المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ثم أعلم تعالى عباده أن الشيطان إنما يريد أن تقع العداوة بسبب الخمر، وما كان يغري عليها بين المؤمنين وبسبب الميسر إذ كانوا يتقامرون على الأموال والأهل، حتى ربما بقي المقمور حزيناً فقيراً فتحدث من ذلك ضغائن وعداوة، فإن لم يصل الأمر إلى حد العداوة كانت بغضاء، ولا تحسن عاقبة قوم متباغضين، ولذلك قال النبي ﷺ :«ولا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً »(١)، وباجتماع النفوس والكلمة يحمى الدين ويجاهد العدو، و ﴿البغضاء﴾ تنقض عرى الدين وتهدم عماد الحماية، وكذلك أيضاً يريد الشيطان أن يصد المؤمنين عن ذكر الله وعن الصلاة ويشغلهم عنها بشهوات، فالخمر والميسر والقمار كله من أعظم آلاته في ذلك، وفي قوله تعالى :﴿فهل أنتم منتهون﴾ وعيد في ضمن التوقيف زائد على معنى انتهوا.
١ - رواه مسلم عن أبي هريرة. (الجامع الصغير).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى