البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
ولما أمر الحق جل جلاله بأكل الحلال الطيب أخرج ضده، فقال :
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ﴾
قلت :﴿رجس﴾ خبر، وأفرده ؛ لأنه على حذف مضاف، أي : تعاطي الخمر، أو خبر عن الخمر، وخبر المعطوفات محذوف، أي : كذلك.
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿يا أيها الذين آمنوا إنما﴾ تناول ﴿الخمر﴾ ؛ وهو كل ما غيب العقل، دون الحواس، مع النشوة والطرب، ﴿والميسر﴾ وهو القمار ﴿والأنصاب﴾ وهو ما نصب ليُعبد من حجارة أو خشب، ﴿والأزلام﴾ أي : الاستقسام بها، وقد تقدم تفسيرها(١)، ﴿رجس﴾ قذر خبيث تعافه العقول السليمة، ﴿من عمل الشيطان﴾ أي : من تسويله وتزيينه، ﴿فاجتنبوه﴾ أي : ما ذكر من تعاطي الخمر، وما بعده، ﴿لعلكم تفلحون﴾ أي : تفوزون بالرضوان والنعيم المقيم.
قال البيضاوي : اعلم أن الحق تعالى أكد تحريم الخمر والميسر في هذه الآية، بأن صدّر الجملة بإنما، وقرنها بالأنصاب والأزلام وسماهما رجسًا، وجعلهما من عمل الشيطان، تنبيهًا على أن الاشتغال بهما شر محض، وأمر بالاجتناب عن عينهما، وجعله سببًا يرجى منه الفلاح.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : المقصود هو النهي عن كل ما يصد عن الله أو يشغل العبد عن شهود مولاه، وخص هذه الأربعة، لأنها أمهات الخطايا ومنبع الغفلة والبلايا، فالخمر فيه فساد العقل الذي هو محل الإيمان، والميسر فيه فساد المال وفساد القلب بالعداوة، والشحناء، وفساد الفكر لاستعماله في الهوى، والأنصاب فيه فساد الدين الذي هو رأس المال، والأزلام فيه الفضول والاطلاع على علم الغيب، الذي هو سر الربوبية، وهو موجب للمقت والعطب، والعياذ بالله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ﴾
قلت :﴿رجس﴾ خبر، وأفرده ؛ لأنه على حذف مضاف، أي : تعاطي الخمر، أو خبر عن الخمر، وخبر المعطوفات محذوف، أي : كذلك.
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿يا أيها الذين آمنوا إنما﴾ تناول ﴿الخمر﴾ ؛ وهو كل ما غيب العقل، دون الحواس، مع النشوة والطرب، ﴿والميسر﴾ وهو القمار ﴿والأنصاب﴾ وهو ما نصب ليُعبد من حجارة أو خشب، ﴿والأزلام﴾ أي : الاستقسام بها، وقد تقدم تفسيرها(١)، ﴿رجس﴾ قذر خبيث تعافه العقول السليمة، ﴿من عمل الشيطان﴾ أي : من تسويله وتزيينه، ﴿فاجتنبوه﴾ أي : ما ذكر من تعاطي الخمر، وما بعده، ﴿لعلكم تفلحون﴾ أي : تفوزون بالرضوان والنعيم المقيم.
قال البيضاوي : اعلم أن الحق تعالى أكد تحريم الخمر والميسر في هذه الآية، بأن صدّر الجملة بإنما، وقرنها بالأنصاب والأزلام وسماهما رجسًا، وجعلهما من عمل الشيطان، تنبيهًا على أن الاشتغال بهما شر محض، وأمر بالاجتناب عن عينهما، وجعله سببًا يرجى منه الفلاح.
١ انظر تفسير الآية ٣ من هذه السورة (المائدة)..