اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
ثم ذَكَرَ وعْدَ المُؤمنين فقال :" وَعدَ اللَّه. . " الآية.
واعلم أن " وَعد " يتعدَّى لاثْنَيْن :
أوَّلهما : الموْصُولُ.
والثاني :[ مَحْذُوف ](٧) أي الجنَّة.
وقد صرَّح بهذا المَفْعُول في غير هذا المَوْضِع، وعلى هذا فالجُمْلَةُ من قوله :" لَهُم مَغْفِرَةٌ " لا مَحَلَّ لها ؛ لأنَّها مُفَسِّرة لذلك المَحْذُوف تَفْسِير السَّبَب للمُسَبّبِ، فإن الجَنَّة مسببة عن المَغْفِرَة، وحُصُول الأجْرِ العَظِيم، والكلام قبلها تَامٌّ بِنَفْسه.
وذكرَ الزَّمَخْشَرِيُّ في الآيَة احْتِمالاتٌ [ أخَر ](٨).
أحدها : أنَّ الجملة من قوله " لَهُم مَغْفِرَةٌ " [ بيان للوعد ](٩)، كأنَّه قال : قدم لهم وَعْداً، فَقِيلَ : أيُّ شيء وَعَدَهُ ؟ فقال :﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾، وعلى هذا فلا مَحَلَّ لها أيضاً، وهذا أوْلَى من الأوَّل ؛ لأنَّ تفسير المَلْفُوظِ به أوْلَى من ادِّعاء تَفْسِير شَيْءٍ مَحْذُوف.
الثاني : أنَّ الجملة مَنْصُوبةٌ بقول محذوف، كأنَّه قيل : وعدهُم، وقال لهم :" مَغْفِرَة ".
الثالث : إجراء الوَعْدِ مجرى القَوْل ؛ لأنَّه ضَرْبٌ منه، ويَجْعَل " وَعَدَ " واقعاً على الجُمْلَةِ الَّتِي هي قوله :" لَهُمْ مَغْفِرَةٌ "، كما وقع " تَرَكْنَا " على قوله تعالى :﴿سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ﴾ [الصافات: ٧٩] كأنه قيل : وعدهَمُ هذا القَوْل، وإذا وَعَدَهُمْ من لا يَخْلِفُ المِيعاد فَقَدْ وعدهم مَضْمُونَهُ من المَغْفِرَة والأجْرِ العَظِيم، أي : وعدهُم بهذَا المَجْمُوع، وإجراء الوَعْدِ مَجْرى القَوْل مذهب كُوفِيٌّ.
واعلم أن " وَعد " يتعدَّى لاثْنَيْن :
أوَّلهما : الموْصُولُ.
والثاني :[ مَحْذُوف ](٧) أي الجنَّة.
وقد صرَّح بهذا المَفْعُول في غير هذا المَوْضِع، وعلى هذا فالجُمْلَةُ من قوله :" لَهُم مَغْفِرَةٌ " لا مَحَلَّ لها ؛ لأنَّها مُفَسِّرة لذلك المَحْذُوف تَفْسِير السَّبَب للمُسَبّبِ، فإن الجَنَّة مسببة عن المَغْفِرَة، وحُصُول الأجْرِ العَظِيم، والكلام قبلها تَامٌّ بِنَفْسه.
وذكرَ الزَّمَخْشَرِيُّ في الآيَة احْتِمالاتٌ [ أخَر ](٨).
أحدها : أنَّ الجملة من قوله " لَهُم مَغْفِرَةٌ " [ بيان للوعد ](٩)، كأنَّه قال : قدم لهم وَعْداً، فَقِيلَ : أيُّ شيء وَعَدَهُ ؟ فقال :﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾، وعلى هذا فلا مَحَلَّ لها أيضاً، وهذا أوْلَى من الأوَّل ؛ لأنَّ تفسير المَلْفُوظِ به أوْلَى من ادِّعاء تَفْسِير شَيْءٍ مَحْذُوف.
الثاني : أنَّ الجملة مَنْصُوبةٌ بقول محذوف، كأنَّه قيل : وعدهُم، وقال لهم :" مَغْفِرَة ".
الثالث : إجراء الوَعْدِ مجرى القَوْل ؛ لأنَّه ضَرْبٌ منه، ويَجْعَل " وَعَدَ " واقعاً على الجُمْلَةِ الَّتِي هي قوله :" لَهُمْ مَغْفِرَةٌ "، كما وقع " تَرَكْنَا " على قوله تعالى :﴿سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ﴾ [الصافات: ٧٩] كأنه قيل : وعدهَمُ هذا القَوْل، وإذا وَعَدَهُمْ من لا يَخْلِفُ المِيعاد فَقَدْ وعدهم مَضْمُونَهُ من المَغْفِرَة والأجْرِ العَظِيم، أي : وعدهُم بهذَا المَجْمُوع، وإجراء الوَعْدِ مَجْرى القَوْل مذهب كُوفِيٌّ.