الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿رَهِينَةٌ﴾ : فيه أوجهٌ، أحدها : أنَّ " رهينة " بمعنى " رَهْن " كالشتيمة بمعنى الشَّتْم. قال الزمخشري :" ليسَتْ بتأنيثِ " رهين " في قوله " كلُّ امرىء " / لتَأنيثِ النفسِ ؛ لأنَّه لو قُصِدَتِ الصفةُ لقيل :" رِهين " ؛ لأنَّ فَعيلاً بمعنى مَفْعول يَسْتوي فيه المذكرُ والمؤنثُ، وإنما هي اسمٌ بمعنى الرَّهْن كالشَّتيمة بمعنى الشَّتْم، كأنه قيل : كلُّ نفسٍ بما كَسَبَتْ رَهْنٌ، ومنه بيتُ الحماسة :
أبعدَ الذي بالنّعْفِ نَعْفِ كُوَيْكِبٍرَهينةٍ رَمْسٍ ذي تُرابٍ وجَنْدلِ
كأنه قال : رَهْنِ رَمْسٍ. الثاني : أنَّ الهاءَ للمبالغةِ. والثالث : أنَّ التأنيثَ لأجلِ اللفظ. واختار الشيخُ أنَّها بمعنى مَفْعول وأنها كالنَّطيحة. قال :" ويَدُلُّ على ذلك : أنَّه لَمَّا كان خبراً عن المذكر كان بغيرِ هاءٍ، قال تعالى :
﴿كُلُّ امْرِىءٍ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ﴾ [الطور: ٢١] فأنت ترى حيث كان خبراً عن المذكر أتى بغيرِ تاءٍ، وحيث كان خبراً عن المؤنثٍ أتى بالتاء. فأمَّا الذي في البيت فأُنِّث على معنى النفس "

تفسير هذه الآية من كتب أخرى