الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ يعني ولّى ذاهباً، اختلفت القراءة فيه فقرأ ابن محيضن ونافع وحمزة وخلف ويعقوب وحفص ﴿إِذْ﴾ بغير ألف. ﴿أَدْبَرَ﴾ بالألف، غيرهم هم ضده، واختاره أبو عبيد قال : لأنها أشّد موافقه للحرف الذي يليه، ألا تراه قال :﴿وَالصُّبْحِ إِذَآ أَسْفَرَ﴾ فكيف يكون في أحدهما إذا وفي الآخر إذ، وأبو حاتم قال : لأنه ليس في القرآن لجنبه إذ وأنما الأقسام بجنبها إذا.
قال قطرب من قرأ ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ : يريد أقبل، من قول العرب دبر فلان أي جاء خلفي، فكأنّه دبر خلف النهار. قال أبو الضحى : كان ابن عباس يعيب على من يقرأ دبر ويقول : إنما يدبّر ظهر البعير، وقال الفراء : هما لغتان دبّر وأدبر. قال الشاعر :
صدعت غزالة قلبه بفوارستركت مسامعه كأمس الدابر
وقال أبو عمرو : دبّر لغة قريش.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى