تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآيات ٤٧ : وقوله تعالى :﴿فويل للمصلين﴾ ﴿الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ ﴿الذين هم يراءون﴾ ﴿ويمنعون الماعون﴾(١)إن كان هذا في أهل النفاق، كذلك كانوا لا يفعلون شيئا من الطاعات إلا وكانوا عنها لاهين ساهين، وإذا فعلوا شيئا منها فعلوا مراآة كقوله تعالى :﴿ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم﴾ ( التوبة : ٥٤ ) فذكر كسلهم وبخلهم.
فعلى ذلك يجوز أن يكون قوله تعالى :﴿فويل للمصلين﴾ إلا آخر ما ذكر في المنافقين على ما ذكرنا من نعتهم.
وجائز أن يكون في أهل الكفر، وأهل الكفر يصلون كقوله :﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾ ( الأنفال : ٣٥ } أخبر أن صلاتهم في الحقيقة ليست بصلاة، فجائز / ٦٥٤ ب/ أن تكون على صورة الحقيقة، وقد ذكر أنهم كانوا يصلون مستقبلين نحو أصنامهم، يرون الناس كثرة اجتهادهم في طاعة الأصنام حتى إذا رآهم من نأى عنهم ظن أنه حق، فيكون في ذلك صد عن إجابة الرسول ودفع وجوه القوم عنه. فذلك قوله :﴿إلا مكاء وتصدية﴾.
ويحتمل أن يكون كناية عن الخضوع والتذلل، فيكون معناه : ويل للذين لا يخضعون، ولا يخشعون.
وقوله تعالى :﴿الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما : أي سهوا عن صلاتهم لأنفسهم، وصلاتهم التي هي لأنفسهم، هي أن تكون الصلاة لله تعالى، ويجعلونها له، ولا يصلون لغير الله من الأصنام وغيرها ؛ لأن من صلى لله تعالى يرجع منفعته في الحقيقة إليه لما تعلق بها من الجزاء الجميل، فهم بالسهو عن تلك الصلاة وتركها يلحقون الضرر بأنفسهم، وإن(٢) جعلوها للأصنام التي لا تضر، ولا تنفع.
والثاني : سهوهم ( عن )(٣) الصلاة حين أضاعوها، وهو ما ذكر في حرف ابن مسعود في قوله تعالى :﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾ ( العنكبوت : ٤٥ ) فيقول :( سهوا عن )(٤) الصلاة، فلم يمتنعوا عما ذكر.
وعن ابن عباس رضي الله عنه مرفوعا : " هم الذين يؤخرونها عن وقتها " ( ابن جرير الطبري في تفسيره ٣٠/٣١١ ) وقال مجاهد : " الساهي الذي لا يبالي صلى أم لم يصل " ( ابن جرير الطبري في تفسيره ٣٠/٣١١ ) ألا ترى أنه قال :﴿الذين هم يراءون﴾ وقال الحسن : " هم المنافقون، يؤخرونها عن وقتها، ويراؤون إذا صلوا " ( بنحوه : الطبراني في الأوسط ٢٢٩٧ ) وقال سعد :( ابن أبي وقاص )(٥) : " السهو(٦) عن الوقت " ( بنحوه : الطبراني في الأوسط ٢٢٩٧ ) وقال أبو العالية : " الساهي هو الذي لا يدري عن شفع انصرف أو عن وتر " ( الدر المنثور٨/٦٤٣ )، وروي عن سليمان أنه قال : الحمد لله لأنه(٧) لم يقل : في صلاتهم، ولكنه قال ﴿عن صلاتهم ساهون﴾.
وقوله تعالى :﴿ويمنعون الماعون﴾ قال ابن عباس رضي الله عنه : " هو الزكاة " ( الحاكم في المستدرك٢/٥٣٦ ) رواه ابن الزبير وعكرمة ومجاهد عنه. وروي عن علي رضي الله عنه :" هو الزكاة " ( الحاكم في المستدرك٢/٥٣٦ ). وعن ابن عباس رضي الله عنه في رواية أخرى :" هو العارية " ( الحاكم في المستدرك ٢ / ٥٣٦ ). وعن ابن عمر قال : " هو الذي لا يعطي حقه، وهو الزكاة " ( ابن جرير الطبري في تفسيره ٣٠ / ٣١٥.
وروي عن علي رضي الله عنه في رواية : " الماعون : منع القدر والدلو والفأس " ( الطبراني في الأوسط : ١٤٩٥ ). وعن ابن مسعود رضي الله عنه مثله. وكذا عن ابن عباس في رواية أخرى. وقال أبو عبيدة : كل ما فيه منفعة، فهو الماعون. وعن ابن عباس رضي الله عنه ( أنه )(٨) قال : " ما جاء هؤلاء(٩) بعد " ( ابن جرير الطبري في تفسيره ٣٠ / ٣١٩.
فإن كان ذلك على العواري فالمعنى منها ذم البخيل، وأشده منع القرض.
وجائز أن يكون الماعون كل معروف، وكل ما يعان ( به )(١٠)، يدخل في ذلك الزكاة وغيرها، ففيه ذكر بخلهم وشحهم، ومنع الحق من المستحق.
قال أبو عوسجة :﴿يدع اليتيم﴾ أي يضرب، ويدفع في قفاه، يقال : دع يدع دعا، فهو داع ومدعوع.
وقال القتبي :﴿يدع اليتيم﴾ أي يدفعه، في قوله تعالى :﴿يوم يدعون إلى نار جهنم دعا﴾ ( الطور : ١٣ ) أي يدفعون.
وقال أبو عوسجة :﴿ولا يحض﴾ لا يحرض، ولا يحث ﴿ساهون﴾ غافلون.
وفي حرف ابن مسعود رضي الله عنه ( لاهون )، وكذلك في حرف أبي رضي الله عنه. والله أعلم بحقيقة ما أراد.
فعلى ذلك يجوز أن يكون قوله تعالى :﴿فويل للمصلين﴾ إلا آخر ما ذكر في المنافقين على ما ذكرنا من نعتهم.
وجائز أن يكون في أهل الكفر، وأهل الكفر يصلون كقوله :﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾ ( الأنفال : ٣٥ } أخبر أن صلاتهم في الحقيقة ليست بصلاة، فجائز / ٦٥٤ ب/ أن تكون على صورة الحقيقة، وقد ذكر أنهم كانوا يصلون مستقبلين نحو أصنامهم، يرون الناس كثرة اجتهادهم في طاعة الأصنام حتى إذا رآهم من نأى عنهم ظن أنه حق، فيكون في ذلك صد عن إجابة الرسول ودفع وجوه القوم عنه. فذلك قوله :﴿إلا مكاء وتصدية﴾.
ويحتمل أن يكون كناية عن الخضوع والتذلل، فيكون معناه : ويل للذين لا يخضعون، ولا يخشعون.
وقوله تعالى :﴿الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما : أي سهوا عن صلاتهم لأنفسهم، وصلاتهم التي هي لأنفسهم، هي أن تكون الصلاة لله تعالى، ويجعلونها له، ولا يصلون لغير الله من الأصنام وغيرها ؛ لأن من صلى لله تعالى يرجع منفعته في الحقيقة إليه لما تعلق بها من الجزاء الجميل، فهم بالسهو عن تلك الصلاة وتركها يلحقون الضرر بأنفسهم، وإن(٢) جعلوها للأصنام التي لا تضر، ولا تنفع.
والثاني : سهوهم ( عن )(٣) الصلاة حين أضاعوها، وهو ما ذكر في حرف ابن مسعود في قوله تعالى :﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾ ( العنكبوت : ٤٥ ) فيقول :( سهوا عن )(٤) الصلاة، فلم يمتنعوا عما ذكر.
وعن ابن عباس رضي الله عنه مرفوعا : " هم الذين يؤخرونها عن وقتها " ( ابن جرير الطبري في تفسيره ٣٠/٣١١ ) وقال مجاهد : " الساهي الذي لا يبالي صلى أم لم يصل " ( ابن جرير الطبري في تفسيره ٣٠/٣١١ ) ألا ترى أنه قال :﴿الذين هم يراءون﴾ وقال الحسن : " هم المنافقون، يؤخرونها عن وقتها، ويراؤون إذا صلوا " ( بنحوه : الطبراني في الأوسط ٢٢٩٧ ) وقال سعد :( ابن أبي وقاص )(٥) : " السهو(٦) عن الوقت " ( بنحوه : الطبراني في الأوسط ٢٢٩٧ ) وقال أبو العالية : " الساهي هو الذي لا يدري عن شفع انصرف أو عن وتر " ( الدر المنثور٨/٦٤٣ )، وروي عن سليمان أنه قال : الحمد لله لأنه(٧) لم يقل : في صلاتهم، ولكنه قال ﴿عن صلاتهم ساهون﴾.
وقوله تعالى :﴿ويمنعون الماعون﴾ قال ابن عباس رضي الله عنه : " هو الزكاة " ( الحاكم في المستدرك٢/٥٣٦ ) رواه ابن الزبير وعكرمة ومجاهد عنه. وروي عن علي رضي الله عنه :" هو الزكاة " ( الحاكم في المستدرك٢/٥٣٦ ). وعن ابن عباس رضي الله عنه في رواية أخرى :" هو العارية " ( الحاكم في المستدرك ٢ / ٥٣٦ ). وعن ابن عمر قال : " هو الذي لا يعطي حقه، وهو الزكاة " ( ابن جرير الطبري في تفسيره ٣٠ / ٣١٥.
وروي عن علي رضي الله عنه في رواية : " الماعون : منع القدر والدلو والفأس " ( الطبراني في الأوسط : ١٤٩٥ ). وعن ابن مسعود رضي الله عنه مثله. وكذا عن ابن عباس في رواية أخرى. وقال أبو عبيدة : كل ما فيه منفعة، فهو الماعون. وعن ابن عباس رضي الله عنه ( أنه )(٨) قال : " ما جاء هؤلاء(٩) بعد " ( ابن جرير الطبري في تفسيره ٣٠ / ٣١٩.
فإن كان ذلك على العواري فالمعنى منها ذم البخيل، وأشده منع القرض.
وجائز أن يكون الماعون كل معروف، وكل ما يعان ( به )(١٠)، يدخل في ذلك الزكاة وغيرها، ففيه ذكر بخلهم وشحهم، ومنع الحق من المستحق.
قال أبو عوسجة :﴿يدع اليتيم﴾ أي يضرب، ويدفع في قفاه، يقال : دع يدع دعا، فهو داع ومدعوع.
وقال القتبي :﴿يدع اليتيم﴾ أي يدفعه، في قوله تعالى :﴿يوم يدعون إلى نار جهنم دعا﴾ ( الطور : ١٣ ) أي يدفعون.
وقال أبو عوسجة :﴿ولا يحض﴾ لا يحرض، ولا يحث ﴿ساهون﴾ غافلون.
وفي حرف ابن مسعود رضي الله عنه ( لاهون )، وكذلك في حرف أبي رضي الله عنه. والله أعلم بحقيقة ما أراد.
١ ساقطة من الأصل وم.
٢ في الأصل وم: إذ.
٣ ساقطة من الأصل وم.
٤ في الأصل وم: سهيتم.
٥ ساقطة من الأصل وم.
٦ في الأصل وم الترك.
٧ في الأصل وم: حيث.
٨ ساقطة من الأصل وم.
٩ في تفسير الطبري: أهلها.
١٠ ساقطة من الأصل وم.
٢ في الأصل وم: إذ.
٣ ساقطة من الأصل وم.
٤ في الأصل وم: سهيتم.
٥ ساقطة من الأصل وم.
٦ في الأصل وم الترك.
٧ في الأصل وم: حيث.
٨ ساقطة من الأصل وم.
٩ في تفسير الطبري: أهلها.
١٠ ساقطة من الأصل وم.