النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَيَبْلَوَنَّكُمْ اللَّهُ بِشَيْءٍ منَ الصَّيْدِ﴾ في قوله ليبلونكم تأويلان :
أحدهما : معناه ليكلِفنكم.
والثاني : ليختبرنكم، قاله قطرب، والكلبي.
وفي قوله :﴿منَ الصَّيْدِ﴾ قولان :
أحدهما : أن ﴿منَ﴾ للتبعيض في هذا الموضع لأن الحكم متعلق بصيد البر دون البحر، وبصيد الحرم والإِحرام دون الحل والإِحلال.
والثاني : أن ﴿منَ﴾ في هذا الموضع داخلة لبيان الجنس نحو قوله تعالى :
﴿اجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثَانِ﴾ [الحج: ٣٠] قاله الزجاج.
﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ فيه تأويلان :
أحدهما : ما تناله أيدينا : البيض، ورماحنا : الصيد، قاله مجاهد.
والثاني : ما تناله أيدينا : الصغار، ورماحنا : الكبار، قاله ابن عباس.
﴿لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالغَيْبِ﴾ فيه أربعة تأويلات :
أحدها : أن معنى ليعلم الله : ليرى، فعبر عن الرؤية بالعلم لأنها تؤول إليه، قاله الكلبي.
والثاني : ليعلم أولياؤه من يخافه بالغيب.
والثالث : لتعلموا أن الله يعلم من يخافه بالغيب.
والرابع : معناه لتخافوا الله بالغيب، والعلم مجاز، وقوله :﴿بِالغَيْبِ﴾ يعني بالسر كما تخافونه في العلانية.
﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ﴾ يعني فمن اعتدى في الصيد بعد ورود النهي.
﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي مؤلم، قال الكلبي : نزلت يوم الحديبية وقد غشي الصيد الناس وهم محرمون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى