جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : لَوّاحَةٌ للبَشَر يعني جلّ ثناؤه مغيّرة لبشر أهلها واللوّاحة من نعت سقر، وبالردّ عليها رُفعت، وحسُن الرفع فيها، وهي نكرة، وسقر معرفة، لما فيها من معنى المدح. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد لَوّاحَةٌ للْبَشَر قال : الجلد.
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا أبو معاوية، عن إسماعيل، عن أبي رزين لَوّاحَةٌ للْبَشَر قال : تلفح الجلد لفحة، فتدعه أشدّ سوادا من الليل.
حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال : حدثنا أبي وشعيب بن الليث، عن خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال، قال : قال زيد بن أسلم لَوّاحَةٌ للْبَشَر : أي تلوّح أجسادهم عليها.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : لَوّاحَةٌ للْبَشَر أي حرّاقة للجلد.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : لَوّاحَةٌ للْبَشَر يقول : تحرق بشرة الإنسان.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : لَوّاحَةٌ للْبَشَر قال : تغير البشر، تحرق البشر يقال : قد لاحه استقباله السماء، ثم قال : النار تغير ألوانهم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين لَوّاحَةٌ لِلْبَشَر غيرت جلودهم فاسودّت.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين مثله.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : لَوّاحَةٌ للْبَشَر يعني بشر الإنسان، يقول : تحرق بشره.
ورُوي عن ابن عباس في ذلك ما :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله لَوّاحَةٌ للْبَشَر يقول : معرّضة.
وأخشى أن يكون خبر عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس هذا غلطا، وأن يكون موضع معرّضة مغيّرة، لكن صحّف فيه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى