الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿إِذْ أَدْبَرَ﴾ : قرأ نافعٌ وحمزةُ وحفصٌ " إذ " ظرفاً لِما مضى مِنْ الزمانِ، " أَدْبَرَ " بزنةِ أَكْرَمَ. والباقون " إذا " ظرفاً لِما يُسْتقبل، " دَبَرَ " بزنةِ ضَرَبَ، والرسمُ محتملٌ لكلتَيْهما، فالصورةُ الخطيَّةُ لا تختلفُ. واختار أبو عبيد قراءةَ " إذا " قال : لأنَّ بعدَه " إذا أَسْفَرَ " قال :" وكذلك هي في حرفِ عبدِ الله " قلت : يعني أنَّه مكتوبٌ بألفَيْنِ بعد الذالِ أحدُهما ألفُ " إذا " والأخرى همزةُ " أَدْبَرَ ". واختار ابنُ عباس أيضاً " إذا " ويُحْكى أنَّه لَمَّا سَمِعَ " أَدْبَرَ " قال :" إنما يُدْبِر ظهرُ البعير ".
واختلفوا : هل دَبَر وأَدْبَر، بمعنى أم لا ؟ فقيل : هما بمعنىً واحدٍ/ يقال : دَبَر الليلُ والنهارُ وأَدْبَرَ، وقَبَلَ وأَقْبل. ومنه قولُهم " أمسٌ الدابرُ " فهذا مِنْ دَبَرَ، وأمسٌ المُدْبر قال :
٤٣٩٤. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . ذهبوا كأمس الدابِر
وأمَّا أَدْبَرَ الراكبُ وأَقْبل فرباعيٌّ لا غيرُ. هذا قولُ الفراء والزجاج. وقال يونس :" دَبَرَ انقضى، وأَدْبَرَ تَوَلَّى ففرَّق بينهما. وقال الزمخشري :" ودَبَرَ بمعنى أَدْبَرَ كقَبَل بمعنى أَقْبَلَ. قيل : ومنه صاروا كأمسٍ الدابرِ، وقيل : هو من دَبَرَ الليلُ النهارَ إذا خَلَفَه ".
وقرأ العامَّةُ " أسْفَرَ " بالألف، وعيسى بنُ الفضل وابن السَّمَيْفَع " سَفَرَ " ثلاثياً ". والمعنى : طَرَحَ الظلمةَ عن وجهِه، على وجهِ الاستعارةِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى