البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقرأ الجمهور :﴿نذيراً﴾، واحتمل أن يكون مصدراً بمعنى الإنذار، كالنكير بمعنى الإنكار، فيكون تمييزاً : أي لإحدى الكبر إنذاراً، كما تقول : هي إحدى النساء عفافاً.
كما ضمن إحدى معنى أعظم، جاء عنه التمييز.
وقال الفراء : هو مصدر نصب بإضمار فعل، أي أنذر إنذاراً.
واحتمل أن يكون اسم فاعل بمعنى منذر.
فقال الزجاج : حال من الضمير في إنها.
وقيل : حال من الضمير في إحدى، ومن جعله متصلاً بقم في أول السورة، أو بفأنذر في أول السورة، أو حالاً من الكبر، أو حالاً من ضمير الكبر، فهو بمعزل عن الصواب.
قال أبو البقاء : والمختار أن يكون حالاً مما دلت عليه الجملة تقديره : عظمت نذيراً.
انتهى، وهو قول لا بأس به.
قال النحاس : وحذفت الهاء من نذيراً، وإن كان للنار على معنى النسب، يعني ذات الإنذار.
وقال علي بن سليمان : أعني نذيراً.
وقال الحسن : لأنذر، إذ هي من النار.
قال ابن عطية : وهذا القول يقتضي أن نذيراً حال من الضمير في إنها، أو من قوله :﴿لإحدى﴾.
قال أبو رزين : نذير هنا هو الله تعالى، فهو منصوب بإضمار فعل، أي ادعوا نذيراً.
وقال ابن زيد : نذير هنا هو محمد ﷺ، فهو منصوب بفعل مضمر، أي ناد، أو بلغ، أو أعلن.
وقرأ أبيّ وابن أبي عبلة : نذير بالرفع.
فإن كان من وصف النار، جاز أن يكون خبراً وخبر مبتدأ محذوف، أي هي نذير، وإن كان من وصف الله أو الرسول، فهو على إضمار هو.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى