تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية٢ : وقوله تعالى :﴿ما أغنى عنه ماله وما كسب﴾ هذا يخرج على وجهين :
أحدهما : أي لم يغن ماله وقوته، وما كسب من عذاب الله شيئا على ما يقولون :﴿نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين﴾ ( سبإ : ٣٥ ).
والثاني : أي شيء ﴿أغنى عنه ماله وما كسب﴾ ؟.
ثم قوله تعالى :﴿وما كسب﴾ يحتمل الولد، أي ما أغنى عنه ما جمع من ماله وما كسب من الولد على ما ذكر في الخبر، روى أبو الأسود، عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي ﷺ ( قوله )(١) : " إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه، وإن ابنه من كسبه " ( النسائي : ٧/ ٢٤١ ).
وسئل(٢) ابن عباس رضي الله عنه : أيأخذ الرجل من مال ولده ؟ فتلا :﴿يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور﴾( الشورى : ٤٩ )، فهو مما وهب الله لنا، فهم وأموالهم لنا، والله أعلم، ما أغنى عنه ما جمع من المال، وما كسب من العمل، والإنفاق الذي أنفق على الطمع الذي فعل، أي لم يغنه شيئا، أو ما كسب من صد الناس عن رسول الله ﷺ، والدخول في دينه، والاتباع له، وسوء المقال الذي قال فيه.
وفي حرف ابن مسعود رضي الله عنه ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ وقد تب ﴿ما أغنى عنه ماله﴾ وما اكتسب.
١ ساقطة من الأصل وم.
٢ أدرج بعدها في الأصل وم: عن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى