إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿يا أيها الذين آمَنُوا إِنَّمَا الخمر والميسر والأنصاب﴾ أي الأصنامُ المنصوبةُ للعبادة ﴿والأزلام﴾ سلف تفسيرها في أوائل السورة الكريمة ﴿رِجْسٌ﴾ قذر تعاف عنه العقول، وإفراده لأنه خبرُ الخمر، وخبرُ المعطوفات محذوفٌ ثقةً بالمذكور، أو المضاف محذوف أي شأن الخمر والميسر، الخ ﴿مِنْ عَمَلِ الشيطان﴾ في محل الرفع على أنه صفةُ ( رجس )، أي كائن من عمله لأنه مسبَّبٌ من تسويله وتزيينه ﴿فاجتنبوه﴾ أي الرجس أو ما ذكر ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ أي راجين فلاحكم، وقيل : لكي تفلحوا بالاجتناب عنه وقد مر تحقيقه في تفسير قوله تعالى :﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [ البقرة، الآية ٢١. والآية ٦٣. والآية ١٧٩. والآية ١٨٣ ] ولقد أُكِّد تحريم الخمر والميسر في هذه الآية الكريمة بفنون التأكيد حيث صُدِّرت الجملة بإنما وقُرِنا بالأصنام والأزلام، وسُمِّيا رجساً من عمل الشيطان تنبيهاً على أن تعاطيَها شرٌّ بحْتٌ، وأَمَر بالاجتناب عن عينهما وجعل ذلك سبباً يرجى عنه الفلاح، فيكون ارتكابهما خَيبة ومَحْقة.