النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
﴿ما أَغْنَى عَنْه مالُه وما كَسَب﴾ في قوله " ما أغنى عنه " وجهان :
أحدهما : ما دفع عنه.
الثاني : ما نفعه، قاله الضحاك.
وفي ﴿مالُه﴾ وجهان :
أحدهما : أنه أراد أغنامه ؛ لأنه كان صاحب سائمة، قاله أبو العالية.
الثاني : أنه أراد تليده وطارفه، والتليد : الموروث، والطارف : المكتسب.
وفي قوله ﴿وما كَسَبَ﴾ وجهان :
أحدهما : عمله الخبيث، قاله الضحاك.
الثاني : ولده، قاله ابن عباس.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال :" أولادكم من كسبكم(١) "
وكان ولده عتبة بن أبي لهب مبالغاً في عداوة النبي ﷺ كأبيه، فقال حين نزلت ﴿والنجم إذا هوى﴾ : كفرت بالنجم إذا هوى، وبالذي دنا فتدلى، وتفل في وجه رسول الله ﷺ، وخرج إلى الشام، فقال رسول الله ﷺ :" اللهم سلط عليه كلباً من كلابك "، فأكله الأسد(٢).
وفيما لم يغن عنه ماله وما كسب وجهان :
أحدهما : في عداوته النبي ﷺ.
الثاني : في دفع النار عنه يوم القيامة.
١ هذا الحديث روته عائشة، وخرجه أبو داود، وأوله: أن أطيب ما أكل الرجل من كسبه..
٢ في الأصل: الذئب، وهو سهو. وقد سبق أن ذكر المؤلف في سورة النجم أنه الأسد وكذا في كتب السيرة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى