البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿والليل إذ أدبر﴾ : أي ولى، ويقال دبر وأدبر بمعنى واحد.
أقسم تعالى بهذه الأشياء تشريفاً لها وتنبيهاً على ما يظهر بها وفيها من عجائب الله وقدرته، وقوام الوجود بإيجادها.
وقرأ ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وعطاء وابن يعمر وأبو جعفر وشيبة وأبو الزناد وقتادة وعمر بن العزيز والحسن وطلحة والنحويان والابنان وأبو بكر : إذا ظرف زمان مستقبل دبر بفتح الدال ؛ وابن جبير والسلمي والحسن : بخلاف عنهم ؛ وابن سيرين والأعرج وزيد بن علي وأبو شيخ وابن محيصن ونافع وحمزة وحفص : إذ ظرف زمان ماض، أدبر رباعياً ؛ والحسن أيضاً وأبو رزين وأبو رجاء وابن يعمر أيضاً والسلمي أيضاً وطلحة أيضاً والأعمش ويونس بن عبيد ومطر : إذا بالألف، أدبر بالهمز، وكذا هو في مصحف عبد الله وأبيّ، وهو مناسب لقوله :﴿إذا أسفر﴾، ويقال : كأمس الدابر وأمس المدبر بمعنى واحد.
وقال يونس بن حبيب : دبر : انقضى، وأدبر : تولى.
وقال قتادة : دبر الليل : ولى.
وقال الزمخشري : ودبر بمعنى أدبر، كقبل بمعنى أقبل.
وقيل : هو من دبر الليل النهار : أخلفه.
أقسم تعالى بهذه الأشياء تشريفاً لها وتنبيهاً على ما يظهر بها وفيها من عجائب الله وقدرته، وقوام الوجود بإيجادها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى