الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿إِنَّهَا﴾ : أي : إنَّ النارَ. وقيل : إنَّ قيامَ الساعةِ كذا حكاه الشيخ، وفيه شيئان : عَوْدُه على غير مذكورٍ، وكونُ المضافِ اكتسَبَ تأنيثاً. وقيل : إن النِّذارة. وقيل : هيَ ضميرُ القصةِ. وقرأ العامَّةُ " لإِحْدى " بهمزةٍ مفتوحةٍ، وأصلُها واوٌ، من الوَحْدَة. وقرأ نصرُ بنُ عاصمٍ وابنُ محيصن، وتُرْوى عن ابنِ كثيرٍ " لَحْدَى " بحذفِ الهمزةِ، وهذا من الشُّذوذِ بحيثُ لا يُقاسُ عليه. وتوجيهُه : أَنْ يكونَ أَبْدلها ألفاً، ثم حُذِفَتِ الألفُ لالتقاءِ الساكنَيْن، وقياسُ تخفيفِ مثلِ هذه بينها وبين الألفِ. ومعنى " إحْدَى الكُبَرِ "، أي : إحْدَى الدَّواهي قال :
يا بنَ المُعَلَّى نَزَلَتْ إحدى الكُبَرْداهيةُ الدهرِ وصَمَّاءُ الغِيَرْ
ومثلُه : هو أَحَدُ الرجالِ و [ هي ] إحدى النساءِ لِمَنْ يَسْتعظمونه. والكُبَرُ : جمعُ كُبْرى كالفُضَل جمع فُضْلى. وقال ابن عطية :" جمع كبيرة " وأظنُّه وهماً عليه. وفي هذه الجملة وجهان، أحدُهما : أنها جوابُ القسمِ في قوله :" والقمرِ ". والثاني : أنها تعليلٌ ل " كَلاَّ " والقسمٌ معترضٌ للتوكيدِ، قاله الزمخشري. قلت : وحينئذٍ فيحتاجُ إلى تقديرِ جوابٍ، وفيه تكَلُّفٌ وخروجٌ عن الظاهر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى