تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال الوالبي، عن ابن عباس قوله :﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ قال : هو الضعيف من الصيد وصغيره، يبتلي الله به عباده في إحرامهم، حتى لو شاؤوا يتناولونه بأيديهم. فنهاهم الله أن يقربوه.
وقال مجاهد :﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ﴾ يعني : صغار الصيد وفراخه ﴿وَرِمَاحِكُمْ﴾ يعني : كباره.
وقال مُقَاتِل بن حَيَّان : أنزلت هذه الآية في عُمْرة الحُدَيْبِيَّة، فكانت الوحش والطير والصيد تغشاهم(١) في رحالهم، لم يروا مثله قط فيما خلا فنهاهم الله عن قتله وهم محرمون.
﴿لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ﴾ يعني : أنه تعالى يبتليهم بالصيد يغشاهم في رحالهم، يتمكنون من أخذه بالأيدي والرماح سرًا وجهرًا(٢) ليظهر طاعة من يطيع منهم في سره وجهره، كما قال تعالى :﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [الملك: ١٢].
وقوله هاهنا :﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ﴾ قال السدي وغيره : يعني بعد هذا الإعلام والإنذار والتقدم ﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي : لمخالفته أمر الله وشرعه.
١ في ر: "يغشاهم"..
٢ في ر: "جهرًا وسرًا"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى