٣
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يموتُ مُدمِنُ خمرٍ إلا لَقِي الله كعابدِ وثن». ثم قرأ: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ الآيةَ١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤‏/‏٢٦٥ (٢٤٥٣) دون ذكر الآية. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه. قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤‏/‏٢٤٠١ (٥٥٦٣): «رواه عبد الله بن خراش بن حوشب، عن عمه العوام بن حوشب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. قال:»والعوام منكر الحديث«. وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢‏/‏١٨٣ (١١١٨):»وهذا لا يصِحُّ«. وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣‏/‏١٧٧ (٣٥٦٣):»رواه أحمد هكذا، ورجاله رجال الصحيح«. وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٧٤ (٨٢١٠):»رواه أحمد، والبزار، والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح، إلا أنّ ابن المنكدر قال: حُدِّثت عن ابن عباس. وفي إسناد الطبراني يزيد بن أبي فاختة، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات«. وقال ابن حجر في لسان الميزان ١‏/‏٢٠٩:»أورده ابن حبان في صحيحه، من حديث ابن عباس، وفي سنده مقال«. وقال الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر ٢‏/‏٢٥٠:»بسند رجاله رجال الصحيح«. وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٤٤٤:»وإسناده حسن«. وقال الألباني في الصحيحة ٢‏/‏٢٨٧ (٦٧٧):»الحديث بمجموع طرقه حسن أو صحيح"".
٤
عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن شرِب الخمرَ لم يَقبلِ الله له صلاةً أربعين ليلةً، فإن تاب تاب اللهُ عليه، فإن عاد كان مثلَ ذلك». فما أدري في الثالثة أم في الرابعة قال: «فإن عاد كان حتمًا على الله أن يَسقِيَه من طينةِ الخَبال». قالوا: يا رسول الله، ما طينةُ الخَبال؟ قال: «عُصارةُ أهلِ النار»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٥‏/‏٣٩٦ (٢١٥٠٢). قال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٦٩ (٨١٧٦): «رواه أحمد، والبزار، والطبراني إلا أنّه قال: كان حقًا على الله. وفيه رجل لم يُسَمَّ، وشهر». وقال الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر ٢‏/‏٢٥٦: «بسند حسن». وقال المدارسي في ذيل القول المسدد ص٧٧: «قال الحافظ المنذري: ورواه أيضًا البزار، والطبراني من حديثه بإسناد حسن».
٥
عن ابن عمرو: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن شَرِب الخمرَ لم تُقْبَلْ له صلاةٌ أربعينَ ليلةً، فإن تاب تاب الله عليه، وإن شَرِبها الثانيةَ لم تُقْبَلْ له صلاةٌ أربعينَ ليلةً، فإن تاب تاب الله عليه، فإن شَرِبها الثالثة لم تُقْبَلْ له صلاةٌ أربعينَ ليلةً، فإن تاب تاب الله عليه، فإن شَرِبها الرابعةَ لم تُقْبَلْ له صلاةٌ أربعينَ ليلةً، فإن تاب لم يَتُبِ اللهُ عليه، وكان حقًّا على الله أن يَسقِيَه من طينةِ الخبال». قيل: وما طينةُ الخبال؟ قال: «صديدُ أهل النار»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١١‏/‏٣٨٦ (٦٧٧٣)، والحاكم ٤‏/‏١٦٢ (٧٢٣٢) بلفظ: عين خبال. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٦٩ (٨١٧٧): «رواه أحمد، والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح، خلا نافع بن عاصم، وهو ثقة». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤‏/‏٣٨١ (٣٧٨٩): «هذا إسناد صحيح».
٦
عن جابر بن عبد الله: أنّ رجلًا قَدِم مِن اليمن، فسأل النبي ﷺ عن شرابٍ يَشْرَبونه بأرضِهم مِن الذُّرَة، يُقالُ له: المِزْرُ. فقال النبي ﷺ: «أوَمُسْكِرٌ هو؟». قال: نعم. قال رسول الله ﷺ: «كلُّ مسكرٍ حرامٌ، إنّ اللهَ عَهِد لِمَن يَشْرَبُ المسْكِرَ أن يَسقِيَه مِن طِينةِ الخَبال». قالوا: يا رسول الله، وما طِينةُ الخبال؟ قال: «عَرَقُ أهلِ النار». أو: «عُصارة أهلِ النار»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١٥٨٧ (٢٠٠٢).
٧
عن عبد الله بن عباس: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أتاني جبريل، فقال: يا محمد، إنّ الله لعن الخمر، وعاصرَها، ومعتصِرَها، وشاربَها، وحاملَها، والمحمولةَ إليه، وبائعَها، وساقيَها، ومُسقيَها»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٥‏/‏٧٤ (٢٨٩٧)، وابن حبان ١٢‏/‏١٧٨ (٥٣٥٦)، والحاكم ٢‏/‏٣٧ (٢٢٣٤)، ٤‏/‏١٦١ (٧٢٢٩) واللفظ له. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣‏/‏١٧٥ (٣٥٥٣): «رواه أحمد، بإسناد صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٧٣ (٨٢٠٢): «رواه أحمد، والطبراني، ورجاله ثقات». وقال الرباعي في فتح الغفار ٤‏/‏١٩٥٦ (٥٦٧٣): «ولأحمد... بإسناد صحيح». وصحّحه الألباني في الصحيحة ٢‏/‏٤٩٤ (٨٣٩).
٨
عن ابن عمر: أنّ أبا بكر وعمر وناسًا جلَسوا بعدَ وفاة النبي ﷺ، فذكَروا أعظمَ الكبائر، فلم يكنْ عندَهم فيها عِلمٌ، فأرْسَلوني إلى عبد الله بن عمرو أسألُه، فأخبَرني أنّ أعظم الكبائر شُرْبُ الخمر، فأتيتُهم فأخبَرتُهم، فأنكَروا ذلك، ووثَبوا إليه جميعًا حتى أتَوه في داره، فأخبرَهم أن رسول الله ﷺ قال: «إنّ مَلِكًا من ملوك بني إسرائيل أخَذ رجلًا، فخيَّره بينَ أن يَشرَبَ الخمر، أو يقتُلَ نفسًا، أو يزني، أو يأكُلَ لحم الخنزير، أو يقتُلوه، فاختار الخمر، وإنّه لَمّا شَرِبه لم يَمْتَنِعْ من شيءٍ أرادوه منه». وإنّ رسول الله ﷺ قال: «ما مِن أحدٍ يَشرَبُها فتُقْبَلَ له صلاةٌ أربعينَ ليلةً، ولا يموتُ وفي مثانتِه منه شيءٌ إلا حُرِّمَت عليه بها الجنة، فإن مات في أربعينَ ليلةً مات مِيتةً جاهليةً»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏١٦٣ (٧٢٣٦)، وابن المنذر ٢‏/‏٦٦٨ (١٦٦٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣‏/‏١٧٩ (٣٥٧٣): «رواه الطبراني، بإسناد صحيح». وقال ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏٢٧٦: «هذا حديث غريب من هذا الوجه جدًّا». وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٦٨ (٨١٧٣): «رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، خلا داود بن صالح التمار، وهو ثقة». وقال الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر ٢‏/‏٢٥٢: «بسند صحيح». وصحّحه الألباني في الصحيحة ٦‏/‏٤٣٨ (٢٦٩٥).
٩
عن أبي مالك الأشعري، عن النبي ﷺ، قال: «ليَشْرَبَنَّ ناسٌ مِن أُمتي الخمرَ، يُسمُّونها بغير اسمها، ويُضرَبُ على رءوسِهم المعازف، والمُغَنِّيات، يَخسِفُ الله بهم الأرض، ويجعلُ منهم القردة والخنازير»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٧‏/‏٥٣٤ (٢٢٩٠٠)، وأبو داود ٥‏/‏٥٣٠ (٣٦٨٨)، وابن ماجه ٥‏/‏١٥١ (٤٠٢٠) واللفظ له، وابن حبان ١٥‏/‏١٦٠ (٦٧٥٨). قال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى ٦‏/‏٣٧: «وإسناد ابن ماجه إلى معاوية بن صالح صحيح، وسائر إسناده حسن». وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان ١‏/‏٣٤٧: «رواه أبو داود بإسناد صحيح». وقال ابن حجر في الفتح ١٠‏/‏٥١: «وله شواهد كثيرة». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٣٣٢: «وإسناده صحيح». وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٨‏/‏١٠٩: «وله شواهد». وقال الرباعي في فتح الغفار ٤‏/‏١٨٩٢ (٥٤٩٠): «قال الهيثمي: أسانيده لا مطعن فيها، وصححه جماعة آخرون». وقال الألباني في الصحيحة ١‏/‏١٨٥: «الحديث صحيح بكامله».
١٠
عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «لا يدخُلُ الجنةَ عاقٌّ، ولا مَنّانٌ، ولا مدمنُ خمر». قال ابن عباس: فذهَبْنا ننظرُ في كتاب الله فإذا هم فيه؛ في العاقِّ: ﴿فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم﴾ [محمد:٢٢] إلى آخر الآية. وفي المنّان: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾ [البقرة:٢٦٤]. وفي الخمر: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿من عمل الشيطان﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١١‏/‏٩٩ (١١١٧٠) بنحوه، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥١٧ (٢٧٣٨) مختصرًا. قال المنذري في الترغيب والترهيب ٣‏/‏١٧٨: «رواته ثقات، إلاّ أن عتاب بن بشير لا أراه سمع من مجاهد». وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٧٤ (٨٢١١): «رواه الطبراني، ورجاله ثقات، إلا أنّ عتّاب بن بشير لم أعرف له مِن مجاهد سماعًا». وقال الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر ٢‏/‏٢٥١: «رواته ثقات».
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا نزل تحريمُ الخمر مشى الصحابةُ بعضُهم إلى بعض، وقالوا: حُرِّمَت الخمر، وجُعِلَت عِدْلًا للشرك١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏١٦٠ (٧٢٢٧). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣‏/‏١٨٠ (٣٥٧٦): «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٥٢ (٨٠٧٩): «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح». وقال الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر ٢‏/‏٢٥٣: «سند رجاله رجال الصحيح».
١٢
عن يحيى بن جَعْدَة، قال: قال عثمان على المنبر: إيّاكم والخمرَ، فإنّها مفتاحٌ لِكُلِّ شرٍّ، وإنّ رجلًا مِمَّن كان قبلكم قيل: إمّا أن تسجد لهذا الصليب، وإمّا أن تحرق هذا الكتاب، وإمّا أن تقتل هذا الصبيَّ، وإمّا أن تصيب هذه المرأة، وإمّا أن تشرب هذه الكأس الخمر. فرأى أنّها أهون عليه، فلمّا شربها فعل ذلك؛ سجد للصليب، وحرق الكتاب، وقتل الصبي، وأصاب من المرأة١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤‏/‏١٦٠٩-١٦١٠ (٨٢٣).
١٣
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق سالم بن أبي الجعد- قال: مُعاقِرُ الخمرِ كمن عَبَدَ اللّاتَ والعُزّى١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤‏/‏١٥٩٧ (٨١٨).
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- قال: أكبرُ الكبائرِ شربُ الخمر١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤‏/‏١٦١٤ (٨٢٤).

تفسير

٣ أقوال
١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر﴾، يعني: حينَ شَجَّ الأنصاريُّ رأسَ سعد بن أبي وقاص، ﴿ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾ فهذا وعيدُ التحريم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٩٩-١٢٠١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كانت تُورِثُ بينهم العداوة والبغضاء، فنَهى الله عن ذلك، وتقدَّم فيه، وأخبَر أنما هو ﴿رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا (١١٣)، وابن جرير ٨‏/‏٦٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَداوَةَ﴾ يعني: أن يُغْرِي بينكم العداوة، ﴿والبَغْضاءَ﴾ الذي كان بين سعد وبين الأنصاري حتى كسر أنف سعد، ﴿فِي الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ ورث ذلك العداوة والبغضاء، ﴿و﴾يريد الشيطان أن ﴿يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ يقول: إذا سكرتم لم تذكروا الله عز وجل، ﴿وعَنِ الصَّلاةِ﴾ يقول: إذا سكرتم لم تصلوا، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ فهذا وعيد بعد النهي والتحريم، قالوا: انتهينا، يا ربَّنا. فقال النبي ﷺ: «يا أيها الذين آمنوا، إنّ الله حرَّم عليكم الخمرَ، فمَن كان عنده منها شيءٌ فلا يشربها، ولا يبيعها، ولا يسقيها غيره». قال: وقال أنس بن مالك: لقد نزل تحريم الخمر وما بالمدينة يومئذ خمر، إنما كانوا يشربون الفضيخ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٠١-٥٠٢.
التفسير بالمأثور لسورة المائدة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩١ من سورة المائدة

٧ وقفات في هذه الآية

  • إنمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ حرم الله الخمر لما فيها من بث العداوة بين المؤمنين ينبغي أن نتأكد أن لا تتحول كلماتنا إلى دنان من الخمور نسكبها في صفحاتنا.

    — عبدالله بلقاسم

  • { ومن عقوبات المعاصي : أنها تمحق بركة العمر ؛ وبركة الرزق؛ وبركة العلم ؛ وبركة العمل؛ وبركة الطاعة؛ وبالجملة فإنها تمحق بركة الدنيا والدين}

    — ماجد الزهراني

  • ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء﴾ إيقاع العداوة بين المسلمين مقصد شيطاني وأما الشرع فمقصده إلقاء المحبة بينهم.

    — عبدالمحسن المطيري

  • { وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ } إذا نجح الشيطان في صد المؤمن عن الذكر؛ فقد أوقعه في الإعراض والغفلة! فتثقل عليه الطاعات وتهون عنده المنكرات.

    — محمد الغرير

  • من أسباب تحريم الخمر والميسر إيقاعها للعداوة والبغضاء؛ أفلا تكون بعض المنافسات محرمة لهذا المعنى حتى لو كان أصلها حلالًا!

    — مجالس التدبر

  • آية (٩١) : (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) * يثير هذا الأسلوب ما في طباعنا من بغض الشيطان لنقف من هذا البلاغ موقف الحَذِر المتربِّص. * الآية السابقة عرضت علينا أربع محرمات وهي الخمر والميسر والأنصاب والأزلام وفي هذه الآية بينت مفاسد شرب الخمر وتعاطي الميسر دون تبيين ما في عبادة الأصنام والاستقسام بالأزلام من المفاسد ذلك لأن إقلاع المؤمنين عنهما قد تقرر منذ دخول الإسلام لأنهما من عقائد الشِرك. ولأمر ثانٍ وهو أنه ليس في النفوس ميل إلى الدفاع عنهما بخلاف الخمر والميسر لما فيهما من اللذات التي تزجي النفوس إلى تعاطيها.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (91) : *ورتل القرآن ترتيلاً : (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء (91) المائدة) يثير هذا الأسلوب ما في طباعنا من بغض الشيطان لنقف من هذا البلاغ موقف الحَذِر المتربِّص. (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ (91) المائدة) الآية الأولى عرضت علينا أربع محرمات وهي الخمر والميسر والأنصاب والأزلام أي في قوله تعالى (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ (90)) وفي الآية الثانية بينت مفاسد شرب الخمر وتعاطي الميسر دون تبيين ما في عبادة الأصنام والاستقسام بالأزلام من المفاسد ذلك لأن إقلاع المؤمنين عنهما قد تقرر قبل هذه الآية منذ دخول الإسلام لأنهما من عقائد الشِرك. ولأمر ثانٍ وهو أنه ليس في النفوس ميل إلى الدفاع عنهما بخلاف الخمر والميسر لما فيهما من اللذات التي تزجي النفوس إلى تعاطيها.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

ترجمات معاني الآية ٩١ من سورة المائدة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(91) Satan only wants to cause between you animosity and hatred through intoxicants and gambling and to avert you from the remembrance of Allāh and from prayer. So will you not desist?
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال