غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراآت ﴿أبي لهب﴾ بسكون الهاء : ابن كثير ﴿سيصلى﴾ بضم الياء : البرجمي ﴿حمالة﴾ بالنصب : عاصم ﴿جيدها﴾ ممالة : نصير.
وقيل : الأول إهلاك ماله، فقد يقال للمال ذات اليد، والآخر هلاك نفسه، وهو قول أبي مسلم. وقيل : الأول نفسه، والثاني ولده عتبة على ما روي أن عتبة ابن أبي لهب خرج إلى الشام مع ناس من قريش، فلما هموا أن يرجعوا قال لهم عتبة : بلغوا عني محمداً أني كفرت بالنجم إذا هوى. وروي أنه قال ذلك في وجه رسول الله ﷺ وتفل في وجهه، وكان مبالغاً في عداوته، فقال :" الله سلط عليه كلباً من كلابك ". فوقع الرعب في قلب عتبة، وكان يحترز دائماً، فسار ليلة من الليالي إلى قريب من الصبح، فقال له أصحابه : هلكت الركاب. فما زالوا به حتى نزل، وهو مرعوب، فأناخ الإبل حوله كالسرادق، فسلط الله الأسد، وألقى السكينة على الإبل، فجعل الأسد يتخلل حتى افترسه. فقوله ﴿تبت﴾ قبل هذه الواقعة على عادة إخبار الله تعالى في جعل المستقبل كالماضي المحقق. والفرق بين المال والكسب من وجوه :
أحدها : أن المال عني به رأس المال والمكسوب هو الربح.
وثانيها أراد الماشية، والذي كسبه من نسلها، وكان صاحب النعم والنتاج.
وثالثها : أريد ماله الموروث والذي كسبه بنفسه.
وعن ابن عباس : المكسوب الولد، لقوله ﷺ :" إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه ". روي أنه لما مات تركه أبناؤه ليلتين أو ثلاثاً حتى أنتن في بيته لعلة كانت به خافوا عدواها. وقال الضحاك وقتادة : ما ينفعه ماله وعمله الخبيث، يعني كيده في عداوة الرسول وسائر أعماله التي ظن أنه منها على شيء كقوله ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل﴾ [الفرقان: ٢٣].
وفي قوله ﴿أغنى﴾ بلفظ الماضي تأكيد وتحقيق على عادة إخبار الله تعالى، وقد زاده تأكيداً بقوله ﴿سيصلى نارا ذات لهب﴾.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الوقوف :﴿وتب﴾ ه ﴿كسب﴾ ه ﴿لهب﴾ ج ه لاحتمال كون ﴿وامرأته﴾ مبتدأ خبره ﴿حمالة الحطب﴾ أو ﴿في جيدها﴾ إلى آخره، واحتمال كونه عطفاً على ضمير ﴿سيصلى﴾ والأوجه الوصل ﴿وامرأته﴾ ه لمن قرأ ﴿حمالة﴾ بالنصب على الذم، ويجوز الوقف لمن قرأ بالرفع أيضاً على تقدير هي حمالة الحطب. ومن قرأ ﴿حمالة﴾ بالنصب فله أن يصل ﴿ذات لهب﴾ بما بعده، ويقف على ﴿مسد﴾ ﴿مسد﴾ ه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى