محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤ من سورة الماعون في ٩٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤ من سورة الماعون

٩٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله :﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلّينَ الّذِين هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ يقول تعالى ذكره : فالوادي الذي يسيل من صديد أهل جهنم للمنافقين الذين يصلون، لا يريدون الله عزّ وجلّ بصلاتهم، وهم في صلاتهم ساهون إذا صلوها.
واختلف أهل التأويل في معنى قوله :﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ فقال بعضهم : عُنِي بذلك أنهم يؤخّرونها عن وقتها، فلا يصلونها إلا بعد خروج وقتها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا سكن بن نافع الباهلي، قال : حدثنا شعبة، عن خلف بن حَوْشَبِ، عن طلحة بن مُصَرّف، عن مصعب بن سعد، قال : قلت لأبي، أرأيت قول الله عزّ وجلّ :﴿الّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ : أيه تركها ؟ قال : لا، ولكن تأخيرها عن وقتها.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن عُلَية، عن هشام الدّسْتَوائي، قال : حدثنا عاصم بن بهدلة. عن مصعب بن سعد، قال : قلت لسعد :﴿الّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ : أهو ما يحدّث به أحدنا نفسه في صلاته ؟ قال : لا، ولكن السهو أن يؤخّرها عن وقتها.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن مصعب بن سعد ﴿الّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قال : السهو : الترك عن الوقت.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا عمران بن تمام البُنَانيّ، قال : حدثنا أبو جمرة الضّبَعِيّ نصر بن عمران، عن ابن عباس، في قوله :﴿الّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قال : الذين يؤخّرونها عن وقتها.
وحدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن ابن أبزي :﴿فويل للمصلين الّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قال : الذين يُؤّخرون الصلاة المكتوبة، حتى تخرج من الوقت أو عن وقتها.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق ﴿الّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قال : الترك لوقتها.
حدثني أبو السائب، قال : ثني أبو معاوية، عن الأَعمش، عن مسلم، عن مسروق، في قوله :﴿الّذِينَ هُم عَنْ صْلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قال : تضييع مِيقاتها.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قال : ترك المكتوبة لوقتها.
حدثنا ابن البرقي، قال : حدثنا ابن أبي مريم، قال : حدثنا يحيى بن أيوب، قال : أخبرني ابن زَحْر، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ الذين يضيعونها عن وقتها.
وقال آخرون : بل عُني بذلك أنهم يتركونها فلا يصلونها. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله :﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلّينَ الّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ فهم المنافقون كانوا يراؤون الناس بصلاتهم إذا حضروا، ويتركونها إذا غابوا، ويمنعونهم العارية بغضا لهم، وهو الماعون.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿الّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قال : هم المنافقون يتركون الصلاة في السرّ، ويصلون في العلانية.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قال : الترك لها.
وقال آخرون : بل عُني بذلك أنهم يتهاونون بها، ويتغافلون عنها ويَلْهُونَ. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله :﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قال : لاهون.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة ﴿الّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ : غافلون.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قال : ساهٍ عنها، لا يبالي صلّى أم لم يصلّ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :﴿الّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ﴾ ساهُونَ يصلون، وليست الصلاة من شأنهم.
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد، في قوله :﴿الّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قال : يتهاونون.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب بقوله : ساهُونَ : لاهون يتغافلون عنها، وفي اللهو عنها والتشاغل بغيرها، تضييعها أحيانا، وتضييع وقتها أخرى. وإذا كان ذلك كذلك صحّ بذلك قول من قال : عُنِي بذلك ترك وقتها، وقول من قال : عُنِي به تركها، لما ذكرت من أن في السهو عنها المعاني التي ذكرت.
وقد رُوي عن رسول الله ﷺ بذلك خبران يؤيدان صحة ما قلنا في ذلك :
أحدهما ما حدثني به زكريا بن أبان المصريّ، قال : حدثنا عمرو بن طارق، قال : حدثنا عكرِمة بن إبراهيم، قال : حدثنا عبد الملك بن عُمَير، عن مصعب بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص، قال : سألت النبيّ ﷺ، عن ﴿الّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قال :«هم الذين يؤخّرون الصلاة عن وقتها ».
والآخر منهما ما حدثني به أبو كُرَيب، قال : حدثنا معاوية بن هشام، عن شبيان النحويّ، عن جابر الجُعْفِيّ، قال : ثني رجل، عن أبي بَرْزة الأسلميّ، قال : قال رسول الله ﷺ، لما نزلت هذه الآية :﴿الّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ :«الله أكبرُ هذه خيرٌ لكم من أن لو أُعطيَ كلّ رجل منكم مثلَ جميع الدنيا، هو الذي إن صلى لم يرجُ خير صلاته، وإن تركها لم يخف ربه ».
حدثني أبو عبد الرحيم البرقي، قال : حدثنا عمرو بن أبي سلمة، قال : سمعت عمر بن سليمان يحدّث عن عطاء بن دينار أنه قال : الحمد لله الذي قال :﴿الّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾.
وكلا المعنيين اللذين ذكرت في الخبرين اللذين روينا عن رسول الله ﷺ محتمل عن معنى السهو عن الصلاة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (١) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (٢) وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (٣) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧)﴾.
يعني تعالى ذكره بقوله: (أرأيت الذي يكذب بالدين) أرأيت يا محمد الذي يكذّب بثواب الله وعقابه، فلا يطيعه في أمره ونهيه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ) قال: الذي يكذّب بحكم الله عز وجلّ.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن جُرَيج (يُكَذِّبُ بِالدِّينِ) قال: بالحساب.
وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله: "أرأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ الدِّينَ" فالباء في قراءته صلة، دخولها في الكلام وخروجها واحد.
وقوله: (فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ) يقول: فهذا الذي يكذِّب بالدين، هو الذي يدفع اليتيم عن حقه، ويظلمه. يقال منه: دععت فلانًا عن حقه، فأنا أدعه دعًا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، (فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ) قال: يدفع حقّ اليتيم.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (يَدُعُّ الْيَتِيمَ) قال: يدفع اليتيم فلا يُطعمه.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ) : أي يقهره ويظلمه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (يَدُعُّ الْيَتِيمَ) قال: يقهره ويظلمه.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (يَدُعُّ الْيَتِيمَ) قال: يقهره.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان في قوله: (يَدُعُّ الْيَتِيمَ) قال: يدفعه.
وقوله: (وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ) يقول تعالى ذكره: ولا يحثّ غيره على إطعام المحتاج من الطعام.
وقوله: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ)
يقول تعالى ذكره: فالوادي الذي يسيل من صديد أهل جهنم للمنافقين الذين يصلون، لا يريدون الله عز وجل بصلاتهم، وهم في صلاتهم ساهون إذا صلوها.
واختلف أهل التأويل في معنى قوله: (عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) فقال بعضهم: عُنِيَ بذلك أنهم يؤخِّرونها عن وقتها، فلا يصلونها إلا بعد خروج وقتها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا سكن بن نافع الباهلي، قال: ثنا شعبة، عن خلف بن حوشب، عن طلحة بن مُصَرّف، عن مصعب بن سعد، قال: قلت لأبي، أرأيت قول الله عزّ وجلّ: (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) : أهي تركها؟ قال: لا ولكن تأخيرها عن وقتها.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَية، عن هشام الدستوائي، قال:
ثنا عاصم بن بهدلة، عن مصعب بن سعد، قال: قلت لسعد: (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) : أهو ما يحدّث به أحدنا نفسه في صلاته؟ قال: لا ولكن السهو أن يؤخِّرها عن وقتها.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن مصعب بن سعد (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) قال: السهو: الترك عن الوقت.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال: ثنا عمران بن تمام البناني، قال: ثنا أبو جمرة الضبعي نصر بن عمران، عن ابن عباس، في قوله: (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) قال: الذين يؤخِّرونها عن وقتها.
وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن ابن أبزي (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) قال: الذين يؤخِّرون الصلاة المكتوبة، حتى تخرج من الوقت أو عن وقتها.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى عن مسروق (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) قال: الترك لوقتها.
حدثني أبو السائب، قال: ثني أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، في قوله: (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) قال: تضييع ميقاتها.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى (عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) قال: ترك المكتوبة لوقتها.
حدثنا ابن البرقي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا يحيى بن أيوب، قال: أخبرني ابن زحر، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح (عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) الذين يضيعونها عن وقتها.
وقال آخرون: بل عني بذلك أنهم يتركونها فلا يصلونها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) فهم المنافقون كانوا يراءون الناس بصلاتهم إذا حضروا، ويتركونها إذا غابوا، ويمنعونهم العارية بغضا لهم، وهو الماعون.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي،
عن أبيه، عن ابن عباس: (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) قال: هم المنافقون يتركون الصلاة في السرّ، ويصلون في العلانية.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) قال: الترك لها.
وقال آخرون: بل عُنِيَ بذلك أنهم يتهاونون بها، ويتغافلون عنها ويلهون.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) قال: لاهون.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) : غافلون.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) قال: ساهٍ عنها، لا يبالي صلى أم لم يصلّ.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) يصلون، وليست الصلاة من شأنهم.
حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) قال: يتهاونون.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب بقوله: (ساهُونَ) : لاهون يتغافلون عنها، وفي اللهو عنها والتشاغل بغيرها، تضييعها أحيانا، وتضييع وقتها أخرى، وإذا كان ذلك كذلك صح بذلك قول من قال: عُنِيَ بذلك ترك وقتها، وقول من قال: عُنِيَ به تركها لما ذكرتُ من أن في السهو عنها المعاني التي ذكرت.
وقد رُوي عن رسول الله ﷺ بذلك خبران يؤيدان صحة ما قلنا في ذلك:
أحدهما: ما حدثني به زكريا بن أبان المصري، قال: ثنا عمرو بن طارق، قال: ثنا عكرمة بن إبراهيم، قال: ثنا عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص، قال: سألت النبيّ صلى الله عليه وسلم، عن (الَّذِينَ هُمْ
عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) قال: هم الذين يؤخِّرون الصلاة عن وقتها.
والآخر منهما: ما حدثني به أبو كُرَيب، قال: ثنا معاوية بن هشام، عن شيبان النحوي، عن جابر الجعفي، قال: ثني رجل، عن أبي برزة الأسلميّ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لما نزلت هذه الآية: (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) : الله أكبر هذه خير لكم من أن لو أعطي كلّ رجل منكم مثل جميع الدنيا هو الذي إن صلى لم يرج خير صلاته، وإن تركها لم يخف ربه".
حدثني أبو عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: سمعت عمر بن سليمان يحدّث عن عطاء بن دينار أنه قال: الحمد لله الذي قال: (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) وكلا المعنيين اللذين ذكرت في الخبرين اللذين روينا عن رسول الله ﷺ محتمل عن معنى السهو عن الصلاة.
وقوله: (الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ) يقول: الذين هم يراءون الناس بصلاتهم إذا صلوا، لأنهم لا يصلون رغبة في ثواب، ولا رهبة من عقاب، وإنما يصلونها ليراهم المؤمنون فيظنونهم منهم، فيكفون عن سفك دمائهم، وسبي ذراريهم، وهم المنافقون الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يستبطنون الكفر، ويُظهرون الإسلام، كذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر ومؤمل، قالا ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) قال: هم المنافقون.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني يونس، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام في قوله: (يُرَاءُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) قال: يراءون بصلاتهم.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ) يعني المنافقين.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قال: هم المنافقون، كانوا يراءون الناس بصلاتهم إذا حضروا، ويتركونها إذا غابوا.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني ابن زيد: ويصلون- وليس الصلاة من شأنهم- رياءً.
وقوله: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) يقول: ويمنعون الناس منافع ما عندهم، وأصل الماعون من كلّ شيء منفعته، يقال للماء الذي ينزل من السحاب ماعون، ومنه قول أعشى بني ثعلبة:
بِأَجْوَدَ مِنْه بِمَاعُونِهِإذا ما سَماؤُهُمُ لَمْ تَغِمْ (١)
وقال آخر يصف سحابا:
يَمُجُّ صّبيرُهُ المَاعُونَ صَبًا (٢)
(١) الأثر ١٨٥ - هذا من كلام عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقد نقله ابن كثير ١: ٥١ دون نسبة. وعبد الرحمن بن زيد: متأخر، من أتباع التابعين، مات سنة ١٨٢. وهو ضعيف جدا، بينت ضعفه في حديث المسند: ٥٧٢٣، ويكفي منه قول ابن خزيمة: "ليس هو ممن يحتج أهل العلم بحديثه، لسوء خفظه، وهو رجل صناعته العبادة والتقشف، ليس من أحلاس الحديث".
(٢) الحديث ١٨٦، ١٨٧ - رواه الطبري عن شيخه "المثنى" بإسنادين، أولهما أعلى من الثاني درجة: بين المثنى وبين معاوية بن صالح في أولهما شيخ واحد، وفي ثانيهما شيخان.
أما المثنى شيخ الطبري: فهو المثنى بن إبراهيم الآملي، يروي عنه الطبري كثيرا في التفسير والتاريخ. وأبو صالح، في الإسناد الأول: هو عبد الله بن صالح المصري، كاتب الليث بن سعد، صحبه عشرين سنة. وهو ثقة، ومن تكلم فيه، في بعض حديثه عن الليث، تكلم بغير حجة. وله ترجمة في التهذيب جيدة، وكذلك في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ٨٦ - ٨٧، وتذكرة الحفاظ ١: ٣٥١ - ٣٥٣. ولد عبد الله بن صالح سنة ١٣٧ ومات سنة ٢٢٢. ووقع تاريخ مولده في التهذيب (١٧٣) وهو خطأ مطبعي، صوابه في تذكرة الحفاظ. وآدم العسقلاني، في الإسناد الثاني: هو آدم بن أبي إياس، وهو ثقة مأمون متعبد، من خيار عباد الله، كما قال أبو حاتم. الليث: هو ابن سعد، إمام أهل مصر. معاوية بن صالح، في الإسنادين: هو الحمصي، أحد الأعلام وقاضي الأندلس، ثقة، من تكلم فيه أخطأ. عبد الرحمن بن جبير بن نفير - بالتصغير فيهما - الحضرمي الحمصي: تابعي ثقة. وأبوه: من كبار التابعين، أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم. وهو ثقة مشهور بالعلم، وقد ذكره الطبري في طبقات الفقهاء. النواس -بفتح النون وتشديد الواو- بن سمعان الكلابي: صحابي معروف.
وهذا الحديث مختصر من حديث طويل، رواه احمد في المسند: ١٧٧١١ (ج ٤ ص ١٨٢ حلبي) عن الحسن بن سوار عن الليث بن سعد عن معاوية بن صالح، به. ونقله ابن كثير ١: ٥١ من رواية المسند، قال: "وهكذا رواه ابن أبي حاتم وابن جرير من حديث الليث بن سعد، به. ورواه الترمذي والنسائي جميعا عن علي بن حجر بن بقية عن بجير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن النواس بن سمعان، به. وهو إسناد حسن صحيح". ونسبه السيوطي ١: ١٥، والشوكاني ١: ١٣ أيضًا للحاكم "وصححه"، ولغيره.
وقال عبيد الراعي:
قَوْمٌ عَلى الإسْلامِ لَمَّا يَمْنَعُواماعُونَهُمْ وَيُضَيِّعُوا التَّهْلِيلا (١)
يعني بالماعون: الطاعة والزكاة.
واختلف أهل التأويل في الذي عُنِيَ به من معاني الماعون في هذا الموضع، فقال بعضهم: عُنِيَ به الزكاة المفروضة.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قال عليّ رضى الله عنه في قوله: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) قال: الزكاة.
حدثني ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قال عليّ رضى الله عنه: (المَاعُون) : الزكاة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن السديّ، عن أبي صالح، عن عليّ رضى الله عنه قال: (المَاعُون) : الزكاة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عليّ رضى الله عنه (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) قال: يمنعون زكاة أموالهم.
حدثني محمد بن عمارة وأحمد بن هشام قالا ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن السديّ عن أبي صالح، عن عليّ رضى الله عنه (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) قال: الزكاة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (المَاعُون) قال: الزكاة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عليّ، مثله.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني
(١) الخبر ١٨٨ - ضعف هذا الإسناد مفصل في: ١٣٧. وهذا الخبر نقله ابن كثير ١: ٥٢. وانظر أيضًا: ١٧٩.
الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، أن عليا رضى الله عنه كان يقول (المَاعُون) : الصدقة المفروضة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) أن عليا رضى الله عنه قال: هي الزكاة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: (المَاعُونَ) : الزكاة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن أبي المُغيرة، قال: سأل رجل ابن عمر، عن الماعون قال: هو المال الذي لا يؤدى حقه، قال: قلت: إن ابن أمّ عبد يقول: هو المتاع الذي يتعاطاه الناس بينهم، قال: هو ما أقول لك.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن سلمة، قال: سمعت أبا المُغيرة قال: سألت ابن عمر، عن الماعون، فقال: هو منع الحقّ.
حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل، عن سلمة بن كهيل، قال: سُئل ابن عمر عن الماعون، فقال: هو الذي يسأل حق ماله ويمنعه، فقال: إن ابن مسعود يقول: هو القدر والدلو والفأس، قال: هو ما أقول لكم.
حدثني هارون بن إدريس الأصمّ، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن سلمة بن كهيل، أن ابن عمر سُئل عن قول الله: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) قال: الذي يُسأل مال الله فيمنعه، فقال الذي سأله، فإن ابن مسعود يقول: هو الفأس والقدر، قال ابن عمر: هو ما أقول لك.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن سلمة بن كهيل، قال: سأل رجل ابن عمر عن الماعون، فذكر مثله.
حدثني سليمان بن محمد بن معدي كرب الرعيني، قال: ثنا بقية بن الوليد، قال: ثنا شعبة، قال: ثني سلمة بن كهيل، قال: سمعت أبا المغيرة: رجلا من بني أسد، قال: سألت عبد الله بن عمر، عن الماعون، قال: هو منع الحقّ، قلت: إن ابن مسعود قال: هو منع الفأس والدلو قال: هو منع الحقّ.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن
أبي المغيرة، عن ابن عمر قال: هي الزكاة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن السديّ، عن أبي صالح، عن عليّ، مثله.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا جابر بن زيد بن رفاعة، عن حسان بن مخارق، عن سعيد بن جُبير، قال: (المَاعُونَ) : الزكاة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة والحسن: الماعون: الزكاة المفروضة.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن إسماعيل، عن أبي عمر، عن ابن الحنفية رضى الله عنه قال: هي الزكاة.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) قال: الزكاة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) قال: هم المنافقون يمنعون زكاة أموالهم.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: (المَاعُونَ) : الزكاة المفروضة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سعيد، عن قتادة، مثله.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا محمد بن عقبة، قال: سمعت الحسن يقول: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) قال: منعوا صدقات أموالهم، فعاب الله عليهم.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن مبارك، عن الحسن (الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) قال: هو المنافق الذي يمنع زكاة ماله، فإن صلى راءى، وإن فاتته لم يأس عليها.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سلمة، عن الضحاك، قال: هي الزكاة.
وقال آخرون: هو ما يتعاوره الناس بينهم من مثل الدلو والقدر ونحو ذلك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا ابن أبي إدريس، عن الأعمش، عن الحكم بن يحيى بن الجزار، عن أبي العبيدين، أنه قال لعبد الله: أخبرني عن
الماعون؟ قال: هو ما يتعاوره الناس بينهم.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت يحيى بن الجزار يحدّث عن أبي العبيدين: رجل من بني تميم ضرير البصر، وكان يسأل عبد الله بن مسعود، وكان ابن مسعود يعرف له ذلك، فسأل عبد الله عن الماعون، فقال عبد الله: إن من الماعون منع الفأس والقدر والدلو، خصلتان من هؤلاء الثلاث; قال شعبة: الفأس ليس فيه شكّ.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا الوليد، قال: ثنا شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن يحيى بن الجزار، عن أبي العبيدين، عن عبد الله، مثله.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَيه، قال: ثنا شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن يحيى بن الجزار، أن أبا العبيدين: رجلا من بني تميم، كان ضرير البصر، سأل ابن مسعود عن الماعون، فقال: هو منع الفأس والدلو، أو قال: منع الفأس والقدر.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، أن أبا العبيدين سأل ابن مسعود، عن الماعون، قال: هو ما يتعاوره الناس بينهم، الفأس والقدر والدلو.
حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، قال: ثنا أبو الجوّاب، عن عمار بن رزيق، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرِّب، عن أبي العبيدين، عن عبد الله، قال: كنا أصحاب محمد نحدّث أن الماعون: القدر والفأس والدلو. قال أبو بكر: قال أبو الجوّاب، وخالفه زُهير بن معاوية فيما: حدثنا به الحسن الأشيب، قال: ثنا زُهَير، قال: ثنا أبو إسحاق، عن حارثة، عن أبي العبيدين، حدثني محمد بن عبيد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن حارثة، عن أبي العبيدين وسعيد بن عياض، عن عبد الله، قال: كنا أصحاب محمد ﷺ نتحدّث أن الماعون: الدلو والفأس والقدر، لا يستغنى عنهنّ.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن ابن أبي إسحاق، عن سعيد بن عياض -قال أبو موسى: هكذا قال غندر- عن أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم، قالوا: إن من الماعون: الفأس والدلو والقدر.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، وحدثنا ابن حميد،
قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبى إسحاق، عن سعيد بن عياض، يحدّث عن أصحاب النبيّ ﷺ بمثله.
قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت سعيد بن عياض، يحدّث عن أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم، مثله.
حدثنا خلاد، قال: أخبرنا النضر، قال: أخبرنا إسرائيل، قال: أخبرنا أبو إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن أبى العبيدين، قال: قال عبد الله: الماعون: القدر والفأس والدلو.
حدثنا خلاد، قال: أخبرنا النضر، قال: أخبرنا المسعودي، قال: أخبرنا سلمة بن كُهَيْلٍ، عن أبي العبيدين، وكانت به زمانة، وكان عبد الله يعرف له ذلك، فقال: يا أبا عبد الرحمن ما الماعون؟ قال: ما يتعاطى الناس بينهم من الفأس والقدر والدلو وأشباه ذلك.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن مسلم، عن أبي العبيدين، أنه سأل ابن مسعود، عن الماعون، فقال: ما يتعاطاه الناس بينهم.
قال: ثنا مهران، عن الحسن وسلمة بن كهيل، عن أبي العبيدين، عن ابن مسعود، قال: الفأس والدلو والقدر وأشباهه.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربيّ، عن المسعوديّ، عن سلمة بن كهيل، عن أبي العبيدين، أنه سأل ابن مسعود، عن قوله: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) فذكر نحوه.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن ابن مسعود، قال: الفأس والقدر والدلو.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيميّ، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله قال: (المَاعُونَ) منع الفأس والقدر والدلو.
حدثنا أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله، أنه سُئل عن الماعون، قال: ما يتعاوره الناس بينهم: الفأس والدلو وشبهه.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن ابن مسعود، قال: الدلو والفأس والقدر.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن عياض، عن أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم: قال: الماعون: الفأس والقدر والدلو.
حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: سُئل عبد الله عن الماعون، قال: ما يتعاوره الناس بينهم، الفأس والقدر والدلو وشبهه.
حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم أنه قال هو عارية الناس: الفأس والقدر والدلو ونحو ذلك، يعني الماعون.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله، بمثله.
قال: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس مثله، قال: الفأس والدلو.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت الأسدّي، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: (المَاعُونَ) : العارية.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع; وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: هو العارية.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، مثله.
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: (المَاعُونَ) قال: متاع البيت.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا إسماعيل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، أراه عن ابن عباس -"شك أبو كريب"- (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) قال: المتاع.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: أخبرنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد،
قال: قال ابن عباس هو متاع البيت.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قال: يمنعونهم العارية، وهو الماعون.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) قال: اختلف الناس في ذلك، فمنهم من قال: يمنعون الزكاة، ومنهم من قال: يمنعون الطاعة، ومنهم من قال: يمنعون العارية.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) قال: لم يجيء أهلها بعد.
حدثني ابن المثنى، قال: ثنا محمد، قال: ثنا شعبة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قال ابن عباس: (المَاعُونَ) ما يتعاطى الناس بينهم.
حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: أخبرنا ابن عُلَية، قال: ثنا ليث، عن أبي إسحاق، عن الحارث، قال: قال عليّ رضى الله عنه: (المَاعُونَ) : منع الزكاة والفأس والدلو والقدر.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم النبيل، قال: ثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبير قال: الماعون: العارية.
حدثني أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس، قال: ثنا عبثر، قال: ثنا حصين، عن أبي مالك، في قول الله: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) قال: الدلو والقدر والفأس.
حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو عوانة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: كنا مع نبينا ﷺ ونحن نقول: الماعون: منع الدلو وأشباه ذلك.
وقال آخرون: الماعون: المعروف.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن إبراهيم السلمي، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا محمد بن رفاعة، قال: سمعت محمد بن كعب يقول: الماعون: المعروف.
وقال آخرون: الماعون: هو المال.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني أحمد بن حرب، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، قال: الماعون، بلسان قريش: المال.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن ابن أبى ذئب، عن الزهريّ، قال: الماعون: بلسان قريش: المال.
وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب، إذ كان الماعون هو ما وصفنا قبل، وكان الله قد أخبر عن هؤلاء القوم، وأنهم يمنعونه الناس، خبرًا عاما، من غير أن يخص من ذلك شيئا أن يقال: إن الله وصفهم بأنهم يمنعون الناس ما يتعاونونه بينهم، ويمنعون أهل الحاجة والمسكنة ما أوجب الله لهم في أموالهم من الحقوق؛ لأن كل ذلك من المنافع التي ينتفع بها الناس بعضهم من بعض.
آخر تفسير سورة أرأيت
تفسير سورة الكوثر

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثُمَّ أَرْشَدَهُمْ إِلَى شُكْرِ هَذِهِ النِّعْمَةِ الْعَظِيمَةِ فقال: لْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ
أَيْ فَلْيُوَحِّدُوهُ بِالْعِبَادَةِ كَمَا جَعَلَ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا وَبَيْتًا مُحَرَّمًا كَمَا قَالَ تَعَالَى: إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [النَّمْلِ: ٩١] وَقَوْلُهُ تعالى:
الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ أَيْ هُوَ رَبُّ الْبَيْتِ، وَهُوَ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ أَيْ تَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِالْأَمْنِ وَالرُّخْصِ فَلْيُفْرِدُوهُ بِالْعِبَادَةِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلَا يَعْبُدُوا مِنْ دُونِهِ صَنَمًا وَلَا نِدًّا وَلَا وَثَنًا، وَلِهَذَا مَنِ اسْتَجَابَ لِهَذَا الْأَمْرِ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ بَيْنَ أَمْنِ الدُّنْيَا وَأَمْنِ الْآخِرَةِ، وَمَنْ عَصَاهُ سَلَبَهُمَا مِنْهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ [النَّحْلِ: ١١٢- ١١٣].
وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْعَدَنِيُّ حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ لَيْثٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم يقول: «ويل لكم قُرَيْشٍ لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ» ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ حَدَّثَنَا عِيسَى يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ وَيَحْكُمُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ اعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَكُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَكُمْ مِنْ خَوْفٍ» هَكَذَا رَأَيْتُهُ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَصَوَابُهُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ أُمِّ سَلَمَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَلَعَلَّهُ وَقَعَ غَلَطٌ فِي النُّسْخَةِ أَوْ فِي أَصْلِ الرِّوَايَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
آخر تفسير سورة لإيلاف قريش ولله الحمد والمنة.
تفسير
سورة الْمَاعُونُ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الماعون (١٠٧) : الآيات ١ الى ٧]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (١) فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (٢) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (٣) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤)
الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ (٧)
يَقُولُ تَعَالَى: أَرَأَيْتَ يَا مُحَمَّدُ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ وَهُوَ الْمَعَادُ وَالْجَزَاءُ وَالثَّوَابُ فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ أَيْ هُوَ الَّذِي يَقْهَرُ الْيَتِيمَ وَيَظْلِمُهُ حَقَّهُ وَلَا يُطْعِمُهُ وَلَا يُحْسِنُ إِلَيْهِ وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ [الْفَجْرِ: ١٧- ١٨] يَعْنِي الْفَقِيرَ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ يَقُومُ بأوده وكفايته، ثم قال
تَعَالَى: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ فِي الْعَلَانِيَةِ وَلَا يُصَلُّونَ فِي السِّرِّ ولهذا قال: لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ وَقَدِ الْتَزَمُوا بِهَا ثُمَّ هُمْ عَنْهَا سَاهُونَ، إِمَّا عَنْ فِعْلِهَا بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَإِمَّا عَنْ فِعْلِهَا فِي الْوَقْتِ الْمُقَدَّرِ لَهَا شَرْعًا فَيُخْرِجُهَا عَنْ وَقْتِهَا بِالْكُلِّيَّةِ، كَمَا قَالَهُ مَسْرُوقٌ وأبو الضحى.
وقال عطاء بن دينار: الحمد لِلَّهِ الَّذِي قَالَ: عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ وَلَمْ يَقِلْ فِي صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ، وَإِمَّا عَنْ وَقْتِهَا الْأَوَّلِ فَيُؤَخِّرُونَهَا إِلَى آخِرِهِ دَائِمًا أَوْ غَالِبًا، وَإِمَّا عَنْ أَدَائِهَا بِأَرْكَانِهَا وَشُرُوطِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَأْمُورِ بِهِ، وَإِمَّا عَنِ الْخُشُوعِ فِيهَا وَالتَّدَبُّرِ لمعانيها، فاللفظ يشمل ذلك كله ولكن مَنِ اتَّصَفَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قِسْطٌ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ، وَمَنِ اتَّصَفَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ فَقَدْ تم له نَصِيبُهُ مِنْهَا وَكَمُلَ لَهُ النِّفَاقُ الْعَمَلِيُّ.
كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهُ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا» «١» فَهَذَا آخَّرَ صَلَاةَ الْعَصْرِ الَّتِي هِيَ الْوُسْطَى كَمَا ثَبَتَ بِهِ النَّصُّ إلى آخر وقتها، وهو وقت الكراهة، ثُمَّ قَامَ إِلَيْهَا فَنَقَرَهَا نَقْرَ الْغُرَابِ لَمْ يَطْمَئِنَّ وَلَا خَشَعَ فِيهَا أَيْضًا، وَلِهَذَا قَالَ لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا، وَلَعَلَّهُ إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى الْقِيَامِ إِلَيْهَا مُرَاءَاةَ النَّاسِ لا ابتغاء وجه الله، فهو كما إذا لم يصل بالكلية. قال الله تَعَالَى: إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا
[النِّسَاءِ:
١٤٢] وَقَالَ تعالى هاهنا: الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ.
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبْدَوَيْهِ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ عن ابن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
«إِنَّ فِي جَهَنَّمَ لَوَادِيًا تَسْتَعِيذُ جَهَنَّمُ مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي فِي كُلِّ يَوْمٍ أَرْبَعَمِائَةِ مَرَّةٍ أعد ذلك لِلْمُرَائِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ لِحَامِلِ كِتَابِ اللَّهِ وَلِلْمُصَّدِّقِ فِي غَيْرِ ذَاتِ اللَّهِ وَلِلْحَاجِّ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَلِلْخَارِجِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَذَكَّرُوا الرِّيَاءَ فَقَالَ رَجُلٌ يُكَنَّى بِأَبِي يَزِيدَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ سَمَّعَ النَّاسَ بِعَمَلِهِ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ سَامِعَ خَلْقِهِ وَحَقَّرَهُ وَصَغَّرَهُ» وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ غُنْدَرٍ وَيَحْيَى الْقَطَّانِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلّم
(١) أخرجه مسلم في المساجد حديث ١٩٥، وأبو داود في الصلاة باب ٥، والترمذي في المواقيت باب ٦، والنسائي في المواقيت باب ٩، وأحمد في المسند ٣/ ١٤٩.
(٢) المسند ٢/ ١٦٢، ١٩٥، ٢١٢، ٢٢٣، ٢٢٤.
فَذَكَرَهُ، وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ أَنَّ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لِلَّهِ فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا لَا يُعَدُّ رِيَاءً، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ أَصَلِّي فَدَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ فَأَعْجَبَنِي ذَلِكَ، فَذَكَرْتُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «كُتِبَ لَكَ أَجْرَانِ: أَجْرُ السِّرِّ وَأَجْرُ الْعَلَانِيَةِ».
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ قَالَ نِعْمَ الْحَدِيثُ لِلْمُرَائِينَ، وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَسَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ مُتَوَسِّطٌ، وَرِوَايَتُهُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَزِيزَةٌ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْهُ، قَالَ أَبُو يَعْلَى أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يَعْمَلُ الْعَمَلَ يُسِرُّهُ، فَإِذَا اطُّلِعَ عَلَيْهِ أَعْجَبَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَهُ أَجْرَانِ أَجْرُ السِّرِّ وَأَجْرُ الْعَلَانِيَةِ» «١». وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ بُنْدَارٍ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ أَبِي سِنَانٍ الشَّيْبَانِيِّ، وَاسْمُهُ ضِرَارُ ابن مُرَّةَ، ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ غَرِيبٌ وَقَدْ رَوَاهُ الأعمش وغيره عن حبيب عن أبي صالح مُرْسَلًا.
وَقَدْ قَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ «٢» : حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ شَيْبَانَ النَّحْوِيِّ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم لما نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ لَوْ أُعْطِيَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مِثْلَ جَمِيعِ الدُّنْيَا هُوَ الَّذِي إِنْ صَلَّى لَمْ يَرْجُ خَيْرَ صِلَاتِهِ وَإِنْ تَرَكَهَا لَمْ يَخَفْ رَبَّهُ» فِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَشَيْخُهُ مُبْهَمٌ لَمْ يُسَمَّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٣» أَيْضًا: حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ أَبَانٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ طَارِقٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ قَالَ: «هُمُ الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عن وقتها» قلت: وَتَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا يَحْتَمِلُ تَرْكَهَا بِالْكُلِّيَّةِ ويحتمل صَلَاتَهَا بَعْدَ وَقْتِهَا شَرْعًا أَوْ تَأْخِيرَهَا عَنْ أول الْوَقْتُ، وَكَذَا رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بِهِ، ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِيهِ موقوفا:
سهوا عنها حتى ضاع الوقت، وَهَذَا أَصَحُّ إِسْنَادًا وَقَدْ ضَعَّفَ الْبَيْهَقِيُّ رَفْعَهُ وصحح وقفه وكذلك الحاكم.
(١) أخرجه الترمذي في الزهد باب ٤٩، وابن ماجة في الزهد باب ٢٥.
(٢) تفسير الطبري ١٢/ ٧٠٨.
(٣) تفسير الطبري ١٢/ ٧٠٨.
وقوله تعالى: وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ أَيْ لَا أَحْسَنُوا عِبَادَةَ رَبِّهِمْ وَلَا أَحْسَنُوا إِلَى خَلْقِهِ حَتَّى وَلَا بِإِعَارَةِ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ، وَيُسْتَعَانُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ وَرُجُوعِهِ إِلَيْهِمْ، فَهَؤُلَاءِ لِمَنْعِ الزَّكَاةِ وَأَنْوَاعِ الْقُرُبَاتِ أُولَى وَأُولَى، وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ عَلِيٌّ: الْمَاعُونُ الزَّكَاةُ، وَكَذَا رَوَاهُ السُّدِّيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَلِيٍّ، وَكَذَا رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ ابْنِ عمر، وبه يقول محمد بن الحنيفة وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ، وَالزَّهْرِيُّ وَالْحُسْنُ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ وَابْنُ زَيْدٍ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: إِنْ صَلَّى رَاءَى وَإِنْ فَاتَتْهُ لِمَ يَأْسَ عَلَيْهَا وَيَمْنَعُ زَكَاةَ مَالِهِ وَفِي لَفْظٍ صَدَقَةَ مَالِهِ.
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: هُمُ الْمُنَافِقُونَ ظَهَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّوْهَا، وَضَمِنَتِ الزَّكَاةُ فَمَنَعُوهَا. وَقَالَ الْأَعْمَشُ وَشُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ أَنَّ أَبَا الْعُبَيْدَيْنِ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ عَنِ الْمَاعُونِ فَقَالَ: هُوَ مَا يَتَعَاوَرُهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ مِنَ الفأس والقدر. وَقَالَ الْمَسْعُودِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي الْعُبَيْدَيْنِ أَنَّهُ سُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنِ الْمَاعُونِ فَقَالَ: هُوَ مَا يَتَعَاطَاهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ مِنَ الْفَأْسِ وَالْقِدْرِ وَالدَّلْوِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ أَبِي الْعُبَيْدَيْنِ وَسَعْدِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَتَحَدَّثُ أَنَّ الْمَاعُونَ الدَّلْوُ وَالْفَأْسُ وَالْقِدْرُ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُنَّ، وَحَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عِيَاضٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ وَقَالَ الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَاعُونِ فَقَالَ:
مَا يَتَعَاوَرُهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ الْفَأْسُ وَالدَّلْوُ وَشَبَهُهُ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الفلاس، حدثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم ونحن نقول منع الْمَاعُونُ مَنْعُ الدَّلْوِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ «٣».
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُلٌّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَكُنَّا نَعُدُّ الْمَاعُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَارِيَّةَ الدَّلْوِ وَالْقِدْرِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: الْمَاعُونُ الْعَوَارِي الْقِدْرُ وَالْمِيزَانُ وَالدَّلْوُ. وَقَالَ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ يَعْنِي مَتَاعَ الْبَيْتِ، وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وسعيد بن
(١) تفسير الطبري ١٢/ ٧١٠.
(٢) تفسير الطبري ١٢/ ٧١٤.
(٣) أخرجه أبو داود في الزكاة باب ٣٢. [.....]

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ أي : الملتزمون(١)  لإقامة الصلاة.
١ - كذا في ب، وفي أ: الذين ملتزمون..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٧} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾.
يقول تعالى ذامًا لمن ترك حقوقه وحقوق عباده: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ أي: بالبعث والجزاء، فلا يؤمن بما جاءت به الرسل.
﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ أي: يدفعه بعنف وشدة، ولا يرحمه لقساوة قلبه، ولأنه لا يرجو ثوابًا، ولا يخشى (١) عقابًا.
﴿وَلا يَحُضُّ﴾ غيره ﴿عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ ومن باب أولى أنه بنفسه لا يطعم المسكين، ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ أي: الملتزمون (٢) لإقامة الصلاة، ولكنهم ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ أي: مضيعون لها، تاركون لوقتها، مفوتون لأركانها (٣) وهذا لعدم اهتمامهم بأمر الله حيث ضيعوا الصلاة، التي هي أهم الطاعات وأفضل القربات، والسهو عن الصلاة، هو الذي يستحق صاحبه الذم واللوم (٤) وأما السهو في الصلاة، فهذا يقع من كل أحد، حتى من النبي صلى الله عليه وسلم.
ولهذا وصف الله هؤلاء بالرياء والقسوة وعدم الرحمة، فقال: ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ﴾ أي يعملون الأعمال لأجل رئاء الناس.
﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ أي: يمنعون إعطاء الشيء، الذي لا يضر إعطاؤه على وجه العارية، أو الهبة، كالإناء، والدلو، والفأس، ونحو ذلك، مما جرت العادة ببذلها والسماحة به (٥).
فهؤلاء -لشدة حرصهم- يمنعون الماعون، فكيف بما هو أكثر منه.
وفي هذه السورة، الحث على إكرام (٦) اليتيم، والمساكين، والتحضيض على ذلك، ومراعاة الصلاة، والمحافظة عليها، وعلى الإخلاص [فيها و] في جميع الأعمال.
والحث على [فعل المعروف و] بذل الأموال الخفيفة، كعارية الإناء والدلو والكتاب، ونحو ذلك، لأن الله ذم من لم يفعل ذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب والحمد لله رب العالمين.
تفسير سورة الكوثر
وهي مكية
(١) في ب: يخاف.
(٢) كذا في ب، وفي أ: الذين ملتزمون.
(٣) في ب: مخلون بأركانها.
(٤) في ب: الذم والوعيد.
(٥) في ب: ببذله والسماح به.
(٦) في ب: إطعام.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَوَيْلٌ
فَعَذَابٌ شَدِيدٌ.

إعراب الآية ٤ من سورة الماعون

من كتاب: إعراب القرآن

قال الفراء: أي لا يحافظ على طعام المسكين ولا يأمر به.

[سورة الماعون (١٠٧) : الآيات ٤ الى ٥]

فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ (٥)
قال أبو العالية: هو الّذي يسجد ويقول هكذا وهكذا أو التفت عن يمينه وشماله.
قال أبو جعفر: وأولى من هذا القول، لعلوّ من قال به ولصحّته في العربية، ما حدثناه علي بن الحسين عن الحسين عن الحسن بن محمد قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن طلحة بن مصرّف عن مصعب بن سعد عن سعد بن مالك قال له رجل: الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ (٥) أهو حديث النفس في الصلاة؟ قال: كلّنا نجد ذلك، ولكنه يضيّعها لوقتها. وفي غير رواية طلحة بن مصرف أن سعدا قال: سألت النبي صلّى الله عليه وسلّم عن الذين هم عن صلاتهم ساهون قال: الذين يؤخّرونها عن وقتها.

[سورة الماعون (١٠٧) : آية ٦]

الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ (٦)
أي لا يصلّون خوفا من عقاب ولا رجاء لثواب، ولكن لينظرهم المسلمون فلا يسفكون دماءهم وهم المنافقون.

[سورة الماعون (١٠٧) : آية ٧]

وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ (٧)
قد تكلّم العلماء في معناه كما قرئ على إبراهيم بن موسى عن محمد بن الجهم عن الفراء «١» حدّثني قيس بن الربيع عن السدّي عن عبد خير عن علي رضي الله عنه، قال: الماعون الزكاة، ويروى هذا عن ابن عمر وابن عباس باختلاف، وعن ابن عباس:
الماعون ما يتعاطاه الناس، وحكى الفراء عن بعض العرب الماعون الماء، وأنشد:
[الوافر] ٥٨٩- يمجّ صبيره الماعون صبّا «٢» صبيره: سحابه. قال أبو جعفر: وهذه الأقوال ترجع إلى أصل واحد، وإنما هو الظن بالشيء اليسير الذي يجب ألّا يضنّ به مشتقّ من المعن، وهو الشيء القليل. والله أعلم.
(١) انظر معاني الفراء ٣/ ٢٥٩.
(٢) الشاهد بلا نسبة في معاني الفراء ٣/ ٢٩٥، وتفسير الطبري ٣٠/ ٢١٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٢٨ قولًا
١
قال الحسن البصري: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ هو المنافق؛ إن صلّاها لوقتها لم يرجُ ثوابها، وإن ترَكها لم يخشَ عقابها١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏١٦٦-.
٢
قال الحسن البصري -من طريق المبارك بن فَضالة- في قوله: ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾: هو الذي إن صَلّاها صَلّاها رياء، وإن فاتتْه لم يندم١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٥٣-، وأخرج نحوه أحمد في الزهد (٣٣٤) من طريق هاشم.
٣
قال الحسن البصري -من طريق عقبة- في قوله: ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ السهو عنها: تأخيرها عن وقتها١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٥٣-.
٤
عن جابر: سألتُ أبا جعفر محمد بن علي، وعطاء بن أبي رباح عنها، فقالا: هو السهو في الصلاة١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص ٧٥٤ -.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال: لا يبالي أصَلّى أم لم يُصَلِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٩٩، وابن جرير ٢٤‏/‏٦٦٢.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾: غافلون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٦٢.
٧
عن زيد بن أسلم، ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال: يُصلُّون رياءً، وليس الصلاة من شأنهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم. وعند ابن جرير عن ابنه عبد الرحمن بن زيد كما سيأتي.
٨
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- قال: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال مَرّةً: ما صَلُّوا. ومَرّةً: ما تركوا الصلاة لا يُصلُّون١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏١٦١ (٣٣٨).
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ يعني: المنافقين في هذه الآية، ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ يعني: لاهون عنها حتى يذهب وقتها، وإن كانوا في خلال ذلك يُصلُّونها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٨٧١.
١٠
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾: يُصلُّون، وليست الصلاة من شأنهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٦٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في قوله: ﴿الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ على أقوال: الأول: يؤخِّرونها عن وقتها، فلا يُصلُّونها إلا بعد خروج وقتها. الثاني: يتركونها فلا يُصلُّونها. الثالث: يتهاونون بها، ويتغافلون عنها ويلهون. وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٦٦٣) -مستندًا إلى السنة- القول الثالث بقوله: «وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب بقوله: ﴿ساهون﴾ لاهون يتغافلون عنها». ثم بيّن أنّ هذا القول يَعمُّ القولين الآخرين، فقال: «وفي اللهو عنها والتشاغل بغيرها، تضييعها أحيانًا، وتضييع وقتها أخرى. وإذا كان ذلك كذلك صحّ بذلك قول مَن قال: عني بذلك: ترْك وقتها. وقول مَن قال: عني به: ترْكها. لما ذكرتُ من أنّ في السهو عنها المعاني التي ذكرت». واستدل ابنُ جرير لهذا بالأثرين الواردين عن رسول الله ﷺ عن أبي برزة وسعد بن أبي وقاص في تفسير الآية، ثم علّق قائلًا: «وكلا المعنيين اللذين ذكرتُ في الخبرين اللذين روينا عن رسول الله ﷺ محتمل عن معنى السهو عن الصلاة». وبنحوه ابنُ كثير (١٤/٤٦٨-٤٦٩)، فقال: «اللفظ يشمل هذا كلّه، ولكلّ من اتصف بشيء مِن ذلك قسطٌ من هذه الآية، ومَن اتصف بجميع ذلك فقد تمّ نصيبه منها، وكمل له النفاق العملي». ورجّح ابنُ تيمية (٧/١٩١-١٩٢) -مستندًا إلى السنة- أنّ الآية تعمّ القولين الأول والثالث، فقال: «وكلا المعنيين حقّ، والآية تتناول هذا وهذا، كما في صحيح مسلم عن أنس عن النبي ﷺ أنه قال: «تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقرها أربعًا، لا يذكر الله فيها إلا قليلًا»». ووافقه ابنُ القيم (٣/٣٧٠بتصرف) مستندًا إلى الدلالة العقلية، وعلَّل ذلك بقوله: «فإنه سبحانه أثبت لهم صلاة، ووصفهم بالسهو عنها، فهو السهو عن وقتها الواجب، أو عن إخلاصها وحضورها الواجب». وانتقد القول الثاني مستندًا إلى الدلالة العقلية، والسياق، فقال: «وليس السهو عنها ترْكها، وإلا لم يكونوا مُصلِّين، وأيضًا فإنه وصفهم بالرياء، ولو كان السهو سهو ترْك لما كان هناك رياء».
١١
عن سعد بن أبي وقاص، قال: سألتُ النبيَّ ﷺ عن قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال: «هم الذين يُؤَخِّرون الصلاة عن وقتها»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ٣‏/‏٣٤٤-٣٤٦ (١١٤٥)، وأبو يعلى في مسنده ٢‏/‏١٤٠ (٨٢٢)، وابن جرير ٢٤‏/‏٦٦٣. قال أبو زرعة الرازي -كما في علل ابن أبي حاتم (٥٣٦)-: «هذا خطأ، والصحيح موقوف». قال البزار: «وهذا الحديث قد رواه الثقات الحفاظ عن عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، موقوفًا، ولا نعلم أسنده إلا عكرمة بن إبراهيم، عن عبد الملك بن عمير، وعكرمة ليّن الحديث». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ١‏/‏٢١٧-٢١٨ (٨٣٣): «رواه البزار من رواية عكرمة بن إبراهيم، وقال: رواه الحفاظ موقوفًا، ولم يرفعه غيره. قال الحافظ رحمه الله: وعكرمة هذا هو الأزدي، مجمع على ضعفه، والصواب وقْفه». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٣٢٥ (١٨٢٣): «رواه البزار وأبو يعلى مرفوعًا بنحو هذا، وموقوفًا، وفيه عكرمة بن إبراهيم، ضعّفه ابن حبان وغيره، وقال البزار: رواه الحفاظ موقوفًا، ولم يرفعه غيره». وقال السيوطي: «قال الحاكم والبيهقي: الموقوف أصح». وقال ابن حجر الهيتمي في الزواجر ١‏/‏٢٢١: «والبزار بسند ضعيف».
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٨/٦٩٦) هذا الأثر، وعلّق عليه، فقال: «قال سعد بن أبي وقاص: سألتُ النبيَّ ﷺ عن الذين هم عن صلاتهم ساهون، فقال: «هم الذين يؤخّرونها عن وقتها». يريد -والله أعلم-: تأخير ترك وإهمال، وإلى هذا نحا مجاهد». وذكره ابنُ كثير (١٤/٤٧١) من طريق ابن جرير بإسناده، ثم علّق قائلًا: «وتأخير الصلاة عن وقتها يحتمل ترْكها بالكلية، أو صلاتها بعد وقتها شرعًا، أو تأخيرها عن أول الوقت سهوًا حتى ضاع الوقت». ثم ذكر له طريقًا آخر، فقال: «وكذا رواه الحافظ أبو يعلى عن شيبان بن فروخ، عن عكرمة بن إبراهيم، به. ثم رواه عن أبي الربيع، عن جابر، عن عاصم، عن مصعب، عن أبيه موقوفًا». ثم علّق بقوله: «وهذا أصح إسنادًا، وقد ضعف البيهقي رفعه، وصحح وقفه، وكذلك الحاكم».
١٢
عن مصعب بن سعد [بن أبي وقاص]، قال: قلتُ لأبي: أرأيتَ قول الله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ أيّنا لا يسهو؟! أينا لا يُحدّث نفسه؟! قال: إنه ليس ذلك، إنه إضاعة الوقت١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٥٣- من طريق عاصم، وعبد الرزاق ٣‏/‏٤٦٥، وأبو يعلى (٧٠٤)، وابن جرير ٢٤‏/‏٦٥٩-٦٦٠ بنحوه، ومن طريق عاصم أيضًا، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨‏/‏٧٣٠-٧٣١- بنحوه، والبيهقي في سننه ٢‏/‏٢١٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، واين أبي شيبة، وابن المنذر.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال: هم المنافقون يراؤون الناس بصلاتهم إذا حضروا، ويتركونها إذا غابوا، ويمنعونهم العارية بُغضًا لهم، وهي الماعون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٦١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال: هم المنافقون، يتركون الصلاة في السِّرّ، ويُصلُّون في العلانية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٦١-٦٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي جمرة الضبعي نصر بن عمران- في قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال: الذين يؤخِّرونها عن وقتها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٦٠.
١٦
عن مسروق بن الأجْدع الهَمداني -من طريق أبي الضُّحى- ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال: تضييع ميقاتها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٧
عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق عقبة- ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال: هو الذي يُصلِّي ويقول: هكذا وهكذا. يعني: يلتفتُ عن يمينه، وعن يساره١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٥٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٨
عن مالك بن دينار، قال: سأل رجل أبا العالية عن قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ ما هو؟ فقال أبو العالية: هو الذي لا يدري عن كم انصرف؛ عن شفع أو عن وتر، فقال الحسن: مَه، ليس كذلك؛ هو الذي يسهو عن ميقاتها حتى تفوت١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٤٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٩
عن عطاء بن يسار، قال: الحمد لله الذي قال: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، ولم يقُل: في صلاتهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وهو في بعض نسخه، ينظر: حاشية ٢٤‏/‏٦٦٤، والمثبت في المطبوع عن عطاء بن دينار كما في الأثر التالي.
٢٠
عن عطاء بن دينار -من طريق عمر بن سليمان- قال: الحمد لله الذي قال: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٦٤، وذكر محققوه أنه موافق لسند أثر سابق عنده ٤‏/‏٥٢٦ من طريق عمر بن سليمان عن عطاء بن دينار أنه قال: «الحمد لله الذي قال: ﴿والكافرون هم الظالمون﴾ [البقرة:٢٥٤]، ولم يقل: الظالمون هم الكافرون». ولعله أثر واحد.
٢١
عن أبي الضُّحى مُسلم بن صُبيح -من طريق الأعمش- ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال: ترْك المكتوبة لوقتها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٦١.
٢٢
عن [سعيد بن عبد الرحمن] بن أبْزى -من طريق جعفر- ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال: الذين يؤخِّرون الصلاة المكتوبة، حتى تخرج من الوقت أو عن وقتها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٦٠.
٢٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال: التَّرْك لها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٦٢، وبنحوه في تفسير مجاهد ص٧٥٤ من طريق جابر، وسيأتي.
٢٤
عن مجاهد بن جبر -من طرق عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال: لاهون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال: يتهاونون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٦٣.
٢٦
عن جابر، قال: سألتُ عنها عكرمة، ومجاهدًا، فقالا: السهو عنها: ترْكها فلا يُصلّيها١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص ٧٥٤ -.
٢٧
قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ هم الذين يتركون الصلاة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٣٠٥.
٢٨
عن أبي بَرزة الأسلميّ، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قال رسول الله ﷺ: «الله أكبر، هذه الآية خيرٌ لكم مِن أن يُعطى كلّ رجل منكم جميع الدنيا؛ هو الذي إن صَلّى لم يرجُ خيْرَ صلاته، وإن تركها لم يَخفْ ربّه»١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٥٣-٧٥٤-، وابن جرير ٢٤‏/‏٦٦٣-٦٦٤. قال ابن كثير في تفسيره ٨‏/‏٤٩٥ عن رواية ابن جرير: «فيه جابر الجُعفيّ، وهو ضعيف، وشيخه مُبهم لم يُسمّ». وقال السيوطي عن رواية ابن جرير وابن مردويه: «بسند ضعيف».

قراءات

قول واحد
١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- أنه قرأ: (الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ لاهُونَ)١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٥٣-، والبيهقي في سننه ٢‏/‏٢١٤، والخطيب في تالي التلخيص (٢٣٣). وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف. وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٨١.
التفسير بالمأثور لسورة الماعون كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤ من سورة الماعون

٩ وقفات في هذه الآية

  • {فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون} قال ابن عباس: يعني المنافقين الذين يصلون في العلانية ولا يصلون في السر".

    — ابراهيم الفيفي

  • {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ} الويل هُنا لسّاهون تأمل حالك مع صلاة الفجر بعد رمضان!! ثمّ احذر واستغفر وتب .

    — مجالس التدبر

  • ﴿ فَوَيْل لِّلْمُصَلِّينَ ، الَّذِينَ هُمْ عَن صَلََاتِهِمْ سَاهُونَ ﴾ : - " تأمَّلها " : - إذا كان هذا الوعيدُ لمَن يُصلي لكن يُؤخِّرُها عَن وقتِها فكيف بمَن لا يصلي إطلَاقاً .

    — محمد بن فوزي الغامدي

  • اعلم..أن مقصود الصلاة وروحها ولبها هو إقبال القلب على الله..:{فويل للمصلين*الذين هم..}.

    — مجالس التدبر

  • (فويل للمصلين.الذين هم عن صلاتهم ساهون) الملتزمين لإقامة الصلاة ولكنهم مضيعون لها تاركون لوقتها ومخلون بأركانها. السعدي.

    — أبو عبد الرحمن الواثق

  • هذا جزاء من فرط في صلاته بتأخيرها عن وقتها , أو قصر في أدائها علي وجهها , فما ظنكم بمن تركها بتّةً ولم ينهض لها ؟!

    — مصحف تدبر المفصل

  • برنامج إشراقات قرآنية سورة الماعون آية 4

    — عبدالعزيز السدحان

  • برنامج رحاب القرآن بلاغة القران سورة الماعون أية 4 ، 5

    — نايف دعيج الدعيج

  • قوله تعالى: (فَوْيَلٌ لِلْمُصَلِّينَ. الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتهمْ سَاهُونَ) فإن قلت: كيف توعَّد اللهُ الساهي عن الصلاة، مع أنه غيرُ مؤاخذٍ بالسهوِ، لخبر " رُفع عن أُمتي الخَطأ والنسيانُ "؟ قلتُ: المرادُ بالسهْو هنا: التغافلُ والتكاسلُ عن أدائها، وقلَّةِ الالتفاتِ إليها، وذلك فعلُ المنافقين، أو الفسقة من المسلمين، لا ما يتَّفقُ فيها من السهو بالوسوسة، أو حديث النفس عمَّا لا صُنع للعبد فيه.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ٤ من سورة الماعون

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٤ من سورة الماعون

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(4) So woe to those who pray
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال