تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس )الآية
عن ابن عباس رضي الله عنه [ أنه ][ ساقطة من الأصل وم ] قال : الميسر القمار.
وعن النبي ﷺ [ أنه ][ ساقطة من الأصل وم ] قال :«اجتنبوا الكعاب الموسومة التي تزجر زجرا فإنها ميسر العجم »[ بنحوه أحمد : ٤/٣٩٢ ] وعن ابن مسعود رضي الله عنه مثله، وعن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ :«من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله »[ أبو داوود٤٩٣٨ ].
وعن ابن عمر رضي الله عنه [ أنه ][ ساقطة من الأصل وم ] قال : الميسر قمار. وعن علي رضي الله عنه [ أنه قال ][ في الأصل وم : قال : مدرجة بعد أيضا ] أيضا : الشطرنج ميسر الأعاجم. وعن مجاهد وسعيد بن جبير والشعبي وهؤلاء السلف [ أنهم ][ ساقطة من الأصل وم ] قالوا : الميسر القمار كله حتى الجوز الذي يلعب به الصبيان.
وعن النبي ﷺ [ أنه ][ ساقطة من الأصل وم ] قال :«لا جلب ولا جنب ولا شغار ولا وراط في الإسلام »[ الترمذي١١٢٣ ] وقيل : الوراط القمار، وقيل : الجلب هو أن يجلب وراء الفرس حتى يدنو، أو يحرك وراءه الشيء، يستحث السبق، والجنب هو الذي يجنب مع الفرس الذي به يسابق فرسا آخر حتى إذا داناه تحول راكبه إلى الفرس الجنوب، فأخذ السبق.
وأجمع أهل العلم على أن القمار حرام، وأن الرهان هو المخاطرة مثل القمار. وما روي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه خاطر أهل مكة في غلبة الروم فارس، فقال النبي ﷺ «زدهم في الخطر، وأبعدهم في الأجل » فكان ذلك، والنبي ﷺ بمكة في الوقت الذي لم ينفذ حكمه.
فأما في دار الإسلام لا خلاف في أن ذلك لا يجوز إلا ما رخص فيه من الرهان في السبق في الدواب والإبل إذا كان الآخذ واحدا : إن سبق أخذ، وإن سبق لم يدفع شيء، وكذلك إن كان السبق بين الرجلين : أيهما سبق أخذ، و إن دخل بينهما فرس : إن سبق أخذ، وإن سُبق [ لم ][ ساقطة من الأصل وم ] يغرم صاحبه شيئا، فهو جائز. ويسمى الداخل بينهما المحلل.
فأما الرخصة فيه فما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال :«لا سبق إلا في خف أو حافر أو نضال »[ أبو داوود٢٥٧٤ ]. هذا الذي وصفنا، كله من الميسر. والأنصاب هي الأحجار والأوثان التي كانوا ينصبونها، ويعبدونها، ويذبحون بها. وأما الأزلام فالقداح التي يستقسمون بها في أمورهم، ويستعملونها. ففيه دليل بطلان الحكم بالقرعة لأن الاستقسام بالقداح هو أن كانوا يجعلون الثمن على الذي خرج سهمه أخيرا، ويتصدقون بما اشتروا على الفقراء. ففيه إيجاب الثمن على الغير، فيجعلون الأمر إلى من ليس له تمييز. فعوتبوا على ذلك الحكم بالقرعة، تسلم[ في الأصل وم : تسليم ] إلى من ليس له تمييز بين المحق وغير المحق، فيلحق هذا ما لحق أولئك.
ثم أخبر أن ذلك كله ( رجس من عمل الشيطان ) وليس في الحقيقة عمل الشيطان ؛ لأن الشيطان لا يفعل هذا حقيقة. لكن نسب ذلك إليه لما يدعوهم إلى ذلك، ويزين لهم.
وكذلك قول موسى عليه السلام :( هذا من عمل الشيطان إنه )[القصص: ١٥] كذا، وكذلك قوله تعالى :( فأخرجهما مما كانا فيه )[البقرة: ٣٦] وهو، لعنه الله، لم يتول إخراجهما، ولكن كان به سبب الإخراج والإذلال ؛ وهو الدعاء إلى ذلك والمراآة لهما[ في الأصل وم : لهم ] فنسب ذلك إليه، والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى