البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
والظاهر أن ما في ﴿ما أغنى عنه ماله﴾ نفي، أي لم يغن عنه ماله الموروث عن آبائه، وما كسب هو بنفسه أو ماشيته، وما كسب من نسلها ومنافعها، أو ما كسب من أرباح ماله الذي يتجر به.
ويجوز أن تكون ما استفهاماً في موضع نصب، أي : أيّ شيء يغني عنه ماله على وجه التقرير والإنكار ؟ والمعنى : أين الغني الذي لماله ولكسبه ؟ والظاهر أن ما في قوله :﴿وما كسب﴾ موصولة، وأجيز أن تكون مصدرية.
وإذا كانت ما في ﴿ما أغنى﴾ استفهاماً، فيجوز أن تكون ما في ﴿وما كسب﴾ استفهاماً أيضاً، أي : وأي شيء كسب ؟ أي لم يكسب شيئاً.
وعن ابن عباس :﴿وما كسب﴾ ولده.
وفي الحديث :« ولد الرجل من كسبه » وعن الضحاك :﴿وما كسب﴾ هو عمله الخبيث في عداوة الرسول ﷺ.
وعن قتادة : وعمله الذي ظن أنه منه على شيء.
وروي عنه أنه كان يقول : إن كان ما يقول ابن أخي حقاً، فأنا أفتدي منه نفسي بمالي وولدي.
وقرأ عبد الله : وما اكتسب بتاء الافتعال.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى