فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ أي غافلون غير مبالين. وإنما عبر ب( عن ) دون ( في ) ؛ لأن صلاة المؤمن لا تخلو عن سهو بدليل وقوعه للأنبياء، ولأن المراد السهو عن الصلاة بتأخرها عن وقتها لا السهو فيها.
قال الواحدي : نزلت في المنافقين الذين لا يرجون بصلاتهم ثوابا إن صلوا، ولا يخافون عليها عقابا إن تركوا، فهم عنها غافلون حتى يذهب وقتها، وإذا كانوا مع المؤمنين صلوا رياء، وإذا لم يكونوا معهم لم يصلوا.
قال النخعي :﴿الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ هو الذي إذا سجد قال برأسه هكذا وهكذا ملتفتا. وقال قطرب : هو الذي لا يقرأ ولا يقرأ ولا يذكر الله ؛ وقرأ ابن مسعود ( لاهون ) مكان ﴿ساهون﴾. قال ابن عباس : هم المنافقون يتركون الصلاة في السر، ويصلون في العلانية.
عن مصعب بن سعد قال : قلت لأبيّ : أرأيت قول الله :﴿الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ أينا لا يسهو ؟ أينا لا يحدث نفسه ؟ قال : إنه ليس كذلك، إنه إضاعة الوقت.
وعن سعد بن أبي وقاص قال : سألت النبي ﷺ عن الآية، قال :" هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها ". قال الحاكم والبيهقي : الموقوف أصح إسنادا. قال ابن كثير : ضعف البيهقي رفعه، وصحح وقفه، وكذلك الحاكم.
وعن أبي برزة الأسلمي قال : لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :" الله أكبر، هذه الآية خير لكم من أن يعطى كل رجل منكم جميع الدنيا، هو الذي إن صلى لم يرج خير صلاته، وإن تركها لم يخف ربه "، رواه ابن جرير وابن مردويه، قال السيوطي : بسند ضعيف، ففي إسناده جابر الجعفي، وهو ضعيف، وشيخه مبهم لم يسم. وعن ابن عباس قال : هم الذين يؤخرونها عن وقتها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى