تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله - تعالى - :( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) إنما عقب تلك الآية بهذه ؛ لأن القوم الذين تشاوروا أن يترهبوا كانوا قد حلفوا ؛ فبين حكم الإيمان، واللغو : هو المطرح الذي لا يعبأ به، وعن عائشة : أن لغو اليمين : قول الإنسان : لا والله، وبلى والله، واختاره الشافعي، وقال ابن عباس، وأبو هريرة : لغو اليمين : هو أن يحلف على شيء على ظن أنه كذلك فإذا هو على خلافه، واختلف العلماء في وجوب الكفارة في يمين اللغو، قال إبراهيم النخعي : تجب فيها الكفارة، وقوله :( لا يؤاخذكم ) يعني : في القيامة. وسائر العلماء على أن لا كفارة في يمين اللغو ؛ لظاهر القرآن ( ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ) فيه ثلاث قراءات :( عَقَدْتُم ) بالتخفيف قراءة الكسائي وحمزة وأبو بكر. و( عَقَّدتم ) بالتشديد قرأه أبو عمرو ومن بقي، غير ابن ذكوان، و( عاقدتم ) قراءة ابن عامر برواية ابن ذكوان(١).
قال الكسائي : عَقَدتم، أي : أوجبتم، وقال أبو عمرو : عَقَّدتم، أي : وكَّدتم، واختلفوا في هذا التوكيد، قال ابن جريج : سألت عطاء عن قوله :( عقدتم ) أنه ماذا ؟ فقال : هو قول القائل : والله الذي لا إله إلا هو ؛ كأنه فسر التوكيد به، وروى نافع عن ابن عمر : أن توكيد اليمين بالتكرار، قال نافع : وكان ابن عمر إذا وكد اليمين أعتق رقبة، وإذا لم يوكد : أطعم المساكين في كفارته. ( فكفارته إطعام عشرة مساكين ) على قول النخعي يرجع هذا إلى يمين اللغو، وعلى قول الباقين يرجع إلى اليمين المعقودة، وهي المقصودة، وعقد اليمين : هو القصد بالقلب، والذكر باللسان. ( من أوسط ما تطعمون أهليكم ) قال ابن عمر : الأوسط هو الخبز والزيت، أو الخبز والتمر، وقال عبيدة السلماني : هو الخبز والسمن، وقال أبو رزين :( هو الخبز والخل وأما الأعلى ) (٢) : هو الخبز واللحم، والأدنى : هو الخبز البحت، والكل مجزئ، والأوسط في القدر، قال زيد بن ثابت، وعائشة، وابن عمر - رضي الله عنهم - هو المد، وبه قال الشافعي - رضي الله عنه - وذلك رطل وثلث، وقال عمر، وعلي - وهو رواية ابن عباس - أنه مدان، نصف صاع، وبه قال العراقيون.
( أو كسوتهم ) قال عطاء، وطاووس : لكل مسكين ثوب، وقال مجاهد : ما ينطلق عليه اسم الكسوة، وقال إبراهيم : لكل مسكين ثوب جامع يصلح [ لليل ] (٣) والنهار مثل الكساء، الملحفة ونحوهما. وقال ابن عمر : ثلاثة أثواب. وقيل : ثوبان، وهو قول الحسن، وابن سيرين، مثل إزار ورداء، أو إزار وعمامة. وقيل : ما يستر العورة، وتجزئ به الصلاة.
والصحيح : أن الواجب لكل مسكين ما يصلح به الكسوة في العرف ( أو تحرير رقبة ) هو عتق الرقبة، وفيه كلام في الفقه. ( فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ) ظاهرة : أنه يجوز متفرقا، وهو الأصح، وقرأ ابن مسعود، وأبي بن كعب :" ثلاثة أيام متتابعات " فعلى هذا يجب التتابع فيه، وبه قال مالك، والأوزاعي، وهو أحد قولي الشافعي ( ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ) قيل : الحنث مضمر فيه، يعني : إذا حلفتم وحنثتم، ولا تجب الكفارة إلا بعد الحنث، وأما جواز التكفير قبل الحنث عرفنا بالسنة ( واحفظوا أيمانكم ) ظاهره للنهي عن الحنث، وقيل : أراد به حفظ اليمين لا أن يحلف، والأول أصح ( كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون ).
قال الكسائي : عَقَدتم، أي : أوجبتم، وقال أبو عمرو : عَقَّدتم، أي : وكَّدتم، واختلفوا في هذا التوكيد، قال ابن جريج : سألت عطاء عن قوله :( عقدتم ) أنه ماذا ؟ فقال : هو قول القائل : والله الذي لا إله إلا هو ؛ كأنه فسر التوكيد به، وروى نافع عن ابن عمر : أن توكيد اليمين بالتكرار، قال نافع : وكان ابن عمر إذا وكد اليمين أعتق رقبة، وإذا لم يوكد : أطعم المساكين في كفارته. ( فكفارته إطعام عشرة مساكين ) على قول النخعي يرجع هذا إلى يمين اللغو، وعلى قول الباقين يرجع إلى اليمين المعقودة، وهي المقصودة، وعقد اليمين : هو القصد بالقلب، والذكر باللسان. ( من أوسط ما تطعمون أهليكم ) قال ابن عمر : الأوسط هو الخبز والزيت، أو الخبز والتمر، وقال عبيدة السلماني : هو الخبز والسمن، وقال أبو رزين :( هو الخبز والخل وأما الأعلى ) (٢) : هو الخبز واللحم، والأدنى : هو الخبز البحت، والكل مجزئ، والأوسط في القدر، قال زيد بن ثابت، وعائشة، وابن عمر - رضي الله عنهم - هو المد، وبه قال الشافعي - رضي الله عنه - وذلك رطل وثلث، وقال عمر، وعلي - وهو رواية ابن عباس - أنه مدان، نصف صاع، وبه قال العراقيون.
( أو كسوتهم ) قال عطاء، وطاووس : لكل مسكين ثوب، وقال مجاهد : ما ينطلق عليه اسم الكسوة، وقال إبراهيم : لكل مسكين ثوب جامع يصلح [ لليل ] (٣) والنهار مثل الكساء، الملحفة ونحوهما. وقال ابن عمر : ثلاثة أثواب. وقيل : ثوبان، وهو قول الحسن، وابن سيرين، مثل إزار ورداء، أو إزار وعمامة. وقيل : ما يستر العورة، وتجزئ به الصلاة.
والصحيح : أن الواجب لكل مسكين ما يصلح به الكسوة في العرف ( أو تحرير رقبة ) هو عتق الرقبة، وفيه كلام في الفقه. ( فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ) ظاهرة : أنه يجوز متفرقا، وهو الأصح، وقرأ ابن مسعود، وأبي بن كعب :" ثلاثة أيام متتابعات " فعلى هذا يجب التتابع فيه، وبه قال مالك، والأوزاعي، وهو أحد قولي الشافعي ( ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ) قيل : الحنث مضمر فيه، يعني : إذا حلفتم وحنثتم، ولا تجب الكفارة إلا بعد الحنث، وأما جواز التكفير قبل الحنث عرفنا بالسنة ( واحفظوا أيمانكم ) ظاهره للنهي عن الحنث، وقيل : أراد به حفظ اليمين لا أن يحلف، والأول أصح ( كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون ).
١ - وقرأ خلف كما قرأ الكسائي، وحمزة، وأبو بكر، انظر النشر (٢/٢٥٥)..
٢ - سقط من "ك"..
٣ - في "الأصل": الليل..
٢ - سقط من "ك"..
٣ - في "الأصل": الليل..