تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان

عن الكتاب
قوله سبحانه :
( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم )، وهو الرجل يَحلِف على أمرٍ، وهو يرى أنه فيه صادق وهو كاذب، فلا إثم عليه ولا كفارة، ( ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان )، يقول : بما عقد عليه قلبُك، فتحلف وتعلم أنك كاذب، ( فكفارته )، يعني : كفارة هذا اليمين الذي عقد عليها قلبه وهو كاذب، ( إطعام عشرة مساكين )، لكل مسكين نصف صاع حنطة، ( من أوسط ما تطعمون )، يعني من أعدل ما تطعمون ( أهليكم ) من الشبع، نظيرها في البقرة :( جعلناكم أمة وسطا ) ( البقرة : ١٤٣ )، يعني عدلا، قال سبحانه في ن :( قال أوسطهم ) ( القلم : ٢٨ )، يعني أعدلهم، يقول : ليس بأدنى ما تأكلون ولا بأفضله.
ثم قال سبحانه :( أو كسوتهم )، يعني : كسوة عشرة مساكين، لكل مسكين عباءة أو ثوب، ( أو تحرير رقبة ) ما، سواء أكان المحرر يهوديا، أو نصرانيا، أو مجوسيا، أو صابئيا، فهو جائز. وهو بالخيار في الرقبة، أو الطعام، أو الكسوة، ( فمن لم يجد ) من هذه الخصال الثلاث شيئا، ( فصيام ثلاثة أيام )، وهي في قراءة ابن مسعود متتابعات، ( ذلك ) الذي ذكر الله عز وجل ( كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم )، فلا تتعمَّدوا اليمينَ الكاذبة، ( كذلك يُبيِّن الله لكم آياته لعلكم تشكرون ) ربكم في هذه النعم، إذ جعل لكم مخرجا في إيمانكم فيما ذكر في الكفارة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى