مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
ولما ابتلاهم الله بالصيد عام الحديبية وهم محرمون وكثر عندهم حتى كان يغشاهم في زحالهم فيستمكنون من صيده أخذاً بأيديهم وطعناً برماحهم نزل :﴿يأَيُّهَا الذين ءَامَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ الله بِشَيْءٍ مّنَ الصيد تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ ورماحكم﴾ ومعنى يبلو يختبر وهو من الله لإظهار ما علم من العبد على ما علم لا لعلم ما لم يعلم، و«من » للتبعيض إذ لا يحرم كل صيد أو لبيان الجنس ﴿لِيَعْلَمَ الله مَن يَخَافُهُ بالغيب﴾ ليعلم الله خوف الخائف منه بالامتناع عن الاصطياد موجوداً كما كان يعلم قبل وجوده أنه يوجد ليثيبه على عمله لا على علمه فيه ﴿فَمَنِ اعتدى﴾ فصاد ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾ الابتلاء ﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ قلل في قوله «بشيء » من الصيد ليعلم أنه ليس من الفتن العظام «وتناله » صفة ل «شيء »