الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿لِمَن شَآءَ﴾ : فيه وجهان، أحدُهما : أنه بدلٌ من " للبشر " بإعادة العامل كقولِه :﴿لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ﴾ [الزخرف: ٣٣] و ﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ آمَنَ﴾ [الأعراف: ٧٥]. وأَنْ يتقدَّمَ مفعولُ " شاء "، أي : نذيرٌ لمَنْ شاءَ التقدُّمَ أو التأخُّرَ، وفيه ذُكِرَ مفعولُ " شاء " وقد تقدَّم أنَّه لا يُذْكَرُ إلاَّ إذا كان فيه غَرابَةٌ. والثاني : وإليه نحا الزمخشري وبه بدأ أَنْ يكونَ " لمَنْ شاءَ " خبراً مقدَّماً، و " أَنْ يتقدَّم " مبتدأ مؤخراً قال :" كقولِك : لِمَنْ توضَّأَ أَنْ يُصَلِّي، ومعناه مطلقٌ لمَنْ شاء التقدُّمَ أو التأخُّرَ أَنْ يتقدَّم أو يتأخَّرَ " انتهى. فقوله " التقدُّمَ والتأخُّرَ " هو مفعولُ " شاء " المقدَّرِ، وقولُه " أَنْ يتقدَّمَ " هو المبتدأ. قال الشيخ :" وهو معنىً لا يتبادَرٌ الذِّهْنُ إليه وفيه حَذْفٌ ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى