مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر﴾ وفيه مسألتان :
المسألة الأولى : في تفسير الآية وجهان ( الأول ) : أن ﴿يتقدم﴾ في موضع الرفع بالابتداء ولمن شاء خبر مقدم عليه كقولك : لمن توضأ أن يصلي، ومعناه التقدم والتأخر مطلقان لمن شاءهما منكم، والمراد بالتقدم والتأخر السبق إلى الخير والتخلف عنه، وهو في معنى قوله :﴿فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾ ( الثاني ) لمن شاء بدل من قوله للبشر، والتقدير : إنها نذير لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر، نظيره ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع﴾.
المسألة الثانية : المعتزلة احتجوا بهذه الآية على كون العبد متمكنا من الفعل غير مجبور عليه ( وجوابه ) أن هذه الآية دلت على أن فعل العبد معلق على مشيئته، لكن مشيئة العبد معلقة على مشيئة الله تعالى لقوله :﴿وما تشاءون إلا أن يشاء الله﴾ وحينئذ تصير هذه الآية حجة لنا عليهم، وذكر الأصحاب عن وجه الاستدلال بهذه الآية جوابين آخرين ( الأول ) أن معنى إضافة المشيئة إلى المخاطبين التهديد، كقوله :﴿فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾ ( الثاني ) أن هذه المشيئة لله تعالى على معنى لمن شاء الله منكم أن يتقدم أو يتأخر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى