جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره للذين كانوا حرّموا على أنفسهم الطيبات من أصحاب رسول الله ﷺ وكانوا حرّموا ذلك بأيمان حلفوا بها، فنهاهم عن تحريمها، وقال لهم : لا يؤاخذكم ربكم باللغو في أيمانكم.
كما : حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال : لما نزلت : " يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرّمُوا طَيّباتِ ما أحَلّ اللّهُ لَكُمْ في القوم الذين كانوا حرّموا النساء واللحم على أنفسهم، قالوا : يا رسول الله، كيف نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها ؟ فأنزل الله تعالى ذكره : " لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ باللّغْوِ فِي أيمَانِكُمْ. . . " الآية.
فهذا يدلّ على ما قلنا من أن القوم كانوا حرّموا على أنفسهم بأيمان حلفوا بها، فنزلت هذه الآية بسببهم.
واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الحجاز وبعض البصريين : " وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ بتشديد القاف، بمعنى : وكدتم الأيمان وردّدتموها وقرّاء الكوفيين :«بِمَا عَقَدْتُمُ الأَيمَانَ » بتخفيف القاف، بمعنى : أوجبتموها على أنفسكم، وعزمت عليها قلوبُكم.
وأولى القراءتين بالصواب في ذلك قراءة من قرأ بتخفيف القاف، وذلك أن العرب لا تكاد تستعمل فعلت في الكلام، إلا فيما يكون فيه تردّد مرّة بعد مرّة، مثل قولهم : شدّدت على فلان في كذا إذا كرّر عليه الشدّ مرّة بعد أخرى، فإذا أرادوا الخبر عن فعل مرّة واحدة قيل : شَددت عليه بالتخفيف. وقد أجمع الجميع لا خلاف بينهم أن اليمين التي تجب بالحنث فيها الكفارة تلزم بالحنث في حلف مرّة واحدة وإن لم يكرّرها الحالف مرّات، وكان معلوما بذلك أن الله مؤاخذ الحالف العاقد قلبه على حلفه وإن لم يكرّره ولم يردّده، وإذا كان ذلك كذلك لم يكن لتشديد القاف من عقّدتم وجه مفهوم. فتأويل الكلام إذن : لا يؤاخذكم الله أيها المؤمنون من أيمانكم بما لغوتم فيه، ولكن يؤاخذكم بما أوجبتموه على أنفسكم منها وعقدت عليه قلوبكم. وقد بينا اليمين التي هي لغو والتي الله مؤاخذٌ العبدَ بها، والتي فيها الحنث والتي لا حنث فيها، فيما مضى من كتابنا هذا فكرهنا إعادة ذلك في هذا الموضع.
وأما قوله : بِمَا عَقّدْتُمُ الأَيمَانَ فإن هنادا : حدثنا قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :" وَلَكِنْ يَؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقّدْتُمُ الأَيَمانَ " قال : بما تعمدتم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن :" وَلَكِنْ يَؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقّدْتُمُ الأَيَمانَ " يقول : ما تعمدتَ فيه المأثم، فعليك فيه الكفارة.
القول في تأويل قوله تعالى : " فَكَفّارَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ ".
اختلف أهل التأويل في الهاء التي في قوله :" فَكَفّارَتُهُ " على ما هي عائدة، ومن ذكر ما ؟ فقال بعضهم : هي عائدة على «ما » التي في قوله : بِمَا عَقّدْتُمُ الأَيمَانَ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن عوف، عن الحسن في هذه الاية : لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ باللّغْوِ فِي أيمَانِكُمْ قال : هو أن تحلف على الشيء وأنت يخيل إليك أنه كما حلفت وليس كذلك، فلا يؤاخذكم الله، فلا كفارة، ولكن المؤاخذة والكفارة فيما حلفت عليه على علم.
حدثنا ابن حميد، وابن وكيع، قالا : حدثنا جرير، عن منصور، عن مغيرة، عن الشعبي، قال : اللغو ليس فيه كفارة وَلَكِنْ يَؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقّدْتُمُ الأَيَمانَ قال : ما عقد فيه يمينه فعليه الكفارة.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حصين، عن أبي مالك، قال : الأيمان ثلاث : يمين تكفّر، ويمين لا تكفّر، ويمين لا يؤاخذ بها صاحبها. فأما اليمين التي تكفر، فالرجل يحلف على الأمر لا يفعله ثم يفعله، فعليه الكفارة. وأما اليمين التي لا تكفر : فالرجل يحلف على الأمر يتعمد فيه الكذب، فليس فيه كفارة. وأما اليمين التي لا يؤاخذ بها صاحبها : فالرجل يحلف على الأمر يرى أنه كما حلف عليه فلا يكون كذلك، فليس عليه فيه كفارة، وهو اللغو.
حدثنا يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا ابن أبي ليلى، عن عطاء، قال : قالت عائشة : لغو اليمين ما لم يعقد عليه الحالف قلبه.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، قال : حدثنا هشام، قال : حدثنا حماد، عن إبراهيم، قال : ليس في لغو اليمين كفارة.
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أن عروة حدثه أن عائشة قالت : أيمان الكفارة كلّ يمين حلف فيها الرجل على جدّ من الأمور في غضب أو غيره ليفعلنّ ليتركنّ، فذلك عقد الأيمان التي فرض الله فيها الكفارة، وقال تعالى ذكره : " لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ باللّغْوِ فِي إيمَانِكُمْ وَلَكِنْ يَؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقّدْتُمُ الأَيَمانَ ".
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني معاوية بن صالح، عن يحيى بن سعيد، وعن عليّ بن أبي طلحة، قالا : ليس في لغو اليمين كفارة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا جامع بن حماد، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن :" وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقّدْتُمُ الأَيَمانَ " يقول : ما تعمدت فيه المأثم فعليك فيه الكفارة. قال : وقال قتادة : أما اللغو فلا كفارة فيه.
حدثنا هناد، قال : حدثنا عبدة، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، قال : لا كفارة في لغو اليمين.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو العبقري، عن أسباط، عن السديّ : ليس في لغو اليمين كفارة.
فمعنى الكلام على هذا التأويل : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم، ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان، فكفارة ما عقدتم منها : إطعام عشرة مساكين.
وقال آخرون : الهاء في قوله : فَكَفّارَتُهُ عائدة على اللغو، وهي كناية عنه. قالوا : وإنما معنى الكلام : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم إذا كفرتموه، ولكن يؤاخذكم إذا عقدتم الأيمان فأقمتم على المضيّ عليه بترك الحنث والكفارة فيه، والإقامة على المضيّ عليه غير جائزة لكم، فكفّارة اللغو منها إذا حنثتم فيه : إطعام عشرة مساكين. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : " لا يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقّدْتُمُ الأَيَمانَ " قال : هو الرجل يحلف على أمر ضرار أن يفعله فلا يفعله، فيرى الذي هو خير منه، فأمره الله أن يكفر عن يمينه ويأتي الذي هو خير. وقال مرّة أخرى قوله : " لا يؤاخذكم بِمَا عَقّدْتُمُ الأَيَمانَ. . . " إلى قوله : " بِمَا عَقّدْتُمُ الأيمَانَ " قال : واللغو من اليمين هي التي تكفر لا يؤاخذ الله بها، ولكن من أقام على تحريم ما أحلّ الله له ولم يتحوّل عنه ولم يكفّر عن يمينه، فتلك التي يؤاخذ بها.
حدثنا هناد، قال : حدثنا حفص بن غياث، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير، قوله : " لا يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقّدْتُمُ الأَيَمانَ " قال : هو الذي يحلف على المعصية فلا يفي، فيكفّر.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : حدثنا داود، عن سعيد بن جبير :" لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ باللّغْوِ فِي أيمَانِكُمْ " قال : هو الرجل يحلف على المعصية فلا يؤاخذه الله تعالى، يكفّر عن يمينه ويأتي الذي هو خير، ولَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بما عَقّدْتُمُ الأَيْمَانَ، الرجل يحلف على المعصية ثم يقيم عليها، فكفارته إطعام عشرة مساكين.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلَية، قال : أخبرنا داود، عن سعيد بن جبير، قال في لغو اليمين : هي اليمين في المعصية، فقال : أو لا تقرأ فتفهم ؟ قال :" لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ باللّغْوِ فِي أيمانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقّدْتُمُ الأَيمَانَ " قال : فلا يؤاخذه بالإلغاء، ولكن يؤاخذه بالمقام عليها. قال : وقال : وَلا تَجْعَلُوا اللّهَ عُرْضَةً لأَيمَانِكُمْ.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، في قوله :" لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ باللّغْوِ فِي أيمَانِكُمْ " قال : هو الرجل يحلف على المعصية فلا يؤاخذه الله بتركها إن تركها. قلت : وكيف يصنع ؟ قال : يكفّر يمينه، ويترك المعصية.
حدثني يحيى بن جعفر، قال : حدثنا يزيد بن هارون، قال : أخبرنا جويبر، عن الضحاك، في قوله : " لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ باللّغْوِ فِي أيمانِكُمْ " قال : اليمين المكفرة.
حدثنا هناد، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال : اللغو : يمين لا يؤاخذ بها صاحبها، وفيها كفارة.
والذي هو أولى عندي بالصواب في ذلك، أن تكون الهاء في قوله : فَكَفّارَتُهُ عائدة على «ما » التي في قوله : " بِمَا عَقّدْتُمُ الأَيمَانَ " لما قدّمنا فيما مضى قبل، أن من لزمته في يمينه كفارة وأوخذ بها غير جائز أن يقال لمن قد أوخذ : لا يؤاخذه الله باللغو، وفي قوله تعالى : " لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ باللّغْوِ فِي أيمانِكُمْ " دليل واضح أنه لا يكون مؤاخذ بوجه من الوجوه من أخبرنا تعالى ذكره أنه غير مؤاخذ.
فإن ظنّ ظانّ أنه إنما عنى تعالى ذكره بقوله : " لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ باللّغْوِ فِي أيمانِكُمْ بالعقوبة عليها في الآخرة إذا حنثتم وكفّرتم، لا أنه لا يؤاخذهم بها في الدنيا بتكفير، فإن إخبار الله تعالى ذكره وأمره ونهيه في كتابه على الظاهر العامّ عندنا بما قد دللنا على صحة القول به في غير هذا الموضع فأغنى عن إعادته، دون الباطن العامّ الذي لا دلالة على خصوصه في عقل ولا خبر ولا دلالة من عقل ولا خبر، أنه عنى تعالى ذكره بقوله : " لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ باللّغْوِ فِي أيمانِكُمْ " بعض معاني المؤاخذة دون جميعها. وإذ كان ذلك كذلك، وكان من لزمته كفارة في يمين حنث فيها مؤاخذا بها بعقوبة في ماله عاجلة، كان معلوما أنه غير الذي أخبرنا تعالى ذكره أنه لا يؤاخذه بها. وإذا كان الصحيح من التأويل في ذلك ما قلنا بالذي عليه دللنا، فمعنى الكلام إذن : لا يؤاخذكم الله أيها الناس بلغو من القول والأيمان إذا لم تتعمدوا بها معصية الله تعالى ولا خلاف أمره ولم تقصدوا بها إثما، ولكن يؤاخذكم بما تعمدتم به ا
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
وأما قوله:"واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون"، فإنه يقول: وخافوا، أيها المؤمنون، أن تعتدوا في حدوده، فتُحلُّوا ما حُرِّم عليكم، وتُحرِّموا ما أحِلَّ لكم، واحذروه في ذلك أن تخالفوه، فينزل بكم سَخَطُه، أو تستوجبوا به عقوبته (١) ="الذي أنتم به مؤمنون"، يقول: الذي أنتم بوحدانيّته مقرُّون، وبربُوبيته مصدِّقون.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأيْمَانَ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره، للذين كانوا حرَّموا على أنفسهم الطيّبات من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا حرَّموا ذلك بأيمانٍ حَلَفوا بها، فنهاهم عن تحريمها وقال لهم: لا يُؤَاخذكم ربُّكم باللغو في أيمانكم، (٢) كما:-
١٢٣٥٦ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال، لما نزلت:"يا أيها الذين آمنوا لا تحرِّموا طيبات ما أحل الله لكم"، في القوم الذين كانوا حرَّموا النساء واللحمَ على أنفسهم، قالوا: يا رسول الله، كيف نصنع بأيماننا التي حلَفنا عليها؟ فأنزل الله تعالى ذكره:"لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، الآية.
* * *
(٢) انظر تفسير"المؤاخذة" فيما سلف ٤: ٤٢٧، وما بعدها/٦: ١٣٢، وما بعدها.
* * *
واختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأته عامة قرأة الحجاز وبعض البصريين: (وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأيْمَانَ) بتشديد"القاف"، بمعنى: وكّدتم الأيمانَ ورَدَّدتموها.
* * *
وقرأه قَرَأةُ الكوفيين: (بِمَا عَقَدْتُمُ الأيْمَانَ) (١)
بتخفيف"القاف"، بمعنى: أوجبتموها على أنفسكم، وعَزَمتْ عليها قلوبكم.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين بالصواب في ذلك، قراءةُ من قرأ بتخفيف"القاف". وذلك أن العرب لا تكاد تستعمل"فعَّلت" في الكلام، إلا فيما يكون فيه تردُّدٌ مرة بعد مرةٍ، مثل قولهم:"شدَّدت على فلان في كذا"، إذا كُرِّر عليه الشدّة مرة بعد أخرى. (٢) فإذا أرادوا الخبر عن فعلِ مرّة واحدةٍ قيل:"شَدَدت عليه"، بالتخفيف.
وقد أجمع الجميع لا خِلافَ بينهم: أن اليمين التي تجب بالحِنْث فيها الكفارة، تلزم بالحنث في حلف مرة واحدة، وإن لم يكرّرها الحالف مرات. وكان معلومًا بذلك أنّ الله مؤاخذٌ الحالفَ العاقدَ قلبَه على حلفه، وإن لم يكرِّره ولم يردِّدْه. (٣)
وإذا كان ذلك كذلك، لم يكن لتشديد"القاف" من"عقّدتم"، وجه مفهومٌ.
* * *
(٢) في المطبوعة: "عليه الشد"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) في المطبوعة: "ولم يردده"، وأثبت ما في المخطوطة.
* * *
وقد بينا اليمين التي هي"لغو" والتي اللهُ مؤاخذٌ العبدَ بها، والتي فيها الحِنْث، والتي لا حنث فيها= فيما مضى من كتابنا هذا، فكرهنا إعادة ذلك في هذا الموضع. (١)
* * *
وأما قوله:"بما عقدتم الأيمان"، (٢) فإن هنادًا:
١٢٣٥٧ - حدثنا قال، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان"، قال: بما تعمدتم.
١٢٣٥٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٢٣٥٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن:"ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان"، يقول: ما تعمَّدت فيه المأثَم، فعليك فيه الكفارة.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في"الهاء" التي في قوله:"فكفارته"، على ما هي عائدة، ومن ذكر ما؟
فقال بعضهم: هي عائدة على"ما" التي في قوله:"بما عقدتم الأيمان".
ذكر من قال ذلك:
١٢٣٦٠ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن عوف،
(٢) انظر تفسير"عقد الأيمان" فيما سلف ٨: ٢٧٢ - ٢٧٤.
١٢٣٦١ - حدثنا ابن حميد وابن وكيع قالا حدثنا جرير، عن منصور، عن مغيرة، عن الشعبي قال: اللغو ليس فيه كفارة="ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان"، قال: ما عُقِدت فيه يمينه، (٢) فعليه الكفارة.
١٢٣٦٢ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حصين، عن أبي مالك قال: الأيمان ثلاثٌ: يمين تكفّر، ويمين لا تُكَفَّر، ويمين لا يؤاخذ بها صاحُبها. فأما اليمين التي تكفَّر، فالرجل يحلِف على الأمر لا يفعله، ثم يفعله، فعليه الكفارة. وأما اليمين التي لا تكفّر: فالرجل يحلف على الأمر يتعمّد فيه الكذِبَ، فليس فيه كفارة. وأما اليمين التي لا يؤاخذ بها صاحبها، فالرجل يحلف على الأمر يَرَى أنه كما حلَف عليه، فلا يكون كذلك، فليس عليه فيه كفارة. وهو"اللغو". (٣)
١٢٣٦٣ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا ابن أبي ليلى، عن عطاء قال: قالت عائشة: لغوُ اليمين، ما لم يعقد عليه الحالِفُ قلبه.
١٢٣٦٤ - حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا هشام قال، حدثنا حماد، عن إبراهيم قال: ليس في لغو اليمين كفّارة.
١٢٣٦٥ - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني يونس، عن ابن شهاب: أن عروة حدّثه: أن عائشة قالت: أيمانُ
(٢) في المطبوعة: "ما عقد فيه يمينه"، وأثبت ما في المخطوطة. وهو صواب."عقدت" بالبناء للمجهول.
(٣) الأثر: ١٢٣٦٢- مضى مختصرًا برقم: ٤٤٢٧.
١٢٣٦٦ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني معاوية بن صالح، عن يحيى بن سعيد، وعن علي بن أبي طلحة قالا ليس في لغو اليمين كفارة. (١)
١٢٣٦٧ - حدثنا بشر قال، حدثنا جامع بن حماد قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن:"ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان"، يقول: ما تعمدتَ فيه المأثم، فعليك فيه الكفارة. قال، وقال قتادة: أمّا اللغو، فلا كفارة فيه. (٢)
١٢٣٦٨ - حدثنا هناد قال، حدثنا عبدة، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن قال: لا كفارة في لغو اليمين.
١٢٣٦٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو العن قزيّ، عن أسباط، عن السدي: ليس في لغو اليمين كفارة. (٣)
* * *
قال أبو جعفر: فمعنى الكلام على هذا التأويل:"لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان"، فكفارة ما عقدتم منها إطعامُ عَشَرة مساكين.
* * *
و"يحيى بن سعيد الأنصاري" الإمام القاضي، مضى مرارًا كثيرة، آخرها رقم: ٨٨٧٠، وكان في المطبوعة والمخطوطة هنا: "يحيى بن سعد"، وهو خطأ محض.
(٢) الأثر: ١٢٣٦٧-"جامع بن حماد"، انظر التعليق على الأثر السالف رقم: ١٢٣٤٤.
(٣) الأثر: ١٢٣٦٩-"عمرو العنقزي"، هو: "عمرو بن محمد العنقزي"، مضى برقم: ٦١٣٩، في المطبوعة: "العبقري" وهو خطأ. وهو في المخطوطة غير منقوط.
ذكر من قال ذلك:
١٢٣٧٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، فهو الرجل يحلف على أمرِ ضِرارٍ أن يفعلَه فلا يفعله، (٢) فيرى الذي هو خير منه، فأمره الله أن يكفّرَ عن يمينه ويأتي هو خير= وقال مرة أخرى: قوله:"لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم" إلى قوله:"بما عقدتم الأيمان"، قال: واللغو من الأيمان، (٣) هي التي تُكفّر، لا يؤاخذ الله بها. ولكن من أقام على تحريم ما أحلّ الله له، ولم يتحوَّل عنه، ولم يكفِّر عن يمينه، فتلك التي يُؤْخَذ بها. (٤)
١٢٣٧١ - حدثنا هناد قال، حدثنا حفص بن غياث، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير قوله:"لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، قال: هو الذي يحلف على المعصية فلا يفي، فيكفِّر. (٥)
١٢٣٧٢ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا داود، عن سعيد بن جبير:"لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، قال: هو
(٢) في المطبوعة: "قال: هو الرجل يحلف... "، وأثبت ما في المخطوطة، وهو محض صواب.
(٣) في المطبوعة: "واللغو من اليمين"، وكان ناسخ المخطوطة قد كتب"اليمين"، ثم عاد على الكلمة بالقلم ليجعلها"الأيمان"، فاختلطت. وهذا صواب قراءتها.
(٤) في المطبوعة: "يؤاخذ بها"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٥) الأثر: ١٢٣٧١- سلف مطولا برقم: ٤٤٣٦.
١٢٣٧٣ - حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، أخبرنا داود، عن سعيد بن جبير، قال في لغو اليمين: هي اليمين في المعصية، فقال: أولا تقرأ فتفهم؟ قال:"لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان". قال: فلا يؤاخذه بالإلغاء، ولكن يؤاخذه بالتَّمَام عليها، (٢) قال وقال: (وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأيْمَانِكُمْ) [سورة البقرة: ٢٢٤]. (٣)
١٢٣٧٤ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير في قوله:"لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، قال: هو الرجل يحلف على المعصية، فلا يؤاخذه الله بتركها إن تركها. قلت: وكيف يصنع؟ قال: يكفر يمينه ويترك المعصية. (٤)
١٢٣٧٥- حدثنا هناد قال، حدثنا أبو الأحوص، عن مغيرة، عن إبراهيم قال:"اللغو"، يمين لا يؤاخذ بها صاحبها، وفيها كفارة. (٥)
١٢٣٧٦ - حدثني يحيى بن جعفر قال، حدثنا يزيد بن هارون قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله:"لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، قال: اليمين المكفَّرة. (٦)
* * *
(٢) في المطبوعة: "بالمقام عليها". والصواب ما كان في المخطوطة، وهو المطابق لروايته فيما مضى، كما سيأتي في التخريج. وتم على الأمر تمامًا": استمر عليه وأنفذه وأمضاه.
(٣) الأثر: ١٢٣٧٣- مضى هذا الأثر بإسناده ولفظه، برقم: ٤٤٤٥.
(٤) الأثر: ١٢٣٧٤- مضى بإسناده ولفظه، برقم: ٤٤٤٣.
(٥) الأثر: ١٢٣٧٥- كان هذا في المطبوعة بعد الذي يليه مؤخرًا، فقدمته كما في المخطوطة.
(٦) الأثر: ١٢٣٧٦- مضى أيضا برقم: ٤٤٦٤.
فإن ظنّ ظان أنه إنما عنى تعالى ذكره بقوله:"لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، بالعقوبة عليها في الآخرة إذا حنثْتُم وكفَّرتم= إلا أنه لا يؤاخذهم بها في الدنيا بتكفير= فإن إخبار الله تعالى ذكره وأمرَه ونهيَه في كتابه، على الظاهر العامّ عندنا= بما قد دللنا على صحّة القول به في غير هذا الموضع، فأغنى عن إعادته (٢) = دون الباطن العامِّ الذي لا دلالة على خصوصه في عقل ولا خبر. ولا دلالة من عقل ولا خبرٍ أنه عنى تعالى ذكره بقوله:"لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، بعضَ معاني المؤاخذة دون جميعها.
وإذ كان ذلك كذلك، وكان من لزمته كفّارة في يمينٍ حنث فيها مؤاخذًا بها بعقوبة في ماله عاجلة، كان معلومًا أنه غيرُ الذي أخبرنا تعالى ذكره أنه لا يؤاخذه بها.
* * *
وإذْ كان الصحيح من التأويل في ذلك ما قلنا بالذي عليه دللنا، فمعنى الكلام إذًا: لا يؤاخذكم الله أيها الناس، بلغوٍ من القول والأيمان، إذا لم تتعمدوا بها معصية الله تعالى ذكره ولا خلافَ أمره، ولم تقصدوا بها إثمًا، ولكن يؤاخذكم بما تعمَّدتم به الإثم، وأوجبتموه على أنفسكم، وعزمتْ عليه قلوبكم، ويكفر ذلك
(٢) انظر ما سلف ٢: ٥٣٩/ ٣: ٣٧/ ٤: ١٣٤/ ٥: ٤٠، ١٣٠، ومواضع غيرها، اطلبها في الفهارس.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"من أوسط ما تطعمون أهليكم"، من أعدله، كما:-
١٢٣٧٧ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرنا ابن جريج قال سمعت عطاء يقول في هذه الآية:"من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم"، قال عطاء:"أوسطه"، أعدله.
* * *
واختلف أهل التأويل في معنى قوله:"من أوسط ما تطعمون أهليكم".
فقال بعضهم: معناه: من أوسط ما يُطْعِم من أجناس الطعام الذي يقتاته أهلُ بلد المكفّر، أهاليهم. (٢)
ذكر من قال ذلك:
١٢٣٧٨ - حدثنا هناد قال، أخبرنا شريك، عن عبد الله بن حنش، عن الأسود قال: سألته عن:"أوسط ما تطعمون أهليكم"، قال: الخبز، والتمر، والزيت، والسمن، وأفضلُه اللحم. (٣)
(٢) انظر تفسير"الوسط" فيما سلف ٣: ١٤١- ١٤٥ /٥: ٢٢٧.
(٣) الأثر: ١٢٣٧٨-"عبد الله بن حنش الأودي". روى عن البراء، وابن عمر، والأسود بن يزيد، وغيرهم. روى عنه الثوري، وشريك، وشعبة، وأبو عوانة. قال ابن معين: "ثقة"، قال أبو حاتم: "لا بأس به". مترجم في ابن أبي حاتم ٢/٢/٣٩.
و"الأسود"، هو: الأسود بن يزيد بن قيس النخعي"، مضى برقم: ٣٢٩٩، ٤٨٨٨، ٨٢٦٧.
١٢٣٨٠ - حدثنا هناد وابن وكيع قالا حدثنا أبو الأحوص، عن عاصم الأحول، عن ابن سيرين، عن ابن عمر في قوله:"من أوسط ما تطعمون أهليكم"، قال: من أوسط ما يطعم أهلَه: الخبزَ والتمرَ، والخبز والسمن، والخبزَ والزيت. ومن أفضل ما تُطْعمهم: الخبزَ واللحم.
١٢٣٨١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن فضيل، عن ليث، عن ابن سيرين، عن ابن عمر:"من أوسط ما تطعمون أهليكم"، الخبزَ واللحم، والخبز والسمن، والخبز والجبن، (١) والخبز والخلَّ.
١٢٣٨٢ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن حنش، (٢) قال: سألت الأسود بن يزيد عن"أوسط ما تطعمون أهليكم"، قال: الخبز والتمر.
١٢٣٨٣ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى قال، حدثنا سفيان قال، حدثنا عبد الله بن حنش قال: سألت الأسود بن يزيد، فذكر مثله.
١٢٣٨٤ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سعيد بن عبد الرحمن، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة السلماني:"من أوسط ما تطعمون أهليكم"، قال: الخبز والسمن.
١٢٣٨٥ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع= وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي= عن سعيد بن عبد الرحمن، عن ابن سيرين قال: سألت عبيدة عن ذلك، فذكر مثله.
(٢) في المخطوطة: "عبد الله بن حدس"، وهو تحريف وسهو من الناسخ، انظر الإسنادين السالفين: ١٢٣٧٨، ١٢٣٧٩، والإسناد التالي: ١٢٣٨٣.
١٢٣٨٧ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع= وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي= عن يزيد بن إبراهيم، عن ابن سيرين قال: كانوا يقولون: أفضله الخبز واللحم، وأوسطه الخبز والسمن، وأخسُّه الخبز والتمر.
١٢٣٨٨ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع= وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي= عن الربيع، عن الحسن قال: خبز ولحم، أو خبز وسمن، أو خبز ولبن.
١٢٣٨٩ - حدثنا هناد وابن وكيع قالا حدثنا عمر بن هارون، عن أبي مصلح، عن الضحاك في قوله:"من أوسط ما تطعمون أهليكم"، قال: الخبز واللحم والمرَقَة. (٢)
١٢٣٩٠ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا زائدة، عن يحيى بن حَيّان الطائي قال: كنت عند شُريح، فأتاه رجل فقال: إني حلفت على يمين فأثِمْتُ؟ قال شريح: ما حملك على ذلك؟ قال: قُدِّر عليّ، فما أوسط ما أطعم أهلي؟ قال له شريح: الخبز والزيت، والخل طيّبٌ. قال: فأعاد عليه، فقال له شريح ذلك ثلاث مرارٍ، لا يزيده شريح على ذلك. فقال له: أرأيت إن أطعمت الخبزَ واللحم؟ قال: ذاك أرفعُ طعام أهلِك وطعامِ الناس. (٣)
(٢) الأثر: ١٢٣٨٩-"عمر بن هرون بن يزيد الثقفي البلخي"، "أبو حفص". قال البخاري: "تكلم فيه يحيى بن معين". قال يحيى بن معين: "كذاب، قدم مكة وقد مات جعفر بن محمد، فحدث عنه". وقال أحمد: "كتبت عنه حديثًا كثيرًا، وما أقدر أن أتعلق عليه بشيء. فقيل له: تروي عنه؟ قال: قد كنت رويت عنه شيئًا". والطعن فيه شديد. مترجم في التهذيب.
و"أبو مصلح" الخراساني، اسمه: "نصر بن مشارس". روى عن الضحاك بن مزاحم وصحبه. قال أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبان في الثقات. مترجم في التهذيب.
(٣) الأثر: ١٢٣٩٠-"يحيى بن حيان الطائي"، أبو هلال. روى عن شريح. روى عنه سفيان الثوري، وزائدة، وموسى بن محمد الأنصاري، والقاسم بن مالك المزني، وابن عيينة، وشريك ثقة. مترجم في الكبير ٤/٢/٢٦٨، وابن أبي حاتم ٤/٢/١٣٦.
١٢٣٩٢ - حدثنا هناد وابن وكيع قالا حدثنا أبو أسامة، عن زبرقان، عن أبي رزين:"من أوسط ما تطعمون أهليكم"، خبز وزيت وخلّ.
١٢٣٩٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الأعلى، عن هشام بن محمد قال: أكلة واحدة، خبز ولحم. قال: وهو"من أوسط ما تطعمون أهليكم"، وإنكم لتأكلون الخَبِيص والفاكهة. (١)
١٢٣٩٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الأعلى= وحدثنا هناد قال، حدثنا أبو أسامة= عن هشام، عن الحسن قال في كفارة اليمين: يجزيك أن تطعم عَشَرة مساكين أكلة واحدة، خبزًا ولحمًا. فإن لم تجد، فخبزًا وسمنًا ولبنًا. فإن لم تجد، فخبزًا وخلا وزيتًا حتى يشبعوا.
١٢٣٩٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن زبرقان قال: سألت أبا رزين عن كفارة اليمين ما يطعم؟ قال: خبزًا وخلا وزيتًا:"من أوسط ما تطعمون أهليكم"، وذلك قدر قوتهم يومًا واحدًا.
* * *
ثم اختلف قائلو ذلك في مبلغه.
فقال بعضهم: مبلغ ذلك، نصفُ صاع من حنطة، أو صاعٌ من سائر الحبوب غيرها.
ذكر من قال ذلك:
١٢٣٩٦ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع= وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي= عن عبد الله بن عمرو بن مرة، عن أبيه، عن إبراهيم، عن عمر قال: إني
١٢٣٩٧- حدثنا هناد قال، حدثنا أبو معاوية ويعلى، عن الأعمش، عن شقيق، عن يسار بن نمير قال قال عمر: إنيّ أحلف أن لا أعطى أقوامًا، ثم يبدو لي أن أعطيَهم. فإذا رأيتَني فعلتُ ذلك، فأطعم عني عشَرة مساكين، بين كل مسكينين صاعًا من برٍّ، أو صاعًا من تمر. (٢)
١٢٣٩٨- حدثنا هناد ومحمد بن العلاء قالا حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي =، عن ابن أبي ليلى، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي قال: كفارة اليمين إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من حنطة. (٣)
١٢٣٩٩- حدثنا هناد قال، حدثنا أبو الأحوص، عن مغيرة، عن إبراهيم:"من أوسط ما تطعمون أهليكم"، نصف صاع برّ كلّ مسكين.
أبوه: "عمرو بن مرة المرادي"، مضى ذكره في رقم: ١٢٣٠٦، ثقة. مترجم في التهذيب.
وفي المخطوطة: "عن إبراهيم، عن عمرو"، وهو خطأ، صوابه ما في المطبوعة.
وفي المخطوطة أيضًا: "لكل مسكين مدين من حنطة"، وهو صحيح، وفي المطبوعة: "مدان". والخطاب في هذا الخبر لخازنه"يسار بن نمير" كما سيأتي في هذا الأثر رقم: ١٢٣٩٧ الآتي.
(٢) الأثر: ١٢٣٩٧-"شقيق"، هو"شقيق بن سلمة"، مضى مرارًا.
و"يسار بن نمير"، مولى عمر بن الخطاب، وخازنه. مترجم في التهذيب، والكبير ٤/٢/٤٢٠، وابن أبي حاتم ٤/٢/٣٠٧. وكان في المخطوطة: "بشار"، وهو خطأ محض.
والخبر رواه البيهقي في السنن ١٠: ٥٥، ٥٦ من طريق سعدان بن نصر، عن أبي معاوية، بمثله.
(٣) الأثر: ١٢٣٩٨-"عبد الله بن سلمة المرادي الكوفي". روى عن عمر، ومعاذ، وعلي، وابن مسعود، وغيرهم. وروى عنه أبو إسحق السبيعي، وعمرو بن مرة. ثقة. ولكن قال البخاري: "لا يتابع في حديثه". وقال أبو حاتم: "يعرف وينكر". وذكر شعبة، عن عمرو بن مرة قال: "كان عبد الله بن سلمة يحدثنا، فنعرف وننكر. كان قد كبر". مترجم في التهذيب.
١٢٤٠١- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي = عن سفيان، عن عبد الكريم الجزري، قال: قلت لسعيد، فذكر نحوه.
١٢٤٠٢- حدثنا هناد قال، حدثنا أبو زبيد، عن حصين قال: سألت الشعبي عن كفارة اليمين فقال: مَكُّوكين، مكوكًا لطعامه، ومكوكًا لإدامه. (١)
١٢٤٠٣- حدثنا ابن وكيع، قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا هشام، عن عطاء، عن ابن عباس قال: لكل مسكين مُدَّين.
١٢٤٠٤- حدثنا هناد قال، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: لكل مسكين مدّين من برّ في كفارة اليمين.
١٢٤٠٥- حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي =، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: مدَّان من طعام لكل مسكين.
١٢٤٠٦- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا سعيد بن يزيد أبو مسلمة قال: سألت جابر بن زيد عن إطعام المسكين في كفارة اليمين، فقال: أكلة. قلت: فإن الحسن يقول: مكُّوك برّ ومكوك تمر، فما ترى في مكُّوك بر؟ فقال: إن مكوك برّ!! (٢) = قال يعقوب قال، ابن علية: وقال أبو مسلمة
و"المكوك"، مكيال قديم معروف، لأهل العراق، ويراد به"المد". وانظر تفسيره في لسان العرب (مكك).
(٢) في المطبوعة: "فما ترى في مكوك بر؟ فقال: إن مكوك بر لا، أو مكوك تمر لا، قال يعقوب... "، وفي المخطوطة: "فما ترى في مكوك بر؟ فقال إن مكوك بر لا أو مكوك بر لا. قال يعقوب". وأراد ناشر المطبوعة أن يصحح، فصحح!! ولكن بقى الكلام كله لا معنى له، هو خلط يضرب في خلط. وذلك أن ناسخ المخطوطة، رأى في النسخة التي نقل عنها"لا أو مكوك بر لا"، وكانت"لا" في الموضعين بلا شك، فوق الكلام، فوق "أو" قبلها"، وفوق"بر" بعدها وذلك معناه حذف ما بين"لا" الأولى، و"لا" الثانية، فأدخلهما في الكلام، فأخرج الكلام من أن يكون كلامًا مفهومًا.
وذلك أن جابر بن زيد قال: "إن مكوك بر"، وقطع الكلام، وأشار بيده إلى أنه حسن كاف.
١٢٤٠٧- حدثنا هناد قال، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن الحسن: أنه كان يقول في كفارة اليمين: فيما وجب فيه الطعام، مكُّوك تمر ومكوك برّ لكل مسكين.
١٢٤٠٨- حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع قال، حدثنا أبي، عن الربيع، عن الحسن قال، قال: إن جمعهم أشبعهم إشباعةً واحدة. وإن أعطاهم، أعطاهم مكُّوكًا مكوكًا. (٣)
١٢٤٠٩- حدثنا يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن يونس قال: كان الحسن يقول: وحسبه، (٤) فإن أعطاهم في أيديهم، فمكوك بر ومكوك تمر.
(٢) الأثر ١٢٤٠٦-"ابن علية"، هو: "إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي"، "أبو بشر"، مضى مرارًا، آخرها: ٩٩١٣.
و"أبو مسلمة" البصري هو: "سعيد بن يزيد بن مسلمة الأزدي"، مضى برقم: ٧٩٧، ٥٥٥٩، ٥٥٦١. وكان في المطبوعة: "سعد بن يزيد أبو سلمة". ثم أيضًا"أبو سلمة"، وكله خطأ، وصوابه من المخطوطة.
و"جابر بن زيد الأزدي اليحمدي"، قال له ابن عمر: "يا جابر، إنك من فقهاء أهل البصرة"، كان من أعلم الناس بكتاب الله. مضى برقم: ٥١٣٦.
ثم كان في المطبوعة هنا: "وقلب أبو سلمة يده"، غير ما في المخطوطة، وهو ما أثبته، لأنه لم ير في الإسناد ذِكرًا لأبي بشر!! وإنما"أبو بشر" هو: "ابن علية" نفسه، هذه كنيته.
(٣) الأثر: ١٢٤٠٨-"وكيع بن الجراح بن مليح"، مضى مرارا كثيرة:
"وأبوه: "الجراح بن مليح الرؤاسي"، مضى برقم: ٤٤٨٨، ٥٧٢٧.
و"الربيع"، هو: "الربيع بن صبيح السعدي" مضى برقم: ٦٤٠٣، ٦٤٠٤.
(٤) قوله: "وحسبه"، ثابتة في المخطوطة، وحذفها ناشر المطبوعة.
١٢٤١١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن علية، عن أبيه، عن الحكم، في قوله:"إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم"، قال: طعام نصف صاع لكل مسكين. (١)
١٢٤١٢- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا زائدة، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال:"أوسط ما تطعمون أهليكم"، نصف صاع.
١٢٤١٣- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله:"فكفارته إطعام عشرة مساكين"، قال: الطعام، لكل مسكين نصف صاع من تمر أو برٍّ.
* * *
وقال آخرون: بل مبلغ ذلك من كل شيء من الحبوب، مُدٌّ واحد.
*ذكر من قال ذلك:
١٢٤١٤- حدثنا هناد وأبو كريب قالا حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع، قال، حدثنا أبي = عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن زيد بن ثابت أنه قال في كفارة اليمين: مدٌّ من حنطة لكل مسكين. (٢)
١٢٤١٥- حدثنا هناد قال، حدثنا أبو معاوية، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال في كفارة اليمين: مدٌّ من حنطة لكل مسكين، رُبْعُه إدامُه.
١٢٤١٦- حدثنا هناد وأبو كريب قالا حدثنا وكيع، عن سفيان، عن
(٢) الأثر: ١٢٤١٤- رواه البيهقي في السنن ١٠: ٥٥، من طريق أبي نعيم، عن هشام، بمثله.
١٢٤١٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر:"إطعام عشرة مساكين"، لكل مسكين مُدٌّ.
١٢٤١٨- حدثنا هناد وأبو كريب قالا حدثنا وكيع قال، حدثنا العمري، عن نافع، عن ابن عمر قال: مدٌّ من حنطة لكل مسكين. (٢)
١٢٤١٩- حدثنا هناد قال، حدثنا أبو الأحوص، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يكفّر اليمين بعشرة أمداد، بالمُدّ الأصغر.
١٢٤٢٠-حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن عبيد الله، عن القاسم وسالم في كفارة اليمين، ما يطعم؟ قالا مدٌّ لكل مسكين.
١٢٤٢١- حدثنا هناد، قال، حدثنا أبو الأحوص، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار قال: كان الناس إذا كفَّر أحدهم، كفَّر بعشرة أمداد بالمدّ الأصغر. (٣)
١٢٤٢٢- حدثنا هناد، قال، حدثنا عمر بن هارون، عن ابن جريج، عن عطاء في قوله:"إطعام عشرة مساكين"، قال: عشرة أمداد لعشرة مساكين.
١٢٤٢٣- حدثنا بشر، قال، حدثنا جامع بن حماد قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن:"إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم"، قال: كان يقال: البرُّ والتمر، لكل مسكين مد من تمر، ومدّ من برّ. (٤)
(٢) الأثران: ١٢٤١٧، ١٢٤١٨- رواه البيهقي في السنن ١٠: ٥٥، من طريق ابن وهب، عن مالك بن أنس، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، مطولا، بمثل لفظه.
(٣) الأثر: ١٢٤٢١- رواه البيهقي في السنن ١٠: ٥٥، من طريق ابن بكير، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، بنحو لفظه.
(٤) الأثر: ١٢٤٢٣-"جامع بن حماد" انظر ما سلف: ١٢٣٤٤، ١٢٣٦٧، وما قلته في هذا الإسناد.
١٢٤٢٥- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"من أوسط ما تطعمون أهليكم"، قال: من أوسط ما تعُولونهم. قال: وكان المسلمون رأوا أوسط ذلك: مدًّا بمدِّ رسول الله ﷺ من حنطة. قال ابن زيد: (١) هو الوسط مما يقوت به أهله، ليس بأدناه ولا بأرفعه.
١٢٤٢٦- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني يحيى بن عبد الله بن سالم، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب:"من أوسط ما تطعمون أهليكم"، قال: مدٌّ. (٢)
* * *
وقال آخرون: بل ذلك غَداء وعشاء.
*ذكر من قال ذلك:
١٢٤٢٧- حدثنا هناد قال، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال، في كفارة اليمين: يغدِّيهم ويعشيهم. (٣)
١٢٤٢٨- حدثنا هناد، قال، حدثنا عمر بن هارون، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي في كفارة اليمين قال: غداء وعشاء.
١٢٤٢٩- حدثنا هناد، قال، حدثنا وكيع = وحدثنا أبن وكيع قال، حدثنا أبي = عن سفيان، عن يونس، عن الحسن قال: يغديهم ويعشيهم.
* * *
وقال آخرون: إنما عنى بقوله:"من أوسط ما تطعمون أهليكم"، من أوسط ما يطعم المكفِّر أهله. قال: إن كان ممن يشبع أهله، أشبع المساكين
(٢) الأثر: ١٢٤٢٦-"يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب". ثقة. مضى في بعض الأسانيد، ولم أذكر ترجمته، رقم: ٤١٢٠، ١١٨١٢. مترجم في التهذيب.
(٣) الأثر: ١٢٤٢٧- مضى مطولا برقم: ١٢٣٩١.
ذكر من قال ذلك:
١٢٤٣٠- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم"، قال: إن كنت تشبع أهلك فأشبع المساكين، وإلا فعلى ما تطعم أهلك بقَدَره.
١٢٤٣١- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم"، وهو أن تطعم كل مسكين من نحو ما تطعم أهلَك من الشبع، أو نصفَ صاع من برّ.
١٢٤٣٢- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر، عن ابن عباس، قال: مِن عسرهم ويُسرهم.
١٢٤٣٣- حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر قال: من عسرهم ويُسرهم.
١٢٤٣٤- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن مهدي قال، حدثنا سفيان، عن سليمان بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير:"من أوسط ما تطعمون أهليكم"، قال: قوتهم.
١٢٤٣٥- حدثنا هناد وأبو كريب قالا حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي = عن سفيان، عن سليمان العبسي، عن سعيد بن جبير في قوله:"من أوسط ما تطعمون أهليكم"، قال: قوتهم.
١٢٤٣٦- حدثنا أبو حميد قال، حدثنا حكام بن سلم قال، حدثنا عنبسة، عن سليمان بن عبيد العبسي، عن سعيد بن جبير في قوله:"من أوسط
١٢٤٣٩- حدثنا الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا قيس بن الربيع، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير قال، كانوا يطعمون الكبير ما لا يطعمون الصغير، ويطعمون الحرّ ما لا يطعمون العبد، فقال،"من أوسط ما تطعمون أهليكم".
١٢٤٣٨- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا هشيم قال، حدثنا جويبر، عن الضحاك في قوله:"من أوسط ما تطعمون أهليكم"، قال: إن كنت تشبع أهلك فأشبعهم. وإن كنت لا تشبعهم، فعلى قدر ذلك. (٢)
١٢٤٣٩- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا شيبان النحوي، عن جابر، عن عامر، عن ابن عباس:"من أوسط ما تطعمون أهليكم"، قال: من عسرهم ويسرهم.
١٢٤٤٠- حدثنا يونس قال، حدثنا سفيان، عن سليمان، عن سعيد بن
ولكن الذي يروي عن سعيد بن جبير، ويروي عنه سفيان الثوري، كما في الأثر الأول"سليمان العبسي"، فإنه"سليمان بن أبي المغيرة العبسي الكوفي" روى عن سعيد بن جبير، وعلي بن الحسين بن علي، والقاسم بن محمد، وعبد الرحمن بن أبي نعم، وإسماعيل بن رجاء. روى عن سفيان بن عيينة، وسفيان الثوري، وأبو عوانة، وشعبة، وعبد الملك بن أبي سليمان. مترجم في التهذيب، والكبير للبخاري ٢/٢/٣٨، وابن أبي حاتم ٢/١/١٤٥. لم يذكر البخاري فيه جرحًا، ووثقه أحمد وابن معين. وروى له ابن ماجه حديثًا، سيأتي برقم: ١٢٤٤٠، فانظره هناك.
هذا، ولم يذكروا اسم أبيه"أبي المغيرة"، فإن صح أنه هو هو، المذكور في خبري أبي جعفر فإن"أبا المغيرة" هو"عبيد"، ويكون إسنادا أبي جعفر هذان، قد أفادانا اسم"أبي المغيرة". وأنا أرجح هذا، وأرجو أن يكون صوابًا إن شاء الله، وعسى أن يأتي في سائر أسانيد أبي جعفر ما يهدي إلى وجه الصواب. وكتبه محمود محمد شاكر.
(٢) في المطبوعة: "فكل قدر ذلك"، وهو خطأ سخيف جدًا، وأساء الناشر الأول قراءة المخطوطة، لما في كتابتها من المجمجة.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في تأويل قوله:"من أوسط ما تطعمون أهليكم" عندنا، قول من قال:"من أوسط ما تطعمون أهليكم في القلَّة والكثرة". وذلك أن أحكام رسول الله ﷺ في الكفارات كلِّها بذلك وردت. وذلك كحكمه ﷺ في كفارة الحلق من الأذى بفَرَق من طعام بين ستة مساكين، (٢) لكل مسكين نصف صاع (٣) وكحكمه في كفارة الوطء في شهر رمضان بخمسة عشر صاعًا بين ستين مسكينًا، لكل مسكين ربُعْ صاع. (٤) ولا يُعْرف له ﷺ شيء من الكفارات، أمر بإطعام خبز وإدام، ولا بغداء وعشاء. (٥)
فإذْ كان ذلك كذلك، وكانت كفارة اليمين إحدى الكفارات التي تلزم من لزمته، كان سبيلُها سبيلَ ما تولَّى الحكم فيه صلى الله عليه وسلم: من أن الواجب على مكفِّرها من الطعام، مقدّرًا للمساكين العشرة محدودًا بكيل، (٦)
(٢) "الفرق" (بفتح أوله وثانيه، أو فتح أوله وسكون ثانيه) : مكيال لأهل المدينة، وهو ثلاثة آصع.
(٣) انظر ما سلف الآثار: ٣٣٣٤ - ٣٣٥٩ في الجزء الرابع: ٥٨ - ٦٩.
(٤) انظر السنن الكبرى للبيهقي ٤: ٢٢١ - ٢٢٨.
(٥) في المخطوطة: "أمرا بالطعام خبز وإدام"، والذي في المطبوعة أمضى على السياق.
(٦) في المطبوعة: "من الطعام مقدار للمساكين العشرة محدود بكيل"، والصواب من المخطوطة. وأخطأ فهم كلام أبي جعفر، فإنه عنى بقوله: "الطعام": البر، أو التمر. قال ابن الأثير: "الطعام عام في كل ما يقتات به من الحنطة والشعير والتمر، وغير ذلك". وأهل الحجاز إذا أطلقوا لفظ"الطعام" عنوا به البر خاصة. وفي حديث أبي سعيد: "كنا نخرج صدقة الفطر على عهد رسول الله ﷺ صاعًا من طعام، أو صاعًا من شعير". قيل: أراد به البر، وقيل التمر. قالوا: وهو أشبه، لأن البر كان عندهم قليلا لا يتسع لإخراج زكاة الفطر.
* * *
فإذ كان صحيحًا ما قلنا بما به استشهدنا، (١) فبيِّنٌ أن تأويل الكلام: ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان، فكفارته إطعام عشرة مساكين من أعدل إطعامكم أهليكم = وأن"ما" التي في قوله:"من أوسط ما تطعمون أهليكم"، بمعنى المصدر، لا بمعنى الأسماء.
وإذا كان ذلك كذلك، فأعدل أقوات الموسِّع على أهله مُدَّان، وذلك نصف صاع في رُبعه إدامه، وذلك أعلى ما حكم به النبيّ ﷺ في كفارة في إطعام مساكين. وأعدلُ أقوات المقتِّر على أهله، مُدٌّ، وذلك ربع صاع، وهو أدنى ما حكم به في كفارة في إطعام مساكين.
* * *
وأما الذين رأوا إطعام المساكين في كفارة اليمين، الخبزَ واللحمَ وما ذكرنا عنهم قبل، والذين رأوا أن يغدّوا أو يعشوا، والذين رأوا أن يغدوا ويعشوا، فإنهم ذهبوا إلى تأويل قوله:"من أوسط ما تطعمون أهليكم"، من أوسط الطعام الذي تطعمونه أهليكم، فجعلوا"ما" التي في قوله:"من أوسط ما تطعمون أهليكم"، اسمًا لا مصدرًا، فأوجبوا على المكفِّر إطعامَ المساكين من أعدل ما يُطعم أهله من الأغذية. وذلك مذهبٌ لولا ما ذكرنا من سنن رسول الله ﷺ في الكفارات غيرها، التي يجب إلحاق أشكالها بها، وأن كفارة اليمين لها نظيرة وشبيهة يجب إلحاقها بها. (٢)
* * *
(٢) انظر تفسير
"المساكين" فيما سلف ٨: ٣٣٤، تعليق: ٥، والمراجع هناك.
القول في تأويل قوله: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: فكفارة ما عقدتم من الأيمان: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم. يقول: إما أن تطعموهم أو تكسوهم. والخيار في ذلك إلى المكفِّر.
* * *
واختلف أهل التأويل في "الكسوة" التي عنى الله تعالى ذكره بقوله: "أو كسوتهم". (١)
فقال بعضهم: عنى بذلك: كسوة ثوب واحد.
ذكر من قال ذلك:
١٢٤٤١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن علية، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في كسوة المساكين في كفارة اليمين: أدناه ثوبٌ.
١٢٤٤٢- حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع =وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي= عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: أدناه ثوب، وأعلاه ما شئتَ.
١٢٤٤٣- حدثنا هناد وأبو كريب قالا حدثنا وكيع، عن الربيع، عن الحسن قال في كفارة اليمين في قوله: "أو كسوتهم"، ثوبٌ لكل مسكين.
١٢٤٤٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن مهدي، عن وهيب، عن ابن طاوس، عن أبيه: "أو كسوتهم"، قال: ثوبٌ. (٢)
١٢٤٤٥- حدثنا هناد قال، حدثنا عبيدة =وحدثنا ابن حميد وابن وكيع
(٢) الأثر: ١٢٤٤٤- "وهيب"، هو "وهيب بن خالد بن عجلان الباهلي"، ثقة. مضى برقم: ٤٣٤٥.
١٢٤٤٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: "أو كسوتهم"، قال: ثوب ثوب = قال منصور: القميص، أو الرِّداء، أو الإزار.
١٢٤٤٧- حدثنا أبو كريب وهناد قالا حدثنا وكيع =وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي= عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر في قوله: "أو كسوتهم"، قال: كسوة الشتاء والصيف، ثوبٌ ثوبٌ.
١٢٤٤٨- حدثنا هناد قال، حدثنا عمر بن هارون، عن ابن جريج، عن عطاء في قوله: "أو كسوتهم"، قال: ثوب ثوب لكل مسكين.
١٢٤٤٩- حدثنا هناد قال، حدثنا عبدة بن سليمان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم في قوله: "أو كسوتهم"، قال: إذا كساهم ثوبًا ثوبًا أجزأ عنه.
١٢٤٥٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، عن أبي سنان، عن حماد قال: ثوب أو ثوبان، (١) وثوب لا بدّ منه. (٢)
١٢٤٥١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس قال: ثوب ثوب لكل إنسان. وقد كانت العباءة تقضى يومئذ من الكسوة. (٣)
(٢) الأثر: ١٢٤٥٠- "إسحاق بن سليمان الرازي"، مضى برقم: ٦٤٥٦، ١٢١٣٣.
و"أبو سنان" هو: "سعيد بن سنان البرجمي". مضى برقم: ١٧٥، ١١٢٤٠، ١٢١٣٣. وكان في المطبوعة: "ابن سنان" لم يحسن قراءة المخطوطة.
(٣) قوله: "تقضى"، هكذا في الدر المنثور ٢: ٣١٣، وفي المخطوطة: "يعصى" غير منقوطة، وأنا في ريب من هذا الحرف. ولعله أراد "تقضي" بمعنى: تجزئ منها.
١٢٤٥٣- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك قال: ثوب، أو قميصٌ، أو رداء، أو إزار.
١٢٤٥٤- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: إن اختار صاحبُ اليمين الكسوة، كسا عشرة أناسيَّ، كل إنسان عباءة.
١٢٤٥٥- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرنا ابن جريج قال، سمعت عطاء يقول في قوله: "أو كسوتهم"، الكسوة: ثوبٌ ثوبٌ.
وقال بعضهم: عنى بذلك: الكسوةَ ثوبين ثوبين.
ذكر من قال ذلك:
١٢٤٥٦- حدثنا هناد قال، حدثنا عبيدة =وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو معاوية= جميعًا، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب في قوله: "أو كسوتهم"، قال: عباءة وعمامة.
١٢٤٥٧- حدثنا هناد وأبو كريب قالا حدثنا وكيع =وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي=، عن سفيان، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب قال: عمامة يلفُّ بها رأسه، وعباءة يلتحف بها.
١٢٤٥٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، عن أشعث، عن الحسن وابن سيرين قالا ثوبين ثوبين. (١)
وكان في المطبوعة: "قال: ثوبين... "، والصواب من المخطوطة. خطأ في الطباعة.
١٢٤٦٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن يونس، عن الحسن، مثله.
١٢٤٦١- حدثنا أبو كريب وهناد قالا حدثنا وكيع، عن سفيان، عن يونس بن عبيد، عن الحسن قال: ثوبان ثوبان لكل مسكين.
١٢٤٦٢- حدثنا هناد قال، حدثنا ابن المبارك، عن عاصم الأحول، عن ابن سيرين، عن أبى موسى: أنه حلف على يمين، فكسا ثوبين من مُعَقَّدة البحرين. (٢)
١٢٤٦٣- حدثنا هناد وأبو كريب قالا حدثنا وكيع، عن يزيد بن إبراهيم، عن ابن سيرين: أن أبا موسى كسا ثوبين من مُعَقَّدة البحرين. (٣)
١٢٤٦٤- حدثنا هناد قال، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن محمد بن عبد الأعلى: أن أبا موسى الأشعري حلف على يمين، فرأى أن يكفِّر ففعل، وكسا عشرة ثوبين ثوبين.
١٢٤٦٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الأعلى، عن هشام، عن محمد: أن أبا موسى حلف على يمين فكفَّر، فكسا عشرة مساكين ثوبين ثوبين.
١٢٤٦٦- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا هشيم، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب قال: عباءة وعمامة لكل مسكين.
١٢٤٦٧- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، مثله.
(٢) الأثران: ١٢٤٦٢، ١٢٤٦٣- أخرجه البيهقي في السنن ١٠: ٥٦، من طريق أخرى، من طريق سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين، بغير هذا اللفظ مطولا.
و"المعقد" (بتشديد القاف المفتوحة) : ضرب من برود هجر، لم أجد صفته.
(٣) الأثران: ١٢٤٦٢، ١٢٤٦٣- أخرجه البيهقي في السنن ١٠: ٥٦، من طريق أخرى، من طريق سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين، بغير هذا اللفظ مطولا.
و"المعقد" (بتشديد القاف المفتوحة) : ضرب من برود هجر، لم أجد صفته.
١٢٤٦٩- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: "أو كسوتهم"، قال: الكسوة، لكل مسكين رداء وإزار، كنحو ما يجد من الميسرة والفاقة.
* * *
وقال آخرون: بل عنى بذلك كسوتهم "ثوب جامع"، كالملحفة والكساء، والشيء الذي يصلح للّبس والنوم.
ذكر من قال ذلك:
١٢٤٧٠- حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا أبو الأحوص، عن مغيرة، عن حماد، عن إبراهيم قال: الكسوة ثوبٌ جامع.
١٢٤٧١- حدثنا هناد وابن وكيع قالا حدثنا ابن فضيل، عن مغيرة، عن إبراهيم في قوله: "أو كسوتهم"، قال: ثوب جامع. قال وقال مغيرة: و "الثوب الجامع": الملحفة أو الكساء أو نحوه، ولا نرى الدِّرع والقميصَ والخِمار ونحوه "جامعًا".
١٢٤٧٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: ثوب جامع.
١٢٤٧٤- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم: "أو كسوتهم"، قال: ثوب جامع لكل مسكين.
١٢٤٧٥- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان وشعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم في قوله: "أو كسوتهم"، قال: ثوب جامع.
١٢٤٧٦- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن المغيرة، مثله.
* * *
وقال آخرون: عنى بذلك: كسوة إزار ورداء وقميص.
ذكر من قال ذلك:
١٢٤٧٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الأعلى، عن بردة، عن رافع، عن ابن عمر قال في الكسوة: في الكفارة إزار ورداء وقميص. (١)
* * *
وقال آخرون: كل ما كسا فيجزئ، والآية على عمومها.
ذكر من قال ذلك:
١٢٤٧٨- حدثنا هناد قال، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن ليث، عن مجاهد قال: يجزئ في كفارة اليمين كل شيء إلا التُّبَّان. (٢)
١٢٤٧٩- حدثنا هناد وأبو كريب قالا حدثنا وكيع =وحدثنا ابن وكيع
و"رافع" لم أعرف من يكون، وهكذا هو في المخطوطة، وكان في المطبوعة "نافع" مغيرًا بغير دليل. وأثبت الإسناد كما هو في المخطوطة، حتى يهتدي إلى صوابه من يقوم له.
(٢) "التبان" (بضم التاء وتشديد الباء) : سراويل صغير مقدار شبر، يستر العورة المغلظة فقط، يكون للملاحين.
١٢٤٨٠- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع =وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي=، عن أويس الصيرفي، عن أبي الهيثم، قال قال سلمان: نعم الثوبُ التُّبَّان. (١)
١٢٤٨١- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان، عن الشيباني، عن الحكم قال: عمامة يلف بها رأسه.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصحة وأشبهها بتأويل القرآن، قولُ من قال: عنى بقوله: "أو كسوتهم"، ما وقع عليه اسم كسوة، مما يكون ثوبًا فصاعدًا = لأن ما دون الثوب، لا خلافَ بين جميع الحجة أنه ليس مما دخل في حكم الآية، فكان ما دون قدر ذلك، خارجًا من أن يكون الله تعالى عناه، بالنقل المستفيض. (٢) والثوبُ وما فوقه داخل في حكم الآية، إذ لم يأت من الله تعالى وحي، ولا من رسوله ﷺ خبر، ولم يكن من الأمة إجماع بأنه غير داخل في حكمها. وغير جائز إخراج ما كان ظاهرُ الآية محتملَه من حكم الآية، إلا بحجة يجب التسليم لها. ولا حجة بذلك.
* * *
و"أبو الهيثم"، لم أستطع أن أستبين أيهم يكون ممن يكنى "أبا الهيثم".
و"سلمان" أيضًا لم أستطع تحديده في هذا الإسناد.
(٢) السياق:
| "لا خلاف بين جميع الحجة | بالنقل المستفيض". |
القول في تأويل قوله: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: أو فكّ عبد من أسر العبودة وذلها.
وأصل "التحرير"، الفك من الأسر، (١) ومنه قول الفرزدق بن غالب:
| أَبنِي غُدَانَةَ، إِنَّنِي حَرَّرْتُكُمْ | فَوَهَبْتُكُمْ لِعَطِيَّةَ بْنِ جِعَالِ (٢) |
* * *
وقيل: "تحرير رقبة"، والمحرَّر ذو الرقبة، (٣) لأن العربَ كان من شأنها إذا أسرت أسيرًا أن تجمع يديه إلى عنقه بقِدٍ أو حبل أو غير ذلك، (٤) وإذا أطلقته من الأسر أطلقت يديه وحلَّتهما مما كانتا به مشدودتين إلى الرقبة. فجرى الكلام
(٢) ديوانه ٧٢٦، النقائض: ٢٧٥، وطبقات فحول الشعراء: ٤٢٤، من قصيدته في هجاء جرير.
و"بنو غدانة" هم: بنو غدانة بن يربوع، أخو "كليب بن يربوع"، جد جرير. و "عطية بن جعال بن قطن بن مالك بن غدانة بن يربوع"، وكان عطية من سادة بني غدانة، وكان صديقًا للفرزدق وخليلا له. فلما بلغ عطية هذا الشعر قال: "جزى الله خليلي عني خيرًا!! ما أسرع ما رجع خليلي في هبته!! "، لأنه هجاهم، وهو يزعم أنه وهب أعراضهم لصاحبه، يقول بعده:
| فَوَهَبْتُكُمْ لأَحَقِّكُمْ بِقَدِيمُكُمْ | قِدْمًا، وَأَفْعَلِهِ لِكُلِّ نَوَالِ |
| لَوْلا عَطِيَّةُ لاجْتَدَعْتُ أُنُوفَكُمْ | مِنْ بَيْنِ أَلأَمِ آنُفٍ وَسِبَالِ |
| إِنِّي كَذَاكَ، إِذَا هَجَوْتُ قَبِيلَةً | جَدَّعْتُهُمْ بِعَوَارِمِ الأمْثَالِ |
(٤) في المطبوعة: "بقيد أو حبل"، وهو خطأ، صوابه في المخطوطة. و "القد" (بكسر القاف والدال المشددة) : سير يقد (أي: يشق طولا) من جلد غير مدبوغ. وأما "القيد"، فأكثر ما يكون في الرجلين.
* * *
فإن قال قائل: أفكلّ الرقاب معنيٌّ بذلك أو بعضه؟ (٤)
قيل: بل معنيّ بذلك كل رقبة كانت سليمة من الإقعاد، (٥) والعمَى والخرس، وقطع اليدين أو شللهما والجنون المطبق، ونظائر ذلك. فإن من كان به ذلك أو شيء منه من الرقاب، فلا خلاف بين الجميع من الحجة أنه لا يجزئ في كفارة اليمين. فكان معلومًا بذلك أن الله تعالى ذكره لم يعنه بالتحرير في هذه الآية. فأما الصغير والكبير والمسلم والكافر، فإنهم معنيون به.
* * *
(٢) انظر ما سلف في مثل ذلك في تفسير قوله تعالى: "بل يداه مبسوطتان" ص: ٤٥١ وما قبله في تفسير: "بما قدمت أيديهم" ٢: ٣٦٨.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: "من جرى استعمال... "، وصواب قراءتها "من جراء" وكذلك كتبتها، فإن الذي في كلام الطبري هو "جرى" المقصورة من "جراء". فلذلك كتبها بالياء. يقال: "فعلت ذلك من جراك، ومن جرائك"، أي: من أجلك، وقد جمعتا في شعر واحد:
| أَمِنْ جَرَّا بَنِي أَسَدٍ غَضِبْتُمُ | وَلَوْ شِئْتُمْ لَكَانَ لَكُمْ جِوَارُ |
| وَمنْ جَرَّائِنَا صِرْتُمْ عَبِيدًا | لِقَوْمٍ، بَعْدَ مَا وُطِئَ الخِيَارُ |
(٥) "الإقعاد" و "القعاد" (بضم القاف) : داء يقعد. "أقعد الرجل فهو مقعد"، إذا أصابه القعاد فحال بينه وبين المشي.
ذكر من قال ذلك:
١٢٤٨٢- حدثنا هناد... قال، حدثنا مغيرة، عن إبراهيم: أنه كان يقول: من كانت عليه رقبة واجبة، فاشترى نَسَمة، قال: إذا أنقذها من عمل أجزأته، ولا يجوز عتق من لا يعمل. فأما الذي يعمل، كالأعور ونحوه. وأما الذي لا يعمل فلا يجزئ، الأعمى والمقعد. (١)
١٢٤٨٣- حدثنا هناد قال، حدثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن قال: كان يكره عتق المخَبَّل في شيء من الكفارات. (٢)
١٢٤٨٤- حدثنا هناد قال، حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم: أنه كان لا يرى عتقَ المغلوب على عقله يجزئ في شيء من الكفارات.
* * *
وقال بعضهم: لا يجزئ في الكفارة من الرقاب إلا صحيح، ويجزئ الصغير فيها.
ذكر من قال ذلك:
١٢٤٨٥- حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قال: لا يجزئ في الرقبة إلا صحيح.
١٢٤٨٦- حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قال: يجزئ المولودُ في الإسلام من رقبة.
١٢٤٨٧- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: ما كان في القرآن من "رقبة مؤمنة"، فلا يجزئ إلا ما صام وصلى. وما كان ليس بمؤمنة، فالصبي يجزئ. (٣)
وكان في المطبوعة: "كالأعمى"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) "المخبل" (بتشديد الباء) : المجنون، من "الخبل" (بسكون الباء) : وهو الفالج، أو فساد الأعضاء، أو فساد العقل.
(٣) الأثر: ١٢٤٨٧- مضى بإسناده ولفظه برقم: ١٠٠٩٦.
ذكر من قال ذلك:
١٢٤٨٨ - حدثني محمد بن يزيد الرفاعي قال، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن محمد بن شعيب بن شابور، عن النعمان بن المنذر، عن سليمان قال: إذا ولد الصبي فهو نسمة، وإذا انقلبَ ظهرًا لبطن فهو رقبة، وإذا صلى فهو مؤمنة. (١)
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال، إن الله تعالى عمَّ بذكر"الرقبة" كل رقبة، فأيَّ رقبة حرّرها المكفر يمينَه في كفارته، فقد أدّى ما كُلِّف، إلا ما ذكرنا أن الحجة مجمعة على أن الله تعالى ذكره، لم يعنه بالتحرير، فذلك خارج من حكم الآية، وما عدا ذلك فجائز تحريرُه في الكفارة بظاهر التنزيل.
والمكفِّر مخيَّر في تكفير يمينه التي حنث فيها بإحدى هذه الحالات الثلاث التي سماها الله في كتابه، وذلك: إطعام عشرة مساكين من أوسط ما يطعم أهله، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة = بإجماع من الجميع، لا خلاف بينهم في ذلك. فإن ظنّ ظان أنّ ما قلنا من أن ذلك إجماع من الجميع، ليس كما قلنا، لما:-
١٢٤٨٩ - حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال، حدثنا عبد الواحد بن زياد قال، حدثنا سليمان الشيباني قال، حدثنا أبو الضحى، عن مسروق، قال: جاء معقل بن مقرن إلى عبد الله فقال: إني آليتُ من النساء والفراش! فقرأ عبد الله هذه الآية: (لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) [سورة المائدة: ٨٧]. قال فقال معقل: إنما سألتك أنْ أتيتُ
و"النعمان بن المنذر الغساني، اللخمي"، "أبو الوزير". روى عن عطاء، ومجاهد، والزهري، وطاوس، ومكحول. ثقة. مترجم في التهذيب.
و"سليمان"، كأنه"سليمان بن طرخان التيمي"، ولست أحققه.
١٢٤٩٠ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، حدثني جرير بن حازم: أن سليمان الأعمش حدثه، عن إبراهيم بن يزيد النخعي، عن همام بن الحارث: أن نعمان بن مقرِّن سأل عبد الله بن مسعود فقال: إني حلفت أن لا أنام على فراشي سنة؟ فقال ابن مسعود:"يا أيها الذين آمنوا لا تحرِّموا طيبات ما أحل الله لكم"، كفّر عن يمينك، ونم على فراشك! قال: بم أكفِّر عن يميني؟ قال: أعتق رقبة، فإنك موسر. (٢)
* * *
= ونحو هذا من الأخبار التي رويت عن ابن مسعود وابن عمر وغيرهما، فإنّ ذلك منهم كان على وجه الاستحباب لمن أمروه بالتكفير بما أمروه به بالتكفير من
و"عبد الواحد بن زياد العبدي"، أحد الأعلام، مضى برقم: ٢٦١٦، ٣١٣٦.
"وسليمان الشيباني" هو: "سليمان بن أبي سليمان"، "أبو إسحق الشيباني". ثقة. مضى كثيرًا، آخره رقم: ٨٨٦٩.
و"أبو الضحى"، و"مسروق"، مضيًا كثيرًا.
و"معقل بن مقرن المزني"، أبو عمرة، قال البغوي: "سكن الكوفة، وروى عن النبي ﷺ أحاديث". مترجم في الاستيعاب، وأسد الغابة، والإصابة، وابن سعد ٦: ١١، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ٢٨٥، وهو أخو"النعمان بن مقرن". وكان في المطبوعة هنا: "النعمان بن مقرن"، مكان"معقل بن مقرن"، غير الاسم لغير طائل، لأنه أخذه من الذي يليه، مع أنهما روايتان مختلفتان.
وكان في المطبوعة أيضًا: "إنما سألتك لكوني أتيت على هذه الآية، فقال عبد الله"، تصرف في العبارة تصرفًا فاسدًا عاميًا، والصواب من المخطوطة، ولكنه كتب هناك"سألتك عن" ثم وضع"أ" في وسط عين"عن"، لتقرأها"أن"، وكذلك أثبتها.
وهذا الأثر أخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٠٩، عن معقل بن مقرن، وقال: "أخرجه ابن سعد، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني من طرق، عن ابن مسعود".
(٢) الأثر: ١٢٤٩٠- انظر التعليق على الأثر السالف، ولكنه هنا نسب القصة إلى"النعمان بن مقرن"، أخي"معقل بن مقرن".
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره:"فمن لم يجد"، لكفارة يمينه التي لزمه تكفيرُها من الطعام والكسوة والرقاب ما يكفِّرها به على ما فرضنا عليه وأوجبناه في كتابنا وعلى لسان رسولنا محمد ﷺ ="فصيام ثلاثة أيام"، يقول: فعليه صيام ثلاثة أيام.
* * *
ثم اختلف أهل العلم في معنى قوله:"فمن لم يجد"، ومتى يستحقُّ الحانث في يمينه الذي قد لزمته الكفارة، اسم"غير واجد"، حتى يكون ممن له الصيام في ذلك.
فقال بعضهم: إذا لم يكن للحانث في وقت تكفيره عن يمينه إلا قدر قوته وقوت عياله يومَه وليلته، فإنّ له أن يكفر بالصيام. فإن كان عنده في ذلك الوقت قوته وقوت عياله يومه وليلته، ومن الفضل ما يطعم عشرة مساكين أو ما يكسوهم، لزمه التكفيرُ بالإطعام أو الكسوة، ولم يجزه الصيام حينئذ.
وممن قال ذلك الشافعي:
١٢٤٩١ - حدثنا بذلك عنه الربيع.
* * *
وهذا القولَ قصدَ إن شاء الله = مَنْ أوجب الطعام على من كان عنده درهمان =،
١٢٤٩٢ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن المبارك، عن حماد بن سلمة، عن عبد الكريم، عن سعيد بن جبير، قال: إذا لم يكن له إلا ثلاثة دراهم أطعم = قال: يعني في الكفارة.
١٢٤٩٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني معتمر بن سليمان قال: قلت لعمر بن راشد: الرجل يحلف ولا يكون عنده من الطعام إلا بقدر ما يكفر، قال: كان قتادة يقول: يصوم ثلاثة أيام. (٢)
١٢٤٩٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا المعتمر بن سليمان قال، حدثنا يونس بن عبيد، عن الحسن قال، إذا كان عنده درهمان.
١٢٤٩٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا معتمر، عن حماد، عن عبد الكريم أبي أمية، عن سعيد بن جبير قال: ثلاثة دراهم. (٣)
* * *
وقال آخرون: جائزٌ لمن لم يكن عنده مائتا درهم أن يصوم، وهو ممن لا يجد.
* * *
وقال آخرون: جائزٌ لمن لم يكن عنده فضل عن رأس ماله يتصرف به لمعاشه ما يكفر به بالإطعام، أن يصوم، إلا أن يكون له كفاية، ومن المال ما يتصرف به لمعاشه، ومن الفضل عن ذلك ما يكفرّ به عن يمينه. وهذا قولٌ كان يقوله بعض متأخري المتفقهة.
* * *
(٢) الأثر: ١٢٤٩٣-"عمر بن راشد"، كأنه يعني: "عمر بن راشد السلمي". روى عن الشعبي، وعنه سفيان الثوري. مترجم في ابن أبي حاتم ٣ / ١ / ١٠٧.
(٣) الأثر: ١٢٤٩٥-"عبد الكريم"، "أبو أمية"، هو: "عبد الكريم. أبي المخارق"، مضى برقم: ٩٦٧٩. وكان في المطبوعة: "عبد الكريم بن أبي أمية"، وهو خطأ محض، وتغيير لما في المخطوطة عبثًا.
* * *
واختلف أهل العلم في صفة الصوم الذي أوجبه الله في كفارة اليمين. فقال بعضهم: صفته أن يكون مواصلا بين الأيام الثلاثة غير مفرِّقها.
ذكر من قال ذلك:
١٢٤٩٦ - حدثنا محمد بن العلاء قال، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد قال: كل صوم في القرآن فهو متتابع، إلا قضاء رمضان، فإنه عدة من أيام أخر. (١)
١٢٤٩٧ - حدثنا أبو كريب وهناد قالا حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي =، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس قال: كان أبيّ ابن كعب يقرأ: (فصيام ثلاثة أيام متتابعات).
١٢٤٩٨ - حدثنا عبد الأعلى بن واصل الأسدي قال، حدثنا عبيد الله بن
١٢٤٩٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يزيد بن هارون، عن قزعة، عن سويد، عن سيف بن سليمان، عن مجاهد، قال: في قراءة عبد الله: (فصيام ثلاثة أيام متتابعات). (١)
١٢٥٠٠ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن المبارك، عن ابن عون، عن إبراهيم قال: في قراءتنا: (فصيام ثلاثة أيام متتابعات).
١٢٥٠١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن علية، عن ابن عون، عن إبراهيم، مثله.
١٢٥٠٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم في قراءة أصحاب عبد الله: (فصيام ثلاثة أيام متتابعات).
١٢٥٠٣ - حدثنا هناد وأبو كريب قالا حدثنا وكيع، عن سفيان، عن جابر، عن عامر قال: في قراءة عبد الله: (فصيام ثلاثة أيام متتابعات).
١٢٥٠٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن حميد، عن معمر، عن أبي إسحاق في قراءة عبد الله: (فصيام ثلاثة أيام متتابعات). (٢)
١٢٥٠٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن حميد، عن معمر،
وكان في المطبوعة: "قزعة بن سويد"، وأثبت ما في المخطوطة، و"قزعة"، يروي عن أبيه.
و"سليف بن سليمان المخزومي"، مضى برقم: ٣٣٤٥.
(٢) الأثر: ١٢٥٠٤-"محمد بن حميد اليشكري المعمري""أبو سفيان المعمري"، مضى برقم: ١٧٨٧، ٨٨٢٩.
و"معمر بن راشد الأزدي"، مضى مرارًا رقم: ١٧٨٧، ٢٠٩٥، ٨٨٨٥
و"أبو إسحق"، هو"أبو إسحق السبيعي" من شيوخ معمر. وكان في المطبوعة والمخطوطة: "ابن إسحق"، وهو خطأ محض.
١٢٥٠٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع قال، سمعت سفيان، يقول: إذا فرّق صيام ثلاثة أيام لم يجزِه. قال: وسمعته يقول في رجل صامَ في كفارة يمين ثم أفطر، قال، يستقبل الصومَ.
١٢٥٠٧ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا جامع بن حماد قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:"فصيام ثلاثة أيام"، قال: إذا لم يجد طعامًا، وكان في بعض القراءة: (فصيام ثلاثة أيام متتابعات). وبه كان يأخذ قتادة. (١)
١٢٥٠٨ - حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: هو بالخيار في هؤلاء الثلاثة، الأوّلَ فالأوّل، فإن لم يجد من ذلك شيئًا فصِيَام ثلاثة أيام متتابعات.
* * *
وقال آخرون: جائز لمن صامهنّ أن يصومهن كيف شاء، مجتمعات ومفترقات.
ذكر من قال ذلك:
١٢٥٠٩ - حدثني يونس قال، أخبرنا أشهب قال، قال مالك: كل ما ذكر الله في القرآن من الصيام، فأن يُصَام تِبَاعًا أعجبُ. فإن فرقها رجوتُ أن تجزئ عنه.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله تعالى
* * *
فأما ما روى عن أبيّ وابن مسعود من قراءتهما: (فصيام ثلاثة أيام متتابعات)، فذلك خلاف ما في مصاحفنا. وغير جائز لنا أن نشهد لشيء ليس في مصاحفنا من الكلام أنه من كتاب الله. (١) غيرَ أني أختار للصائم في كفَّارة اليمين أن يُتَابع بين الأيام الثلاثة، ولا يفرِّق. لأنه لا خلاف بين الجميع أنه إذا فعل ذلك فقد أجزأ ذلك عنه من كفارته، وهم في غير ذلك مختلفون. ففعل ما لا يُخْتَلف في جوازه، أحبُّ إليَّ، وإن كان الآخر جائزًا.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٨٩)﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"ذلك"، هذا الذي ذكرت لكم أنه كفارة أيمانكم، من إطعام العشرة المساكين، أو كسوتهم، أو تحرير الرقبة، وصيام الثلاثة الأيام إذا لم تجدوا من ذلك شيئًا = هو كفارة أيمانكم التي عقدتموها إذا حلفتم = واحفظوا، أيها الذين آمنوا أيمانكم أن تحنثوا فيها، ثم تُضِيعُوا الكفارة فيها بما وصفته لكم = (٢) "كذلك يبين الله لكم آياته"، كما بين لكم كفارة أيمانكم،
(٢) في المطبوعة: "ثم تصنعوا"، وهي في المخطوطة غير منقوطة، وصواب قراءتها ما أثبت.
* * *
وعند هذا الموضع، انتهى جزء من التجزئة القديمة التي نقلت عنها نسختنا، وفيها ما نصه:
"يتلوه القول في تأويل قوله
﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾.
وصلى الله على محمد النبيّ وعلى آله وسلّم كثيرًا".
ثم يتلوه ما نصه:
"بسم الله الرحمن الرحيم ربِّ أعِنْ يَا كريم"
تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
والصحيح أنه اليمين من غير قصد ؛ بدليل قوله :﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأيْمَانَ﴾ أي : بما صممتم عليه من الأيمان وقصدتموها، فكفارته إطعام عشرة مساكين يعني : محاويج من الفقراء، ومن لا يجد ما يكفيه.
وقوله :﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ قال ابن عباس، وسعيد بن جبير، وعكرمة : أي من أعدل ما تطعمون أهليكم.
وقال عطاء الخراساني : من أمثل ما تطعمون أهليكم. قال(٢) ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن أبي إسحاق السَّبِيعي، عن الحارث، عن علي قال : خبز ولبن، خبز(٣) وسمن.
وقال ابن أبي حاتم : أنبأنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، حدثنا سفيان بن عييْنَة، عن سليمان - يعني ابن أبي المغيرة - عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : كان الرجل يقوت بعض أهله قوت دون وبعضهم قوتًا فيه سعَة، فقال الله تعالى :﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ أي : من الخبز والزيت.
وحدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا وَكِيع عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر، عن ابن عباس :﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ قال : من عسرهم ويسرهم.
وحدثنا عبد الرحمن بن خَلَف الحِمْصِي، حدثنا محمد بن شُعَيب - يعني ابن شابور - حدثنا شَيْبان بن عبد الرحمن التميمي، عن لَيْث بن أبي سليم، عن عاصم الأحول، عن رجل يقال له : عبد الرحمن، عن ابن عمر أنه قال :﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ قال : الخبز واللحم، والخبز والسمن، والخبز واللبن، والخبز والزيت، والخبز والخل.
وحدثنا علي بن حرب الموصلي، حدثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن ابن سيرين، عن ابن عمر في قوله :﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ قال : الخبز والسمن، والخبز والزيت، والخبز والتمر، ومن أفضل ما تطعمون أهليكم : الخبز واللحم.
ورواه ابن جرير عن هَنَّاد وابن وَكِيع كلاهما عن أبي معاوية. ثم روى(٤) ابن جرير عن عُبَيدة والأسود، وشُرَيح القاضي، ومحمد بن سِيرِين، والحسن، والضحاك، وأبي رَزِين : أنهم قالوا نحو ذلك، وحكاه ابن أبي حاتم عن مكحول أيضًا.
واختار ابن جرير أن المراد بقوله :﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ أي : في القلة والكثرة.
ثم اختلف العلماء في مقدار ما يطعمهم، فقال ابن أبي حاتم :
حدثنا أبو سعيد حدثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن حُصَيْن الحارثي، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي [ رضي الله عنه ](٥) في قوله :﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ قال : يغذيهم ويعشيهم.
وقال الحسن ومحمد بن سيرين : يكفيه أن يطعم عشرة مساكين أكلة واحدة خبزًا ولحمًا، زاد الحسن : فإن لم يجد(٦) فخبزًا وسمنًا ولبنًا، فإن لم يجد فخبزًا وزيتًا وخلا حتى يشبعوا.
وقال آخرون : يطعم كل واحد من العشرة نصف صاع من بُرّ أو تمر، ونحوهما. هذا قول عمر، وعلي، وعائشة، ومجاهد، والشعبي، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النَّخَعي، وميمون بن مِهْران، وأبي مالك، والضحاك، والحاكم(٧) ومكحول، وأبي قلابة، ومُقَاتِل بن حَيَّان.
وقال أبو حنيفة : نصف صاع [ من ](٨) بر، وصاع مما عداه.
وقد قال أبو بكر بن مَرْدُويه : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن الثقفي، حدثنا عبيد بن الحسن بن يوسف، حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا زياد بن عبد الله بن الطُّفَيل بن سَخْبَرَة بن أخي عائشة لأمه، حدثنا عمر بن يعلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : كفَّر رسولُ الله ﷺ بصاع من تمر، وأمر الناس به، ومن لم يجد فنصف صاع من بُرٍّ.
ورواه ابن ماجه، عن العباس بن يزيد، عن زياد بن عبد الله البكائي، عن عُمر(٩) بن عبد الله بن يعلى الثقفي، عن المنهال بن عمرو، به. (١٠)
لا يصح هذا الحديث لحال عُمر بن عبد الله هذا فإنه مجمع على ضعفه، وذكروا أنه كان يشرب الخمر. وقال الدارقطني : متروك.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن إدريس، عن(١١) داود - يعني ابن أبي هند - عن عِكْرِمة، عن ابن عباس : مُدٌّ(١٢) من بر - يعني لكل مسكين - ومعه إدامه.
ثم قال : ورُوِي عن ابن عمر، وزيد بن ثابت، وسعيد بن المسيب، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة، وأبي الشعثاء، والقاسم(١٣) وسالم، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار، والحسن، ومحمد بن سيرين، والزهري، نحو ذلك.
وقال الشافعي : الواجب في كفارة اليمين مُدٌّ بمُدِّ النبي ﷺ لكل مسكين. ولم يتعرض للأدم - واحتج بأمر النبي ﷺ للذي جامع في رمضان بأن يطعم ستين مسكينًا من مكيل يسع خمسة عشر صاعًا لكل واحد منهم مُدٌّ.
وقد ورد حديث آخر صريح في ذلك، فقال أبو بكر بن مردويه : حدثنا أحمد بن علي بن الحسن المقري، حدثنا محمد بن إسحاق السراج، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا النضْر بن زُرَارة الكوفي، عن عبد الله بن عُمَر(١٤) العُمَري، عن نافع، عن ابن عمر ؛ أن رسول الله ﷺ كان يقيم كفارة اليمين مدًا من حنطة بالمد الأول.
إسناده ضعيف، لحال النضر بن زرارة بن عبد الأكرم الذهلي الكوفي نزيل بَلْخ، قال فيه أبو حاتم الرازي : هو مجهول مع أنه قد روى عنه غير واحد. وذكره ابن حبان في الثقات وقال : روى عنه قتيبة بن سعيد أشياء مستقيمة، فالله أعلم. ثم إن شيخه العُمَري ضعيف أيضًا.
وقال أحمد بن حنبل : الواجب مُدّ من بر، أو مدان من غيره. والله أعلم.
وقوله :﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ قال الشافعي، رحمه الله : لو دفع إلى كل واحد من العشرة ما يصدق عليه اسم الكسوة من قميص أو سراويل أو إزار أو عمامة أو مقْنَعَة أجزأه ذلك. واختلف أصحابه في القلنسوة : هل تجزئ أم لا ؟ على وجهين، فمنهم من ذهب إلى الجواز، احتجاجًا بما رواه ابن أبي حاتم :
حدثنا أبو سعيد الأشج، وعمار بن خالد الواسطي قالا حدثنا القاسم بن مالك، عن محمد بن الزبير، عن أبيه قال : سألت عمران بن حصين عن قوله :﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ قال : لو أن وفدًا قدموا على أميركم وكساهم(١٥) قلنسوة قلنسوة، قلتم : قد كُسُوا.
ولكن هذا إسناد ضعيف ؛ لحال محمد بن الزبير هذا، والله أعلم. وهكذا حكى الشيخ أبو حامد الاسفرايني(١٦) في الخف وجهين أيضًا، والصحيح عدم الإجزاء.
وقال مالك وأحمد بن حنبل : لا بد أن يدفع إلى كل واحد منهم من الكسوة ما يصح أن يصلي فيه، إن كان رجلا أو امرأة، كلٌّ بحسبه. والله أعلم.
وقال العَوْفي عن ابن عباس : عباءة لكل مسكين، أو ثَمْلَة.
وقال مجاهد : أدناه ثوب، وأعلاه ما شئت.
وقال لَيْث، عن مجاهد : يجزئ في كفارة اليمين كل شيء إلا التُّبَّان.
وقال الحسن، وأبو جعفر الباقر، وعطاء، وطاوس، وإبراهيم النَّخَعي، وحماد بن أبى سليمان، وأبو مالك : ثوب ثوب.
وعن إبراهيم النخعي أيضًا : ثوب جامع كالملحفة والرداء، ولا يرى الدرع والقميص والخمار ونحوه جامعًا.
وقال الأنصاري، عن أشعث، عن ابن سيرين، والحسن : ثوبان. (١٧)
وقال الثوري، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب : عمامة يلف بها رأسه، وعباءة يلتحف بها.
وقال ابن جرير : حدثنا هَنَّاد، حدثنا ابن المبارك، عن عاصم الأحول، عن ابن سيرين، عن أبي موسى ؛ أنه حلف على يمين، فكسا ثوبين من مُعقَّدة البحرين.
وقال ابن مردويه : حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا أحمد بن المعلى، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن مقاتل بن سليمان، عن أبي عثمان، عن أبي عياض، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ في قوله :﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ قال :" عباءة لكل مسكين ". (١٨) حديث غريب.
وقوله :﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ أخذ أبو حنيفة بإطلاقها، فقال : تجزئ الكافرة كما تجزئ المؤمنة. وقال الشافعي وآخرون : لا بد أن تكون مؤمنة. وأخذ تقييدها بالإيمان من كفارة القتل ؛ لاتحاد الموجب وإن اختلف السبب ولحديث معاوية بن الحكم السلمي، الذي هو في موطأ مالك ومسند الشافعي وصحيح مسلم : أنه ذكر أن عليه عتق رقبة، وجاء معه بجارية سوداء، فقال لها رسول الله ﷺ :" أين الله ؟ " قالت : في السماء. قال :" من أنا ؟ " قالت : رسول الله. قال :" أعتقها فإنها مؤمنة ". الحديث بطوله. (١٩)
فهذه خصال ثلاث في كفارة اليمين، أيُّها فَعَلَ الحانثُ أجزأ عنه بالإجماع. وقد بدأ بالأسهل فالأسهل، فالإطعام أيسر من الكسوة، كما أن الكسوة أيسر من العتق، فَرُقىَ فيها من الأدنى إلى الأعلى. فإن لم يقدر المكلف على واحدة من هذه الخصال الثلاث كفر بصيام ثلاثة أيام، كما قال تعالى :﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ﴾
وروى ابن جرير، عن سعيد بن جبير والحسن البصري أنهما قالا من وجد ثلاثة دراهم لزمه الإطعام وإلا صام.
وقال ابن جرير، حاكيًا عن بعض متأخري متفقهة زمانه أنه قال : جائز لمن لم يكن له فضل عن رأس مال يتصرف به لمعاشه ما يكفر به بالإطعام، أن يصوم إلا أن يكون له كفاية، ومن المال ما يتصرف به لمعاشه، ومن الفضل عن ذلك ما يكفر به عن يمينه.
ثم اختار ابن جرير : أنه الذي لا يفضل عن قوته(٢٠) وقوت عياله في يومه ذلك ما يخرج به كفارة اليمين. (٢١)
واختلف العلماء : هل يجب فيها التتابع، أو يستحب ولا يجب ويجزئ التفريق ؟ على قولين : أحدهما أنه لا يجب التتابع، هذا منصوص الشافعي في كتاب " الأيمان "، وهو قول مالك، لإطلاق قوله :﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ﴾ وهو صادق على المجموعة والمفرقة، كما في قضاء رمضان ؛ لقوله :﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤].
ونص الشافعي في موضع آخر في " الأم " على وجوب التتابع، كما هو قول الحنفية والحنابلة ؛ لأنه قد روي عن أبي بن كعب وغيرهم أنهم كانوا يقرءونها :" فصيام ثلاثة أيام متتابعات ".
قال أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب أنه كان يقرؤها :" فصيام ثلاثة أيام متتابعات ".
وحكاها مجاهد، والشعبي، وأبو إسحاق عن عبد الله بن مسعود.
وقال إبراهيم : في قراءة عبد الله بن مسعود :" فصيام ثلاثة أيام متتابعات ".
وقال الأعمش : كان أصحاب ابن مسعود يقرؤونها كذلك.
وهذه(٢٢) إذا لم يثبت كونها قرآنا متواترًا، فلا أقل أن يكون خبرا واحدا، أو تفسيرًا من الصحابي، وهو في حكم المرفوع.
وقال أبو بكر بن مردويه : حدثنا محمد بن علي، حدثنا محمد بن جعفر(٢٣) الأشعري، حدثنا الهيثم بن خالد القرشي، حدثنا يزيد بن قيس، عن إسما
٢ في أ: "وقال"..
٣ في ر: "وخبز".
.
٤ في أ: "وروى"..
٥ زيادة من أ..
٦ في ر: "فإن لم تجد"..
٧ في ر: "والحكم"..
٨ زيادة من أ..
٩ في ر: "عمرو"..
١٠ سنن ابن ماجة برقم (٢١١٢).
.
١١ في ر: "هو"..
١٢ في ر: "مدًا"..
١٣ في ر: "وأبي القاسم"..
١٤ في ر: "عمرو"..
١٥ في أ: "فكساهم"..
١٦ في ر: "الاسفراييني"..
١٧ في ر، أ: "ثوبان ثوبان"..
١٨ وفي إسناده مقاتل بن سليمان البلخي، كذبه وكيع والنسائي. وقال البخاري: سكتوا عنه. وإسماعيل بن عياش روايته عن غير أهل الشام ضعيفة..
١٩ الموطأ (٢/٧٧٧) ومسند الشافعي برقم (١١٩٦) "بدائع المنن" وصحيح مسلم برقم (٥٣٧).
.
٢٠ في أ: "مؤنته"..
٢١ تفسير الطبري (١٠/٥٥٩)..
٢٢ في أ: "وهذا"..
٢٣ في أ: "أحمد"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ الْكَلَامُ عَلَى لَغْوِ الْيَمِينِ، وَإِنَّهُ قَوْلُ الرَّجُلِ فِي الْكَلَامِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ: لَا وَاللَّهِ، بَلَى وَاللَّهِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ (١) وَقِيلَ: هُوَ فِي الهَزْل. وَقِيلَ: فِي الْمَعْصِيَةِ. وَقِيلَ: عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ. وَقِيلَ: الْيَمِينُ فِي الْغَضَبِ. وَقِيلَ: فِي النِّسْيَانِ. وَقِيلَ: هُوَ الْحَلْفُ عَلَى تَرْكِ الْمَأْكَلِ وَالْمُشْرَبِ وَالْمَلْبَسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ الْيَمِينُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ؛ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأيْمَانَ﴾ أَيْ: بِمَا صَمَّمْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْأَيْمَانِ وَقَصَدْتُمُوهَا، فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ يَعْنِي: مَحَاوِيجَ مِنَ الْفُقَرَاءِ، وَمَنْ لَا يَجِدُ مَا يَكْفِيهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعِكْرِمَةُ: أَيْ مِنْ أَعْدَلِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ.
وَقَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: مِنْ أَمْثَلِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ. قَالَ (٢) ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعي، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: خُبْزٌ وَلَبَنٌ، خُبْزٌ (٣) وَسَمْنٌ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قِرَاءَةً، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عييْنَة، عَنْ سُلَيْمَانَ -يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْمُغِيرَةِ-عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَقُوتُ بَعْضَ أَهْلِهِ قُوتَ دُونٍ وَبَعْضُهُمْ قُوتًا فِيهِ سعَة، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ أَيْ: مِنَ الْخُبْزِ وَالزَّيْتِ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ قَالَ: مِنْ عُسْرِهِمْ وَيُسْرِهِمْ.
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَف الحِمْصِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيب -يَعْنِي ابْنَ شَابُورَ-حَدَّثَنَا شَيْبان بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّمِيمِيُّ، عَنْ لَيْث بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ قَالَ: الْخُبْزُ وَاللَّحْمُ، وَالْخُبْزُ وَالسَّمْنُ، وَالْخُبْزُ وَاللَّبَنُ، وَالْخُبْزُ وَالزَّيْتُ، وَالْخُبْزُ وَالْخَلُّ.
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْمَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
(٢) في أ: "وقال".
(٣) في ر: "وخبز".
وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ هَنَّاد وَابْنِ وَكِيع كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ. ثُمَّ رَوَى (١) ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عُبَيدة وَالْأَسْوَدِ، وشُرَيح الْقَاضِي، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِين، وَالْحَسَنِ، وَالضَّحَّاكِ، وَأَبِي رَزِين: أَنَّهُمْ قَالُوا نَحْوَ ذَلِكَ، وَحَكَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مَكْحُولٍ أَيْضًا.
وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ أَيْ: فِي الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مِقْدَارِ مَا يُطْعِمُهُمْ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ:
حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ حُصَيْن الْحَارِثِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٢) فِي قَوْلِهِ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ قَالَ: يُغَذِّيهِمْ وَيُعَشِّيهِمْ.
وَقَالَ الْحَسَنُ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: يَكْفِيهِ أَنْ يُطْعِمَ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ أَكْلَةً وَاحِدَةً خُبْزًا وَلَحْمًا، زَادَ الْحَسَنُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ (٣) فَخُبْزًا وَسَمْنًا وَلَبَنًا، فَإِنْ لَمْ يَجُدْ فَخُبْزًا وَزَيْتًا وَخَلًّا حَتَّى يَشْبَعُوا.
وَقَالَ آخَرُونَ: يُطْعِمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْعَشْرَةِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرّ أَوْ تَمْرٍ، وَنَحْوِهِمَا. هَذَا قَوْلُ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ، وَمُجَاهِدٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعي، وَمَيْمُونِ بْنِ مِهْران، وَأَبِي مَالِكٍ، وَالضَّحَّاكِ، وَالْحَاكِمِ (٤) وَمَكْحُولٍ، وَأَبِي قِلَابَةَ، ومُقَاتِل بْنِ حَيَّان.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: نِصْفُ صَاعٍ [مِنْ] (٥) بُرٍّ، وَصَاعٌ مِمَّا عَدَاهُ.
وَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُويه: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبِيدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ الله بن الطُّفَيل بن سَخْبَرَة بن أَخِي عَائِشَةَ لِأُمِّهِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يَعْلَى، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كفَّر رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَنِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ.
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيِّ، عَنْ عُمر (٦) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْلَى الثَّقَفِيِّ، عَنِ الْمُنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، بِهِ. (٧)
لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ لِحَالِ عُمر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ هَذَا فَإِنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ، وَذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ. وقال الدارقطني: متروك.
(٢) زيادة من أ.
(٣) في ر: "فإن لم تجد".
(٤) في ر: "والحكم".
(٥) زيادة من أ.
(٦) في ر: "عمرو".
(٧) سنن ابن ماجة برقم (٢١١٢).
ثُمَّ قَالَ: ورُوِي عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَمُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَأَبِي الشَّعْثَاءِ، وَالْقَاسِمِ (٣) وَسَالِمٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَالْحَسَنِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَالزُّهْرِيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْوَاجِبُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ مُدٌّ بمُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ. وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْأُدُمِ -وَاحْتَجَّ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي جَامَعَ فِي رَمَضَانَ بِأَنْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا مِنْ مِكْيَلٍ يَسَعُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُدٌّ.
وَقَدْ وَرَدَ حَدِيثٌ آخَرُ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْمُقْرِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا النضْر بْنُ زُرَارة الْكُوفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر (٤) العُمَري، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقِيمُ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ بِالْمَدِّ الْأَوَّلِ.
إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، لِحَالِ النَّضِرِ بْنِ زُرَارَةَ بْنِ عَبْدِ الْأَكْرَمِ الذُّهْلِيِّ الْكُوفِيِّ نَزِيلِ بَلْخ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: هُوَ مَجْهُولٌ مَعَ أَنَّهُ قَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ: رَوَى عَنْهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَشْيَاءَ مُسْتَقِيمَةً، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ إِنَّ شَيْخَهُ العُمَري ضَعِيفٌ أَيْضًا.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: الْوَاجِبُ مُدّ مِنْ بُرٍّ، أَوْ مُدَّانِ مِنْ غَيْرِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ قَالَ الشَّافِعِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ: لَوْ دُفِعَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْعَشَرَةِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْكِسْوَةِ مِنْ قَمِيصٍ أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ إِزَارٍ أَوْ عِمَامَةٍ أَوْ مقْنَعَة أَجْزَأَهُ ذَلِكَ. وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي الْقُلُنْسُوَةِ: هَلْ تُجْزِئُ أَمْ لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، فَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْجَوَازِ، احْتِجَاجًا بِمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ:
حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، وَعَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ قَالَ: لَوْ أَنَّ وَفْدًا قَدِمُوا عَلَى أَمِيرِكُمْ وَكَسَاهُمْ (٥) قَلَنْسُوَةً قَلَنْسُوَةً، قُلْتُمْ: قَدْ كُسُوا.
وَلَكِنَّ هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ؛ لِحَالِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ هَذَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَهَكَذَا حَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الِاسْفَرَايِنِيُّ (٦) فِي الْخُفِّ وَجْهَيْنِ أَيْضًا، وَالصَّحِيحُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ.
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَا بُدَّ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَنِ الْكُسْوَةِ مَا يَصِحُّ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ، إِنْ كَانَ رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً، كلٌّ بِحَسْبِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ العَوْفي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: عَبَاءَةٌ لِكُلِّ مِسْكِينٍ، أَوْ ثَمْلَة.
(٢) في ر: "مدًا".
(٣) في ر: "وأبي القاسم".
(٤) في ر: "عمرو".
(٥) في أ: "فكساهم".
(٦) في ر: "الاسفراييني".
وَقَالَ لَيْث، عَنْ مُجَاهِدٍ: يُجْزِئُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا التُّبَّان.
وَقَالَ الْحَسَنُ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ، وَعَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعي، وَحَمَّادُ بْنُ أَبَى سُلَيْمَانَ، وَأَبُو مَالِكٍ: ثَوْبٌ ثَوْبٌ.
وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَيْضًا: ثَوْبٌ جَامِعٌ كَالْمِلْحَفَةِ وَالرِّدَاءِ، وَلَا يُرَى الدِّرْعُ وَالْقَمِيصُ وَالْخِمَارُ وَنَحْوُهُ جَامِعًا.
وَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، وَالْحَسَنِ: ثَوْبَانِ. (١)
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: عِمَامَةٌ يَلُفُّ بِهَا رَأْسَهُ، وَعَبَاءَةٌ يَلْتَحِفُ بِهَا.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا هَنَّاد، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي مُوسَى؛ أَنَّهُ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَكَسَا ثَوْبَيْنِ مِنْ مُعقَّدة الْبَحْرَيْنِ.
وَقَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَلَّى، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ قَالَ: "عَبَاءَةٌ لِكُلِّ مِسْكِينٍ". (٢) حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ بِإِطْلَاقِهَا، فَقَالَ: تُجْزِئُ الْكَافِرَةُ كَمَا تُجْزِئُ الْمُؤْمِنَةُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ: لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُؤْمِنَةً. وَأَخَذَ تَقْيِيدَهَا بِالْإِيمَانِ مِنْ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ؛ لِاتِّحَادِ الْمُوجَبِ وَإِنِ اخْتَلَفَ السَّبَبُ وَلِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، الَّذِي هُوَ فِي مُوَطَّأِ مَالِكٍ وَمُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ وَصَحِيحِ مُسْلِمٍ: أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ عَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ، وَجَاءَ مَعَهُ بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَيْنَ اللَّهُ؟ " قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ. قَالَ: "مَنْ أَنَا؟ " قَالَتْ: رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: "أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ". الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. (٣)
فَهَذِهِ خِصَالٌ ثَلَاثٌ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، أيُّها فَعَلَ الحانثُ أَجْزَأَ عَنْهُ بِالْإِجْمَاعِ. وَقَدْ بَدَأَ بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ، فَالْإِطْعَامُ أَيْسَرُ مِنَ الْكِسْوَةِ، كَمَا أَنَّ الْكِسْوَةَ أَيْسَرُ مِنَ الْعِتْقِ، فَرُقىَ فِيهَا مِنَ الْأَدْنَى إِلَى الْأَعْلَى. فَإِنْ لَمْ يَقْدِرِ الْمُكَلَّفُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ كَفَّرَ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ﴾
وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا مَنْ وَجَدَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ لَزِمَهُ الْإِطْعَامُ وَإِلَّا صَامَ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ، حَاكِيًا عَنْ بَعْضِ مُتَأَخَّرِي مُتَفَقِّهَةِ زَمَانِهِ أَنَّهُ قَالَ: جَائِزٌ لِمَنْ لَمْ يكن له فضل عن
(٢) وفي إسناده مقاتل بن سليمان البلخي، كذبه وكيع والنسائي. وقال البخاري: سكتوا عنه. وإسماعيل بن عياش روايته عن غير أهل الشام ضعيفة.
(٣) الموطأ (٢/٧٧٧) ومسند الشافعي برقم (١١٩٦) "بدائع المنن" وصحيح مسلم برقم (٥٣٧).
ثُمَّ اخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ: أَنَّهُ الَّذِي لَا يَفْضُلُ عَنْ قُوتِهِ (١) وَقُوتِ عِيَالِهِ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ مَا يُخْرِجُ بِهِ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ. (٢)
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ: هَلْ يَجِبُ فِيهَا التَّتَابُعُ، أَوْ يُسْتَحَبُّ وَلَا يَجِبُ وَيُجْزِئُ التَّفْرِيقُ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّتَابُعُ، هَذَا مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ "الْأَيْمَانِ"، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، لِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ﴾ وَهُوَ صَادِقٌ عَلَى الْمَجْمُوعَةِ وَالْمُفَرَّقَةِ، كَمَا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٨٤].
وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي "الْأُمِّ" عَلَى وُجُوبِ التَّتَابُعِ، كَمَا هُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْرَءُونَهَا: "فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ".
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا: "فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ".
وَحَكَاهَا مُجَاهِدٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: "فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ".
وَقَالَ الْأَعْمَشُ: كَانَ أَصْحَابُ ابن مسعود يقرؤونها كَذَلِكَ.
وَهَذِهِ (٣) إِذَا لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهَا قُرْآنًا مُتَوَاتِرًا، فَلَا أَقَلَّ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا وَاحِدًا، أَوْ تَفْسِيرًا مِنَ الصَّحَابِيِّ، وَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ (٤) الْأَشْعَرِيُّ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْكَفَّارَاتِ قَالَ حُذَيْفَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَحْنُ بِالْخِيَارِ؟ قَالَ: "أَنْتَ بِالْخِيَارِ، إِنْ شِئْتَ أَعْتَقْتَ، وَإِنْ شِئْتَ كَسَوْتَ، وَإِنْ شِئْتَ أَطْعَمْتَ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ".
وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا. (٥)
وَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: مَعْنَاهُ لَا تَتْرُكُوهَا بِغَيْرِ تَكْفِيرٍ. ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ﴾ أَيْ: يُوَضِّحُهَا وَيَنْشُرُهَا (٦) ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
(٢) تفسير الطبري (١٠/٥٥٩).
(٣) في أ: "وهذا".
(٤) في أ: "أحمد".
(٥) وذكره السيوطي في الدر المنثور (٣/١٥٥) ولم يعزه لغير ابن مردويه. ويزيد بن قيس أظن أنه "يزيد بن قيس" وأنه تصحف هنا، وإسماعيل بن يحيى هو ابن عبيد الله كان يضع الحديث قال ابن عدي: عامة ما يرويه بواطيل، ثم الإسناد معضل، فإن بينه وبين ابن عباس قرن من الزمان تقريبًا.
(٦) في ر، أ: "ويفسرها".
تيسير الكريم الرحمن — السعدي
أي : في أيمانكم التي صدرت على وجه اللغو، وهي الأيمان التي حلف بها المقسم من غير نية ولا قصد، أو عقدها يظن صدق نفسه، فبان بخلاف ذلك. ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ أي : بما عزمتم عليه، وعقدت عليه قلوبكم. كما قال في الآية الأخرى :﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ ﴿فَكَفَّارَتُهُ﴾ أي : كفارة اليمين الذي عقدتموها بقصدكم ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾
وذلك الإطعام ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ أي : كسوة عشرة مساكين، والكسوة هي التي تجزئ في الصلاة. ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ أي : عتق رقبة مؤمنة كما قيدت في غير هذا الموضع، فمتى فعل واحدا من هذه الثلاثة فقد انحلت يمينه.
﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ واحدا من هذه الثلاثة ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ﴾ المذكور ﴿كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ تكفرها وتمحوها وتمنع من الإثم.
﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ عن الحلف بالله كاذبا، وعن كثرة الأيمان، واحفظوها إذا حلفتم عن الحنث فيها، إلا إذا كان الحنث خيرا، فتمام الحفظ : أن يفعل الخير، ولا يكون يمينه عرضة لذلك الخير.
﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ﴾ المبينة للحلال من الحرام، الموضحة للأحكام. ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ اللهَ حيث علمكم ما لم تكونوا تعلمون. فعلى العباد شكر الله تعالى على ما منَّ به عليهم، من معرفة الأحكام الشرعية وتبيينها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أي: في أيمانكم التي صدرت على وجه اللغو، وهي الأيمان التي حلف بها المقسم من غير نية ولا قصد، أو عقدها يظن صدق نفسه، فبان بخلاف ذلك. ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأيْمَانَ﴾ أي: بما عزمتم عليه، وعقدت عليه قلوبكم. كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ ﴿فَكَفَّارَتُهُ﴾ أي: كفارة اليمين الذي عقدتموها بقصدكم ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾.
وذلك الإطعام ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ أي: كسوة عشرة مساكين، والكسوة هي التي تجزئ في الصلاة. ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ أي: عتق رقبة مؤمنة كما قيدت في غير هذا الموضع، فمتى فعل واحدا من هذه الثلاثة فقد انحلت يمينه.
﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ واحدا من هذه الثلاثة ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ﴾ المذكور ﴿كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ تكفرها وتمحوها وتمنع من الإثم.
﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ عن الحلف بالله كاذبا، وعن كثرة الأيمان، واحفظوها إذا حلفتم عن الحنث فيها، إلا إذا كان الحنث خيرا، فتمام الحفظ: أن يفعل الخير، ولا يكون يمينه عرضة لذلك الخير.
﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ﴾ المبينة للحلال من الحرام، الموضحة للأحكام. ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ اللهَ حيث علمكم ما لم تكونوا تعلمون. فعلى العباد شكر الله تعالى على ما منَّ به -[٢٤٣]- عليهم، من معرفة الأحكام الشرعية وتبيينها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٥ كتابًا)
غريب الكلمات ومعانيها
معاني الكلمات الغريبة في الآية
- بِاللَّغْوِ
- مَا لَا يَقْصِدُهُ الْحَالِفُ؛ كَقَوْلِهِ: لَا وَاللهِ، وَبَلَى وَاللهِ.
- عَقَّدتُّمُ
- قَصَدتُّمْ عَقْدَهُ بِقُلُوبِكُمْ.
- وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ
- اجْتَنِبُوا اليَمِينَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، وَإِنْ أَوْقَعْتُمُوهَا فَوَفُّوا بِهَا، وَكَفِّرُوهَا إِن لَّمْ تَفُوا بِهَا.
إعراب الآية ٨٩ من سورة المائدة
من كتاب: إعراب القرآن
قال الفراء: جمعه رهابنة ورهابين. وَأَنَّهُمْ في موضع خفض عطفا.
[سورة المائدة (٥) : آية ٨٣]
وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٨٣)وأجاز سيبويه في الشعر الجزم بإذا. تَفِيضُ في موضع نصب على الحال وكذا (يقولون).
[سورة المائدة (٥) : آية ٨٤]
وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (٨٤)وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ في موضع نصب على الحال أي شيء لنا في هذه الحال.
[سورة المائدة (٥) : آية ٨٧]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧)يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا في موضع رفع نعت لأي. لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ جزم على النهي فلذلك حذفت منه النون وكذا وَلا تَعْتَدُوا.
[سورة المائدة (٥) : آية ٨٨]
وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (٨٨)وَاتَّقُوا اللَّهَ في موضع نصب نعت. أَنْتُمْ ابتداء مُؤْمِنُونَ خبر، وهما صلة الذي وعادت إليه الهاء التي في (به).
[سورة المائدة (٥) : آية ٨٩]
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٨٩)قرأ أبو عمرو وأهل المدينة. وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ بالتشديد، وقرأ أهل الكوفة والكسائي بما عقدتم «١» بالتخفيف. وأنكر أبو عبيد التشديد «٢». قال:
لأنه للتكرير، وزعم أنه يخاف أن يلزم من قرأ به أن لا يوجب الكفّارة حتى يحلف مرارا، قال: وهذا خارج من قول الناس. قال أبو جعفر: هذا لا يلزم، وفي التشديد قولان: قال أبو عمرو: عقّدتم وكّدتم أي فكما تقول: وكّدتم فكذا تقول: عقّدتم ومعنى عقدت اليمين ووكّدتها أن يحلف الحالف على الشيء غير غالط ولا ناس،
(٢) قرأ الحرميان وأبو عمر بتشديد القاف.
سبب نزول الآية ٨٩ من سورة المائدة
من كتاب: المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
* سَبَبُ النُّزُولِ:
أخرج ابن ماجه عن ابن عبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: كان الرجل يقوت أهله قوتاً فيه سعة، وكان الرجل يقوت أهله قوتاً فيه شدة فنزلت: (مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ).
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول الآية الكريمة. وقد أورد القرطبي وابن كثير هذا الحديث في تفسيرها ولم يتعقباه، لكن لفظ القرطبي فنزلت، أما ابن كثير
أما بقية المفسرين فأعرضوا عنه وهو جدير بالإعراض عنه لما يلي:
أولاً: إسناده المقطوع، فإنه لا تقوم به حجة.
ثانياً: عدم الصلة بين السبب المدعى والآية الكريمة، فحديث الآية عن الكفارة حين يحنث الحالف في يمينه، والسبب يدور على القوت والإنفاق وفرق بين هذين.
* النتيجة:
أن السبب المذكور ليس سببًا لنزول الآية الكريمة لضعف إسناده، وعدم الارتباط بينه وبين الآية الكريمة، مع إعراض المفسرين عنه. واللَّه أعلم.
* * * * *
القراءات في الآية ٨٩ من سورة المائدة
اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية
تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
إدغام الراء في الراء إدغاماً كبيراً
إظهار الراء الأولى مرفوعة
ذَلِكَ كَفَّارَةُ
إدغام الكاف في الكاف إدغاماً كبيراً
إظهار الكاف الأولى مفتوحة
عَقَّدتُّمُ
(عَاقَدتُمْ) بألف بعد العين وتخفيف القاف
(عَقَّدتُّمُ) بقاف مشددة بعد العين دون ألف
(عَقَدتُّمُ) بقاف مفتوحة مخففة بعد العين دون ألف
لاَ يُؤَاخِذُكُمُ
(لاَ يُؤَاخذكم) بهمزة مفتوحة بعد الياء
(لاَ يُوَاخِذُكُم) بواو مفتوحة بعد الياء
وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم
إدغام النون في الياء بغنة وبهمزة مفتوحة بعد الياء وإسكان الميم
إدغام النون في الياء بغنة وبهمزة مفتوحة بعد الياء وصلة الميم
إدغام النون في الياء بغنة وبواو مفتوحة بعد الياء وإسكان الميم
إدغام النون في الياء بغنة وبواو مفتوحة بعد الياء وصلة الميم
إدغام النون في الياء بلا غنة وبهمزة مفتوحة بعد الياء وإسكان الميم
الموضوعات القرآنية للآية ٨٩ من سورة المائدة
٢٠ موضوعًا تتناولها هذه الآية
- الآية [الجملة من القرآن]
- أحكام وحدود [الكفارات]
- أحد مصارف الكفارات
- الأيمان
- الأمر بحفظ الأيمان عند الحلف
- الإحسان إليه و إطعامه
- إطعام الطعام يُكفر الذنوب ويجبر نقص العبادات
- اعتماد تحريرها في كفارة اليمين
- الاستطاعة أساس التكليف
- بعض كفارات الإيمان
- شكر اللَّه
- شرط الأكل [أن نتقي الله فيه بلا طغيان ولا عدوان ولا فساد في الأرض]
- شرط الأكل [أن يكون حلالاً طيباً]
- كفارة الذنوب من مقدمات التوبة
- كفارة الأيمان
- كفارة اليمين
- كفارة اليمين
- ما لا يؤاخذ عليه من الأيمان
- هذه نعم الله لعلكم تشكرون
- يصبح الصوم كفارة [عن اليمين المنعقدة / الغموس]
أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور
١٩٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور
تفسير
١٣٧ قولًاقال إبراهيم النخعي، وعامر الشعبي: جزاء الصيد على الترتيب١
عن مجاهد بن جبر، وعطاء [بن أبى رباح]-من طريق ليث- في قوله: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، قالا: ما كان في القرآن «أو كذا أو كذا» فصاحبه فيه بالخيار، أيَّ ذلك شاء فعل١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- قال: ما كان في القرآن: «أو، أو» فهو فيه بالخيار، وما كان: ﴿فمَن لم يَجِد﴾ فالأولُ ثم الذي يليه١
وعن إبراهيم النخعي -من طريق عبيدة-، ومجاهد بن جبر -من طريق ليث-، والضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر-، والحسن البصري -من طريق أبي حمزة-، مثلَه١
عن عطاء [بن أبى رباح] -من طريق حجاج- في قوله: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، قال: ما كان في القرآن «أو كذا أو كذا» فصاحبه فيه بالخيار، أيَّ ذلك شاء فعل١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿ذلك﴾ يعني: الذي ذُكِر مِن الكفارة ﴿كفارة أيمانكم إذا حلفتم﴾ يعني: اليمينَ العمد، ﴿واحفظوا أيمانكم﴾ يعني: لا تَعَمَّدُوا الأيمانَ الكاذبة١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في رجل حلف كاذبًا لم يكن، قال: هو أعظم من الكفارة١
عن معمر بن راشد -من طريق عبد الرزاق-: وأنا أرى فيه الكفارة، ويتوب١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ﴾ الذي ذكر الله عز وجل ﴿كَفّارَةُ أيْمانِكُمْ إذا حَلَفْتُمْ واحْفَظُوا أيْمانَكُمْ﴾ فلا تَتَعَمَّدوا اليمين الكاذبة١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿يبين الله لكم آياته﴾ يعني: ما ذُكِر من الكفارة، ﴿لعلكم تشكرون﴾ فمَن صام مِن كفارة اليمين يومًا أو يومين ثم وجَد ما يُطعِمُ فَليُطعِمْ، ويجعلُ صومَه تطوُّعًا١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ربَّكم فِي هَذِهِ النعم؛ إذ جعل لكم مخرجًا في أيمانكم فيما ذكر في الكفارة١
عن سعيد بن جبير -من طريق عبد الكريم- قال: إذا لم يكن له إلا ثلاثةُ دراهم أطْعَمَ. قال: يعني: في الكفارة١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿فمن لم يجد﴾، يعني: مَن لم يجد شيئًا من هذه الثلاثة١
عن إبراهيم النخعي، قال: إذا كان عندَه عشرونَ درهمًا أن يُطعِمَ في الكفارة١
عن الحسن البصري -من طريق يونس- قال: مَن كان عندَه درهمانِ فعليه أن يُطعِمَ في الكفارة١
عن قتادة بن دعامة، قال: إذا كان عنده خمسون درهمًا فهو مِمَّن يَجِدُ، ويجبُ عليه الإطعام، وإن كانت أقلَّ فهو مِمَّن لا يَجِدُ، ويصومُ١٢
عن معتمر بن سليمان، قال: قلتُ لمعمر بن راشد: الرجل يحلف ولا يكون عنده من الطعام إلا بقدر ما يُكَفِّر؟ قال: كان قتادة يقول: يصوم ثلاثة أيام١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ﴾ من هذه الخصال الثلاث شيئًا١
قال أبو حنيفة النعمان بن ثابت: إذا كان عنده مائتا درهم، أو عشرون مثقالًا أو أقل ما تجب فيه الزكاة لم يجز له الصيام، فإن كان أقل من ذلك فهو غير واجد، وجاز له الصوم١
عن الشافعي -من طريق الربيع-: إن كان عنده في ذلك الوقت قوتُه وقوتُ عياله يومَه وليلتَه، ومَن الفضل ما يُطْعِم عشرة مساكين، أو ما يكسوهم؛ لزمه التكفير بالإطعام أو الكسوة، ولم يُجْزِه الصيام حينئذ١
عن همام بن الحارث: أنّ نعمان بن مُقَرِّن سأل عبد الله بن مسعود، فقال: إنِّي حلفتُ أن لا أنام على فراشي سَنَةً. فقال ابن مسعود: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾، كفِّر عن يمينك، ونَمْ على فراشك. قال: بِمَ أُكَفِّر عن يميني؟ قال: أعْتِق رقبةً؛ فإنّك مُوسِر١٢
عن فَضالةَ بن عبيد، قال: يُجْزِئُ ولدُ الزنا في الرقبة الواجبة١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿أوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾، يعني: ما كان صغيرًا أو كبيرًا من أهل الكتاب فهو جائز١
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- أنّه كان يقول: مَن كانت عليه رقبة واجبة، فاشترى نسمة، قال: إذا أنقذها من عملٍ أجزأته، ولا يجوز عِتْقُ مَن لا يعمل. فأما الذي يعمل كالأعور ونحوه، وأما الذي لا يعمل فلا يجزي كالأعمى والمقعد١
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة-: أنّه كان لا يرى عِتْقَ المغلوب على عقله يُجْزِئ في شيء من الكفارات١
عن إبراهيم النخعي -من طريق الأعمش- قال: ما كان في القرآن من رقبة مؤمنة فلا يُجْزِئ إلا ما صام وصلى، وما كان ليس بمؤمنة فالصبي يُجْزِئ١
عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن أبي نجيح- قال: لا يُجْزِئُ ولدُ الزنا في الرقبة، ويُجْزِئُ اليهودي والنصراني في كفارة اليمين١
عن الحسن البصري -من طريق عمرو- قال: لا يُجْزِئُ الأعمى، ولا المُقْعَدُ في الرقبة١
عن الحسن البصري -من طريق يونس-: أنّه كان لا يَرى عِتقَ الكافر في شيءٍ من الكفارات١
عن الحسن البصري -من طريق يونس- قال: كان يكره عتق المُخبَّل١ في شيء من الكفارات٢
عن عطاء بن أبي رباح، قال: تُجْزِئُ الرقبةُ الصغيرة١
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: يُجْزِئ المولود في الإسلام من رقبة١
عن سليمان١ -من طريق النعمان بن المنذر- قال: إذا وُلِد الصبي فهو نسمة، وإذا انقلب ظَهْرًا لبطنٍ فهو رَقَبَة، وإذا صلى فهو مؤمنة٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾، ما سواء أكان المحرَّر يهوديًّا، أو نصرانيًّا، أو مجوسيًّا، أو صابِئِيًّا فهو جائز، وهو بالخيار في الرقبة، أو الطعام، أو الكسوة١٢
عن أبي هريرة -من طريق يعلى بن عطاء، عن رجل- يقول: إنّما الصوم على مَن لم يجد١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾، قال: من أوسط ما تعولونهم. قال: وكان المسلمون رأوا أوسط ذلك مُدًّا بمُدِّ رسول الله ﷺ مِن حنطة. قال ابن زيد: هو الوسط مما يقوت به أهلَه؛ ليس بأدناه، ولا بأرفعه١٢
عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا نزَلت آيةُ الكفّارات قال حذيفةُ: يا رسول الله، نحنُ بالخيار؟ قال: «أنت بالخيار؛ إن شئتَ أعتَقتَ، وإن شئتَ كسَوتَ، وإن شئتَ أطعَمتَ، فمَن لم يَجِد فصيامُ ثلاثةِ أيام متتابعات»١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في آية كفارة اليمين، قال: هو بالخيار في هؤلاء الثلاثة، الأولَ فالأول، فإن لم يَجِد من ذلك شيئًا فصيامُ ثلاثةِ أيام متتابعات١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: كل شيء في القرآن ﴿أو﴾ ﴿أو﴾ فهو مُخَيَّر؛ فإنما كان١ ﴿فمن لم يجد﴾ فهو الأول٢
عن سعيد بن جبير، ومجاهد بن جبر، والضحاك بن مزاحم، وعكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري، وعطاء، ومقاتل بن حيان، نحو ذلك١
عن عبد الله بن حنش، قال: سألت الأسود بن يزيد عن ذلك. فقال: الخبز والتمر. زاد هناد في حديثه: والزيت. قال: وأحسبه: الخل١
عن أبي رزين -من طريق زبرقان- ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾: خبز، وزيت، وخَلّ١
عن سعيد بن يزيد أبي مَسْلَمة، قال: سألتُ جابر بن زيد عن إطعام المسكين في كفارة اليمين، فقال: أكلة، قلتُ: فإنّ الحسن يقول: مكُّوك بر، ومكُّوك تمر، فما ترى في مكُّوك بُرٍّ؟ فقال: إن مكُّوك بُرٍّ لا، أو مكوك تمر لا. قال يعقوب: قال ابن علية: وقال أبو مَسْلَمة بيده، كأنه يراه حسنًا، وقلَّب أبو مَسْلَمة يده١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن يسار- ﴿من أوسط﴾، يعني: مِن أعْدَل١
عن سعيد بن جبير، ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾، قال: قوتهم، والطعامُ صاعٌ مِن كلِّ شيء إلا الحنطة١
عن سعيد بن جبير -من طريق عُبيد العبسي- قال: كان أهلُ المدينة يُفضِّلون الحُرَّ على العبد، والكبير على الصغير، يقولون: الصغيرُ على قدرِه، والكبيرُ على قدرِه. فنزَلت: ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾، فأُمِروا بأوسطَ مِن ذلك، ليس بأرفعِه ولا أوضعِه١
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾: نصف صاع بُرٍّ كُلَّ مسكين١
قال مجاهد بن جبر: أوسط ما تطعم أهلك: أشْبَعُه١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي مصلح- في قوله: ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾، قال: الخبز، واللحم، والمرقة١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾، قال: إن كنت تشبع أهلَك فأشبِعهم، وإن كنت لا تشبعهم فعلى قدر ذلك١
عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾: كما تُطْعِمُ المُدَّ من أهلك١
عن الحسن البصري -من طريق الربيع- قال: خبز ولحم، أو خبز وسمن، أو خبز ولبن١
عن الحسن البصري -من طريق يونس- قال: يُغَدِّيهم ويُعَشِّيهم١
عن محمد [بن سيرين] -من طريق هشام- قال: أكلة واحدة؛ خبز ولحم. قال: وهو من أوسط ما تطعمون أهليكم، وإنكم لتأكلون الخَبيص والفاكهة١
عن محمد بن سيرين -من طريق يزيد بن إبراهيم- قال: كانوا يقولون: أفضلُه الخُبزُ واللَّحم، وأوسطُه الخُبزُ والسمن، وأخسُّه الخُبزُ والتمر١
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- في هذه الآية: ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم﴾، قال: أوسطُه أعدلُه١
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- في كفارة اليمين، قال: غداء وعشاء١
عن عطاء [الخراساني] -من طريق عثمان بن عطاء- في قوله: ﴿من أوسط﴾، قال: مِن أمثَل١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِن أوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ﴾ يعني: من أعدل ما تطعمون ﴿أهْلِيكُمْ﴾ من الشَّبَع. نظيرها في البقرة [١٤٣]: ﴿جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وسَطًا﴾، يعني: عدلًا. قال سبحانه في ن~: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ [القلم: ٢٨]، يعني: أعدلهم. يقول: ليس بأدنى ما تأكلون، ولا بأفضله١
عن عطاء، قال: كلُّ شيءٍ فيه إطعامُ مسكين فهو مُدٌّ بمُدِّ أهل مكة١
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿إطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ﴾، قال: عشرة أمْدادٍ لعشرة مساكين١
عن عطاء [بن أبي رباح]، ومجاهد بن جبر، وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- في كفارة اليمين، قالوا: لِكُلِّ مسكين مُدّان؛ مد في إدامه، ومد يأكله في غدائه وعشائه١
عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- في كفارة اليمين: نصف صاع لكل مسكين١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ﴾، لكل مسكين نصف صاع حنطة١
قال أبو حنيفة النعمان بن ثابت: إن أطعم من الحنطة فنصف صاع، وإن أطعم من الشعير والتمر والزبيب ونحوها فإنه يُعْطِي صاعًا كاملًا، لا يُجْزِي أقلُّ من ذلك١
قال أبو حنيفة النعمان بن ثابت: إن أعطى الكفارةَ أهل الذِّمَّة جاز، فأمّا الزكاة فلا يجوز أن يعطي أهل الذمة بلا خلاف١
عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- في قوله: ﴿فكفارته إطعام عشرة مساكين﴾، قال: يُغدِّيهم ويُعشِّيهم، إن شئتَ خُبزًا ولحمًا، أو خبزًا وزيتًا، أو خُبزًا وسمنًا، أو خبزًا وتمرًا١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عامر- في قوله: ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾، قال: مِن عُسرِكم ويُسرِكم١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان الرجلُ يقوتُ أهله قُوتًا فيه سَعَة، وكان الرجلُ يقوتُ أهلَه قُوتًا فيه شِدَّة؛ فنزَلت: ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان الرجلُ يقوتُ أهله قوتًا فيه فضل، وبعضُهم يقوتُ قوتًا دونَ ذلك، فقال الله: ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾، ليس بأرفعِه، ولا أدناه١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: لكل مسكين مُدَّيْن من بُرٍّ في كفارة اليمين١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عامر- ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾، قال: مِن عُسرهم، ويُسْرِهم١
عن عبد الله بن عمر -من طريق ابن سيرين- ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾، قال: مِن أوسط ما نُطعِمُ أهلينا؛ الخُبزُ والتمر، والخُبزُ والزيت، والخُبزُ والسمن، ومن أفضل ما نُطعِمُهم الخُبزُ واللَّحم١
عن مكحول الشامي، نحو ذلك١
عن عَبِيدة السلماني -من طريق محمد بن سيرين- ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾، قال: الخبز، والسَّمن١
عن يحيى بن حبان الطائي، قال: كنت عند شُرِيح [القاضي]، فأتاه رجل، فقال: إنِّي حلفت على يمين فأثِمْتُ. قال شريح: ما حملك على ذلك؟ قال: قُدِّر عَلَيَّ، فما أوسط ما أُطْعِم أهلي؟ قال له شريح: الخبز، والزيت، والخل طيب. قال: فأعاد عليه، فقال له شريح ذلك ثلاث مرار، لا يزيده شريح على ذلك. فقال له: أرأيتَ إن أطعمتُ الخبز واللحم؟ قال: ذاك أرفعُ طعامِ أهلك وطعامِ الناس١
عن الأسود النخعي -من طريق شريك- قال: سألته عن ﴿أوسط ما تطعمون أهليكم﴾. قال: الخبز، والتمر، والزيت، والسمن، وأفضله اللحم١
عن أبي سلمة، وجابر بن زيد، ومجاهد بن جبر، وعكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، ومحمد ابن شهاب الزهري، نحو ذلك١
عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد- ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾، قال: مُدّ١
عن سعيد بن يزيد أبي مَسْلَمة، قال: سألت جابر بن زيد عن إطعام المسكين في كفارة اليمين، فقال: أكلة، قلت: فإنّ الحسن يقول: مكُّوك١ بُرٍّ، ومكُّوك تمر، فما ترى في مكُّوك بُرٍّ؟ فقال: إن مكُّوك بُرٍّ لا، أو مكوك تمر لا. قال يعقوب: قال ابن عُلَيَّة: وقال أبو مَسْلَمة بيده، كأنّه يراه حسنًا، وقلّب أبو مَسْلَمة يدَه٢
عن عبد الكريم الجزري، قال: قلت لسعيد بن جبير: أجْمَعُهُمْ؟ قال: لا، أعْطِهِم مُدَّين من حنطة؛ مُدًّا لطعامه، ومُدًّا لإدامه١
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- قال: ﴿أوسط ما تطعمون أهليكم﴾: نصف صاع١
عن سليمان بن يسار -من طريق يحيى بن سعيد- قال: كان الناسُ إذا كفَّر أحدُهم كفَّر بعشرة أمدادٍ بالمُدِّ الأصغر١
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم بن أبي أمية- قال: كلُّ طعامٍ في القرآن فهو نصف صاع، في كفارة اليمين وغيرها١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: مُدّان من طعامٍ لِكُلِّ مسكين١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- ﴿فَكَفّارَتُهُ إطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ﴾، قال: الطعام لكل مسكين نِصْفُ صاعٍ مِن تمرٍ، أو بُرٍّ١
عن عامر الشعبي: أنّه سُئِل عن كفارةِ اليمين. فقال: رَغيفين وعَرْق١ لكلِّ مسكين٢
عن حصين، قال: سألتُ الشعبيَّ عن كفارة اليمين. فقال: مكُّوكَين؛ مكُّوكًا لطعامه، ومكُّوكًا لإدامه١
عن جابر، قال: قيل للشعبي: أرْدُدُ على مسكينٍ واحدٍ؟ قال: لا يُجْزِيك إلا عشرةُ مساكين١
عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، وسالم بن عبد الله بن عمر -من طريق عبيد الله- في كفارة اليمين: ما يطعم؟ قالا: مُدٌّ لِكُلِّ مسكين١
عن الحسن البصري -من طريق الربيع- قال: إن جَمَعَهم أشْبَعَهم إشباعةً واحدة، وإن أعطاهم أعطاهم مكُّوكًا مكُّوكًا١
عن الحسن البصري -من طريق هشام- أنّه كان يقول في كفارة اليمين فيما وجب فيه الطعام: مكُّوك تمر، ومكُّوك بُرٍّ لكل مسكين١
عن الحسن البصري -من طريق عمرو-: أنّه كان لا يَرى بأسًا أن يُطعِمَ مسكينًا واحدًا عشرَ مرات في كفارة اليمين١
عن محمد بن سيرين في كفارة اليمين، قال: أكلة واحدة١
عن الحكم [بن عتيبة] -من طريق ابن عُلَيَّة، عن أبيه- في قوله: ﴿إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾، قال: إطعام نصفِ صاع لكل مسكين١
عن عمرو بن العاص، وعائشة، وسعيد بن جبير، وأبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، وعامر الشعبي، ومكحول الشامي، ومقاتل بن حيان، ومنصور بن عمران، نحو ذلك١
عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- في قوله: ﴿فكفارته إطعام عشرة مساكين﴾، قال: يُغدِّيهم ويُعَشِّيهم، إن شئتَ خُبزًا ولحمًا، أو خبزًا وزيتًا، أو خُبزًا وسمنًا، أو خبزًا وتمرًا١
عن زيد بن ثابت -من طريق أبي سلمة- أنّه قال في كفارة اليمين: مُدٌّ مِن حِنطَةٍ لكلِّ مسكين١
عن أبي هريرة، قال: ثلاثٌ فيهنَّ مُدٌّ مُدٌّ؛ كفارةُ اليمين، وكفارةُ الظِّهار، وكفارةُ الصيام١
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- في كفارة اليمين، قال: إطعامُ عشرة مساكين، لكلِّ مسكين مُدٌّ من حنطة١
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع-: أنّه كان يُكَفِّر اليمين بعشرة أمداد؛ بالمُدِّ الأصغر١
عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: كُنّا نُعْطِي في كفارة اليمين بالمُدِّ الذي يُقتات به١
عن عبد الله بن عباس: في كفارة اليمين نصفُ صاعٍ من حنطة١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: لكل مسكين مُدَّيْن١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال في كفارة اليمين: مُدٌّ مِن حنطةٍ لكلِّ مسكين، ربعه إدامُه١
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: لا كفارة في لغو اليمين١
عن الحسن البصري -من طريق عوف- في هذه الآية: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: هو أن تحلف على الشيء وأنت يُخَيَّل إليك أنّه كما حلفتَ، وليس كذلك، فلا يؤاخذكم الله، فلا كفارة، ولكن المؤاخذة والكفارة فيما حلفت عليه على عِلْم١
عن الحسن البصري -من طريق سعيد عن قتادة- ﴿ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾، يقول: ما تعمدت فيه المأثمَ فعليك فيه الكفارةُ، قال: وقال قتادةُ: أما اللَّغْوُ فلا كفارة فيه١
عن الحسن البصري، وقتادة بن دعامة، في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ قالا: هو الخطأُ غير العمد؛ وذلك أن تحلف على الشيء وأنت ترى أنّه كذلك، فلا يكون كما حلفت عليه، ﴿ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾ أي: ما حلفتم فيه مُتَعَمِّدين١
عن قتادة بن دعامة، قال: اللَّغْوُ: الخطأُ؛ أن تحلِفَ على الشيء وأنت تَرى أنه كما حلَفْتَ عليه، فلا يكونُ كذلك، تُجُوِّز لك عنه، ولا كفارة عليك فيه، ﴿ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾ قال: ما تعمَّدتَ فيه المأثمَ، فعليك فيه الكفارة١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ليس في لغو اليمين كفّارة١
عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه- أنّه قال: أمّا ما عقدتم الأيمان فيُقال: ما عَزَمْتُم على وفائه١
عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وعلي بن أبي طلحة -من طريق معاوية بن صالح- قالا: ليس في لغوِ اليمين كفارةٌ١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أيْمانِكُمْ﴾ وهو الرجل يحلف على أمرٍ وهو يرى أنّه فِيهِ صادق، وهو كاذب، فلا إثم عليه ولا كفارة، ﴿ولكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الأَيْمانَ﴾ يقول: بما عقد عليه قلبُك، فتحلف وتعلم أنك كاذب١
عن عبد الله بن عمر: أنّ رسول الله ﷺ كان يقيمُ كفارةَ اليمين مُدًّا مِن حنطةٍ بمُدِّ الأول١
عن عبد الله بن عباس، قال: كفَّر رسول الله ﷺ بصاعٍ من تمر، وأمر الناس به، ومَن لم يجد فنصفُ صاعٍ من بُرٍّ١
عن عمر بن الخطاب -من طريق يسار بن نُمير- قال: إنِّي أحلِفُ لا أُعطِي أقوامًا، ثم يبدو لي أن أُعطِيَهم، فإذا رأيتني فَعلتُ ذلك فأَطعِم عشرةَ مساكين؛ كلَّ مسكينٍ صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو نصف صاعٍ من قمح١
عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن سلمة- قال: في كفارة اليمين إطعامُ عشرة مساكين، لِكُلِّ مسكين نصف صاع من حنطة١
عن عائشة -من طريق عطاء- قالت: لَغْوُ اليمين: ما لم يَعْقِد عليه الحالفُ قلبَه١
عن عائشة، قالت: إنما اللَّغْوُ في المِراءِ، والهَزْل، والمُزاحة في الحديث الذي لا يَعْقِدُ عليه القلب. وإنّما الكَفّارة في كلِّ يمين حلَف عليها في جِدٍّ مِن الأمر؛ في غضبٍ أو غيره، لَيفعَلنَّ أو لَيَترُكَنَّ، فذاك عقدُ الأيمان الذي فرَض الله فيه الكفارة١
عن عائشة -من طريق عروة- قالت: أيمان الكفارة كُلُّ يمين حَلَفَ فيها الرجل على جِدٍّ من الأمور في غضب أو غيرِه، لَيَفْعَلَنَّ، لَيَتْرُكَنَّ، فذلك عقد الأيمان التي فرض الله فيها الكفارة، وقال -تعالى ذِكْرُه-: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: هو الرجل يحلف على أمرٍ ضِرارٍ أن يفعله، فلا يفعله، فيرى الذي هو خيرٌ منه، فأمره الله أن يُكَفِّر عن يمينه، ويأتي [الذي] هو خيرٌ. وقال مرة أخرى قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ إلى قوله: ﴿بما عقدتم الأيمان﴾، قال: واللغوُ من اليمين هي التي تُكَفَّر، لا يُؤاخِذ اللهُ بها، ولكن مَن أقام على تحريم ما أحلَّ الله له، ولم يتحوَّل عنه، ولم يُكَفِّر عن يمينه؛ فتلك التي يُؤاخَذ بها١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الأيْمانَ﴾: وذلك اليمين الصَّبْر الكاذبة، يحلف بها الرجل على ظُلْمٍ أو قطيعة، فتلك لا كفارة لها إلا أن يترك ذلك الظلم، أو يرد ذلك المال إلى أهله، وهو قوله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأَيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ إلى قوله: ﴿ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [آل عمران:٧٧ ]١
عن يَعْلى بن مسلم، قال: سألتُ سعيدَ بن جبير عن هذه الآية: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾. قال: اقْرَأ ما قبلَها. فقرَأتُ: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾ إلى قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾. قال: اللَّغْوُ: أن تُحرِّم هذا الذي أحلَّ الله لك وأشباهه، تُكَفِّرُ عن يمينِك ولا تُحرِّمُه، فهذا اللَّغْوُ الذي لا يؤاخِذُكم به، ولكن يؤاخِذُكم بما عقَّدتم الأيمان، فإن مِتَّ عليه أُخِذْتَ به١
عن سعيد بن جبير، ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: هو الرجلُ يحلِفُ على الحلال أن يُحرِّمَه، فقال الله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ أن تتركَه وتُكَفِّرَ عن يمينِك، ﴿ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾ قال: ما أقَمْتَ عليه١
عن سعيد بن جبير -من طريق داود- قال في لغو اليمين: هي اليمين في المعصية. فقال: أوَلا تقرأ فتفهم؟! قال: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾. قال: فلا يؤاخذه بالإلغاء، ولكن يؤاخذه بالتمام عليها. قال: وقال: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾ [البقرة:٢٢٤]١
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: هو الرجل يحلف على المعصية، فلا يُؤاخِذُه الله بتركها إن تركها. قلت: وكيف يصنع؟ قال: يُكَفِّر يمينه، ويترك المعصية١
عن إبراهيم النخعي -من طريق حمّاد- قال: ليس في لغو اليمين كفّارة١
عن إبراهيم النخعي، قال: اللَّغْوُ: أن يَصِلَ الرجلُ كلامَه بالحلِفِ؛ واللهِ لتَجِيئنَّ، واللهِ لتأكُلنَّ، واللهِِ لتشربَنَّ. ونحو هذا، لا يريدُ به يمينًا، ولا يتعمَّدُ به حَلِفًا، فهو لَغْوُ اليمين، ليس عليه كفارة١
عن إبراهيم النخعي -من طريق المغيرة- ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أيْمانِكُمْ﴾، قال: هو الرجل يحلف على الأمر يرى أنّه كما حلف، فلا يكون كذلك؟ قال: يكفِّر عن يمينه١
عن مجاهد بن جبر، ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: هما الرجلان يَتَبايعان؛ يقولُ أحدهما: واللهِ، لا أبيعُك بكذا. ويقولُ الآخر: واللهِ، لا أشترِيه بكذا١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ قال: الرجلُ يَحلِفُ على الشيء يرى أنه كذلك، وليس كذلك، ﴿ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾ قال: الرجلُ يحلِفُ على الشيء وهو يعلمُه١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾، قال: بما تعمَّدتم١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: اليمين المُكَفَّرة١
عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- قال: اللغوُ ليس فيه كفارة، ﴿ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾ قال: ما عقد فيه يمينه فعليه الكفارة١
عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- قال: هو قولُ الناسِ: لا واللهِ، وبلى واللهِ. لا يعتقد على اليمين١
عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين- قال: الأيمانُ ثلاثةٌ: يمينٌ تُكَفَّرُ، ويمينٌ لا تُكَفَّرُ، ويمينٌ لا يؤاخَذُ بها؛ فأما التي تُكَفَّرُ فالرجلُ يَحلِفُ على قطيعةِ رَحِمٍ أو معصيةِ اللهِ فيُكَفِّرُ يمينَه، والتي لا تُكَفَّرُ الرجلُ يَحلِفُ على الكذبِ متعمِّدًا لا تُكَفَّرُ، والتي لا يُؤاخَذُ بها فالرجلُ يَحْلِفُ على الشيء يرى أنه صادقٌ، فهو اللَّغْوُ لا يؤاخَذُ به١
آثار متعلقة بالآية
٤ أقوالعن جبير بن مطعِم: أنه افتَدى يمينَه بعشرةِ آلافِ درهم، وقال: وربِّ هذه القبلة، لو حلَفتُ لحلفتُ صادقًا، وإنما هو شيءٌ افتديتُ به يميني١
عن عبد الله بن عباس، قال: من حلَف على مِلكِ يمين يضرِبُه، فكفارتُه تَرْكُه، ومع الكفارةِ حسنة١
عن أبي نجيح: أنّ ناسًا من أهل البيت حلَّفوا عندَ البيت خمسين رجلًا قسامةً، فكأنّهم حلَفوا على باطل، ثم خرجوا، حتى إذا كانوا في بعض الطرق قالُوا تحت صخرة، فبينما هم قائلون تحتَها إذِ انقلبتِ الصخرةُ عليهم، فخرجوا يشتدُّون مِن تحتِها، فانفلقت خمسين فِلقة، فقتلتْ كلُّ فِلقةٍ رجلًا١
عن عائشة، قالت: كان أبو بكر إذا حلَف لم يحنَث، حتى نزَلت آيةُ الكفارة، فكان بعد ذلك يقول: لا أحلِفُ على يمينٍ فأَرى غيرها خيرًا منها إلا أتيتُ الذي هو خير، وقبِلتُ رخصةَ الله١
تفسير الآية
٤٥ قولًاعن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿فصيام ثلاثة أيام﴾، يعني: فليصم ثلاثة أيام، في قراءة عبد الله بن مسعود: (مُّتَتابِعاتٍ)١
عن أُبَيّ بن كعب، والنخعي، نحو ذلك١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: كلُّ صومٍ في القرآن فهو مُتَتابِعٌ، إلا قضاءَ رمضان فإنّه عِدَّةٌ مِن أيامٍ أُخَرَ١
عن حميدِ بن قيسٍ المكي قال: كنتُ أطوفُ مع مجاهد، فجاءَه إنسانٌ يسألُه عن صيام الكفارة أيُتابَعُ؟ قال حميد: فقلتُ: لا، فضربَ مجاهد في صدري، ثم قال: إنها في قراءة أُبَيّ بن كعب: (مُّتَتابِعاتٍ)١
عن الحسن البصري- من طريق هشام- أنّه كان يقول في صوم كفارة اليمين: يصومُه متتابعات، فإن أفطَر مِن عذر قضى يومًا مكانَ يوم١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فصيام ثلاثة أيام﴾، قال: إذا لم يجد طعامًا. وكان في بعض القراءة: (فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ مُّتَتابِعاتٍ)، وبه كان يأخذ قتادة١
عن حجاج، قال: سألتُ عطاء بن أبي رباح عن تفريق قضاء الثلاثة أيام في كفارة اليمين، فلم يرَ به بأسًا١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ﴾، وهي فِي قراءة ابن مسعود: (مُّتَتابِعاتٍ)١
عن سفيان الثوري -من طريق وكيع- يقول: إذا فرق صيام ثلاثة أيام لم يُجْزِه. قال: وسمعته يقول في رجل صام في كفارة يمين ثم أفطر، قال: يستقبل الصوم١
عن مالك بن أنس -من طريق أشهب- قال: كلُّ ما ذكر اللهُ في القرآن من الصيام فأن يُصام تِباعًا أعجبُ، فإن فرّقها رَجَوْتُ أن تُجْزِي عنه١٢
عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث-: أنّه كان لا يُفَرِّقُ في صيام اليمين الثلاثة أيام١
عن المغيرة [بن مِقسم الضبى] -من طريق شعبة- قوله: ﴿أو كسوتهم﴾، قال: ثوب جامع١
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿أوْ كِسْوَتُهُمْ﴾، يعنى: كسوة عشرة مساكين، لكل مسكين عباءة أو ثوب١٢
عن مجاهد بن جبر، ﴿أو كسوتهم﴾، قال: القميصُ، أو الرِّداء، أو الإزار. قال: ويُجزِئ في كفارة اليمين كلُّ ثوبٍ إلا التُّبّانَ، والقَلَنسُوة١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أو كسوتهم﴾، قال: أدناه ثوبٌ، وأعلاه ما شئتَ١
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿أو كسوتهم﴾، قال: ثوب ثوب، قال منصور: القميص، أو الرداء، أو الإزار١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سلمان- يقول في قوله: ﴿أو كسوتهم﴾، قال: الكسوة لكل مسكين: رداء وإزار، كنحو ما يجد من الميسرة والفاقة١
عن الحسن البصري -من طريق الربيع- قال في كفارة اليمين في قوله: ﴿أو كسوتهم﴾: ثوب لكل مسكين١
عن الحسن البصري -من طريق أشعث- قال: يُجْزِئ عمامة في كفارة اليمين١
عن الحسن البصري، ومحمد بن سيرين -من طريق أشعث- قالا: ثوبين ثوبين١
عن الحكم [بن عتيبة] -من طريق الشيباني- قال: عمامة يَلُفُّ بها رأسَه١
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿أو كسوتهم﴾، قال: ثوب ثوب لكل مسكين١
عن عطاء، في الرجل يكونُ عليه الكفارةُ من اليمين فيكسُو خمسةَ مساكين، ويُطعِمُ خمسةً: إنّ ذلك جائز١
عن خُصَيْف-من طريق عَتّاب بن بَشِير- عن عطاء [بن أبي رباح]، ومجاهد، وعكرمة قالوا: لكل مسكين ثوب؛ قميص، أو إزار، أو رداء، فقُلْتُ لخُصَيْف: أرأيت إن كان موسرًا؟ قال: أيَّ ذلك فعل فحَسَنٌ، فمَن لم يجد من هذه الخصال فصيام ثلاثة أيام. وذكر أنها في قراءة أُبَيٍّ: (مُتَتابِعَةٍ)١
عن أبي جعفر [محمد الباقر] -من طريق جابر- في قوله: ﴿أو كسوتهم﴾، قال: كسوة الشتاء والصيف؛ ثوبٌ ثوبٌ١
عن حماد [بن أبي سليمان] -من طريق ابن سنان- قال: ثوب أو ثوبان، وثوب لا بُدَّ منه١
عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: السراويلُ لا تُجزِئُ، والقَلَنسُوة لا تُجزِئُ١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: إن اختار صاحبُ اليمين الكسوةَ كسا عشرةَ أناسِيٍّ؛ كل إنسان عباءة١
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: الكِسوةُ ثوبٌ، أو إزارٌ١
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال في الكِسوة في الكفّارة: إزار، ورداء، وقميص١
عن سعيد بن المسيب، قال: ثوبين١
عن سعيد بن المسيب، ﴿أو كسوتهم﴾، قال: إزارٌ، وعِمامةٌ١
عن سعيد بن المسيب -من طريق داود بن أبي هند- قال: عِمامةٌ يَلُفُّ بها رأسَه، وعباءة يَلْتَحِفُ بها١
عن سعيد بن المسيب -من طريق داود بن أبي هند- قال: عباءة، وعمامة لكل مسكين١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر-، مثله١
عن سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وأبي الشعثاء جابر بن زيد، وطاووس بن كيسان، وإسماعيل السُّدِّيّ، ومكحول الشامي، ومقاتل بن حيان، والحكم [بن عتيبة]، وعبدة بن أبي لبابة، قالوا: ثوب١
عن إبراهيم النخعي -من طريق أبي معشر- في قوله: ﴿أو كسوتهم﴾، قال: إذا كساهم ثوبًا ثوبًا أجْزَأ عنه١
عن إبراهيم النخعي -من طريق ابن فُضيل عن مغيرة- في قوله: ﴿أو كسوتهم﴾، قال: ثوب جامع، قال: وقال مغيرة: والثوب الجامع: الملحفة، أو الكساء، أو نحوه، ولا نرى الدرع، والقميص، والخمار ونحوه جامعًا١٢
عن عائشة، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿أو كسوتهم﴾، قال: «عَباءةٌ لكلِّ مسكين»١
عن حذيفة، قال: قلنا: يا رسول الله، ﴿أو كسوتهم﴾ ما هو؟ قال: «عباءةٌ عباءةٌ»١
عن سلمان الفارسي -من طريق أبي الهيثم- قال: نِعْمَ الثوبُ التُّبّانُ١
عن أبي موسى الأشعري -من طريق ابن سيرين-: أنّه حلف على يمين، فكسا ثوبين من مُعَقَّدة١ البحرين٢
عن عمران بن حصين -من طريق الزبير- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿أو كسوتهم﴾. قال: لو أن وفدًا قَدِموا على أميركم، فكساهم قَلَنسُوةً قَلَنسُوةً١، قلتم: قد كُسُوا٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿أو كسوتهم﴾، قال: عباءةٌ لكلِّ مسكين، أو شَمْلَةٌ١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿أو كسوتهم﴾، قال: ثوبٌ ثوبٌ لكل إنسان، وقد كانت العباءةُ تَقْضِي يومَئذٍ مِن الكِسوة١
قراءات
٨ أقوالعن أُبَيّ بن كعب -من طريق الربيع بن أنس- أنّه كان يقرؤُها: (فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ مُّتَتابِعاتٍ فِي كَفّارَةِ اليَمِينِ)١
عن خُصَيْف، أنها في قراءة أُبَيٍّ: (مُتَتابِعَةٍ)١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي العالية- أنّه كان يقرَؤُها: (فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ مُّتَتابِعاتٍ)، قال سفيان: ونظَرتُ في مصحفِ ربيعِ بن خُثَيم فرأيتُ فيه: (فَمَن لَّمْ يَجِدْ مِن ذَلِكَ شَيْئًا فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ مُّتَتابِعاتٍ)١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- أنّه كان يَقرأُ كلَّ شيءٍ في القرآن: (مُتَتابِعاتٍ)١
عن أبي إسحاق الهمداني قال: حرف عبد الله بن مسعود: (فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ مُّتَتابِعاتٍ)، قال أبو إسحاق: فكذلك نقرؤها١
عن عبد الله بن عباس أنّه كان يقرَؤُها: (فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ مُّتَتابِعاتٍ)١
عن إبراهيم النخعي، في قراءة أصحاب عبد الله: (فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ مُّتَتابِعاتٍ)١
عن سعيد بن جبير أنّه قرَأ: (إطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ أوْ كَأُسْوَتِهِمْ). ثم قال سعيد: أو كأُسوتِهم في الطعام١
نزول الآية
قول واحدعن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: لَمّا نزَلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾ في القوم الذين كانوا حرَّموا النساء واللَّحم على أنفسهم؛ قالوا: يا رسول الله، كيف نصنعُ بأيمانِنا التي حلَفْنا عليها؟ فأنزل الله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾١
وقفات تدبرية في الآية ٨٩ من سورة المائدة
١٥ وقفةً في هذه الآية
-
قاعدة قرآنية {واحفظوا أيمانكم} أنت تحلف بالله فاحفظ يمينك وعظمه تعظيما لله.
— محمد الربيعة
-
سلسلة ( ختمة تعارف) سورة المائدة آية 89
— حازم شومان
-
(ذلك كفارة أيمانكم......لعلكم تشكرون) كفارة اليمين نعمة تستوجب الشكر لولاها لبقيت مرتهنا بيمينك إلى يوم القيامة!
— مجالس التدبر
-
وقفات مع آيات سورة المائدة آية 89
— محمد بن عبدالعزيز الخضيري
-
زارني لطلب استشارة، ولاحظتُ أنه يُقسِم كثيرًا على ما يستحقّ وما لا يستحق - أكثر من عشرة أيمان - وكلها يصدّرها بقوله : ( وقَسَمًا بمن أحلّ القسَم ) ! لا يا عزيزي ، بل أمر الله بحفظ الأيمان : ﴿ واحفظوا أيمانكم ﴾ وصيانة اسمه من الابتذال ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾.
— مهند المعتبي
-
تعلُّم الأحكام في كتاب الله نعمةٌ عظيمةٌ تستوجب الشكر، اقرأ إن شئت : ( كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون )
— عبدالله الغفيلي
-
﴿ وَاحفَظوا أَيمانَكُم ﴾ حفظ الأيمان له ثلاثة معان صحيحة : 1- لا تكثروا الحلف بالله. 2- إذا حلفتم فلا تحنثوا. 3- إذا حلفتم فحنثتم، فلا تتركوا الكفارة.
— محمد بن صالح ابن عثيمين
-
آية (89): *ورتل القرآن ترتيلاً: قال تعالى(وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ (89) المائدة) (عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ) قرأ الجمهور بتشديد القاف (عَقَّدتُّمُ) وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم وخلف بتخفيف القاف(عقدتم)فأما(عَقَّدتُّمُ) بالتشديد فتفيد المبالغة في فعل عقد وأما قراءة التخفيف فلأن معنى العقد كافٍ في إفادة التثبيت.
— برنامج ورتل القران ترتيلا
-
* (لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (225) البقرة) - لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ (89) المائدة) ما الفرق بين (وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) وبين (وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ)؟ من المواضيع التي تشغل الناس وهو موضوع الأيمان. رب العالمين مرة يقول (لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ) وردت مرتين في صدر الآية مرة في البقرة (لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (225) البقرة) ومرة في المائدة (لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (89) المائدة) . قبل كل شيء كانت الأيمان في الجاهلية على لسان الناس ما يقول قولاً إلا ويحلف. أولاً اليمين هذه أنواع، اليمين هو أنك تُشهِد شيئاً مقدّساً على ما تقول، هذه يمين، سميت يميناً لأنها قوة لكلامك. ما الفرق بين تقول أنا لن أشرب الخمر بعد اليوم وبين أن تقول والله لن أشرب الخمر بعد اليوم؟ أنت قوّيت كلامك، كلمة اليمين فيها قوة (فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (93) الصافات) اليمين فيها قوة. كلمة يمين يعني قوي فأنت قوّيت كلامك بهذا القسم. عندما قَسَم وعندنا حلِف وعندنا إيلاء. الحلِف على شيء مضى (وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى (107) التوبة) (يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ (74) التوبة) يقال فلان حلف على شيء أنه ما فعل كذا هذا بالماضي هذا حلف. القَسَم على شيء بالمستقبل (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ (53) النور) في المستقبل. تقول أحلف بالله أني ما فعلت كذا وتقول أقسم بالله أني سأفعل كذا. الإيلاء عندك خصلة تحبها جداً ومريحة تحلف أنك ما تقربها، كنت تشرب خمراً فقلت والله لن أشرب خمراً بعد اليوم، هذا يسمى إيلاء، (لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نسائهم (226) البقرة) زوجتك حبيبتك لكن صار خلاف فقلت والله لن أقربها، هذا إيلاء. *الحلف على ما مضى والقسم للمستقبل والإيلاء ترك ما يحبه الإنسان وما هو مشروع؟ لا، حتى لو لم يكن مشروعاً. كان الجاهليون في كل كلامهم قسم أو حلف أو إيلاء وبالتالي رب العالمين أنهى هذا وقال (وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ (89) المائدة) فبدأ المسلمون يقننون بأنهم لا يحلفون ولا يقسمون إلا على شيء فيه كسب القلب وفيه تعقيد الإيمان. كسب القلب أن تنوي أنت قاصد أن تحلف على هذا الشيء لتجعله قوياً أي يميناً، وبالتالي إذا كان بينك وبين أحد عقد أو عهد تقسم عليه أو تحلف عليه هذا أنت كسب قلبك أنت تقصد وكل يمين صادفت عزم العقد على ذلك أو عقد العزم على ذلك أصبحت هذه تسمى اليمين الغموس إن أنت حنثت بها تغمس صاحبها في النار وهذه توجب الكفارة. (وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ (89) المائدة) رب العالمين جعل حلاً لهذا وهو الكفارة ولهذا أولاً جاء التفقيه في الإسلام بأن نحفظ أيماننا. ثانياً أن لا نجعل أيماننا عرضة للخير (وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ (224) البقرة) هذا الذي يحلف على منع خير وأي خير؟ مثلاً : رجل كان يصل رحمه كان يعطيهم ويساعدهم ثم صار مشكلة بينه وبينهم فقال والله لن أساعدكم بعد اليوم كما حصل مع سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه عندما غدر بن قريبه (مسطح) وطعن فيه. حينئذ قال (وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (224) البقرة) فإذا كنت لك حسنة ولك عبادة ولم صلة رحم وحصل خلاف ثم أقسمت يميناً أو حلفت يميناً أنك لن تبر هذا الإنسان بعد اليوم ولن تصله ولن تعطيه فكفِّر عن يمينك واقطع هذا اليمين ولا تجعل هذا اليمين عرضة كما لو صار سداً مانعاً بينك وبين أن تصل هذا الرحم، بينك وبين أن تعبد الله هذه العبادة. مثلاً إذا قال أحدهم أقسم بالله العظيم أني لن أصوم الإثنين والخميس بعد اليوم لأمر ما أو لن أزور فلاناً أو لن أتكلم مع فلان، كل هذه غير مشروعة وفيها قطع رحم وغيره. اليمين البرّة هي التي فيها حق من الحقوق أنت تثبته أو تقسم يميناً على شيء لكي تحققه وأنت قاصد ذلك وهو مشروع كما قال الشيخ نجيب. إذن رب العالمين عز وجل شنّع على كثيري الحنث (وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ (10) القلم) وقال تعالى (وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ) وحفظ اليمين أن لا تحلف على كل شيء. هذه ثقافة الموضوع العام. يبقى ما هو لغو اليمين؟ (لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ (225) البقرة) فقهاؤنا الكرام رحمة الله عليهم جميعاً بحرصهم وخوفهم من الله وخوف الفقهاء من الله عز وجل شدد علينا لكي نكون جادين ومنضبطين يعني لأن تحسر حقاً مشكوكاً فيه خير من أن تكسب حقاً ربما ليس من حقك. هذا الورع ترك ما لا ذنب فيه مخافة أن يكون فيه ذنب. والورع هذا "إن خير دينكم الورع" أن لا تفعل شيئاً مشكوكاً فيه وفي عصرنا هذا نفعل المشكوك فيه بشكل مطلق ولكن هذا ليس من الورع. أنت مثلاً عملت عملاً وضوء، صلاة زكاة فيها رأيين رأي يقول صح ورأي يقول خطأ مشكوك فيه، احسم أمرك وخذ بالمتيقّن، هذا سمت نفر من هذه الأمة ورعون يراعون الله عز وجل وليس مطلوباً من كل الناس "إن الله يحب أن تؤتى رُخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه" أنا لا يمكن أن أطالب الجندي كما أطالب الضابط ، هذا شيء وهذا شيء. وحينئذ كل إنسان يوم القيامة يطالب على وفق مقامه، على وفق عمله، ولذلك علينا أن نفهم ذلك ولا نتعامل مع الناس وكأنهم طبقة واحدة.
— أحمد الكبيسي
-
*ما الفرق بين إطعام (..فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ.. (89) المائدة ) وطعام (..أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ .. (95) المائدة )؟(د.حسام النعيمي) يقول تعالى: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (89) المائدة ) و (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُم وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (95)المائدة) ينبغي أن نفهم أن الآية 89 تتعلق بكفارة اليمين والآية 95 تتعلق بعقوبة قتل الصيد للمُحرِم فالموضوع مختلف. هذه كفارة يمين الإنسان إذا أقسم يميناً وأراد أن يتحلل منها فهناك كفارة ينبغي أن يفعلها. هذه الكفارة واضحة المعالم ولذلك فصّل قال: (فكفارته) أي كفارة اليمين فذكر الهاء . وقال (إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ) لأن الإنسان هو سيقرر ذلك. أنا أقرر هذا : ماذا سأُطعم أهلي؟ أُطعم عشرة مساكين من أوسط ما أُطعم أهلي هذا يعود لي ولذلك قال (إطعام) أن تقوم أنت بهذه العملية: أن تُطعم. الآية الأخرى التي تتعلق بعقوبة قاتل الصيد أثناء الحرم لم يوكله للشخص وإنما أوكله إلى اثنين (يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُم) وهما يقرران ولذلك لا يستطيع أن يقول إطعام عشرة مساكين أو خمسة مساكين، وهذا أيضاً يرتبط بنوع الصيد المقتول يعني إذا قتل أرنباً غير ما إذا قتل غزالاً مثلاً فالرجلان هذان يقوّمان ويبيّنان قيمة الصيد يقومان الصيد وعند ذلك يشتريان طعاماً. هو العلاقة طعام وليس الإطعام مباشرة ولذلك قال طعام وقال كفارة ولم يقل كفارته لأنه ليس في موضع التفصيل للشخص نفسه. ولاحظ الآيات (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (89)) الإنسان هو يقوم به بينما هناك (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُم وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (95)ٌ) فجزاء لم يقل جزاؤه وتركها مطلقة. هما يقوّمان هذا قيمته كذا إذن نشتري طعاماً. الكلام ليس على الإطعام ولكن على شراء الطعام ولذلك قال (أو كفارة) لما نكّر (جزاء) نكّر (كفارة). (طعام مساكين) لم يحدد العدد لا يستطيع أن يحدد العدد. الله تعالى أطلقها لأنها مرتبطة بنوع الصيد وبذوي العدل سيقرران ثمن الصيد نشتري طعاماً بكذا ونوزعه على المساكين أو عدل ذلك صياماً يقدران هذا الصيد لو أطعمنا مساكين كم مسكيناً نطعم؟ كذا مسكيناً إذن نصوم كذا يوم. ترك الأمر ليس له وإنما لغيره وفي الآية الأخرى الأمر له وهذا هو الفارق حقيقة.
— حسام النعيمي
-
(لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّـهُ) في خطاب المؤمنين يستخدم الله تعالى كلمة (يؤاخذكم)، وفي خطاب الكافرين يستخدم الله تعالى كلمة (أخذ) كما في قوله {فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ} ﴿٤٢﴾ سورة القمر. والسبب أن الله تعالى بينه وبين المؤمنين عهد وعقد، فهو يؤاخذهم على ذنوبهم التي بينها لهم. بينما في الكافرين فهو يقول (أخذ) لأنه ليس بينه وبينهم عهد ولا عقد .(في المطبوع 6/3361)
— محمد متولي الشعراوي
-
العدد في القرآن الكريم: هل يُراد به حقيقة المذكور أو يُراد به الكثير؟ الجواب: إن العدد مذكور في القرآن في أكثر من سياق ومقام: 1 – فقد ذُكر في الأحكام، وذلك نحو قوله: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: 196]. وقوله: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: 89]، وهذا يُراد به العدد المذكور حتماً. 2 – وقد يُذكر في الإخبار عن أمور أو حوادث مختلفة، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: 7]. وقوله: ﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ [البقرة: 259]. وقوله: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا﴾ [الأعراف: 155]، وهذه الأعداد يُراد بها حقيقة ما ذُكر أيضاً. 3 – هناك أعداد اختلفوا فيها، أَتُراد حقيقتها أم يُراد التكثير، وذلك نحو قوله: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: 80]. والذي نرجحه أنه يُراد به حقيقتها، والدليل على ذلك ما جاء في الخبر، أن الرسول قال: ((سمعت ربي رخص لي فلأستغفرن لهم سبعين وسبعين وسبعين، فلعل الله يغفر لهم)). حتى نزل قوله: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [المنافقون: 6]. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 205)
— فاضل السامرائي
و٣ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.
الناسخ والمنسوخ في الآية ٨٩ من سورة المائدة
من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارتُه إِطْعَامُ عَشَرةِ مَسَاكِين﴾ :
هذا ناسخٌ لقو هل تعالى: ﴿ولاَ تَنقُضُوا الأيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل: ٩١].
أمر الله تعالى بترك نقض اليمين، ثم خَفَّفَ ذلك بالكفارة، ونقض اليمين والحنث في هذه السورة، وهو مثل قوله: ﴿وَلاَ تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا﴾ [البقرة: ٢٢٤] أي: لا تمنعكم اليمين من فعل البرِّ، فهو مثل قوله تعالى في أبي بكر إذ منع مسطحاً من النفقة وخلف عليه، فنزل:﴿وَلاَ يَأْتَلِ أُولُوا الفَضْلِ مِنكُمْ والسَّعَة﴾ [النور: ٢٢] - الآية - فرجع أبو بكر إلى الإِنفاق على مسطح، وكَفَّرَ (عن يمينه).
فهو كله نَاسخٌ لقوله: ﴿وَلاَ تَنقُضُوا الأيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾، فعم كل يمين ألاّ تُنْقَضَ، ثم أجاز نقضَها بالكفارة تخفيفاً ورحمةً.
وقيل: إن قوله: ﴿ولاَ تَنقُضُوا الأَيْمَانَ﴾ محكم غير منسوخ، يراد به العهود التي كانت بينهم، أمر الله بالوفاء، كما قال: أوفوا بالعقود.
فتاوى متعلقة بالآية ٨٩ من سورة المائدة
٤ فتاوى تتعلق بهذه الآية
- تقول السائلة فسّروا لنا قول الحق تبارك وتعالى: لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ وهل كفارة اليمين يجب أن تكون بالترتيب؟
- الأخ/ ا. ع.من السودان ، يقول: أسأل عن الآية الكريمة: لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ؟
- قال الله تعالى: فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ ما المقصود بالإطعام هل يكفي العيش، أو الخبز أم أنه لابد أن أعطي الفقير، ملحاً ودهناً، ولحمة، وصلصة وبصلاً إلى آخره، أو أعمل غدا...
- ما معنى "اللغو"؟
ترجمات معاني الآية ٨٩ من سورة المائدة
ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً
(89) Allāh will not impose blame upon you for what is meaningless[279] in your oaths, but He will impose blame upon you for [breaking] what you intended of oaths. So its expiation[280] is the feeding of ten needy people from the average of that which you feed your [own] families or clothing them or the freeing of a slave. But whoever cannot find [or afford it] - then a fast of three days [is required]. That is the expiation for oaths when you have sworn. But guard your oaths.[281] Thus does Allāh make clear to you His verses [i.e., revealed law] that you may be grateful.
[279]- i.e., what is sworn to only out of habit of speech or what one utters carelessly without true intent.
[280]- i.e., that for a deliberate oath.
[281]- i.e., do not take oaths indiscriminately or swear to do that which is sinful, requiring expiation.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال
- الإنجليزية
- الفرنسية
- الإسبانية
- البرتغالية
- الألمانية
- الإيطالية
- التركية
- الإندونيسية
- الفلبينية
- الفارسية
- الأردية
- البنغالية
- الكردية
- البشتوية
- البوسنية
- الألبانية
- الأوكرانية
- الصينية
- الأويغورية
- اليابانية
- الكورية
- الفيتنامية
- الكازاخية
- الأوزبكية
- الأذرية
- الطاجيكية
- الهندية
- المليبارية
- الغوجراتية
- الماراتية
- التلجوية
- التاميلية
- السنهالية
- الأسامية
- الخميرية
- النيبالية
- التايلاندية
- الصومالية
- الهوساوية
- الأمهرية
- اليورباوية
- الأورومية
- الفنلندية
- ماراناو
- فلمكني (هولندية)
- النرويجية
- البولندية
- الرومانية
- الروسية
- تتاري
- السواحلية
- لغة الملايو
- تشيكي
- المالديفية
- السويدية
- العبرية
- الجورجية
- الصربية
- اللوغندية
- الإنكو بامبارا