الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ ) [ الآية ٩٢ ].
أخبر الله تعالى الذي أرادوا التحريم على أنفسهم –بعد أن نهاهم عن التحريم- أن الخمر والميسر –وهو الذي يتياسرونه-، والأنصاب –وهي التي(١) يذبحون عندها(٢)-، والأزلام التي يقتسمون(٣) بها ( رِجْسٌ ) أي : إثم ونتن، ( مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ) أي : مما زيَّنه(٤) الشيطان لكم وحسنه في أعينكم، [ ( فَاجْتَنِبُوهُ ) ](٥) أي : فاتركوه وارفضوه ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )(٦).
والميسر : القمار(٧). وسئل القاسم بن محمد(٨) عن الشطرنج والنرد، ( فقال )(٩) : هو ميسر، وقال [ كل ما ](١٠) صد عن ذكر الله وعن الصلاة فهو ميسر(١١).
قال مالك : الميسر ميسران : ميسر اللهو، وميسر القمار(١٢)، فمن ميسر اللهو النرد(١٣) والشطرنج والملاهي كلها، وميسر القمار هو ما يتخاطر(١٤) الناس عليه(١٥).
قال الأصمعي : الميسر كان في الجزور(١٦) خاصة(١٧)، كانوا يقتسمونها(١٨) على ثمانية وعشرين سهماً(١٩). وقال الشيباني(٢٠) : على عشرة أسهم(٢١). ثم يلقون القداح ويتقامرون(٢٢) على مقاديرها(٢٣).
" والأنصاب : حجارة كانوا يعبدونها في الجاهلية، " والأزلام : القداح " (٢٤).
والرجس : كل عمل يقبح فعله(٢٥)، ( وهو )(٢٦) النتن(٢٧).
( و )(٢٨) قوله ( فَاجْتَنِبُوهُ ) : الهاء تعود على " الرجس " (٢٩). وقيل : تعود على " الخمر ". / وقيل : المعنىم : فاجتنبوا هذا الفعل(٣٠). وقيل : المعنى : فاجتنبوا ما ذكر.
وذكر ابن المنكدر(٣١) أن النبي عليه السلام قال : مَن شَربَ الخمرَ ثُمّ لم يسكر، أَعْرَضَ اللَّهُ عَنه أربعين ليلةً، وإن أسكر(٣٢) لم يَقبَل اللهُ منه صَرْفاً ولا عَدلاً أربعين ليلة، فإن مات فيها، مات كعابد الأوثان، وكان حقاً على الله أن يَسْقِيَه يوم القيامة من طينة الخَبال. قيل : يا رسول الله، وما طينة الخبال ؟ قال : عُصارة أهل النار : القيح(٣٣) والدم(٣٤).
١ - ب: الذي..
٢ - ب ج د: إليها..
٣ - ج د: يستقسمون..
٤ - ب: زينة..
٥ - أ: قوله: فاجتنبوا..
٦ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٥٦٣، ٥٦٤..
٧ - انظر: معاني الفراء ١/٣١٩، وغريب ابن قتيبة ١٤٥، ومعاني الزجاج ٢/٢٠٢، وهو قول ابن عباس وابن جبير وابن أبي طلحة وعطاء وقتادة وابن أبي نجيح ومجاهد: في تحريم النرد ٧٧ وما بعدها. وانظر: تفسير الفاتحة والبقرة ٥٩١، واللسان: يسر. وانظر: قائليه في تفسير الطبري ٤/٣٢٢..
٨ - وهو أبو محمد القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، أحد الفقهاء السبعة روى عن الصحابة. روى عنه التابعون توفي سنة ٢٠١هـ أو ٢٠٢. انظر: الوفيات ٤/٥٩، وطبقات ابن سعد ٥/١٨٧، وطبقات الفقهاء ٤١..
٩ - ساقطة من ب..
١٠ - أ: كما. ج: كلما..
١١ - انظر: تحريم النرد ٦٣ و٦٤ و٦٥ و٨١ و١١٧، وتفسير الفاتحة والبقرة ٥٩٢، وتفسير الطبري ٤/٣٢٤. وسؤال القاسم وجوابه: حكاية عبيد الله بن عمر في أحكام القرطبي ٦/٢٩٢، وأخرجه ابن أبي حاتم في الدر ٣/١٦٨..
١٢ - ب: القمر..
١٣ - ب: والنرد..
١٤ - ب: يبخاطر..
١٥ - انظر: كراهة مالك للشطرنج والنرد في تحريم النرد ١٠٩، وفي "مساوئ الأخلاق" للخرائطي من طريق إسماعيل بن أبي أويس قال: سمعت مالك بن أنس يقول: أول من جاء بالكتاب العربي والشطرنج والنرد عمرو بن العاص، تعلم ذلك بالحيرة" انظر: الوسائل في مسامرة الأوائل ١١٤..
١٦ - ج د: الجدور..
١٧ - د: خاص..
١٨ - ج: يستعملونها. د: يستقسمونها..
١٩ - انظر: معاني الزجاج ٢/٢٠٢..
٢٠ - ب: الشيباني. ج: الشيبالي. د: الشبالي. وهو أبو عمرو الشباني في معاني الزجاج ٢/٢٠٣، وهو خطأ..
٢١ - انظر: معاني الزجاج ٢/٢٠٢..
٢٢ - د: يتغامرون..
٢٣ - ب ج د: مقاديرهم. وانظر: معاني الزجاج ٢/٢٠٣. و"تحريم النرد والشطرنج والملاهي" مؤلف من آثار لرسول الله وصحابته وتابعيهم مسندة إليهم، كلها في موضوع الملاهي، وأضاف محقق هذا الكتاب ملحقاً بالآثار –غير الواردة فيه- منتقاة من "سنن" البيهقي و"دَم الملاهي" لابن أبي الدنيا..
٢٤ - غريب ابن قتيبة ١٤٦، وانظر: تفسير الآية الرابعة من هذه السورة..
٢٥ - انظر: إعراب النحاس ١/٥١٧، والتفسير الكبير ١٢/٧٩، وتفسير البحر ٤/١٤..
٢٦ - ب ج د: فهو..
٢٧ - انظر: معاني الزجاج ٢/٢٠٣، وفي تفسير الطبري ١٠/٥٦٥ أن الرجس في قول ابن عباس بمعنى: السخط، وفي قول ابن زيد، بمعنى: الشر..
٢٨ - ساقطة من ب ج د..
٢٩ - انظر: إعراب النحاس ١/٥١٧، والتفسير الكبير ١٢/٧٩، وتفسير البحر ٤/١٤..
٣٠ - انظر: إعراب النحاس ١/٥١٧. قال القرطبي في أحكامه ٦/٢٨٨: "وهو أقوى التحريم وأوكده"..
٣١ - مخرومة في أ. د: المنكندر. وهو أبو عبد الله بن المنكدر القرشي التيمي المدني، الحافظ. روى عن عائشة وأبي هريرة. روى عنه ابن أسلم والزهري وطائفة. توفي سنة ١٣٠هـ أو ١٣٦. انظر: التذكرة ١٢٧ و١٢٨، وطبقات ابن خياط ٢٦٣، والخلاصة ٢/٤٦١..
٣٢ - مخرومة في أ. ج د: سكر..
٣٣ - ب: والقيخ..
٣٤ - في تفسير ابن كثير ٢/٩٩ و١٠٠ أحاديث صحيحة –بمختلف الروايات- قريبة جداً من هذا الحديث. وأخرج نحوه مسلم في الأشربة، والنسائي في الأشربة، وأبو داود والترمذي في الأشربة أيضاً: انظر: جامع الأصول ٥/١٠٠ و١٠١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى