محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩٠ من سورة المائدة في ١٢٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١١٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩٠ من سورة المائدة

١٢٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يََأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ إِنّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنصَابُ وَالأزْلاَمُ رِجْسٌ مّنْ عَمَلِ الشّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. .
وهذا بيان من الله تعالى ذكره للذين حرّموا على أنفسهم النساء والنوم واللحم من أصحاب النبيّ ﷺ تشبها منهم بالقسيسين والرهبان، فأنزل الله فيهم على نبيه ﷺ كتابه، ينهاهم عن ذلك، فقال : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرّمُوا طَيّباتِ ما أحَلّ اللّهُ لَكُمْ فنهاهم بذلك عن تحريم ما أحلّ الله لهم من الطيبات. ثم قال : ولا تعتدوا أيضا في حدودي، فتحلوا ما حرّمت عليكم، فإن ذلك لكم غير جائز كما غير جائز لكم تحريم ما حللت، وإني لا أحبّ المعتدين. ثم أخبرهم عن الذي حرّم عليهم مما إذا استحلوه، وتقدّموا عليه كانوا من المعتدين في حدوده، فقال لهم : يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله، إن الخمر التي تشربونها والميسر الذي تتياسرونه والأنصاب التي تذبحون عندها والأزلام التي تستقسمون بها رِجْسٌ يقول : إثم ونَتْن، سخِطه الله وكرهه لكم مِنْ عَمَلِ الشّيْطَانِ يقول : شربكم الخمر، وقماركم على الجُزُر، وذبحكم للأنصاب، واستقسامكم بالأزلام من تزيين الشيطان لكم، ودعائه إياكم إليه، وتحسينه لكم، لا من الأعمال التي ندبكم إليها ربكم، ولا مما يرضاه لكم، بل هو مما يسخطه لكم. فاجْتَنِبُوهُ يقول : فاتركوه وارفضوه، ولا تعملوه. لَعَلّكُمْ تُفْلِحُونَ يقول : لكي تنجحوا فتدركوا الفلاح عند ربكم، بترككم ذلك. وقد بينا معنى الخمر والميسر والأزلام فيما مضى فكرهنا إعادته. وأما الأنصاب، فإنها جمع نصب، وقد بينا معنى النصب بشواهده فيما مضى.
ورُوِي عن ابن عباس في معنى الرجس في هذا الموضع، ما :
حدثني به المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشّيْطانِ يقول : سخط.
وقال ابن زيد في ذلك، ما :
حدثني به يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : رِجْسٌ مِنَ عَمَلِ الشّيْطانِ قال : الرجس : الشرّ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠)﴾
قال أبو جعفر: وهذا بيانٌ من الله تعالى ذكره للذين حرَّموا على أنفسهم النساءَ والنومَ واللحمَ من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم، تشبُّهَا منهم بالقسيسين والرهبان، فأنزل الله فيهم على نبيِّه ﷺ كتابَه يَنْهاهم عن ذلك فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ)، [سورة المائدة: ٨٧].
فنهاهم بذلك عن تحريم ما أحلّ الله لهم من الطيبات. ثم قال: ولا تعتدوا أيضًا في حدودي، فتحلُّوا ما حرَّمت عليكم، فإن ذلك لكم غير جائز، كما غيرُ جائزٍ لكم تحريم ما حلّلت، وإنيّ لا أحبُّ المعتدين. ثم أخبرهم عن الذي حرّم عليهم مما إذا استحلوه وتقدَّموا عليه، كانوا من المعتدين في حدوده = فقال لهم: يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله، إن الخمر التي تشربونها، والميسِرَ الذي تَتَياسرونه، والأنصاب التي تذبحُون عندها، والأزلام التي تستقسمون بها ="رجْس"، يقول: إثم ونَتْنٌ سَخِطه الله وكرهه لكم ="من عمل الشيطان"، يقول: شربكم الخمر، وقماركم على الجُزُر، وذبحكم للأنصاب، واستقسامكم بالأزلام، من تزيين الشيطانِ لكم، ودعائه إياكم إليه، وتحسينه لكم، لا من الأعمال التي ندبكم إليها ربُّكم، ولا مما يرضاه لكم، بل هو مما يسخطه لكم ="فاجتنبوه"، يقول: فاتركوه وارفضوه ولا تعملوه (١) ="لعلكم تفلحون"، يقول: لكي تنجَحُوا فتدركوا الفلاحَ عند ربكم بترككم ذلك. (٢)
* * *
وقد بينا معنى"الخمر"، و"الميسر"، و"الأزلام" فيما مضى، فكرهنا إعادته. (٣)
* * *
وأما"الأنصاب"، فإنها جمع"نُصُب"، وقد بينا معنى"النُّصُب" بشواهده فيما مضى. (٤)
* * *
(١) انظر تفسير"الفلاح" فيما سلف ١٠: ٢٩٢، تعليق: ٣. والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير"اجتنب" فيما سلف ٨: ٢٣٣، وهي هناك غير مفسرة، ثم ٨: ٣٤٠.
(٣) انظر تفسير"الخمر" فيما سلف ٤: ٣٢٠، ٣٢١.
= وتفسير"الميسر" فيما سلف ٤: ٣٢١، ٣٢٢ - ٣٢٥.
= وتفسير"الأزلام" فيما سلف ٩: ٥١٠ - ٥١٥.
(٤) انظر تفسير"النصب" ٩: ٥٠٧ - ٥٠٩.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى ناهيًا عباده المؤمنين عن تعاطي الخمر والميسر، وهو القمار.
وقد ورد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه قال : الشَطْرَنج من الميسر. رواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن عُبَيس بن مرحوم، عن حاتم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي، به.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي(١) حدثنا وَكِيع، عن سفيان، عن لَيْث، عن عطاء ومجاهد وطاوس - قال سفيان : أو اثنين منهم - قالوا : كل شيء من القمار فهو من الميسر، حتى لعب الصبيان بالجوز.
ورُوي عن راشد بن سعد وحمزة بن حبيب(٢) وقالا حتى الكعاب، والجوز، والبيض التي(٣) تلعب بها الصبيان، وقال موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال : الميسر هو القمار.
وقال الضحاك، عن ابن عباس قال : الميسر هو القمار، كانوا يتقامرون في الجاهلية إلى مجيء الإسلام، فنهاهم الله عن هذه الأخلاق القبيحة.
وقال مالك، عن داود بن الحُصَيْن : أنه سمع سعيد بن المسيب يقول : كان ميسر أهل الجاهلية بيع اللحم بالشاة والشاتين.
وقال الزهري، عن الأعرج قال : الميسر والضرب بالقداح على الأموال والثمار.
وقال القاسم بن محمد : كل ما ألهى عن ذكر الله وعن الصلاة، فهو من الميسر.
رواهن ابن أبي حاتم.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا صدقة، حدثنا عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ قال :" اجتنبوا هذه الكِعَاب الموسومة التي يزجر بها زجرًا فإنها من الميسر ". حديث غريب. (٤)
وكأن المراد بهذا هو النرد، الذي ورد في الحديث به في صحيح مسلم، عن بُرَيدة بن الحُصَيب الأسلمي قال : قال رسول الله ﷺ :" من لعب بالنَّرْدَشير فكأنما صَبَغ يده في لحم خنزير ودَمه ". (٥) وفي موطأ مالك ومسند أحمد، وسنني أبي داود وابن ماجه، عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله ﷺ :" من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله ". (٦) وروي موقوفًا عن أبي موسى من قوله، فالله أعلم.
وقال الإمام أحمد : حدثنا مكي بن إبراهيم(٧) حدثنا الجُعَيْد، عن موسى بن عبد الرحمن الخطمي، أنه سمع محمد بن كعب وهو يسأل عبد الرحمن يقول : أخبرني، ما سمعت أباك يقول عن رسول الله(٨) ﷺ ؟ فقال عبد الرحمن : سمعت أبي يقول : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" مثل الذي يلعب بالنرد، ثم يقوم فيصلي، مثل الذي يتوضأ بالقَيْح ودم الخنزير ثم يقوم فيصلي ". (٩)
وأما الشطرنج فقد قال عبد الله بن عمر : أنه شرّ من النرد. وتقدم عن علي أنه قال : هو من الميسر، ونص على تحريمه مالك، وأبو حنيفة، وأحمد، وكرهه الشافعي، رحمهم الله تعالى.
وأما الأنصاب، فقال ابن عباس، ومجاهد، وعطاء، وسعيد بن جبير، والحسن، وغير واحد : هي حجارة كانوا يذبحون قرابينهم عندها.
وأما الأزلام فقالوا أيضًا : هي قداح كانوا يستقسمون بها.
وقوله :﴿رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : أي سَخَط من عمل الشيطان. وقال سعيد بن جبير : إثم. وقال زيد بن أسلم : أي شر من عمل الشيطان.
﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ الضمير عائد على الرجس، أي اتركوه ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ وهذا ترغيب.
١ في أ: "الأعمشي"..
٢ في أ: "حبيب مثله"..
٣ في أ: "الذي"..
٤ وذكره ابن أبي حاتم في العلل (٢/٢٩٧)، وقال: "وقال أبي: هذا حديث باطل وهو من علي بن يزيد، وعثمان لا بأس به"..
٥ صحيح مسلم برقم (٢٢٦٠)..
٦ الموطأ (٢/٩٥٨) والمسند (٤/٣٩٤) وسنن أبي داود برقم (٤٩٣٨) وسنن ابن ماجة برقم (٣٧٦٢)..
٧ في أ: "علي بن إبراهيم" وهو خطأ..
٨ في أ: "عن النبي"..
٩ المسند (٥/٣٧٠) وقال الهيثمي في المجمع (٨/١١٣): "فيه موسى بن عبد الرحمن الخطمي ولم أعرفه، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (٩٢) لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (٩٣)﴾
يَقُولُ تَعَالَى نَاهِيًا عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ تَعَاطِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ، وَهُوَ الْقِمَارُ.
وَقَدْ وَرَدَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: الشَطْرَنج مِنَ الْمَيْسِرِ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيس بْنِ مَرْحُومٍ، عَنْ حَاتِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَحْمَسِيُّ (١) حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْث، عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَطَاوُسٍ -قَالَ سُفْيَانُ: أَوِ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ-قَالُوا: كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْقِمَارِ فَهُوَ مِنَ الْمَيْسِرِ، حَتَّى لَعِبِ الصِّبْيَانِ بِالْجَوْزِ.
ورُوي عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ وَحَمْزَةَ بْنِ حَبِيبٍ (٢) وَقَالَا حَتَّى الْكَعَابِ، وَالْجَوْزِ، وَالْبَيْضِ الَّتِي (٣) تَلْعَبُ بِهَا الصِّبْيَانُ، وَقَالَ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: الْمَيْسِرُ هُوَ الْقِمَارُ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْمَيْسِرُ هُوَ الْقِمَارُ، كَانُوا يَتَقَامَرُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلَى مَجِيءِ الْإِسْلَامِ، فَنَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأَخْلَاقِ الْقَبِيحَةِ.
وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الحُصَيْن: أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: كَانَ مَيْسِرُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ بَيْعَ اللَّحْمِ بِالشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ، عَنِ الْأَعْرَجِ قَالَ: الْمَيْسِرُ وَالضَّرْبُ بِالْقِدَاحِ عَلَى الْأَمْوَالِ وَالثِّمَارِ.
وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: كُلُّ مَا أَلْهَى عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ، فَهُوَ مِنَ الْمَيْسِرِ.
رَوَاهُنَّ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "اجْتَنِبُوا هَذِهِ الكِعَاب الْمَوْسُومَةَ الَّتِي يُزْجَرُ بِهَا زَجْرًا فَإِنَّهَا مِنَ الْمَيْسِرِ". حديث غريب. (٤)
(١) في أ: "الأعمشي".
(٢) في أ: "حبيب مثله".
(٣) في أ: "الذي".
(٤) وذكره ابن أبي حاتم في العلل (٢/٢٩٧)، وقال: "وقال أبي: هذا حديث باطل وهو من علي بن يزيد، وعثمان لا بأس به".
وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا هُوَ النَّرْدُ، الَّذِي وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ بِهِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ بُرَيدة بْنِ الحُصَيب الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ لَعِبَ بالنَّرْدَشير فَكَأَنَّمَا صَبَغ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ ودَمه". (١) وفي موطأ مالك ومسند أحمد، وسنني أَبِي دَاوُدَ وَابْنِ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ". (٢) وَرُوِيَ مَوْقُوفًا عَنْ أَبِي مُوسَى مِنْ قَوْلِهِ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (٣) حَدَّثَنَا الجُعَيْد، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَطْمِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ وَهُوَ يَسْأَلُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: أَخْبِرْنِي، مَا سَمِعْتَ أَبَاكَ يَقُولُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (٤) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فقال عَبْدُ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَثَلُ الَّذِي يَلْعَبُ بِالنَّرْدِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي، مَثَلُ الَّذِي يَتَوَضَّأُ بالقَيْح وَدَمِ الْخِنْزِيرِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي". (٥)
وَأَمَّا الشِّطْرَنْجُ فَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: إِنَّهُ شَرٌّ مِنَ النَّرْدِ. وَتَقَدَّمَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ مِنَ الْمَيْسِرِ، وَنَصَّ عَلَى تَحْرِيمِهِ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَحْمَدُ، وَكَرِهَهُ الشَّافِعِيُّ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى.
وَأَمَّا الْأَنْصَابُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَطَاءٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ: هِيَ حِجَارَةٌ كَانُوا يَذْبَحُونَ قَرَابِينَهُمْ عِنْدَهَا.
وَأَمَّا الْأَزْلَامُ فَقَالُوا أَيْضًا: هِيَ قِدَاحٌ كَانُوا يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا.
وَقَوْلُهُ: ﴿رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَيْ سَخَط مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إِثْمٌ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: أَيْ شَرٌّ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ.
﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الرِّجْسِ، أَيِ اتْرُكُوهُ ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ وَهَذَا تَرْغِيبٌ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ وَهَذَا تَهْدِيدٌ وَتَرْهِيبٌ.
ذِكْرُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي [بَيَانِ] (٦) تَحْرِيمِ الْخَمْرِ:
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُرَيج (٧) حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَر، عَنْ أَبِي وَهْب مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، وَهُمْ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَأْكُلُونَ الْمَيْسِرَ، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ إِلَى آخَرَ الْآيَةِ [الْبَقَرَةِ: ٢١٩]. فَقَالَ النَّاسُ: مَا حَرُمَ عَلَيْنَا، إِنَّمَا قَالَ: ﴿فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ وَكَانُوا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ، حَتَّى كَانَ يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ صَلَّى رَجُلٌ مِنَ المهاجرين، أمَّ أصحابه (٨) في
(١) صحيح مسلم برقم (٢٢٦٠).
(٢) الموطأ (٢/٩٥٨) والمسند (٤/٣٩٤) وسنن أبي داود برقم (٤٩٣٨) وسنن ابن ماجة برقم (٣٧٦٢).
(٣) في أ: "علي بن إبراهيم" وهو خطأ.
(٤) في أ: "عن النبي".
(٥) المسند (٥/٣٧٠) وقال الهيثمي في المجمع (٨/١١٣) :"فيه موسى بن عبد الرحمن الخطمي ولم أعرفه، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح".
(٦) زيادة من أ.
(٧) في د، ر: "شريج".
(٨) في ر: "الصحابة".
الْمَغْرِبِ، خَلَطَ فِي قِرَاءَتِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ [عَزَّ وَجَلَّ] (١) آيَةً أَغْلَظَ مِنْهَا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النِّسَاءِ: ٤٣] وَكَانَ النَّاسُ يَشْرَبُونَ، حَتَّى يَأْتِيَ أَحَدُهُمُ الصَّلَاةَ وَهُوَ مُفِيقٌ. ثُمَّ أُنْزِلَتْ آيَةٌ أَغْلَظُ مِنْ ذَلِكَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ قَالُوا: انْتَهَيْنَا رَبَّنَا. وَقَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَاسٌ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، [وَنَاسٌ] (٢) مَاتُوا عَلَى سَرَفِهِمْ (٣) كَانُوا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَأْكُلُونَ الْمُيْسِرَ، وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ رِجْسًا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَوْ حَرُمَ عَلَيْهِمْ لَتَرَكُوهُ كَمَا تَرَكْتُمْ". انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ. (٤)
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا خَلَف بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَيْسَرة، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٥) أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ قَالَ: اللَّهُمَّ بَيّن لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ التِي فِي الْبَقَرَةِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ فَدُعي عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا. فَنَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ فَكَانَ (٦) مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَقَامَ الصَّلَاةَ نَادَى: أَلَّا يَقْرَبَنَّ الصَّلَاةَ سَكْرَانُ. فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا. فَنَزَلَتِ الْآيَةُ التِي فِي الْمَائِدَةِ، فَدَعِي عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا بَلَغَ: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ قَالَ عُمَرُ: انْتَهَيْنَا. (٧)
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَمْرو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّبِيعي وَعَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ -وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ شُرَحبيل الْهَمْدَانِيُّ-عَنْ عُمَر، بِهِ. وَلَيْسَ لَهُ عَنْهُ سِوَاهُ، قَالَ أَبُو زُرْعَة: وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ. وَصَحَّحَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَالتِّرْمِذِيُّ. (٨)
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ: مِنَ الْعِنَبِ، وَالتَّمْرِ، وَالْعَسَلِ، والحِنْطَة، وَالشَّعِيرِ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ. (٩)
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْر، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَإِنَّ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذَ لَخَمْسَةُ أَشْرِبَةٍ مَا فِيهَا شَرَابُ الْعِنَبِ. (١٠)
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنِ الْمِصْرِيِّ -يعني أبا طعمة
(١) زيادة من أ.
(٢) زيادة من أ.
(٣) في ر: "شربهم"، وفي أ: "فرشهم".
(٤) المسند (٢/٣٥١).
(٥) زيادة من أ.
(٦) في أ: "حتى كان".
(٧) في أ: "انتهينا انتهينا".
(٨) المسند (١/٥٣) وسنن أبي داود برقم (٣٦٧٠) وسنن الترمذي برقم (٣٠٤٩) وسنن النسائي (٨/٢٨٦).
(٩) صحيح البخاري برقم (٤٦١٩) وصحيح مسلم برقم (٣٠٣٢).
(١٠) صحيح البخاري برقم (٤٦١٦).
قَارِئَ مِصْرَ -قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: نَزَلَتْ فِي الْخَمْرِ ثَلَاثُ آيَاتٍ، فَأَوَّلُ شَيْءٍ نَزَلَ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ الْآيَةَ [الْبَقَرَةِ: ٢١٩] فَقِيلَ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَنْتَفِعُ بِهَا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ: فَسَكَتَ عَنْهُمْ ثُمَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النِّسَاءِ: ٤٣]. فَقِيلَ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَا نَشْرَبُهَا قُرْبَ الصَّلَاةِ، فَسَكَتَ عَنْهُمْ ثُمَّ نَزَلَتْ: (١) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "حُرِّمَتِ الْخَمْرُ". (٢)
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ وَعْلَة قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ بَيْعِ الْخَمْرِ، فَقَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدِيقٌ مِنْ ثَقِيفٍ -أَوْ: مِنْ دَوْسٍ-فَلَقِيَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ بِرَاوِيَةِ خَمْرٍ يُهْدِيهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا فُلَانُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهَا؟ " فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ عَلَى غُلَامِهِ فَقَالَ: اذْهَبْ فَبِعْهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا فُلَانُ، بِمَاذَا أَمَرْتَهُ؟ " فَقَالَ: أَمَرْتُهُ أَنْ يَبِيعَهَا. قَالَ: "إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا". فَأَمَرَ بِهَا فَأُفْرِغَتْ فِي الْبَطْحَاءِ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْب، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ أَيْضًا، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ كِلَاهُمَا -عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِهِ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ مَالِكٍ، بِهِ. (٣)
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدِّمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شَهْر بْنِ حَوْشَب، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَهْدِي لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاوِيَةً (٤) مِنْ خَمْرٍ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ جَاءَ بِهَا، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِكَ وَقَالَ: "إِنَّهَا قَدْ حُرِّمَتْ بَعْدَكَ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَبِيعُهَا وَأَنْتَفِعُ بِثَمَنِهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ، حَرُمَ عَلَيْهِمْ شُحُوم الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، فَأَذَابُوهُ، وَبَاعُوهُ، وَاللَّهُ حَرّم الْخَمْرَ وَثَمَنَهَا". (٥)
وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا الْإِمَامُ أَحْمَدُ فَقَالَ: حَدَّثَنَا رَوْح، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرام قَالَ: سَمِعْتُ شَهْرَ بْنَ حَوْشَبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْم: أَنَّ الدَّارِيَّ كَانَ يهدي لرسول الله ﷺ كُلَّ عَامٍ رَاوِيَةً مِنْ خَمْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عَامُ حُرّمت جَاءَ بِرَاوِيَةٍ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ ضَحِكَ فَقَالَ (٦) أَشْعَرْتَ أَنَّهَا حُرِّمَتْ بَعْدَكَ؟ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَّا (٧) أَبِيعُهَا وَأَنْتَفِعُ بِثَمَنِهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ، انْطَلَقُوا إِلَى مَا حُرّم عليهم من شحم البقر والغنم فأذابوه، فباعوه به ما يأكلون، وإن الخمر حرام
(١) في أ: "فنزلت".
(٢) مسند الطيالسي برقم (١٩٥٧).
(٣) المسند (١/٢٣٠) والموطأ (٢/٨٤٦) وصحيح مسلم برقم (١٥٧٩) وسنن النسائي (٧/٣٠٧)
(٤) في أ: "صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ عَامٍ رَاوِيَةً".
(٥) وفي إسناده انقطاع.
ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢/٥٧) من طريق زيد بن أخزم، عن أبي بكر الحنفي، عن عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن غنم، عن تميم الداري به.
(٦) في أ: "وقال".
(٧) في أ: "أفلا".
وَثَمَنُهَا حَرَامٌ، وَإِنَّ الْخَمْرَ حَرَامٌ وَثَمَنُهَا حَرَامٌ، وَإِنَّ الْخَمْرَ حَرَامٌ وَثَمَنُهَا حَرَامٌ". (١)
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَة، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ كَيسان أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ (٢) أَنَّهُ كَانَ يَتَّجِرُ فِي الْخَمْرِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّهُ أَقْبَلَ مِنَ الشَّامِ وَمَعَهُ خَمْرٌ فِي الزُّقَاقِ، يُرِيدُ بِهَا التِّجَارَةَ، فَأَتَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي جِئْتُكَ بِشَرَابٍ طَيِّبٍ (٣) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا كَيْسَانُ، إِنَّهَا قَدْ حُرِّمَتْ بَعْدَكَ". قَالَ: فَأَبِيعُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّهَا قَدْ حُرِّمَتْ وَحَرُمَ ثَمَنُهَا". فَانْطَلَقَ كَيْسَانُ إِلَى الزُّقَاقِ، فَأَخَذَ بِأَرْجُلِهَا ثُمَّ هَرَاقَهَا. (٤)
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ (٥) أَنَسٍ قَالَ: كُنْتُ أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْب، وسُهَيْل بْنَ بَيْضَاءَ، وَنَفَرًا مِنْ أَصْحَابِهِ عِنْدَ أَبِي طَلْحَةَ وَأَنَا أَسْقِيهِمْ، حَتَّى كَادَ الشَّرَابُ يَأْخُذُ مِنْهُمْ، فَأَتَى آتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: أَمَا شَعَرْتُمْ أَنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ؟ فَمَا قَالُوا: حَتَّى نَنْظُرَ وَنَسْأَلَ، فَقَالُوا: يَا أَنَسُ اكْفِ مَا بَقِيَ فِي إِنَائِكَ، فَوَاللَّهِ (٦) مَا عَادُوا فِيهَا، وَمَا هِيَ إِلَّا التَّمْرُ وَالْبُسْرُ، وَهِيَ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ. (٧)
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ -مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ-عَنْ أَنَسٍ (٨) وَفِي رِوَايَةِ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كنتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ يَوْمَ حُرّمت الْخَمْرُ فِي بَيْتِ أَبِي طَلْحَةَ، وَمَا شَرَابُهُمْ إِلَّا الفَضيخ البسرُ والتمرُ، فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي، قَالَ: اخْرُجْ فَانْظُرْ. فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي: أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرّمت، فَجرت فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ: اخْرُجْ فَأهْرقها. فَهَرَقْتُهَا، فَقَالُوا -أَوْ: قَالَ بَعْضُهُمْ: قُتل فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَهِيَ فِي بُطُونِهِمْ. قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الْآيَةَ. (٩)
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَبِيرِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ (١٠) حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أُدِيرُ الْكَأْسَ عَلَى أَبِي طَلْحَةَ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَسُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ، وَأَبِي دُجَانة، حَتَّى مَالَتْ رُؤُوسُهُمْ مِنْ خَليط بُسْر وَتَمْرٍ. فَسَمِعْتُ مُنَادِيًا يُنَادِي: أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرّمت! قَالَ: فَمَا دَخَلَ عَلَيْنَا دَاخِلٌ وَلَا خَرَجَ مِنَّا خَارِجٌ، حَتَّى أَهْرَقْنَا الشَّرَابَ، وَكَسَرْنَا الْقِلَالَ، وَتَوَضَّأَ بَعْضُنَا وَاغْتَسَلَ بَعْضُنَا، وَأَصَبْنَا مِنْ طِيبِ أُمِّ سُلَيْمٍ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
(١) المسند (٤/٢٢٦) وقال الهيثمي في المجمع (٤/٨٨)، "فيه شهر وحديثه حسن وفيه كلام".
(٢) في أ: "أن أباه قد أخبره".
(٣) في أ: "جيد".
(٤) المسند (٤/٣٣٧) وقال الهيثمي في المجمع (٤/٨٨) :"فيه نافع بن كيسان وهو مستور".
(٥) في ر: "بن".
(٦) في أ: "فرأيته".
(٧) المسند (٣/١٨١)
(٨) صحيح البخاري برقم (٤٦٢٠) وصحيح مسلم برقم (١٩٨٠).
(٩) هذا لفظ مسلم في صحيحه برقم (١٩٨٠).
(١٠) في د، ر: "عبد الحميد".
إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا مَنْزِلَةُ مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَشْرَبُهَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا [إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ]﴾ (١) الْآيَةَ، فَقَالَ رَجُلٌ لِقَتَادَةَ: أَنْتَ سَمعتَه مَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَقَالَ رَجُلٌ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ -أَوْ: حَدَّثَنِي مَنْ لَمْ يَكْذِبْ، مَا كُنَّا نَكْذِبُ، وَلَا نَدْرِي مَا الْكَذِبُ. (٢)
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحر، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَرَّمَ عَلَيّ الْخَمْرَ، والكُوبَة، وَالْقِنِّينَ. وَإِيَّاكُمْ والغُبيراء فَإِنَّهَا ثُلُثُ خَمْرِ الْعَالَمِ". (٣)
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ (٤) عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى أُمَّتِي الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ والمزْر، والكُوبة والقِنّين. وَزَادَنِي صَلَاةَ الْوَتْرِ". قَالَ يَزِيدُ: الْقِنِّينُ: الْبَرَابِطُ. تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ. (٥)
وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ -وَهُوَ النَّبِيلُ-أَخْبَرْنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ جَهَنَّمَ". قَالَ: وَسَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقول: "إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْكُوبَةَ وَالْغُبَيْرَاءَ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ أَيْضًا (٦)
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي طُعْمَةَ -مَوْلَاهُمْ-وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْغَافِقِيِّ أَنَّهُمَا سَمِعَا ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لُعِنَتِ الْخَمْرُ عَلَى عَشَرَةِ وُجُوهٍ: لُعِنَتِ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا وَشَارِبِهَا، وَسَاقِيهَا، وَبَائِعِهَا، ومُبتاعها، وَعَاصِرِهَا، ومُعتصرها، وَحَامِلِهَا، وَالْمَحْمُولَةِ إِلَيْهِ، وَآكُلِ ثَمَنِهَا".
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ، بِهِ. (٧)
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعة، حَدَّثَنَا أَبُو طِعْمة، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمِرْبَدِ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ فَكُنْتُ عَنْ يَمِينِهِ، وَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَتَأَخَّرْتُ عَنْهُ، فَكَانَ عَنْ يَمِينِهِ وَكُنْتُ عَنْ يَسَارِهِ. ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ فَتَنَحَّيْتُ لَهُ، فَكَانَ عَنْ يَسَارِهِ. فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِرْبَدَ، فَإِذَا بِزُقَاقٍ عَلَى الْمِرْبَدِ فِيهَا خَمْرٌ -قَالَ ابْنُ عُمَرَ-: فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُدْيَةِ -قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَمَا عَرَفْتُ الْمُدْيَةَ إِلَّا يَوْمَئِذٍ -فَأَمَرَ بِالزِّقَاقِ فَشُقَّتْ، ثُمَّ قَالَ: "لُعِنَتِ الْخَمْرُ وَشَارِبُهَا، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها،
(١) زيادة من ر.
(٢) تفسير الطبري (١٠/٥٧٨) ورواه البزار في مسنده برقم (٢٩٢٢) "كشف الأستار" من طريق عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بنحوه.
(٣) المسند (٤/٤٢٢) وقال الهيثمي في المجمع (٥/٥٤) :"فيه عبيد الله بن زحر وثقة أبو زرعه والنسائي وضعفه الجمهور".
(٤) في ر: "نافع".
(٥) المسند (٢/١٦٣) وقال الهيثمي في المجمع (٢/٢٤٠) :"فيه إبراهيم بن عبد الرحمن بن رافع وهو مجهول".
(٦) المسند (٢/١٧١).
(٧) المسند (٢/٢٥) وسنن أبي داود برقم (٣٦٧٤) وسنن ابن ماجة برقم (٣٣٨٠).
وَحَامِلُهَا، وَالْمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ، وَعَاصِرُهَا، وَمُعْتَصِرُهَا، وَآكِلُ ثَمَنِهَا". (١)
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ ضَمْرة بْنِ حَبِيبٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ آتِيَهُ بِمُدْيَةٍ وَهِيَ الشَّفْرَةُ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَأَرْسَلَ بِهَا فَأَرْهَفْتُ ثُمَّ أَعْطَانِيهَا وَقَالَ: "اغْدُ عليَّ بِهَا". فَفَعَلْتُ فَخَرَجَ بِأَصْحَابِهِ إِلَى أَسْوَاقِ الْمَدِينَةِ، وَفِيهَا زِقَاقُ الْخَمْرِ قَدْ جُلِبَتْ مِنَ الشَّامِ، فَأَخَذَ الْمُدْيَةَ مِنِّي فَشَقَّ مَا كَانَ مِنْ تِلْكَ الزِّقَاقِ بِحَضْرَتِهِ، ثُمَّ أَعْطَانِيهَا وَأَمَرَ أَصْحَابَهَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ أَنْ يَمْضُوا مَعِي وَأَنْ يُعَاوِنُونِي، وَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَ الْأَسْوَاقَ كُلَّهَا فَلَا أَجِدُ فِيهَا زِقَّ خَمْرٍ إِلَّا شَقَقْتُهُ، فَفَعَلْتُ، فَلَمْ أَتْرُكْ فِي أَسْوَاقِهَا زِقًّا إِلَّا شَقَقْتُهُ. (٢)
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهب: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْح، وَابْنُ لَهِيعة، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ يَزِيدَ الْخَوْلَانِيِّ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَمٌّ يَبِيعُ الْخَمْرَ، وَكَانَ يَتَصَدَّقُ، فَنَهَيْتُهُ عَنْهَا فَلَمْ يَنْتَهِ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَتَلَقَّيْتُ (٣) ابْنَ عَبَّاسٍ، فَسَأَلَتْهُ عَنِ الْخَمْرِ وَثَمَنِهَا، فَقَالَ: هِيَ حَرَامٌ وَثَمَنُهَا حَرَامٌ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا مَعْشَرَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، إِنَّهُ لَوْ كَانَ كِتَابٌ بَعْدَ كِتَابِكُمْ، وَنَبِيٌّ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ، لَأُنْزِلَ فِيكُمْ كَمَا أُنْزِلَ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ، وَلَكِنْ أَخَّرَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ولَعمري لَهُوَ أَشُدُّ عَلَيْكُمْ، قَالَ ثَابِتٌ: فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَسَأَلَتْهُ عَنْ ثَمَنِ الْخَمْرِ، فَقَالَ: سَأُخْبِرُكَ عَنِ الْخَمْرِ، إِنِّي كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ، فَبَيْنَمَا هُوَ مُحْتَبٍ حَلّ حُبْوَته ثُمَّ قَالَ: "مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ هَذِهِ الْخَمْرِ فَلْيَأْتِنَا بِهَا". فَجَعَلُوا يَأْتُونَهُ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ: عِنْدِي رَاوِيَةٌ. وَيَقُولُ الْآخَرُ: عِنْدِي زقٌّ أَوْ: مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اجْمَعُوهُ بِبَقِيعِ كَذَا وَكَذَا ثُمَّ آذِنُونِي". فَفَعَلُوا، ثُمَّ آذَنُوهُ فَقَامَ وَقُمْتُ مَعَهُ، فَمَشَيْتُ عَنْ يَمِينِهِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَيَّ، فَأَلْحَقَنَا أَبُو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأَخَّرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَنِي عَنْ شِمَالِهِ، وَجَعَلَ أَبَا (٤) بَكْرٍ فِي مَكَانِي. ثُمَّ لَحِقَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَخَّرَنِي، وَجَعَلَهُ عَنْ يَسَارِهِ، فَمَشَى بَيْنَهُمَا. حَتَّى إِذَا وَقَفَ عَلَى الْخَمْرِ قَالَ لِلنَّاسِ: "أَتَعْرِفُونَ هَذِهِ (٥) قَالُوا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ الْخَمْرُ. قَالَ: "صَدَقْتُمْ". قَالَ: "فَإِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْخَمْرَ وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا، وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا، وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ، وَبَائِعَهَا وَمُشْتَرِيَهَا وَآكِلَ ثَمَنِهَا". ثُمَّ دَعَا بِسِكِّينٍ فَقَالَ: "اشْحَذُوهَا". فَفَعَلُوا، ثُمَّ أَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرِقُ بِهَا الزِّقَاقَ، قَالَ: فَقَالَ النَّاسُ: فِي هَذِهِ الزِّقَاقِ مَنْفَعَةٌ، قَالَ: "أَجَلْ، وَلَكِنِّي إِنَّمَا أَفْعَلُ ذَلِكَ غَضَبًا لِلَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، لِمَا فِيهَا مِنْ سَخَطِهِ". فَقَالَ عُمَرُ: أَنَا أَكْفِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "لَا".
قَالَ ابْنُ وَهْب: وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ فِي قِصَّةِ الْحَدِيثِ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ. (٦)
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْران، أنبأنا إسماعيل بن محمد
(١) المسند (٢/٧١).
(٢) المسند (٢/١٣٢) وقال الهيثمي في المجمع (٥/٥٤) :"رواه أحمد بإسنادين في أحدهما أبو بكر بن أبي مريم وقد اختلط، وفي الآخر أبو طعمة، وقد وثقه محمد بن عمار الموصلي، وضعفه مكحول وبقية رجاله ثقات".
(٣) في أ: "فلقيت".
(٤) في ر: "أبو" وهو خطأ.
(٥) في ر: "هذا".
(٦) السنن الكبرى (٨/٢٨٦).
الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبِيدِ اللَّهِ الْمُنَادِي، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ سِماك، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: أُنْزِلَتْ فِي الْخَمْرِ أَرْبَعُ آيَاتٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ: وَضَعَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ طَعَامًا، فَدَعَانَا فَشَرِبْنَا الْخَمْرَ قَبْلَ أَنْ تَحْرُمَ حَتَّى انْتَشَيْنَا، فَتَفَاخَرْنَا، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: نَحْنُ أَفْضَلُ. وَقَالَتْ قُرَيْشٌ: نَحْنُ أَفْضَلُ. فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لَحْي جَزُور، فَضَرَبَ بِهِ أَنْفَ سَعْدٍ فَفَزَرَهُ، وَكَانَ أَنْفُ سَعْدٍ مَفْزُورًا. (١) فَنَزَلَتْ آيَةُ الْخَمْرِ: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ [وَالأنْصَابُ وَالأزْلامُ]﴾ (٢) إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ. (٣)
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرَّفَّاءُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهال، حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّمَا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ فِي قَبِيلَتَيْنِ مِنْ قَبَائِلِ الْأَنْصَارِ، شَرِبُوا فَلَمَّا أن ثمل عَبِثَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، فَلَمَّا أَنَّ صَحُوا جَعَلَ الرَّجُلُ يُرَى الْأَثَرَ بِوَجْهِهِ وَرَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ، فَيَقُولُ: صَنَعَ هَذَا بِي، أَخِي فُلَانٌ -وَكَانُوا إِخْوَةً لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ضَغَائِنُ (٤) وَاللَّهِ لَوْ كَانَ بِي رَؤُوفًا رَحِيمًا مَا صَنَعَ هَذَا بِي، حَتَّى وَقَعَتِ (٥) الضَّغَائِنُ فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ [فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ] (٦) فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ فَقَالَ نَاسٌ مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ: هِيَ رِجْسٌ، وَهِيَ فِي بَطْنِ فُلَانٍ، وَقَدْ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا [إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ]﴾ (٧)
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي التَّفْسِيرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ صَاعِقَةَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ. (٨)
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَف، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الجرْمي، عَنْ أَبِي تُمَيْلَة، عَنْ سَلَامٍ مَوْلَى حَفْصٍ أَبِي الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ قُعُود عَلَى شَرَابٍ لَنَا، وَنَحْنُ رَمْلة، وَنَحْنُ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ، وَعِنْدَنَا بَاطِيَةٌ لَنَا، وَنَحْنُ نَشْرَبُ الْخَمْرَ حِلًّا إِذْ قُمْتُ حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُسَلِّمَ عَلَيْهِ، إِذْ نَزْلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ (٩) ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ ؟ فَجِئْتُ إِلَى أَصْحَابِي فَقَرَأْتُهَا إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُون﴾ ؟ قَالَ: وَبَعْضُ الْقَوْمِ شَربته فِي يَدِهِ، قَدْ شَرِبَ بَعْضَهَا وَبَقِيَ بَعْضٌ فِي الْإِنَاءِ، فَقَالَ بِالْإِنَاءِ تَحْتَ شَفَتِهِ الْعُلْيَا، كَمَا يَفْعَلُ الْحَجَّامُ، ثُمَّ صَبُّوا مَا فِي بَاطِيَتِهِمْ (١٠) فَقَالُوا: انْتَهَيْنَا رَبَّنَا. (١١)
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا صَدَقة بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرْنَا ابْنُ عُيَينة، عن عمرو، عن جابر
(١) في د، ر: "مفزورة".
(٢) زيادة من ر، أ.
(٣) السنن الكبرى (٨/٢٨٥) ولفظه عنده. "أنزلت في أربع آيات". وصحيح مسلم برقم (١٧٤٨).
(٤) في د، أ: "ضغائن فيقول".
(٥) في أ: "حتى إذا وقعت".
(٦) زيادة من ر، أ، وفي هـ إلى آخر الآية".
(٧) زيادة من ر، أ، وفي هـ: "إلى آخر الآية".
(٨) السنن الكبرى (٨/٢٨٥) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١١٥١).
(٩) في أ: "الآية".
(١٠) في أ: "باطنهم".
(١١) تفسير الطبري (١٠/٥٧٢).
قَالَ: صَبَّح نَاسٌ غَدَاةَ أُحُدٍ الْخَمْرَ، فَقُتلوا مِنْ يَوْمِهِمْ جَمِيعًا شُهَدَاءَ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا.
هَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ صَحِيحِهِ (١) وَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدة، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ (٢) عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: اصْطَبَحَ نَاسٌ الْخَمْرَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم قُتِلُوا شُهَدَاءَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَتِ الْيَهُودُ: فَقَدْ مَاتَ بَعْضُ الَّذِينَ قُتِلُوا وَهِيَ فِي بُطُونِهِمْ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَلَكِنْ فِي سِيَاقَتِهِ غَرَابَةٌ.
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ قَالُوا: كَيْفَ بِمَنْ كَانَ يَشْرَبُهَا قَبْلَ أَنْ تَحْرُمَ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الْآيَةَ.
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ بُنْدار، غُنْدَر (٣) عَنْ شُعْبَةَ، بِهِ نَحْوٌ. وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. (٤)
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يُعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ عِيسَى بْنِ جَارِيَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَحْمِلُ الْخَمْرَ مِنْ خَيْبَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَيَبِيعُهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَحُمِّلَ مِنْهَا بِمَالٍ فَقَدِمَ بِهَا الْمَدِينَةَ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: يَا فُلَانُ، إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حَرُمَتْ فَوَضَعَهَا حَيْثُ انْتَهَى عَلَى تَلّ، وَسَجَّى عَلَيْهَا بِأَكْسِيَةٍ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَلَغَنِي أَنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ؟ قَالَ: "أَجَلْ" قَالَ: لِي أَنْ أَرُدَّهَا عَلَى مَنِ ابْتَعْتُهَا مِنْهُ؟ قَالَ: "لَا يَصْلُحُ (٥) رَدُّهَا". قَالَ: لِي أَنْ أُهْدِيَهَا إِلَى مَنْ يُكَافِئُنِي مِنْهَا؟ قَالَ: "لَا". قَالَ: فَإِنَّ فِيهَا مَالًا لِيَتَامَى فِي حِجْرِي؟ قال: "إذ أَتَانَا مَالُ الْبَحْرِينِ فَأْتِنَا نعوّضُ أَيْتَامَكَ مِنْ مَالِهِمْ". ثُمَّ نَادَى بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْأَوْعِيَةُ نَنْتَفِعُ بِهَا؟. قَالَ: "فَحُلُّوا أَوْكِيَتَهَا". فَانْصَبَّتْ حَتَّى اسْتَقَرَّتْ فِي بَطْنِ الْوَادِي هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. (٦)
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ السُّدِّي، عَنْ أَبِي هُبيرة -وَهُوَ يَحْيَى بْنُ عَبَّاد الْأَنْصَارِيُّ-عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ أَيْتَامٍ فِي حِجْرِهِ وَرِثُوا خَمْرًا فَقَالَ: "أَهْرِقْهَا". قَالَ: أَفَلَا نَجْعَلُهَا خَلًّا؟ قَالَ: "لَا".
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، بِهِ نَحْوَهُ. (٧)
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجاء، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن
(١) صحيح البخاري برقم (٤٦١٨).
(٢) في ر: "بن".
(٣) في ر، أ: "بندار عن غندر".
(٤) مسند الطيالسي برقم (٧١٥) وسنن الترمذي برقم (٣٠٥١).
(٥) في أ: "لا يصح".
(٦) مسند أبي يعلى (٣/٤٠٤) ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (١٩٨٠) "مجمع البحرين" من طريق جعفر بن حميد به.
قال الهيثمي في المجمع (٤/٨٨) :"في إسنادهما يعقوب القمي، وعيسى بن جارية وفيهما كلام وقد وثقا".
(٧) المسند (٣/١١٩) وصحيح مسلم برقم (١٩٨٣) وسنن أبي داود برقم (٣٦٧٥) وسنن الترمذي برقم (١٢٩٤).
أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ قَالَ: هِيَ فِي التَّوْرَاةِ: "إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الْحَقَّ لِيُذْهِبَ بِهِ الْبَاطِلَ، وَيُبْطِلَ بِهِ اللَّعِبَ، وَالْمَزَامِيرَ، والزَّفْن، والكِبَارات -يَعْنِي الْبَرَابِطَ--وَالزَّمَّارَاتِ -يَعْنِي بِهِ الدُّفَّ-وَالطَّنَابِيرَ-وَالشِّعْرَ، وَالْخَمْرَ مَرَّةً لِمَنْ طَعِمَهَا. أَقْسَمَ اللَّهُ بِيَمِينِهِ وَعِزَّةِ حَيْله مَنْ شَرِبَهَا بَعْدَ مَا حَرَّمْتُهَا لَأُعَطِّشَنَّهُ (١) يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ تَرَكَهَا بَعْدَ مَا حَرَّمْتُهَا لَأَسْقِيَنَّهُ إِيَّاهَا فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ".
وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ.
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْب: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحارث؛ أَنَّ عَمْرَو بْنَ شُعَيب حَدَّثَهُمْ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ سُكْرًا مَرَّةً وَاحِدَةً، فَكَأَنَّمَا كَانَتْ لَهُ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا فَسُلِبَهَا، وَمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ سُكْرًا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طينة الْخَبَالِ". قِيلَ: وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: "عُصَارَةُ أَهْلِ جَهَنَّمَ".
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ. (٢)
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ -هُوَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ الجَنَدي-يَقُولُ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "كُلُّ مَخمَّر خَمْر، وَكُلُّ مُسْكِر حَرَام، وَمَنْ شَرِبَ مُسْكِرًا بُخِسَتْ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُسقيه مِنْ طِينة الخَبَال". قيل: وما طينة الْخَبَالِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ، وَمَنْ سَقَاهُ صَغِيرًا لَا يَعْرِفُ حَلَالَهُ مِنْ حَرَامِهِ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طينة الخبال"
تفرد أَبُو دَاوُدَ. (٣)
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ: أَنْبَأَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا حُرمها فِي الْآخِرَةِ".
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، بِهِ. (٤)
وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كُلُّ مُسكر خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمنها وَلَمْ يَتُبْ مِنْهَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ". (٥)
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ وَهْب: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسار؛ أنه سمع سالم بن
(١) في أ: "إلا عطشته".
(٢) المسند (٢/١٧٨) ورواه الحاكم في المستدرك (٤/١٤٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٨/٢٨٧) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، عن عبد الله بن وهب به.
(٣) سنن أبي داود (٣٦٨٠).
(٤) مسند الشافعي برقم (١٧٦٣) "بدائع المنن" وصحيح البخاري برقم (٥٥٧٥) وصحيح مسلم برقم (٢٠٠٣).
(٥) صحيح مسلم برقم (٢٠٠٣).
عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، والمُدْمِن الْخَمْرَ، والمنَّان بِمَا أَعْطَى".
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْع، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ العُمَري، بِهِ. (١)
وَرَوَى أَحْمَدُ، عَنْ غُنْدَر، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ منَّان وَلَا عَاقٌّ، وَلَا مُدْمِن خَمْرٍ". (٢)
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ (٣) عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، بِهِ. وَعَنْ مَرْوَانَ بْنِ شُجَاعٍ، عَنْ خَصِيف، عَنْ مُجَاهِدٍ، بِهِ (٤) وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا، عَنِ الحسين الجَعْفِي، عن زائدة، عن بن ابْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ وَمُجَاهِدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، بِهِ. (٥)
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَاقٌّ، وَلَا مُدْمِن خَمْرٍ، وَلَا منَّان، وَلَا وَلَدُ زنْيَة". (٦)
وَكَذَا رَوَاهُ عَنْ يَزِيدَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، بِهِ (٧) وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ غُنْدر وَغَيْرِهِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ نُبَيْط بْنِ شُرَيط، عَنْ جَابَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنَّانٌ، وَلَا عَاقٌّ وَالِدَيْهِ، وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ".
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ كَذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا نَعْلَمُ (٨) أَحَدًا تَابَعَ شُعْبَةَ عَنْ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ. (٩)
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا يُعْرَفُ لِجَابَانَ سَمَاعٌ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَلَا لِسَالِمٍ مِنْ جَابَانَ وَلَا نُبَيْطٍ.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -وَمِنْ طَرِيقِهِ أَيْضًا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: اجْتَنِبُوا الْخَمْرَ، فَإِنَّهَا أُمُّ الْخَبَائِثِ، إِنَّهُ كَانَ رَجُلٌ فِيمَنْ خَلَا قَبْلَكُمْ يَتَعَبَّدُ وَيَعْتَزِلُ النَّاسَ، فَعَلقته امْرَأَةٌ غَوية، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ جَارِيَتَهَا فَقَالَتْ: إِنَّا نَدْعُوكَ لِشَهَادَةٍ. فَدَخَلَ مَعَهَا، فطفقت
(١) سنن النسائي الكبرى برقم (٢٣٤٣) ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٨/٢٨٨) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، عن عبد الله بن وهب به.
(٢) المسند (٣/٤٤).
(٣) في ر: "أسلم".
(٤) المسند (٣/٢٨).
(٥) سنن النسائي الكبرى برقم (٤٩٢٠).
(٦) المسند (٢/٢٠٣).
(٧) المسند (٢/١٦٤).
(٨) في ر: "يعلم".
(٩) المسند (٢/٢٠١) وسنن النسائي الكبرى برقم (٤٩١٤)
كُلَّمَا دَخَلَ بَابًا أَغْلَقَتْهُ دُونَهُ، حَتَّى أَفْضَى إِلَى امْرَأَةٍ وَضِيئَةٍ عِنْدَهَا غُلَامٌ وَبَاطِيَةُ خَمْرٍ، فَقَالَتْ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا دَعَوْتُكَ لِشَهَادَةٍ وَلَكِنْ دَعَوْتُكَ لِتَقَعَ عَليّ أَوْ تَقْتُلَ هَذَا الْغُلَامَ، أَوْ تَشْرَبَ هَذَا الْخَمْرَ. فَسَقَتْهُ كَأْسًا، فَقَالَ: زِيدُونِي، فَلَمْ يَرِم حَتَّى وَقَعَ عَلَيْهَا، وَقَتَلَ النَّفْسَ، فَاجْتَنِبُوا الْخَمْرَ فَإِنَّهَا لَا تَجْتَمِعُ هِيَ وَالْإِيمَانُ أَبَدًا إِلَّا أَوْشَكَ أَحَدُهُمَا أَنْ يُخْرِجَ صَاحِبَهُ.
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ (١) وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِهِ "ذَمُّ الْمُسْكِرِ" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيع، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهِ مَرْفُوعًا (٢) وَالْمَوْقُوفُ أَصَحُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَهُ شَاهِدٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ سَرِقَةً حِينَ يَسْرِقُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ". (٣)
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرْنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِماك، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا حُرِّمَتِ الْخَمْرُ قَالَ أُنَاسٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصْحَابُنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يَشْرَبُونَهَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الْآيَةَ. قَالَ: وَلَمَّا حُوّلت الْقِبْلَةُ قَالَ أُنَاسٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصْحَابُنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ (٤)﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٤٣].
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ مِهْران الدَّبَّاغُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ -يَعْنِي الْعَطَّارَ-عَنِ ابْنِ خُثَيْم، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَب، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "من شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ يَرْضَ اللَّهُ عَنْهُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، إِنْ مَاتَ مَاتَ كَافِرًا، وَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ. وَإِنْ عَادَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ من طِينة الخَبَال". قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: "صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ". (٥)
وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا﴾ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قِيلَ لِي: أَنْتَ مِنْهُمْ".
وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ طَرِيقِهِ. (٦)
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْهِجْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِيَّاكُمْ وَهَاتَانِ الْكَعْبَتَانِ الْمُوَسَّمَتَانِ اللتان تزجران (٧) زجرًا، فإنهما مَيْسِر العَجَم". (٨)
(١) السنن الكبرى (٨/٢٨٧) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يزيد، عن الزهري به. وقد خولف يونس بن يزيد خالفه عمر بن سعيد بن السرحة، فرواه عن الزهري مرفوعا، كما سيأتي في رواية ابن أبي الدنيا.
(٢) ذم المسكر برقم (١) ورواية يونس بن يزيد أرجح من رواية عمر بن سعيد بن السرحة، فقد لينه بعض الأئمة. قالوا: "وأحاديثه عن الزهري ليست بمستقيمة".
(٣) صحيح البخاري برقم (٦٨١٠) وصحيح مسلم برقم (٥٧).
(٤) المسند (١/٢٩٥).
(٥) المسند (٦/٤٦٠) وقال الهيثمي في المجمع (٥/٦٩) :"فيه شهر بن حوشب وهو ضعيف وقد حسن حديثه، وبقية رجاله ثقات".
(٦) صحيح مسلم برقم (٢٤٥٩) وسنن الترمذي برقم (٣٠٥٣) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١١٥٣).
(٧) في ر: "الموسمتان الذين يزجران" وهذا على لغة من يلزم المثنى الألف.
(٨) المسند (١/٤٤٦) وفي إسناده إبراهيم بن مسلم الهجري ضعيف.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿٩٠، ٩١﴾ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾
يذم تعالى هذه الأشياء القبيحة، ويخبر أنها من عمل الشيطان، وأنها رجس. ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ أي : اتركوه ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ فإن الفلاح لا يتم إلا بترك ما حرم الله، خصوصا هذه الفواحش المذكورة، وهي الخمر وهي : كل ما خامر العقل أي : غطاه بسكره، والميسر، وهو : جميع المغالبات التي فيها عوض من الجانبين، كالمراهنة ونحوها، والأنصاب التي هي : الأصنام والأنداد ونحوها، مما يُنصب ويُعبد من دون الله، والأزلام التي يستقسمون بها، فهذه الأربعة نهى الله عنها وزجر، وأخبر عن مفاسدها الداعية إلى تركها واجتنابها. فمنها : أنها رجس، أي : خبث، نجس معنى، وإن لم تكن نجسة حسا.
والأمور الخبيثة مما ينبغي اجتنابها وعدم التدنس بأوضارها. ومنها : أنها من عمل الشيطان، الذي هو أعدى الأعداء للإنسان.
ومن المعلوم أن العدو يحذر منه، وتحذر مصايده وأعماله، خصوصا الأعمال التي يعملها ليوقع فيها عدوه، فإنها فيها هلاكه، فالحزم كل الحزم البعد عن عمل العدو المبين، والحذر منها، والخوف من الوقوع فيها.
ومنها : أنه لا يمكن الفلاح للعبد إلا باجتنابها، فإن الفلاح هو : الفوز بالمطلوب المحبوب، والنجاة من المرهوب، وهذه الأمور مانعة من الفلاح ومعوقة له.
ومنها : أن هذه موجبة للعداوة والبغضاء بين الناس، والشيطان حريص على بثها، خصوصا الخمر والميسر، ليوقع بين المؤمنين العداوة والبغضاء.
فإن في الخمر من انغلاب العقل وذهاب حجاه، ما يدعو إلى البغضاء بينه وبين إخوانه المؤمنين، خصوصا إذا اقترن بذلك من السباب ما هو من لوازم شارب الخمر، فإنه ربما أوصل إلى القتل. وما في الميسر من غلبة أحدهما للآخر، وأخذ ماله الكثير في غير مقابلة، ما هو من أكبر الأسباب للعداوة والبغضاء.
ومنها : أن هذه الأشياء تصد القلب، ويتبعه البدن عن ذكر الله وعن الصلاة، اللذين خلق لهما العبد، وبهما سعادته، فالخمر والميسر، يصدانه عن ذلك أعظم صد، ويشتغل قلبه، ويذهل لبه في الاشتغال بهما، حتى يمضي عليه مدة طويلة وهو لا يدري أين هو.
فأي معصية أعظم وأقبح من معصية تدنس صاحبها، وتجعله من أهل الخبث، وتوقعه في أعمال الشيطان وشباكه، فينقاد له كما تنقاد البهيمة الذليلة لراعيها، وتحول بين العبد وبين فلاحه، وتوقع العداوة والبغضاء بين المؤمنين، وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة ؟ " فهل فوق هذه المفاسد شيء أكبر منها ؟ "
ولهذا عرض تعالى على العقول السليمة النهي عنها، عرضا بقوله :﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ لأن العاقل -إذا نظر إلى بعض تلك المفاسد- انزجر عنها وكفت نفسه، ولم يحتج إلى وعظ كثير ولا زجر بليغ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿٩٠، ٩١﴾ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾.
يذم تعالى هذه الأشياء القبيحة، ويخبر أنها من عمل الشيطان، وأنها رجس. ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ أي: اتركوه ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ فإن الفلاح لا يتم إلا بترك ما حرم الله، خصوصا هذه الفواحش المذكورة، وهي الخمر وهي: كل ما خامر العقل أي: غطاه بسكره، والميسر، وهو: جميع المغالبات التي فيها عوض من الجانبين، كالمراهنة ونحوها، والأنصاب التي هي: الأصنام والأنداد ونحوها، مما يُنصب ويُعبد من دون الله، والأزلام التي يستقسمون بها، فهذه الأربعة نهى الله عنها وزجر، وأخبر عن مفاسدها الداعية إلى تركها واجتنابها. فمنها: أنها رجس، أي: خبث، نجس معنى، وإن لم تكن نجسة حسا.
والأمور الخبيثة مما ينبغي اجتنابها وعدم التدنس بأوضارها. ومنها: أنها من عمل الشيطان، الذي هو أعدى الأعداء للإنسان.
ومن المعلوم أن العدو يحذر منه، وتحذر مصايده وأعماله، خصوصا الأعمال التي يعملها ليوقع فيها عدوه، فإنها فيها هلاكه، فالحزم كل الحزم البعد عن عمل العدو المبين، والحذر منها، والخوف من الوقوع فيها.
ومنها: أنه لا يمكن الفلاح للعبد إلا باجتنابها، فإن الفلاح هو: الفوز بالمطلوب المحبوب، والنجاة من المرهوب، وهذه الأمور مانعة من الفلاح ومعوقة له.
ومنها: أن هذه موجبة للعداوة والبغضاء بين الناس، والشيطان حريص على بثها، خصوصا الخمر والميسر، ليوقع بين المؤمنين العداوة والبغضاء.
فإن في الخمر من انغلاب العقل وذهاب حجاه، ما يدعو إلى البغضاء بينه وبين إخوانه المؤمنين، خصوصا إذا اقترن بذلك من السباب ما هو من لوازم شارب الخمر، فإنه ربما أوصل إلى القتل. وما في الميسر من غلبة أحدهما للآخر، وأخذ ماله الكثير في غير مقابلة، ما هو من أكبر الأسباب للعداوة والبغضاء.
ومنها: أن هذه الأشياء تصد القلب، ويتبعه البدن عن ذكر الله وعن الصلاة، اللذين خلق لهما العبد، وبهما سعادته، فالخمر والميسر، يصدانه عن ذلك أعظم صد، ويشتغل قلبه، ويذهل لبه في الاشتغال بهما، حتى يمضي عليه مدة طويلة وهو لا يدري أين هو.
فأي معصية أعظم وأقبح من معصية تدنس صاحبها، وتجعله من أهل الخبث، وتوقعه في أعمال الشيطان وشباكه، فينقاد له كما تنقاد البهيمة الذليلة لراعيها، وتحول بين العبد وبين فلاحه، وتوقع العداوة والبغضاء بين المؤمنين، وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة؟ " فهل فوق هذه المفاسد شيء أكبر منها؟ "
ولهذا عرض تعالى على العقول السليمة النهي عنها، عرضا بقوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ لأن العاقل -إذا نظر إلى بعض تلك المفاسد- انزجر عنها وكفت نفسه، ولم يحتج إلى وعظ كثير ولا زجر بليغ.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَالأَنصَابُ
حِجَارَةٌ كَانَ المُشْرِكُونَ يَذْبَحُونَ عِنْدَهَا تَعْظِيمًا.
وَالأَزْلَامُ
القِدَاحُ الَّتِي يَسْتَقْسِمُ بِهَا الكُفَّارُ قَبْلَ الإِقْدَامِ عَلَى الشَّيْءِ، أَوِ الإِحْجَامِ عَنْهُ؛ يَكْتُبُونَ عَلَى أحَدِهَا: (افْعَلْ)، وَعَلَى الآخَرِ: (لَا تَفْعَلْ)، ثُمَّ يُحَرِّكُونَهَا فَأَيُّهَا خَرَجَ، عَمِلُوا بِهِ.
رِجْسٌ
إِثْمٌ.

إعراب الآية ٩٠ من سورة المائدة

من كتاب: إعراب القرآن

وقيل: عقّدتم لأنه لجماعة. فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ ابتداء وخبر ويجوز تنوين إطعام ونصب عشرة بغير تنوين وبتنوين على أن يكون مَساكِينَ في موضع نصب على البدل. مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ البيّن في هذا أن يكون ما تطعمون ليس بالرفيع ولا بالدّون. كِسْوَتُهُمْ في موضع نصب وعلامة النصب فيه الياء وحذفت النون للإضافة. أَوْ كِسْوَتُهُمْ عطف على إطعام وكذا أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ويجوز «أو تحرير رقبة»، وكذا فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ والتقدير فعليه. ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ ابتداء وخبر والتقدير إذا حلفتم وحنثتم ثم حذف. وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ أمر الله جلّ وعزّ، بحفظ الأيمان وترك التهاون بها حتى تنسى ليذكرها ويقوم فيها بما يجب عليه من كفارة أو غيرها. كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ الكاف في موضع نصب أي يبيّن لكم آياته بيانا مثل ما بيّن لكم في كفارة اليمين.

[سورة المائدة (٥) : آية ٩٠]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠)
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ الخمر عند العرب عصير العنب إذا اشتدّ، ثم قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «كلّ مسكر خمر» «١» فجعله بمنزلة هذه التي تعرفها العرب بالخمر والأنصاب: الأوثان والأزلام القداح، والتقدير واستعمال الأزلام. رِجْسٌ خبر الابتداء. والرجس عند العرب كلّ عمل يقبح فعله والفعل منه رجس يرجس ورجس يرجس، والرجس بفتح الراء وإسكان الجيم الصوت والفعل من الميسر. يسر ييسر فهو ياسر ويسر. فَاجْتَنِبُوهُ يكون فاجتنبوا الرّجس، ويكون فاجتنبوا هذا الفعل ويكون لأحد هذه الأشياء، ويكون باقيها داخلا فيما دخل فيه.

[سورة المائدة (٥) : آية ٩٣]

لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (٩٣)
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا أي من الحلال ودلّ على هذا إِذا مَا اتَّقَوْا فأمّا التكرير في قوله: إِذا مَا اتَّقَوْا ثُمَّ اتَّقَوْا ففيه أقوال: منها أن يكون المعنى: إذا ما اتقوا الكفر ثم آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا المعاصي ثم اتّقوا ظلم النّاس ودلّ على هذا وَآمَنُوا وقيل: إذا ما اتّقوا فيما مضى وصلحت «إذا» لما مضى على إضمار كانوا ثم اتّقوا للحال ثم اتّقوا في المستقبل، وقيل إذا اتّقوا للحال ثُمَّ اتَّقَوْا للمستقبل ثم اتقوا أقاموا على التقى، وقيل: إذا اتّقوا الكفر ثم اتّقوا الكبائر ثم اتّقوا الصّغائر.
(١) أخرجه الترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء في شارب الخمر رقم (١٨٦١).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٩٠ من سورة المائدة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ...﴾ الآية. [٩٠].
أخبرنا أبو سعيد بن أبي بكر المُطَّوِّعي، قال: حدَّثنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحِيري، قال: حدَّثنا أحمد بن علي المَوْصِلي، قال: حدَّثنا أبو خَيْثَمَة، قال: حدَّثنا الحسن أبو موسى، قال: حدَّثنا زُهَيْر، قال: حدَّثنا سِمَاك بن حَرْب، قال: حدَّثني مُصْعَب بن سعد بن أبي وَقّاص، عن أبيه، قال:
أَتَيْتُ على نفر من المهاجرين [والأنصار]، فقالوا: تعال نطعمك ونسقيك خمراً، وذلك قبل أن تحرّم الخمر، فأتيتهم في حُشٍّ - والحُشُّ: البستان - فإذا رأس جَزُور مشوي عندهم ودَنّ من خمر، فأكلت وشربت معهم، وذكرتُ الأنصار والمهاجرين، فقلت: المهاجرونَ خيرٌ من الأنصار، فأخذ رجل [أحد] لحِيي الرأس [فضربني به] فجَذَعَ أنفي، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فأنزل الله فِيّ [يعني نفسه] شأنَ الخمرِ: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ الآية.
رواه مسلم، عن أبي خَيْثَمَة.
أخبرنا عبد الرحمن بن حَمْدان العدل، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك، قال: حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا خلف بن الوليد، قال: حدَّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي مَيْسَرَة، عن عمر بن الخطاب، قال:
اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً. فنزلت الآية التي في البقرة: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ﴾ فدُعي عُمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً، فنزلت الآية التي في النساء: ﴿يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ﴾ فكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقام الصلاة ينادي: لا يقربَنَّ الصلاة سكران، فدعي عمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً، فنزلت هذه الآية: ﴿إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ﴾ فدُعِي عمر فقرئت عليه فلما بلغ: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ﴾ قال عمر: انتهينا [انتهينا].
وكانت تحدث أشياء يكرهها رسول الله صلى الله عليه وسلم، بسبب شرب الخمر قبل تحريمها، منها قصة علي بن أبي طالب مع حمزة رضي الله عنهما. وهي ما:
أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي خالد، قال: حدَّثنا يوسف بن موسى المَرْوَزِيّ، قال: حدَّثنا أحمد بن صالح، قال: أخبرنا عَنْبَسَة، قال: أخبرنا يوسف، عن ابن شهاب، قال: أخبرني علي بن الحسين: أن حسين بن علي أخبره: أم علي بن أبي طالب قال:
كانت لي شَارِفٌ من نصيبي من المَغْنَم يوم "بدر"، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، أعطاني شَارِفاً من الخُمْس، ولما أردت أن أبتني بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وَاعَدْت رجلاً صَوَّاغاً من بَني قينُقاع أن يرتحل معي فنأتي بإذْخر أردت أن أبيعه من الصَّوَّاغِين فأستعين به في وليمة عرسي، فبينما أنا أجمع لشارفيّ [متاعاً] من الأقتاب والغَرَائِرِ والجِبِال، وشارفاي مناختان إلى جنب حُجْرَة رجل من الأنصار - أقْبِلْتُ فإذا أنا بشارفيّ قد أُجِبَّتْ أَسْنِمَتُهما وبُقرِتَ خَوَاصِرُهما، وأخذ من أكبادهما، فلم أملك عَيْنَيَّ حين رأيت ذلك المنظر، وقلت من فعل هذا؟ فقالوا: فعله حمزة [ابن عبد المطلب] وهو في البيت في شَرْبٍ من الأنصار غنّت قينة فقالت في غنائها:
ألا يا حَمْزَ للشُّرُفِ النّـِوَاءِ * وهُنَّ مُعَقَّلاَتٌ بالفِنَــاءِ
ضَعِ السِّكِّينَ في اللِّبَّاتِ مِنْهَا * فَضَرِّجْهُنَّ حمزة بالدِّمَـاء
وأطْعِمْ مِنْ شَرَائِحَهَا كَبَاباً * مُلَهْوَجَةً على وَهَجِ الصَّلاَءِ
فَأَنْتَ أَبَا عُمَارَةٍ المُرَجَّى * لِكَشْفِ الضُّرِّ عَنَّا والبَـلاَءِ
فوثب إلى سيف فاجْتَبَّ أسْنِمَتهما، وبقَرَ خَوَاصِرَهما، وأخذ من أكبادهما. قال علي: فانطلقت حتى أدخل على النبي صلى الله عليه وسلم عنده زَيْدُ بن حَارثة. قال: فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أتيت له فقال: مالك؟ فقلت: يا رسول الله، ما رأيت كاليوم، عَدا حمزة على نَاقَتيَّ فاجْتبَّ أسنمتهما، وبقر خَوَاصِرَهما، وها هو ذا في بيت معه شَرْبٌ.
قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بردائه، ثم انطلق يمشي، فاتبعت أثره أنا وزيد بن حارثة، حتى جاء البيت الذي هو فيه، فاستأذن فأُذِنَ له، فإذا هم شَرْبٌ، فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوم حمزة فيما فعل، فإذا حمزة ثَمِلٌ مُحْمَرَّةٌ عيناه، فنظر حمزة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم صعَّد النظر [فنظر إلى ركبته ثم صعد النظر] فنظر إلى وجهه ثم قال: وهل أنتم إلا عَبِيدُ أبي؟ فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ثَمِلٌ، فنَكَصَ على عَقِبَيْهِ القَهْقَرَى فخرج وخرجنا.
رواه البخاري عن أحمد بن صالح. وكانت هذه القصة من الأسباب الموجبة لنزول تحريم الخمر.

الموضوعات القرآنية للآية ٩٠ من سورة المائدة

١٣ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١١٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

من أحكام الآية

٥ أقوال
١
عن أبي هريرة: أنّ رجلًا أهدى إلى النبي ﷺ راوِيَةَ خَمْرٍ، وكان يهديها إليه، فقال: «إنّ الله حَرَّمها بعدك». فقال: أفلا أبيعُها؟ فقال: «إنّ الذي حَرَّم علينا شُربَها حَرَّم علينا بيعَها». فقال: أفلا أُكارِم بها اليهودَ؟ فذكر أنّه أخبره: «أنّ الذي حَرَّم شربها حَرَّم عليهم أن يُكارِموا اليهود بها». قال: ما أصنع؟ قال: صُبَّها في البطحاء١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤‏/‏١٦٠٨ (٨٢٢). قال محققه (٤/ ١٦٠٩): سنده ضعيف لإبهام الراوي عن أبي هريرة، وهو صحيح لغيره يشهد له الحديث السابق [أي حديث ابن عباس].
٢
عن تميم الداري: أنّه كان يُهْدِي لرسول الله ﷺ كلَّ عام راوِيةً مِن خمر، فلمّا كان عامُ حُرِّمَت الخمرُ جاء براوِيةٍ، فلمّا نظَر إليها ضَحِك، وقال: «هل شَعَرْتَ أنها قد حُرِّمَت؟». فقال: يا رسول الله، أفلا نبيعُها فنَنَتفِعَ بثمنها؟ فقال رسول الله ﷺ: «لَعَن اللهُ اليهود؛ انطَلَقوا إلى ما حرَّم اللهُ عليهم مِن شحوم البقر والغنم، فأذابُوه إهالةً، فباعُوا منه ما يأكُلون، والخمرُ حرامٌ ثمنُها، حرامٌ بَيعُها»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٩‏/‏٥١٨-٥١٩ (١٧٩٩٥). قال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٨٨ (٦٤٠٢): «رواه أحمد هكذا عن ابن غنم: أنّ الداري، وفيه شهر، وحديثه حسن، وفيه كلام».
٣
عن جابر بن عبد الله، أنّ رسول الله ﷺ قال عامَ الفتح: «إنّ الله حرَّم بَيْعَ الخمر، والأنصاب، والميتة، والخنزير». فقال بعضُ الناس: كيف تَرى في شحومِ الميتة يُدْهَنُ بها السفنُ والجلود، ويَستَصبِحُ بها الناس؟ فقال: «لا، هي حرام». ثم قال عند ذلك: «قاتَلَ اللهُ اليهودَ؛ إنّ الله لَمّا حرَّم عليهم الشحومَ جَمَلوه١، فباعُوه، وأكَلوا ثمنَه»٢
التخريج
  1. ١جملت الشحم وأجملته: إذا أذبت واستخرجت دهنه. النهاية ١‏/‏٢٩٨.
  2. ٢أخرجه البخاري ٣‏/‏٨٤ (٢٢٣٦)، ومسلم ٣‏/‏١٢٠٧ (١٥٨١).
٤
قال عمر بن الخطاب -من طريق ابن عمر-: لعن الله فلانًا؛ فإنّه أولُ مَن أذِن في بيع الخمر، وإنّ التجارة لا تحل إلا فيما يَحِلُّ أكلُه أو شربُه١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤‏/‏١٥٩٩ (٨١٩).
٥
عن عبد الله بن عباس، قال: قدِم رجلٌ مِن دَوْسٍ على النبي ﷺ براويةٍ مِن خمر أهداها له، فقال النبي ﷺ: «هل عَلِمتَ أنّ اللهَ حرَّمها بعدَك؟». فأقبَل الدَّوْسِيُّ على رجلٍ كان معه، فأمَره ببيعِها، فقال له النبي ﷺ: «هل علِمتَ أن الذي حرَّم شُربَها حَرَّم بَيعَها، وأكلَ ثمنِها؟». وأمَر بالمزادِ، فأُهرِيقَتْ حتى لم يَبْقَ فيها قطرة١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١٢٠٦ (١٥٧٩)، وأحمد ٣‏/‏٤٨٠-٤٨١ (٢٠٤١)، ٤‏/‏٧٣ (٢١٩٠)، ٥‏/‏١٢٦ (٢٩٧٨)، ٥‏/‏٣٦٨ (٣٣٧٣) بلفظ مقارب، وسعيد بن منصور في تفسيره ٤‏/‏١٦٠٤ (٨٢١) واللفظ له.

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق عطاء بن يسار- قال: إنّ هذه الآية التي في القرآن: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ هي في التوراة: إنّ الله أنزَل الحقَّ ليُذهِبَ به الباطل، ويُبطِلَ به اللَّعِبَ، والزَّفنَ١، والمزاميرَ، والكِباراتِ٢ -يعني: البَرابِطَ٣-، والزَّمّاراتِ -يعني: الدُّفّ-، والطَّنابير، والشِّعرَ، والخمرَ مرةً لمَن طَعِمها، وأقسَم ربِّي بيمينه وعزَّة حَيْلِه٤ لا يَشرَبُها عبدٌ بعدَما حَرَّمتُها عليه إلا عَطَّشتُه يوم القيامة، ولا يَدَعُها بعدَما حَرَّمتُها إلا سَقَيتُه إيّاها مِن حَظيرة القدس٥
التخريج
  1. ١الزفن: الرقص، وأصل الزفن: اللعب والدفع. النهاية (زفن).
  2. ٢كذا عند الطبراني، وفي تفسير ابن كثير ٣‏/‏١٧٨ -ونقله عن ابن أبي حاتم-، وفي مطبوعة ابن أبي حاتم: «الكنانات» ولعله تصحيف، وعند البيهقي: «الكنارات». قال ابن الأثير وقد ذكر «الكنارات» قال: هي بالفتح والكسر: العيدان. وقيل: البرابط. وقيل: الطنبور. وقال الحربي: كان ينبغي أن يقال: الكرانات. فقدمت النون على الراء. قال: وأظن الكران فارسيًّا معربًّا. وسمعت أبا نصر: يقول: الكرينة: الضاربة بالعود، سميت به لضربها بالكران. وقال أبو سعيد الضرير: أحسبها بالباء، جمع كِبار، وكبار جمع كَبَر، وهو الطبل، كجمل وجمال وجمالات. النهاية (كنر).
  3. ٣البربط: مَلْهاة تشبه العود، وهو فارسي معرب، وأصله بربت، لأن الضارب يضعه على صدره، واسم الصدر بالفارسية: بَر. النهاية (بربط).
  4. ٤الحَيْل: القوة. النهاية (حيل).
  5. ٥أخرجه الطبراني في الكبير (بإشراف: سعد الحميد، وخالد الجريسي) ١٣‏/‏٦٥٦-٦٥٨ (١٤٥٨٣)، والآجري في كتاب تحريم النرد ص١٩٨ (٦٢)، والبيهقي في سننه (١٠‏/‏٢٢٢)، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٩٦ (٦٧٤٤). قال ابن كثير في تفسيره ٣‏/‏١٨٧: «وهذا إسناد صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٨-١٩ (١٠٩٨٧): «رواه الطبراني في آخر حديث صحيح في قوله تعالى: ﴿إنا أرسلناك شاهدا﴾، ورجاله رجال الصحيح».
٢
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي أيوب- قال: اللّاعِبُ بالنَّردِ قِمارًا كآكِلِ لحم الخنزير، واللّاعِبُ بها مِن غيرِ قمارٍ كالمدَّهِنِ بِوَدَكِ الخنزير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٨‏/‏٤٥٩، وابن أبي الدنيا (٨١، ٨٢).
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: اللاعِبُ بالنَّرْد قِمارًا مِن الميسِر، واللاعبُ بها سِفاحًا كالصابغِ يدَه في دم الخنزير، والجالسُ عندَها كالجالسِ عندَ مَسالِخِه، وإنه يُؤمَرُ بالوضوء منها والكعبين والشِّطْرنج، سواء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا (٨٩).
٤
عن عبد الملك بن عمير، قال: رأى رجلٌ مِن أهل الشام أنّه يُغفَرُ لكلِّ مؤمنٍ في كلِّ يومٍ اثنتا عشرةَ مرةً، إلا أصحابَ الشاه. يعني: الشِّطرَنج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (٩٩).

تفسير

٧٣ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وعطاء، ومقاتل بن حيان، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٩٨.
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حصين- قال: كانت لهم حَصَياتٌ، إذا أراد أحدُهم أن يغزوَ أو يجلِسَ استقْسَم بها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٩٨.
٣
عن سفيان الثوري، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٩٨.
٤
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿والأزلام﴾، يعني: القِدْحَيْن اللَّذَيْنِ كانا يستقسم بها أهل الجاهلية في أمورهم، أحدهما مكتوب عليه: أمرني ربي. والآخر: نهاني ربي. فإذا أرادوا أمرًا يربون١ بها، فإذا خرج الذي عليه مكتوب: أمرني ربي؛ ركبوا الأمر الذي هَمُّوا به، فإن خرج الذي مكتوب عليه: نهاني ربي؛ تركوا الأمر الذي أرادوا يركبونه، فهذه الأزلام٢
التخريج
  1. ١كذا في مطبوعة المصدر، ولعلها: يرمون.
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٩٨.
٥
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿والأزلام﴾، قال: هي كِعابُ فارسَ التي يَقْتَمِرون بها، وسِهامُ العرب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦
عن سلمة بن وهْرام، قال: سألتُ طاووسًا عن الأزلام. فقال: كانوا في الجاهلية لهم قِداحٌ يَضْربون بها، بها قِدْحٌ مُعَلَّمٌ يَتَطَيَّرون منه، فإذا ضَربوا بها حينَ يريدُ أحدُهم الحاجةَ فخرَج ذلك القِدْحُ لم يخرُجْ لحاجتِه، فإن خرَج غيرُه خرَج لحاجتِه، وكانت المرأةُ إذا أرادت حاجةً لها لم تَضْرِبْ بتلك القِداحِ، فذلك قولُ الشاعر: إذا جَدَّدَتْ أنثى لأمرٍ خمارَها أتَتْه ولم تَضْرِبْ له بالمقاسم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٧
قال قتادة بن دِعامة: كان الرجل إذا أراد سَفَرًا أخذ قِدْحَيْن، فقال: هذا يأمره بالخروج، وهو مصيب في سفره خيرًا. ويأخذ قدحًا آخر، فيقول: هذا يأمره بالمُكوث، وليس بمصيب في سفره خيرًا. مكتوب عليهما هذا، والمَنيح١ بينهما، فأيُّهما خرج عَمَل به، فنهى عن ذلك٢
التخريج
  1. ١المنيح: أحد سهام الميسر الثلاثة التي لا غُنْم لها ولا غُرْم عليها. النهاية (منح).
  2. ٢ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٤٤-.
٨
قال مقاتل بن سليمان:... وأما الأزلام: فهي القِداح التي كانوا يَقْتَسِمُون الأمور بها، قِدْحَيْن؛ مكتوب على أحدهما: أمرني ربي. وعلى الآخر: نهاني ربي. فإذا أرادوا أمرًا أتوا بيت الأصنام، فغطَّوْا عليه ثوبًا، ثم ضربوا بالقِداح، فإن خرج أمرني ربي مضى على وجهه الذي يريد، وإن خرج نهاني ربي لم يخرج في سفره، وكذلك كانوا يفعلون إذا شَكُّوا في نِسْبَةِ رَجُل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٠٢.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿رجس﴾، قال: سَخَط١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٥٦، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٩٨.
١٠
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿رجس﴾ قال: إثم، ﴿من عمل الشيطان﴾ يعني: مِن تَزْيِين الشيطان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٩٩-١٢٠١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: الميسرُ: القِمار. كان الرجلُ في الجاهلية يُقامِرُ على أهله وماله، فيَقعُدُ حزينًا سليبًا، ينظُرُ إلى مالِه في يد غيره، وكانت تُورِثُ بينهم العداوة والبغضاء، فنَهى الله عن ذلك، وتقدَّم فيه، وأخبَر أنما هو: ﴿رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا (١١٣)، وابن جرير ٨‏/‏٦٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿رِجْسٌ﴾ يعني: إثم ﴿مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ فاجْتَنِبُوهُ﴾ يعني: مِن تزيين الشيطان. ومثله في القصص [١٥]: ﴿قالَ هَذا مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٠١.
١٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿رجس من عمل الشيطان﴾، قال: الرِّجس: الشَّرُّ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٥٦، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٩٩ من طريق أصبغ بن الفرج.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٣/٢٤٧) على قول ابن زيد بأنّ الرجس: «كل مكروه ذميم، وقد يُقال للعذاب».
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاجْتَنِبُوهُ﴾ فهذا النهي للتحريم، كما قال سبحانه: ﴿فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ﴾ [الحج:٣٠] فإنّه حرام، كذلك فاجتنبوا الخمر فإنّها حرام، ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ يعني: لكي١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٠١.
١٥
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿لعلكم تفلحون﴾، أي: لعلكم أن تنجوا مِمّا حذَّركم الله به من عذابه، وتُدْرِكون ما وعدكم فيه مِن ثوابه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٠٠.
١٦
عن أبي جعفر [محمد الباقر] -من طريق إسماعيل- أنّه سُئل عن الشِّطْرنج. فقال: تلك المجوسية، لا تَلْعَبوا بها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (٩٤، ٩٦، ١٠٣).
١٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: الميسِرُ: القِمار. كان الرجلُ في الجاهلية يُقامِرُ على أهله وماله، فيَقعُدُ حزينًا سليبًا، ينظُرُ إلى مالِه في يد غيره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (١١٣)، وابن جرير ٨‏/‏٦٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
١٨
عن محمد بن كعب القرظي، في الميسِر، قال: كانوا يشترون الجزُور، فيَجعلونها أجزاءً، ثم يأخذون القِداحَ فيُلْقونها، ويُنادِى: يا ياسر الجزور١، يا ياسر الجزور. فمن خرَج قِدْحُه أخَذ جُزْءًا بغيرِ شيءٍ، ومَن لم يَخرُجْ قِدحُه غَرِم ولم يأخُذ شيئًا٢
التخريج
  1. ١الياسر: الذي يلي قسمة الجزور. اللسان (يسر).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٩
عن الأعرج١ -من طريق ابن شهاب- قال: الميسِر: الضَّرْب بالقِدْح على الأموال والثمار٢
التخريج
  1. ١لعل المراد: أبو حازم سلمة بن دينار، وقد يروي عنه ابن شهاب الزهري مع أنه أكبر منه. ينظر: تهذيب التهذيب ٤‏/‏١٤٣.
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٩٧.
٢٠
قال مقاتل بن سليمان:... وأما الميسِر: فهو القمار. وذلك أنّ الرجل في الجاهلية كان يقول: أين أصحاب الجزور؟ فيقوم نفرٌ، فيشترون بينهم جزورًا، فيجعلون لكلِّ رجل منهم سهم، ثم يُقْرِعون، فمَن خرج سهمه بَرِئَ مِن الثمن، وله نصيب في اللحم، حتى يبقى آخرُهم، فيكون عليه الثمن كله، وليس له نصيب فِي اللحم، وتُقْسَم الجزور بين البَقِيَّة بالسَّوِيَّة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٠١-٥٠٢.
٢١
عن مالك بن أنس -من طريق معن بن عيسى- قال: الشِّطْرنجُ من النَّرْد. بلَغَنا عن ابن عباس أنّه ولِي مال يتيمٍ فأحرَقَها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (١٠١).
٢٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: الأنصابُ: حجارةٌ كانوا يَذْبحون لها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٩٨.
٢٣
٢٤
ومجاهد بن جبر
٢٥
والضحاك بن مزاحم
٢٦
والحسن البصري
٢٧
وعطاء
٢٨
والربيع بن أنس
٢٩
ومقاتل بن حيان، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٩٨. وقد تقدمت آثار السلف في معنى الأنصاب والأزلام في أول السورة عند قوله تعالى: ﴿وما ذُبِحَ عَلى النُّصُبِ وأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ﴾ [المائدة:٣]، وأحال إليها ابنُ جرير، ويظهر أنّ ابن أبي حاتم أعادها هنا، وأول السورة غير موجود في المطبوع منه، وكأنه مفقود.
٣٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والأَنْصابُ﴾... وأما الأنصاب: فهي الحجارة التي كانوا ينصبونها حول الكعبة، وكانوا يذبحون لها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٠١-٥٠٢.
٣١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: الأزلامُ: قِداحٌ كانوا يَقْتَسِمون بها الأمور١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٩٨.
٣٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: إيّاكم وهذه الكِعابَ الموسومة التي تُزْجَرُ زَجْرًا؛ فإنها مَيسِرُ العَجَم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٨٨، وفي مصنفه (١٩٧٢٧)، وابن أبي شيبة ٨‏/‏٥٤٩، وابن أبي الدنيا (٧٨، ٧٩)، وابن جرير ٣‏/‏٦٧١، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٩٦، والطبراني -كما في المجمع ٨‏/‏١١٣-. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٣٣
عن علي بن أبي طالب -من طريق محمد- قال: النَّردُ والشِّطرَنجُ مِن الميسِر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٨‏/‏٥٤٨، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٩٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٤
عن علي بن أبي طالب، قال: الشِّطرنجُ مَيسرُ الأعاجم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٥
عن عبد الله بن عباس، قال: كلُّ القِمارِ من الميسِر، حتى لَعِبُ الصِّبيانِ بالجَوْزِ، والكِعاب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿والميسر﴾، قال: القمار، كانوا يتقامرون في الجاهلية إلى مجيء الإسلام، فنهاهم الله عن هذه الأخلاق القبيحة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٩٧.
٣٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه كان يُقالُ: أين أيسارُ الجزور؟ فيجتمِعُ العَشرةُ، فيشتُرون الجَزورَ بعَشرةِ فُصلانٍ إلى الفِصالِ، فيُجِيلون السِّهامَ، فتصيرُ بتسعة، حتى تصيرَ إلى واحد، ويَغرَمُ الآخرون فَصيلًا فصيلًا إلى الفِصال، فهو الميسِر١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٢٥٩).
٣٨
عن ربيعةَ بن كُلثوم، عن أبيه، قال: خَطَبَنا ابن الزبير، فقال: يا أهل مكة، بلَغَني عن رجالٍ يلعَبون بلُعبَةٍ يُقال لها: النَّرْدَشِيرُ، وإنّ الله يقول في كتابه: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾، وإني أحلِفُ بالله لا أُوتى بأحدٍ لَعِب بها إلا عاقَبتُه في شَعَرِه وبَشَرِه، وأعطَيتُ سَلَبَه مَن أتاني به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (٨٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٥١١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٣٩
عن نافع، أنّ ابنَ عمرَ كان يقولُ: الميسرُ: القِمارُ١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في سننه ١٠‏/‏٢١٣.
٤٠
عن سعيد بن المسيب -من طريق داود بن حصين- قال: كان مِن مَيسِر أهل الجاهلية بيعُ اللَّحم بالشاة والشاتين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩١.
٤١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الميسِرُ: كِعابُ فارسَ، وقِداحُ العرب، وهو القِمارُ كلُّه١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣١٤، وأخرجه البيهقي في سننه ١٠‏/‏٢١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: الميسرُ: القِمارُ كلُّه، حتى الجَوْزُ الذي يَلعَبُ به الصِّبْيان١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي ١٠‏/‏٢١٣.
٤٣
عن مجاهد بن جبر، وطاووس بن كيسان، وعطاء [بن أبي رباح]-من طريق ليث- قالوا: كلُّ شيءٍ فيه قِمار فهو من الميسِر، حتى لَعِبُ الصبيان بالكِعاب والجَوْز١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٥٥٣، وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (١١٥)، وابن أبي حاتم ٤/ ١١٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٤٤
عن القاسم بن محمد -من طريق عبيد الله بن عمر- أنّه سُئِل عن النَّرد، أهي مِن الميسِر؟ قال: كلُّ ما ألْهى عن ذكرِ الله وعن الصلاةِ فهو ميسِر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٩٧.
٤٥
عن القاسم بن محمد -من طريق عبيد الله بن عمر- أنّه قيل له: هذه النَّردُ تكرَهونها، فما بالُ الشِّطرَنجُ؟ قال: كلُّ ما ألهى عن ذكر الله وعن الصلاة فهو مِن الميسِر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (٩٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٥١٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤٦
عن الحسن البصري -من طريق الفضل بن دلهم- قال: النَّرْدُ مَيسِرُ العَجَم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا (٨٨).
٤٧
عن الحسن البصري -من طريق الفضل بن دلهم- قال: الميسِرُ: القِمارُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (١١٦).
٤٨
عن محمد بن سيرين -من طريق حماد بن نجيح- أنّه رأى غِلمانًا يتقامرون يومَ عيد، فقال: لا تُقامِروا؛ فإنّ القِمارَ من الميسِر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (٥٣٣)، وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (١١٤). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤٩
عن محمد بن سيرين -من طريق عاصم- قال: ما كان مِن لَعِبٍ فيه قمار، أو قيام، أو صياح، أو شرٌّ، فهو مِن الميسِر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (١١٧). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥٠
عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ، قال: «حَرَّم الله الخمرَ، وكلُّ مسكِرٍ حرامٌ»١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي ٨‏/‏٣٢٤ (٥٧٠٠). قال الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٤٢٩ (١٨١٤): «وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم، غير شبيب بن عبد الله، وهو ثقة».
٥١
عن ابن عمر: سمعتُ النبي ﷺ يقول: «مِن التمر خمر، ومِن العسل خمر، ومِن الزبيب خمر، ومِن العنب خمر، ومن الحِنطةِ خمر، وأنهاكم عن كلِّ مُسْكِر»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٠‏/‏١٩٧ (٥٩٩٢) بنحوه، من طريق ابن لهيعة، عن أبي النضر، ثنا سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه به. إسناده ضعيف؛ فيه عبد الله بن لهيعة، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٥٦٣): «صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه». وقد أخرجه البخاري (٥٥٨٩) موقوفًا على عمر من قوله، بلفظ: الخمر يصنع من خمسة: من الزبيب، والتمر، والحنطة، والشعير، والعسل.
٥٢
عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «كلُّ مُسكِرٍ خَمرٌ، وكلُّ خمرٍ حرامٌ»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١٥٨٨ (٢٠٠٣).
٥٣
عن جابر، عن النبي ﷺ، قال: «الزبيبُ والتمرُ هو الخمر». يعني: إذا انتُبِذا جميعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏١٥٧ (٧٢١٨). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وأورده الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٤٩٥ (١٨٧٥).
٥٤
عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن عمر- أنّه قام على المنبر، فقال: أمّا بعدُ، فإنّ الخمرَ نزَل تحريمُها يومَ نزَل وهي من خمسة: مِن العِنَبِ، والتمر، والبُرِّ، والشعير، والعسل. والخمرُ: ما خامَر العقل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٧‏/‏٤٦٤، ٨‏/‏١٠٦، والبخاري (٤٦١٩، ٥٥٨١، ٥٥٨٨، ٥٥٨٩)، ومسلم (٣٠٣٢)، وأبو داود (٣٦٦٩)، والترمذي (١٨٧٤)، والنسائي (٥٥٩٤)، وأبو عوانة (٥٣٥٠)، والطحاوي في معاني الآثار ٤‏/‏٢١٣، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٩٦، وابن حبان (٥٣٥٣، ٥٣٥٨)، والدارقطني ٤‏/‏٢٤٨، ٢٥٢، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٥٧٧). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وتقدم ذكره عند قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير﴾ [البقرة:٢١٩].
٥٥
عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي بردة- قال: إنّ هذه الأَنبذةَ تُنبَذُ مِن خمسةِ أشياءَ: مِن التمر، والزبيب، والعسل، والبُرِّ، والشعير، فما خَمَرتَه منها ثم عَتَّقْتَه فهو خَمر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٧‏/‏٤٦٣. وتقدم ذكره عند قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير﴾ [البقرة:٢١٩].
٥٦
عن عبد الله بن عباس، قال: حُرِّمت الخمر بعَينِها؛ قليلِها وكثيرِها، والمسكِرُ مِن كلِّ شراب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٥٧
عن البراء بن عازب، قال: نزَل تحريمُ الخمر وما في أسقِيتِنا إلا الزبيبُ والتمر، فأكْفَأْناهما١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٥٨
عن عبد الله بن عمر، قال: حُرِّمَت الخمرُ وما بالمدينة منها شيءٌ، وما خَمرُهم يومئذٍ إلا الفَضِيخُ١٢
التخريج
  1. ١الفضيخ: شراب يتخذ من اليسر المفضوخ، أي: المشدوخ. النهاية (فضخ).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن مردويه، ولم أقف عليه مسندًا بهذا اللفظ. وقد أخرجه بلفظ مقارب الإمام أحمد في الأشربة ص٦٥، ٨١، والطبراني في الكبير ١٢‏/‏٤٠٤، من طريق يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عمر: أنه سأله رجل عن الفضيخ. قال: وما الفضيخ؟ قال: نفضخ البسر، ثم نجعل معه التمر، ثم نذره ونشربه. قال: ذلك الفضوخ، ولقد حرّمت الخمر وإنّ عامة شرابهم الذي تذكر. إسناده ضعيفٌ؛ ففيه يزيد بن أبي زياد، وهو الهاشمي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٧١٧): «ضعيف، كبر فتغيّر، وصار يتلقّن».
٥٩
عن عبد الله بن عمر، قال: لقد أنزَل الله تحريمَ الخمر وما بالمدينة زبيبةٌ واحدةٌ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه، ولم أقف عليه مسندًا بهذا اللفظ.
٦٠
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: نزَل تحريمُ الخمر وإنّ بالمدينة يومئذٍ لَخَمْسةَ أشربةٍ، ما فيها شرابُ العِنَب١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏٥٣ (٤٦١٦).
٦١
عن جابر بن عبد الله قال: حُرِّمَت الخمرُ يومَ حُرِّمت وما كان شرابُ الناس إلا التمرَ والزبيبَ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٦٢
عن أنس بن مالك: أنّ الآية التي حَرَّم الله فيها الخمر نزَلت وليس في المدينة شرابٌ يُشرَبُ إلا من تمر١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١٥٧٢ (١٩٨٢) من حديث أنس بلفظ: لقد أنزل الله الآيةَ التى حرّم الله فيها الخمر وما بالمدينة شراب يُشْرَب إلّا من تمر.
٦٣
عن أنس بن مالك، قال: حُرِّمَت الخمرُ يومَ حُرِّمت وما لنا بالمدينة خمرٌ إلا الفَضِيخُ١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏٦٧ (٤٦١٧)، ومسلم ٣‏/‏١٥٧١ (١٩٨٠) عن أنس بلفظ: ما كان لنا خمر غير فضيخكم هذا الذي تسمونه الفضيخ؛ فإني لَقائم أسقي أبا طلحة وفلانًا وفلانًا إذ جاء رجل، فقال: وهل بلغكم الخبر؟ فقالوا: وما ذاك؟ قال: حرمت الخمر... الحديث.
٦٤
عن أنس بن مالك، قال: حُرِّمت الخمر وهي تُخمَّرُ في الجِرار١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه، ولم أقف عليه مسندًا.
٦٥
قال سعيد بن المسيب -من طريق قتادة-: إنّما سُمِّيَت: الخمر؛ لأنها تُركت حتى صفا صفوُها، ورَسَبَ كَدَرُها١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤‏/‏١٥٨٦ (٨١٣). وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٠ بنحوه.
٦٦
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إيّاكم وهاتَين الكعبتَين الموسُومتَين اللَّتَين تُزجَران زَجرًا؛ فإنهما مَيسِرُ العَجَم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٧‏/‏٢٩٨ (٤٢٦٣). وأورده الثعلبي ٢‏/‏١٥١. قال الدار قطني في العلل ٥‏/‏٣١٥ (٩٠٦): «والصحيح موقوف». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏١١٣ (١٣٢٦٠): «رواه أحمد، والطبراني، ورجال الطبراني رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤‏/‏٣٧٥ (٣٧٧٤): «هذا إسناد ضعيف».
٦٧
عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ، قال: «اجْتَنِبوا هذه الكِعابَ الموسومةَ التي يُزْجَرُ بها زَجْرًا؛ فإنها مِن الميسِر»١
التخريج
  1. ١أخرجه الآجري في كتاب تحريم النرد ص١١٧ (١٤)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٠ (٢٠٥٢)، ٤‏/‏١١٩٦ (٦٧٤٥). قال ابن أبي حاتم في العلل ٦‏/‏١٥٠ (٢٤٠٣): «قال أبي: هذا حديث باطل؛ وهو من علي بن يزيد، وعثمان لا بأس به». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏١١٣ (١٣٢٦٥): «رواه الطبراني، فيه علي بن يزيد، وهو متروك».
٦٨
عن سَمُرَةَ بن جُندُب، قال: قال رسول الله ﷺ: «إيّاكم وهذه الكِعابَ الموسومة التي تُزْجَرُ زَجْرًا؛ فإنها مِن الميسر»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الشعب ٨‏/‏٤٦١-٤٦٢ (٦٠٨٣)، والآجري في كتاب تحريم النرد ص١٢٥ (١٧).
٦٩
عن يزيد بن شريح، أنّ النبي ﷺ قال: «ثلاثٌ مِن الميسِر: الصَّفِيرُ بالحمام، والقِمار، والضَّربُ بالكِعاب»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود في المراسيل ص٣٥٠ (٥١٨)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩١ (٢٠٥٨). قال السيوطي في الفتح الكبير ٢‏/‏٤٣ (٥٥٥٤): «مرسلًا». وقال الألباني في الضعيفة ٧‏/‏٤٤٦ (٣٤٤١): «ضعيف». وصحّحه مرسلًا.
٧٠
عن مريم بنت طارق، قالت: كنتُ في نسوةٍ مِن المهاجراتِ حجَجْنا، فَدخَلنا على عائشة، فجعَل نساءٌ يَسألْنَها عن الظُّروف١، فقالت: إنّكم لَتَذكُرنَ ظروفًا ما كان كثيرٌ منها على عهد رسول الله ﷺ، فاتَّقِينَ اللهَ، واجْتَنِبْنَ ما يُسكِرُكُنَّ، فإنّ رسول الله ﷺ قال: «كلُّ مُسكِرٍ حرام». وإن أسْكَرَها ماءُ حُبِّها٢ فلْتَجْتَنِبْه٣
التخريج
  1. ١الظروف: جمع الظَّرْف، وهو الوعاء. اللسان (ظرف).
  2. ٢الحُبُ: الجرة صغيرة كانت أو كبيرة. التاج (حبب).
  3. ٣أخرجه الحاكم ٤‏/‏١٦٤ (٧٢٣٨). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».
٧١
عن أبي هريرة: سمِعتُ رسول الله ﷺ يقول: «الخمرُ مِن هاتَين الشجرتَين: النخلةِ، والعِنبةِ»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١٥٧٣ (١٩٨٥). وأورده يحيى بن سلام في تفسيره ١‏/‏٧٣، والثعلبي ٢‏/‏١٤٤.
٧٢
عن عبد الله بن عمرو، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ اللهَ حرَّم الخمر، والميسِر، والكُوبَةَ١، والغُبَيراءَ٢، وكلُّ مُسكِر حرام»٣
التخريج
  1. ١الكوبة: النرد. وقيل: الطبل. النهاية (كوب).
  2. ٢الغبيراء: شراب تتخذه الحبش من الذرة، يُسكر. مختار الصحاح (غبر).
  3. ٣أخرجه أحمد ١١‏/‏١٦١ (٦٥٩١) واللفظ له، وأبو داود ٥‏/‏٥٢٧ (٣٦٨٥). قال الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٥٥٢: «إسناده صحيح».
٧٣
عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ مِن الحِنطةِ خمرًا، ومِن الشعير خمرًا، ومن الزبيبِ خمرًا، ومِن التمر خمرًا، ومن العسل خمرًا، وأنا أنهاكم عن كلِّ مُسكِر»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٠‏/‏٢٩٣ (١٨٣٥٠)، ٣٠‏/‏٣٥٧ (١٨٤٠٧)، وأبو داود ٥‏/‏٥١٩ (٣٦٧٦)، والترمذي ٤‏/‏١٣-١٤ (١٩٨٠)، وابن ماجه ٤‏/‏٤٦٧ (٣٣٧٩)، والحاكم ٤‏/‏١٦٤ (٧٢٣٩). قال الترمذي: «هذا حديث غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «السري تركوه». وقال المناوي في فيض القدير ٦‏/‏٧ (٨٢١٤): «قال الصدر المناوي: سنده صحيح». وحسّنه الألباني بمجموع طرقه في الصحيحة ٤‏/‏١٢٤ (١٥٩٣).

نزول الآية، والنسخ فيها

٣٢ قولًا
١
عن سعيد بن جبير، قال: لَمّا نزَلت في البقرة [٢١٩]: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾ شَرِبها قومٌ لقوله: ﴿ومنافع للناس﴾، وتركها قوم لقوله: ﴿إثم كبير﴾، منهم عثمان بن مظعون، حتى نزَلتِ الآية التي في النساء [٤٣]: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾. فترَكها قومٌ، وشَرِبها قومٌ، يترُكونها بالنهار حين الصلاة، ويَشربونَها بالليل، حتى نزَلتِ الآية التي في المائدة: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ الآية. قال عمر: أقُرِنتِ بالميسِر والأنصاب والأزلام؟! بُعدًا لكِ وسُحقًا. فترَكها الناس، ووقَع في صدور أُناسٍ مِن الناس منها، فجعَل قومٌ يُمرُّ بالراوية من الخمر فتُخرَقُ، فيمُرُّ بها أصحابُها فيقولون: قد كنا نُكرِمُك عن هذا المصرع. وقالوا: ما حُرِّم علينا شيءٌ أشدُّ من الخمر. حتى جعَل الرجلُ يَلقى صاحبَه فيقول: إنّ في نفسي شيئًا. فيقولُ له صاحبُه: لعلك تذكُرُ الخمر؟ فيقول: نعم. فيقول: إنّ في نفسي مثلَ ما في نفسِك. حتى ذكَر ذلك قومٌ، واجتَمعوا فيه، فقالوا: كيف نتكلمُ ورسول الله ﷺ شاهدٌ؟ وخافوا أن يَنزِل فيهم، فأتَوْا رسول الله ﷺ وقد أعدُّوا له حُجَّةً، فقالوا: أرأيتَ حمزةَ بن عبد المطلب، ومصعبَ بن عمير، وعبدَ الله بن جحش، أليسوا في الجنة؟ قال: «بلى». قالوا: أليسوا قد مَضَوا وهم يشربون الخمر؟ فحُرِّم علينا شيءٌ دخَلوا الجنة وهم يشربونه؟ فقال: «قد سمِع الله ما قلتُم، فإن شاء أجابَكم». فأنزل الله: ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾. قالوا: انتَهينا. ونزَل في الذين ذكَروا حمزة وأصحابَه: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر مرسلًا.
٢
عن عامر الشعبي -من طريق سماك- قال: نزَلت في الخمر أربعُ آيات: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية [البقرة:٢١٩ ]، فتركوها، ثم نزَلت: ﴿تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا﴾ [النحل:٦٧]، فشَرِبوها، ثم نزَلتِ الآيتان في المائدة: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٨٣. وتقدم ذكره عند قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير﴾ [البقرة:٢١٩].
٣
عن سالم بن عبد الله -من طريق ابن شهاب- قال: إنّ أوَّلَ ما حُرِّمت الخمر أنّ سعد بن أبي وقاص وأصحابًا له شَرِبوا، فاقْتَتَلوا، فكسَروا أنف سعد؛ فأنزل الله: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٦٠.
٤
عن عطاء [بن أبي رباح]، قال: أول ما نزَل تحريمُ الخمر: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير﴾ الآية؛ قال بعض الناس: نشرَبُها لمنافعِها التي فيها. وقال آخرون: لا خيرَ في شيءٍ فيه إثم. ثم نزَلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ الآية، فقال بعض الناس: نَشرَبُها ونجلسُ في بيوتِنا. وقال آخرون: لا خيرَ في شيءٍ يحُولُ بيننا وبين الصلاة مع المسلمين. فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ الآيةَ ﴿فانتهوا﴾، فنهاهم فانتهَوْا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وتقدم ذكره عند قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير﴾ [البقرة:٢١٩].
٥
عن محمد بن كعب القُرَظِي، قال: نزَل أربعُ آياتٍ في تحريم الخمر؛ أولُهن التي في البقرة، ثم نزَلت الثانية: ﴿ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا﴾. ثم أُنزِلت التي في النساء، بَيْنا رسول الله ﷺ يُصلِّي بعضَ الصلواتِ إذ غَنّى سكرانُ خلفَه، فأنزل الله: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ الآية، فشَرِبها طائفةٌ من الناس، وترَكها طائفة، ثم نزَلت الرابعةُ التي في المائدة، فقال عمر بن الخطاب: انتهَينا، يا رَبَّنا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وتقدم ذكره عند قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير﴾ [البقرة:٢١٩].
٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: نزَل تحريمُ الخمر في سورة المائدة بعد غزوة الأحزاب، وليس للعربِ يومئذٍ عيشٌ أعجبَ إليهم منها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٨٥ مطولًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾، قال: كان القومُ يَشرَبونها حتى إذا حضَرت الصلاة أمسكوا عنها. قال: وذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال حين أُنزِلت هذه الآية: «قد تَقرَّبَ اللهُ في تحريم الخمر». ثم حَرَّمَها بعد ذلك في سورة المائدة بعد غزوة الأحزاب، وعَلِم أنها تُسَفِّهُ الأحلام، وتُجْهِدُ الأموال، وتَشغَلُ عن ذكر الله وعن الصلاة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.
٨
عن قتادة بن دِعامة، ﴿فهل أنتم منتهون﴾، قال: فانتهى القومُ عن الخمر، وأمسَكوا عنها. قال: وذُكِر لنا: أنّ هذه الآية لَمّا أُنزِلت قال رسول الله ﷺ: «يا أيُّها الناس، إنّ الله قد حرَّم الخمر، فمَن كان عندَه شيءٌ فلا يَطْعَمه، ولا تَبِيعوها». فلَبِث المسلمون زمانًا يَجِدون ريحَها مِن طُرُق المدينة لكثرة ما أهرقوا منها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.
٩
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ قال: الميسِر هو القمار كلُّه، ﴿قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾ قال: فذَمَّهما، ولم يُحَرِّمهما، وهي لهم حلالٌ يومئذ، ثم أنزَل هذه الآية في شأن الخمر، وهي أشدُّ منها، فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾. فكان السُّكرُ منها حرامًا، ثم أنزل الآية التي في المائدة: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾. فجاء تحريمُها في هذه الآية؛ قليلِها وكثيرِها، ما أسْكَرَ منها وما لم يُسْكِر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٠
عن عبد الرحمن بن سابط -من طريق عمر بن سعيد- قال: زعَموا أنّ عثمان بن مظعون حرَّم الخمرَ في الجاهلية، وقال: لا أشربُ شيئًا يُذهِبُ عقلي، ويُضحِكُ بي مَن هو أدنى مِني، ويَحمِلُني على أن أُنكِحَ كريمتي مَن لا أريد. فنزَلت هذه الآيةُ في سورة المائدة في الخمر، فمرَّ عليه رجلٌ، فقال: حُرِّمتِ الخمر. وتلا عليه الآية، فقال: تبًّا لها، قد كان بَصرِي فيها ثابتًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٣‏/‏٣٩٣-٣٩٤.
١١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: نزَلت هذه الآية: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية، فلم يزالوا بذلك يشرَبونها، حتى صنَع عبدُ الرحمن بن عوف طعامًا، فدَعا ناسًا فيهم عليُّ بن أبي طالب، فقرأ: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾، فلم يَفهَمها، فأنزَل اللهُ يشدِّدُ في الخمر: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾. فكانت حلالًا، يشرَبونها من صلاة الغداة حتى يرتفعَ النهار، فيقومون إلى صلاة الظهر وهم مُصْحُون، ثم لا يشربونها حتى يصلُّوا العَتَمة، ثم يقومون إلى صلاة الفجر وقد صَحَوا، فلم يزالُوا بذلك يشرَبونها، حتى صنَع سعدُ بن أبي وقاص طعامًا، فدعا ناسًا فيهم رجلٌ من الأنصار، فشوى لهم رأسَ بعير، ثم دعاهم عليه، فلما أكَلوا وشرِبوا من الخمر سكِروا، وأخذوا في الحديث، فتكلم سعدٌ بشيءٍ، فغَضِب الأنصاريُّ، فرفَع لَحْيَ١ البعير، فكسَر أنفَ سعد؛ فأنزَل الله نسخَ الخمر وتحريمها: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾٢
التخريج
  1. ١اللحى: مفرد اللَّحْيين، وهما حائطا الفم، وهما العظمان اللذان فيهما الأسنان من داخل الفم من كل ذي لحى، يكون للإنسان والدابة. اللسان (لحي).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٨٣-٦٨٤. وتقدم ذكره عند قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير﴾ [البقرة:٢١٩].
١٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: لَمّا نزَلت آيةُ البقرة قال رسول الله ﷺ: «إن ربَّكم يُقَدِّمُ في تحريم الخمر». ثم نزَلت آيةُ النساء، فقال النبي ﷺ: «إنّ ربَّكم يُقَرِّبُ في تحريم الخمر». ثم نزلَت آيةُ المائدة، فحُرِّمَتِ الخمر عندَ ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٨٥-٦٨٦ مرسلًا.
١٣
عن محمد بن قيس -من طريق أبي معشر المدني- قال: لَمّا قَدِم رسول الله ﷺ المدينةَ أتاه الناس، وقد كانوا يشرَبون الخمر ويأكلون الميسِر، فسألوه عن ذلك؛ فأنزل الله: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾. فقالوا: هذا شيءٌ قد جاء فيه رُخصةٌ؛ نأكُلُ الميسر، ونشربُ الخمر، ونستغفر من ذلك. حتى أتى رجلٌ صلاة المغرب، فجعَل يقرأ: ﴿قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد﴾. فجعَل لا يَجُوزُ ذلك، ولا يدري ما يقرأ؛ فأنزَل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾. فكان الناسُ يشرَبون الخمر حتى يجيءَ وقتُ الصلاة، فيَدَعُون شُربَها، فيأتون الصلاة وهم يعلمون ما يقولون، فلم يَزالوا كذلك حتى أنزل الله: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾. فقالوا: انتهينا، يا ربِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٥٨ مرسلًا.
١٤
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنّه قال: قال في سورة النساء [٤٣]: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ﴾، وقال في سورة البقرة [٢١٩]: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ وإثْمُهُما أكْبَرُ مِن نَفْعِهِما﴾، فنُسخت في المائدة، فقال: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأَنْصابُ والأَزْلامُ رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ فاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣‏/‏٧٠ (١٥٧).
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾، نزلت في سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وفي رجل من الأنصار يُقال له: عتبان بن مالك الأنصاري، وذلك أنّ الأنصاري صنع طعامًا، وشوى رأس بعيرٍ، ودعا سعد بن أبي وقاص إلى الطعام -وهذا قبل التحريم-، فأكلوا، وشرِبُوا حتى انتشوا، وقالوا الشِّعْر، فقام الأنصاريُّ إلى سعد، فأخذ إحدى لَحْيَيْ البعير فضرب به وجهه، فشَجَّه، فانطلق سعد مستعديًا إلى رسول الله ﷺ، فنزل تحريم الخمر، فقال سبحانه: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾، يعني به: القمار كله١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٠١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في نزول قوله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأَنْصابُ والأَزْلامُ رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ فاجْتَنِبُوه﴾ على أقوال: الأول: أنها نزلت بسببٍ كان من عمر بن الخطاب، وهو أنه ذكر مكروه عاقبة شربها لرسول الله ﷺ، وسأل اللهَ تحريمها. الثاني: أنها نزلت بسبب سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما، وقصته مع الرجل الذي لاحاه على شرابٍ لهما. الثالث: نزلت في قبيلتين من قبائل الأنصار. الرابع: بسبب الميسر حيث كان يؤدي إلى العداوة والبغضاء، لا بسبب السكر الذي يحدث لهم من شرب الخمر. ورجَّح ابن جرير (٨/٦٦٢-٦٦٣) جواز جميعها، وعدم القطع بقول منها للعموم، وعدم الدليل على تخصيص بعض دون بعض، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا أن يُقال: إنّ الله تعالى قد سَمّى هذه الأشياء التي سَمّاها في هذه الآية رِجْسًا، وأمر باجتنابها، وقد اختلف أهل التأويل في السبب الذي مِن أجله نزلت هذه الآية، وجائزٌ أن يكون نزولها كان بسبب دعاء عمر رضي الله عنه في أمر الخمر، وجائزٌ أن يكون ذلك كان بسبب ما نال سعدًا من الأنصاريِّ عند انتشائهما من الشَّراب، وجائزٌ أن يكون كان من أجل ما كان يلحق أحدهم عند ذهاب ماله بالقمار مِن عداوةٍ من يَسَرَه وبُغْضِه. وليس عندنا بأيِّ ذلك كان خبرٌ قاطعٌ للعُذْرِ». ثم بيَّن أن الجهل بسبب نزول هذه الآية غير مؤثرٍ في حكمها، فقال: «غير أنه أيُّ ذلك كان فقد لَزِمَ حُكْم الآية جميعَ أهل التكليف، وغيرُ ضائرهم الجهلُ بالسبب الذي له نزلت هذه الآية، فالخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ من عمل الشيطان، فَرْضٌ على جميع من بَلَغَتْه الآية من التكليف اجتنابُ جميع ذلك، كما قال -تعالى ذكره-: ﴿فاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾».
١٦
عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل- أنّه قال: اللَّهُمَّ، بَيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا؛ فإنّها تَذْهَبُ بالمال والعقل. فنزَلت: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ التي في سورة البقرة [٢١٩]. فدُعِيَ عمر، فَقُرِئَتْ عليه، فقال: اللَّهُمَّ، بَيِّن لنا في الخمرِ بيانًا شافيًا. فنزَلت الآيةُ التي في سورة النساء [٤٣]: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾. فكان مُنادِي رسول الله ﷺ إذا أقام الصلاة نادى أن: لا يَقْرَبَنَّ الصلاةَ سَكْرانُ. فدُعِي عمر، فقُرِئَت عليه، فقال: اللَّهُمَّ، بَيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت الآية التي في المائدة، فدُعِي عمر، فقُرِئَت عليه، فلمّا بلَغَ: ﴿فهل أنتم منتهون﴾. قال عمر: انتَهَيْنا انتَهَيْنا١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١‏/‏٤٤٢-٤٤٣ (٣٧٨)، وأبو داود ٥‏/‏٥١٤ (٣٦٧٠)، والترمذي ٥‏/‏٢٩٢-٢٩٤ (٣٣٠١، ٣٣٠٢)، والنسائي ٨‏/‏٢٨٦ (٥٥٤٠)، والحاكم ٢‏/‏٣٠٥ (٣١٠١)، ٤‏/‏١٥٩ (٧٢٢٣)، وابن جرير ٨‏/‏٦٥٧-٦٥٨، وابن المنذر ٢‏/‏٧١٨ (١٧٩٦)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٨٨-٣٨٩ (٢٠٤٤)، ٣‏/‏٩٥٨ (٥٣٥١)، ٤‏/‏١٢٠٠ (٦٧٦٩). وتقدم ذكره عند قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير﴾ [البقرة:٢١٩]. قال الترمذي في الموضع الأول: «وقد روي عن إسرائيل هذا الحديث مرسلًا». وقال في الموضع الثاني: «وهذا أصحُّ من حديث محمد بن يوسف». وقال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في مسند الفاروق ٢‏/‏٥٦٧: «وهكذا رواه علي بن المديني، عن عبيد الله بن موسى وإسحاق بن منصور، كلاهما عن إسرائيل به. وعن ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق به، وقال: هذا حديث كوفي صالح الإسناد». وقال الزَّيْلَعِيُّ في تخريج أحاديث الكشاف ١‏/‏١٣١-١٣٢: «غريب بهذا اللفظ، وذكره الثعلبي هكذا من غير سند». وقال ابن حجر في فتح الباري ٨‏/‏٢٧٩، والعيني في عمدة القاري ٢١‏/‏١٦٣: «صحّح هذا الحديث علي بن المديني».
١٧
عن عبد الله بن مسعود، قال: كانوا يشرَبون الخمر بعدَما أُنزِلت التي في البقرة، وبعد التي في سورة النساء، فلما نزَلت التي في سورة المائدة ترَكوه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٨
عن أبي طلحة زوجِ أمِّ أنس، قال: لَمّا نزَل تحريم الخمر بعَث رسول الله ﷺ هاتِفًا يَهتِفُ: «ألا إنّ الخمر قد حُرِّمَت، فلا تَبيعوها، ولا تَبتاعُوها، فمَن كان عندَه منه شيءٌ فليُهرِقه». قال أبو طلحة: يا غلام، حُلَّ عَزلاءَ تلك المَزادَة١. ففَتَحها، فأَهْراقها، وخمرنا يومئذٍ البُسرُ والتمر، فأهراق الناسُ حتى انتَبعَت فِجاجُ المدينة٢
التخريج
  1. ١العزلاء: مصب الماء من القرية في أسفلها حيث يستفرغ ما فيها من الماء. والمزادة: هي الظرف الذي يحمل فيه الماء كالراوية والقربة والسطيحة. اللسان (عزل، زاد).
  2. ٢أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٣‏/‏١١٥٠ (٢٨٨٩)، والطبراني في الأوسط ٤‏/‏٢٨٠ (٤٢٠٠). قال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٩٠ (٦٤١٤): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الوليد بن محمد الموقري، وهو ضعيف».
١٩
عن سعد بن أبي وقاص، قال: فِيَّ نزَل تحريمُ الخمر؛ صنع رجلٌ من الأنصار طعامًا، فدعانا، فأتاه ناسٌ، فأكَلوا، وشَرِبوا حتى انتَشَوْا من الخمر، وذلك قبلَ أن تُحرَّمَ الخمر، فتفاخروا، فقالت الأنصار: الأنصار خير. وقالت قريش: قريش خير. فأهوى رجلٌ بلَحْيَيْ جَزُور فضرَب على أنفِي، ففَزَره١. فكان سعدٌ مَفزُورَ الأنف، قال: فأتيتُ النبي ﷺ، فذكرتُ ذلك له؛ فنَزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ إلى آخر الآية٢
التخريج
  1. ١شقه. النهاية ٣‏/‏٤٤٣.
  2. ٢أخرجه الطيالسي في مسنده ١‏/‏١٦٨ (٢٠٥)، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ص١٥٠، وابن جرير ٨‏/‏٦٥٩ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٠٠ (٦٧٦٧). الحديث صحيح، فقد أخرجه مسلم ٤‏/‏١٨٧٧ (١٧٤٨) بنحو معناه ومخرَجِه، بسياق أطول من هذا.
٢٠
عن سعد بن أبي وقاص -من طريق مصعب بن سعد- قال: نزَلت فِيَّ ثلاثُ آياتٍ من كتاب الله: نزَل تحريمُ الخمر؛ نادمتُ رجلًا، فعارضتُه وعارضَني، فعربَدتُ١ عليه، فشجَجْتُه؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾. ونزلت فِيَّ: ﴿ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها﴾ إلى آخر الآية [الأحقاف:١٥]. ونزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة﴾ [المجادلة:١٢]، فقدَّمتُ شعيرةً، فقال رسول الله ﷺ: «إنّك لَزهيد». فنَزلت الآيةُ الأُخرى: ﴿أأشفقتم أن تقدموا﴾ الآية [المجادلة:١٣]٢
التخريج
  1. ١العربدة: سوء الخلق، ورجل معربد: يؤذى نديمه في سكره. اللسان (عربد).
  2. ٢أخرجه الطبراني في الكبير ١‏/‏١٤٧ (٣٣١). قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٢٢ (١١٤٠٦): «رواه الطبراني في حديث طويل في حديث الصحيح: نزل في ثلاث آيات، وفيه سلمة بن الفضل الأبرش، وثقه ابن معين وغيره، وضعّفه البخاري وغيره».
٢١
عن أبي هريرة، قال: قام رسول الله ﷺ، فقال: «يا أهل المدينة، إنّ الله يُعرِّضُ عن الخمر تعريضًا، لا أدري لعلَّه سينزِلُ فيها أمرٌ». ثم قام، فقال: «يا أهل المدينة، إنّ الله قد أنزَل إلَيَّ تحريم الخمر، فمَن كتَب منكم هذه الآية وعندَه منها شيءٌ فلا يشرَبْها»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٣٠٦ (٣١٠٢)، والبيهقي في الشعب ٧‏/‏٣٩٣-٣٩٤ (٥١٨٠) واللفظ له. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». والحديث في صحيح مسلم بنحوه من حديث أبي سعيد الخدري، انظر ما سيأتي في حديث (٤٠).
٢٢
عن أبي هريرة، قال: حُرِّمت الخمرُ ثلاثَ مراتٍ؛ قَدِم رسول الله ﷺ وهم يشربون الخمرَ ويأكلون الميسر، فسألوا رسول الله ﷺ عنهما؛ فأنزل الله: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية [البقرة:٢١٩]. فقال الناس: ما حُرِّم علينا، إنما قال: ﴿إثم كبير﴾. وكانوا يشربون الخمر، حتى كان يومٌ من الأيام صلّى رجلٌ مِن المهاجرين، أمَّ أصحابَه في المغرب، خلَط في قراءتِه؛ فأنزل الله أغلظَ منها: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾ [النساء:٤٣]. وكان الناس يشربون حتى يأتيَ أحدُهم الصلاةَ وهو مُفيق، ثم نزَلتْ آيةٌ أغلظُ من ذلك: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾. قالوا: انتهينا، ربَّنا. فقال الناس: يا رسول الله، ناسٌ قُتِلوا في سبيل الله وماتوا على فُرُشِهم؛ كانوا يشربون الخمر، ويأكلون الميسر، وقد جعله الله رِجْسًا من عمل الشيطان. فأنزَل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح﴾ إلى آخر الآية. وقال النبي ﷺ: «لو حُرِّم عليهم لترَكوه كما ترَكْتم»١
التخريج
  1. ١أحمد ١٤‏/‏٢٦٧-٢٦٩ (٨٦٢٠). قال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٥١ (٨٠٧٥): «رواه أحمد، وأبو وهب مولى أبي هريرة لم يجرحه أحد ولم يوثقه، وأبو نجيح ضعيف لسوء حفظه، وقد وثقه غير واحد، وسريج ثقة». وقال ابن حجر في العجاب في بيان الأسباب ١‏/‏٥٤٥: «وفي رجاله أبو المعشر المدني، وهو ضعيف». وقال المناوي في الفتح السماوي ٢‏/‏٥٨٦: «قال الحافظ ابن حجر: وإسناده ضعيف». وقال العظيم أبادي في عون المعبود ١٠‏/‏٨٠: «قال المنذري: والحديث في إسناده علي بن الحسين بن واقد، وفيه مقال». وقال الألباني في الصحيحة ٧‏/‏١٤٢١: «إسناد ضعيف».
٢٣
عن بُريدة [بن الحصيب]، قال: بينَما نحنُ قعودٌ على شرابٍ لنا، ونحنُ نشرب الخمر حِلًّا، إذ قمتُ حتى آتيَ رسول الله ﷺ فأُسلِّمَ عليه، وقد نزَل تحريمُ الخمر: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾. فجئتُ إلى أصحابي، فقرأتُها عليهم، قال: وبعضُ القوم شَرْبَتُه في يده، قد شَرِب بعضًا وبَقِيَ بعضٌ في الإناء، فقال بالإناء تحتَ شفتِه العُليا كما يفعلُ الحجّام، ثم صَبُّوا ما في باطِيَتِهم١، فقالوا: انتهَينا، ربَّنا٢
التخريج
  1. ١الباطية: إناء من الزجاج عظيم، تملأ من الشراب وتوضع بين الشُّرّاب، يغرفون منها ويشربون. اللسان (بطا).
  2. ٢أخرجه الخلعي في الفوائد المنتقاة الحسان ص٢٤٨-٢٤٩ (٦١٩)، وابن جرير ٨‏/‏٦٦١-٦٦٢ واللفظ له، من طريق سعيد بن محمد الجرمي، عن أبي تميلة، عن سلام مولى حفص [أبي القاسم]، عن ابن بريدة، عن أبيه به. في إسناده سلام مولى حفص، أبو القاسم الليثي، لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقد ذكره ابن حبان في الثقات ٦‏/‏٤١٦.
٢٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: إنّما نزَل تحريمُ الخمر في قبيلَتين من قبائل الأنصار، وشَرِبوا، فلمّا أن ثَمِل القومُ عَبِث بعضُهم ببعض، فلما أن صَحَوا جعَل يَرى الرجلُ منهم الأثرَ بوجهه وبرأسه ولحيته، فيقول: صنَع بي هذا أخي فلان -وكانوا إخوةً ليس في قلوبهم ضغائن-، واللهِ، لو كان بي رَءوفًا رحيمًا ما صنَع بي هذا. حتى وقَعتِ الضغائنُ في قلوبهم؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾. فقال ناسٌ مِن المُتَكَلِّفين: هي رِجسٌ، وهي في بطنِ فلانٍ قُتِل يومَ بدر، وفلان قُتِل يوم أُحُد! فأنزَل الله هذه الآية: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏١٥٨ (٧٢١٩)، وابن جرير ٨‏/‏٦٦٠-٦٦١. قال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٨ (١٠٩٨٥): «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح». وقال ابن حجر في الفتح ١٠‏/‏٣١: «وأخرج النسائي، والبيهقي، بسند صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٧‏/‏١٤٢١-١٤٢٢.
٢٥
عن عبد الله بن عمر -من طريق أبي توبة المصري- قال: نزَل في الخمر ثلاثُ آياتٍ؛ فأولُ شيءٍ نزَل: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية. فقيل: حُرِّمتِ الخمرُ. فقالوا: يا رسول الله، دَعْنا ننتفِعُ بها كما قال الله عز وجل. فسكَتَ عنهم، ثم نزلت هذه الآية: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾. فقيل: حرِّمتِ الخمر. فقالوا: يا رسول الله، لا نشربُها قُرْبَ الصلاة. فسكت عنهم، ثم نزَلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ الآية. فقال رسول الله ﷺ: «حُرِّمتِ الخمرُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطيالسي ٣‏/‏٤٦٢-٤٦٣ (٢٠٦٩)، والبيهقي في الشعب ٧‏/‏٣٩٤ (٥١٨١) عن أبي توبة، وابن جرير ٣‏/‏٦٨١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٨٩ (٢٠٤٦)، ٤‏/‏١١٩٩ (٦٧٦٢). قال ابن أبي حاتم في العلل ٤‏/‏٤٨٢ (١٥٨٣): «قال أبي -في أبي توبة-: هذا خطأ؛ إنما هو أبو طعمة قارئ مصر، عن ابن عمر». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤‏/‏٣٤٦ (٣٧٢٠): «هذا إسناد ضعيف». وقال ابن عساكر في تاريخه ٦٦‏/‏٨٢ (٨٤١٢) في ترجمة أبي توبة المصري: «وأبو توبة هذا لم أجد له ذِكْرًا في كتاب من الكتب المشهورة، ومحمد بن أبي حميد سيء الحفظ». وقال الشيخ أحمد شاكر في تحقيق تفسير ابن جرير ٤‏/‏٣٣١: «أبو توبة المصري: لا يوجد راوٍ بهذا الاسم، وإنما هو من تخليط محمد بن أبي حميد. وصحّته: أبو طعمة الأموي».
٢٦
عن أبي سعيد الخدري، قال: خطَبَنا رسول الله ﷺ، فقال: «يا أيُّها الناس، إنّ الله يُعَرِّضُ بالخمر؛ فمَن كان عندَه منها شيءٌ فَليَبِعْ، وليَنتَفِعْ به». فلم يَلبَث إلا يسيرًا، ثم قال: «إنّ الله قد حرَّم الخمر؛ فمَن أدرَكَتْه هذه الآية وعندَه منها شيء فلا يَبِعْ، ولا يَشْرَب». قال: فاسْتَقْبَلَ الناسُ بما كان عندَهم منها، فسَفَكُوها في طُرُق المدينة١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١٢٠٥ (١٥٧٨).
٢٧
عن أبي سعيد الخدري، قال: كان عندنا خمرٌ ليتيم، فلمّا نزلت الآية التي في المائدة سألنا رسول الله ﷺ، فقلنا: ليتيم. فقال: «أهرِيقوها»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٧‏/‏٣٠٠ (١١٢٠٥)، والترمذي ٣‏/‏١١٥-١١٦ (١٣٠٩)، من طريق مجالد بن سعيد عن أبي الودّاك عن أبي سعيد به. قال الترمذي: «حديث حسن»، قال ابن عبدالهادي في تنقيح التحقيق ١‏/‏٨٤: «مجالد ضعفه غير واحد، وقال أحمد: ليس بشيء، وقال ابن معين: صالح، وقال مرة: لا يحتج به، وقال الدارقطني: ضعيف»، وقال ابن حجر في النكت على ابن الصلاح ١‏/‏٣٩٠: «مجالد ضعّفه جماعة ووصفوه بالغلط والخطأ، وإنما وصفه بالحسن لمجيئه من غير وجه عن النبي ﷺ من حديث أنس وغيره رضي الله تعالى عنهم».
٢٨
عن وهب بن كَيْسانَ، قال: قلتُ لجابر بن عبد الله: متى حُرِّمَتِ الخمر؟ قال: بعد أُحُدٍ، صَبَّحنا الخمرَ يوم أُحُد حينَ خَرَجنا إلى القتال١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. ولم أقف عليه مسندًا بهذا اللفظ. وفي معناه ما أخرجه البخاري ٦‏/‏٦٧ (٤٦١٨) عن جابر، قال: «صبّح أناسٌ غداة أحد الخمر، فقُتِلوا من يومهم جميعًا شهداء، وذلك قبل تحريمها».
٢٩
عن جابر، قال: كان رجلٌ عندَه مالُ أيتام، فكان يَشتري لهم ويَبيعُ، فاشتَرى خمرًا، فجعَلَه في خَوابِيَ١، وإنّ الله أنزَل تحريمَ الخمر، فأتى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنّه ليس لهم مالٌ غيرُه. فقال: «أهرِقْه». فأهْراقَه٢
التخريج
  1. ١الخوابى: جمع الخابية، وهي وعاء الماء الذي يحفظ فيه. الوسيط (خبأ).
  2. ٢أخرجه البيهقي قي السنن الكبرى ٦‏/‏٣٧، من طريق يزيد بن هارون، أنبأ أبو جناب، عن أبي الزبير، عن جابر. وقد عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. إسناده ضعيفٌ؛ فيه أبوجناب، هو يحيى بن أبي حيّة الكلبي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٥٣٧): «ضعّفوه لكثرة تدليسه». وفيه أبو الزبير، وهو محمد بن مسلم، مشهور بالتدليس، دلّس عن جابر بعض ما لم يسمعه منه، وقد عنعن هنا، قال العلائي في جامع التحصيل ص١١٠: «توقّف جماعة من الأئمّة عن الاحتجاج بما لم يروه الليث عن أبي الزبير عن جابر». قلت: وهذه الرواية ليست من طريق الليث.
٣٠
عن أنس بن مالك، قال: كنا نأكُلُ مِن طعام لنا، ونشربُ عليه مِن هذا الشراب، فأتانا فلانٌ من عند نبي الله ﷺ، فقال: إنّكم تشرَبون الخمر وقد أُنزِل فيها! قلنا: ما تقولُ؟ قال: نعم، سمِعتُه مِن النبي ﷺ الساعةَ، ومِن عندِه أتيتُكم. فقُمنا، فأكفينا ما كان في الإناء من شيء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. ولم أقف عليه مسندًا بهذا اللفظ.
٣١
عن أنس بن مالك -من طريق بكر بن عبد الله- قال: نزَل تحريمُ الخمر، فدخَلتُ على ناسٍ مِن أصحابي، وهي بين أيديهم، فضَرَبتُها برجلي، ثم قلتُ: انطَلِقُوا إلى رسول الله ﷺ، فقد نزَل تحريمُ الخمر. وشَرابُهم يومئذٍ البُسرُ والتمر١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى ٧‏/‏١٧٩ (٤١٥٧)، من طريق محمد بن منصور الطوسي، حدثنا روح، حدثنا سعيد بن عبيد الجبيري، قال: سمعت بكر بن عبد الله المزني، عن أنس بن مالك به. قال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٥٢ (٨٠٧٨): «رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح، خلا محمد بن منصور الطوسي، وهو ثقة». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤‏/‏٣٤٩ (٣٧٢٥): «هذا إسناد رجاله ثقات». وقد أخرجه البخاري ٧‏/‏١٣٧ (٥٥٨٤) بلفظ مقارب، من طريق سعيد بن عبيد الجبيري، قال: سمعت بكر بن عبد الله المزني، عن أنس حدَّثهم: أن الخمر حرّمت والخمرُ يومئذ البسر والتمر.
٣٢
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: لَمّا نزلت: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآيةَ؛ كَرِهها قومٌ لقوله: ﴿فيهما إثم كبير﴾، وشَرِبها قومٌ لقوله: ﴿ومنافع للناس﴾، حتى نزَلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾. فكانوا يدَعُونَها في حينِ الصلاة، ويَشرَبونَها في غيرِ حينِ الصلاة، حتى نزَلت: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ الآية. فقال عمر: ضَيعةً لكِ! اليومَ قُرِنتِ بالمَيْسِر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٨٠-٦٨١. وتقدم ذكره عند قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير﴾ [البقرة:٢١٩].
التفسير بالمأثور لسورة المائدة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩٠ من سورة المائدة

٧ وقفات في هذه الآية

  • (إنما الخمر والميسر...فاجتنبوه) بكلمة واحدة (فاجتنبوه) امتنع الصحابة عن عادة متأصلة في أنفسهم (الأنفس الزاكية العاملة يكفيها قليل الكلام)

    — عقيل الشمري

  • ﴿ يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ﴾ النداء "للمؤمنين “

    — حاتم بن صالح المالكي

  • تأملات قرآنية سورة المائدة آية 90

    — عقيل الشمري

  • (الرجز)و(الرجس) في القرآن

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • آية (٩٠) : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) * جعل ربنا تعاطي الخمر عملاً من عمل الشيطان وفي هذا تنفير وأيّ تنفير لمتعاطيها بأنه يعمل عمل الشيطان فهو إذن شيطان وذاك مما تأباه النفوس.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (90) : *ورتل القرآن ترتيلاً : (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ (90) المائدة) جعل ربنا تعاطي الخمر عملاً من همل الشيطان وفي هذا تنفير وأيّ تنفير لمتعاطيها بأنه يعمل عمل الشيطان فهو إذن شيطان وذاك مما تأباه النفوس.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • قوله تعالى: (إِنَّمَا الخَمْرُ والمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ. .) الآية. إن قلتَ: هذه المذكورات من عملِ اللَّهِ، لا من عمل الشَّيطان؟! قلتُ: في الكلام إضمارٌ، أي تعاطي هذه الأشياء من عمل الشيطان. فإن قلتَ: مع هذا الِإضمار كيف قال " مَنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ "، وتعاطي هذه الأشياء من عمل الِإنسان، لا من عمل الشيطان؟! قلتُ: لمَّا كان تعاطي هذه الأشياء، بوسوسة الشيطان وتزيينه ذلك للفُسَّاقِ، صار كما لو أغرى رجلٌ رجلاً بضرب آخر فضربه، فإنه يجوز أن يُقال للمُغْري هذا من عملك. فإن قلتَ: لم خصَّ من الأشياء المذكورة " الخمر " و " الميسر " بالذّكر، في قوله " إِنَّما يريدُ الشَّيطانُ أن يُوقعَ بينكمُ العَدَاوةَ والبَغْضاءَ في الخَمْرِ والميْسرِ "؟ قلتُ: خصَّهما بالذكر تعظيماً لأمرهما، ولأنّ ما ذُكر من العداوة والبغضاء بين النَّاس، يقع كثيراً بسببهما دون الباقي. وقيل: إنما خصَّهما بالذّكر بياناً للواقع، لأن الخطاب للمؤمنين بدليل قوله " يا أيها الَّذين آمنوا " وهم إنما كانوا يتعاطون الخمر والميسر فقط.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ٩٠ من سورة المائدة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٩٠ من سورة المائدة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(90) O you who have believed, indeed, intoxicants, gambling, [sacrificing on] stone alters [to other than Allāh], and divining arrows are but defilement from the work of Satan, so avoid[282] it that you may be successful.
[282]- The prohibition understood from the word "avoid" is stronger than if Allāh (subḥānahu wa taʿālā) had merely said, "Abstain." The former requires distancing oneself from anything remotely related to these practices.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال