زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيء مّنَ الصَّيْدِ﴾ قال المفسرون : لما كان عام الحديبية، وأقام النبي ﷺ بالتنعيم، كانت الوحوش والطير تغشاهم في رحالهم، وهم محرمون، فنزلت هذه الآية، ونهوا عنها ابتلاء. قال الزجاج : اللام في ﴿ليبلونكم﴾ لام القسم، ومعناه : لنختبرن طاعتكم من معصيتكم.
وفي ﴿من﴾ قولان : أحدهما : أنها للتبعيض، ثم فيه قولان : أحدهما : أنه عنى صيد البر دون صيد البحر. والثاني : أنه عنى الصيد ما داموا في الإحرام كأن ذلك بعض الصيد. والثاني : أنها لبيان الجنس، كقوله :﴿فَاجْتَنِبُواْ الرّجْسَ مِنَ الأوْثَانِ﴾ [الحج: ٣٠].
قوله تعالى :﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ قال مجاهد : الذي تناله اليد : الفراخ والبيض، وصغار الصيد، والذي تناله الرماح : كبار الصيد.
قوله تعالى :﴿لِيَعْلَمَ اللَّهُ﴾ قال مقاتل : ليرى الله من يخافه بالغيب ولم يره، فلا يتناول الصيد وهو مُحرم ﴿فَمَنِ اعْتَدَى﴾ فأخذ الصيد عمدا بعد النهي للمُحرم عن قتل الصيد ﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ قال ابن عباس : يوسع بطنه وظهره جلدا، وتسلب ثيابه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى