محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٨ من سورة المدّثر في ٩٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٥ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٨ من سورة المدّثر

٩٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿كُلّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلاّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنّا نَخُوضُ مَعَ الُخَآئِضِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : كلّ نفس مأمورة منهية بما عملت من معصية الله في الدنيا، رهينة في جهنم إلاّ أصحَابَ اليَمِينِ فإنهم غير مرتهنين، ولكنهم فِي جَنّاتٍ يَتَساءَلُونَ عن المجرمين. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : كُلّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ يقول : مأخوذة بعملها.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : كُلّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إلاّ أصحَابَ اليَمِينِ قال : غَلِقَ الناس كلهم إلا أصحاب اليمين.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : كُلّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إلاّ أصحَابَ اليَمِينِ قال : لا يحاسبون.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قول الله : كلّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إلاّ أصحَابَ اليَمِينِ : أصحابُ اليمين لا يرتهنون بذنوبهم، ولكن يغفرها الله لهم وقرأ قول الله : إلاّ عِبَادَ اللّهِ المُخْلَصِينَ قال : لا يؤاخذهم الله بسيئ أعمالهم، ولكن يغفرها الله لهم، ويتجاوز عنهم كما وعدهم.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : كلّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ قال : كل نفس سبقت له كلمة العذاب يرتهنه الله في النار، لا يرتهن الله أحدا من أهل الجنة، ألم تسمع أنه قال : كلّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إلاّ أصحَابَ اليَمِينِ يقول : ليسوا رهينة فِي جَنّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله إلاّ أصحَابَ اليَمينِ قال : إن كان أحدهم سبقت له كلمة العذاب جُعلَ منزله في النار يكون فيها رهنا، وليس يرتهن أحد من أهل الجنة هم في جنات يتساءلون.
واختلف أهل التأويل في أصحاب اليمين الذين ذكرهم الله في هذا الموضع، فقال بعضهم : هم أطفال المسلمين. ذكر من قال ذلك :
حدثني واصل بن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن فضيل، عن الأعمش، عن عثمان، عن زاذان، عن عليّ رضي الله عنه في هذه الآية : كلّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إلاّ أصحَابَ اليَمِينِ قال : هم الولدان.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن عثمان أبي اليقظان، عن زاذان أبي عمر عن عليّ رضي الله عنه في قوله كلّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إلاّ أصحَابَ اليَمِينِ قال : أطفال المسلمين.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن عثمان بن عمير أبي اليقظان، عن زاذان أبي عمر، عن عليّ رضي الله عنه إلاّ أصحَابَ اليَمِين قال : أولاد المسلمين.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي اليقظان، عن زاذان، عن عليّ رضي الله عنه إلاّ أصحَابَ اليَمِين قال : هم الولدان.
وقال آخرون : هم الملائكة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن شريك، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال : هم الملائكة.
وإنما قال من قال : أصحاب اليمين في هذا الموضع : هم الولدان وأطفال المسلمين ومن قال : هم الملائكة، لأن هؤلاء لم يكن لهم ذنوب، وقالوا : لم يكونوا ليسألوا المجرمين ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ إلا أنهم لم يقترفوا في الدنيا مآثم، ولو كانوا اقترفوها وعرفوها لم يكونوا ليسألوهم عما سلكهم في سقر، لأن كلّ من دخل من بني آدم ممن بلغ حدّ التكليف، ولزِمه فرض الأمر والنهي، قد علم أن أحدا لا يعاقب إلا على المعصية.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
شاء اتبع طاعة الله، ومن شاء تأخر عنها.
حدثني بشر؛ قال: ثنا يزيد؛ قال: ثنا سعيد؛ عن قتادة (لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ) يتقدّم في طاعة الله، أو يتأخر في معصيته.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨) إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (٣٩) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥)﴾.
يقول تعالى ذكره: كلّ نفس مأمورة منهية بما عملت من معصية الله في الدنيا، رهينة في جهنم (إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ) فإنهم غير مرتهنين، ولكنهم (فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ).
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) يقول: مأخوذة بعملها.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ) قال: غلق الناس كلهم إلا أصحاب اليمين.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ) قال: لا يحاسبون.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ) أصحابَ اليمين لا يرتهنون بذنوبهم، ولكن يغفرها الله لهم، وقرأ قول الله: (إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) قال: لا يؤاخذهم الله بسيئ أعمالهم، ولكن يغفرها الله لهم، ويتجاوز عنهم كما وعدهم.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) قال: كل نفس سبقت له كلمة العذاب يرتهنه الله في النار، لا يرتهن الله أحدا من أهل الجنة، ألم تسمع أنه قال: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ) يقول: ليسوا رهينة (فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ).
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: (إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ) قال: إن كان أحدهم سبقت له كلمة العذاب جُعلَ منزله في النار يكون فيها رهنا، وليس يرتهن أحد من أهل الجنة هم في جنات يتساءلون.
واختلف أهل التأويل في أصحاب اليمين الذين ذكرهم الله في هذا الموضع، فقال بعضهم: هم أطفال المسلمين.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني واصل بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن فضيل، عن الأعمش، عن عثمان، عن زاذان، عن علي رضي الله عنه في هذه الآية (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ) قال: هم الولدان.
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن عثمان أبي اليقظان، عن زاذان أبي عمر عن عليّ رضي الله عنه في قوله: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ) قال: أطفال المسلمين.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن عثمان بن عمير أبي اليقظان، عن زاذان أبي عمر، عن عليّ رضي الله عنه (إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ) قال: أولاد المسلمين.
حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي اليقظان، عن زاذان، عن عليّ رضي الله عنه (إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ) قال: هم الولدان.
وقال آخرون: هم الملائكة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا وكيع، عن شريك، عن الأعمش، عن أبي ظبيان،

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
الْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ كَيْفَ رَوَاهُ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ، وَلَا عَرَّفَ بِحَالِهِ، وَلَا تَعَرَّضَ لِضَعْفِ بَعْضِ رِجَالِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ رَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مُرْسَلًا بِنَحْوِهِ وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مُرْسَلًا قَرِيبًا مِنْهُ.
ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَهْزَاذَ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ أَرْطَاةَ وَهُوَ يَخْطُبُنَا عَلَى مِنْبَرِ الْمَدَائِنِ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى مَلَائِكَةً تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمْ مِنْ خِيفَتِهِ مَا مِنْهُمْ مَلَكٌ تَقْطُرُ مِنْهُ دَمْعَةٌ مِنْ عَيْنِهِ إِلَّا وَقَعَتْ عَلَى مَلَكٍ يُصَلِّي، وَإِنَّ مِنْهُمْ مَلَائِكَةً سُجُودًا مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السموات والأرض لم يرفعوا رؤوسهم وَلَا يَرْفَعُونَهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ مِنْهُمْ ملائكة ركوعا لم يرفعوا رؤوسهم منذ خلق الله السموات وَالْأَرْضَ وَلَا يَرْفَعُونَهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِذَا رفعوا رؤوسهم نَظَرُوا إِلَى وَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ» وَهَذَا إِسْنَادٌ لا بأس به.
وقوله تعالى: وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: وَما هِيَ أَيِ النَّارُ الَّتِي وصفت إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ ثم قال تعالى: كَلَّا وَالْقَمَرِ وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ أَيْ وَلَّى وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ أَيْ أَشْرَقَ إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ أَيِ الْعَظَائِمِ يَعْنِي النَّارَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ نَذِيراً لِلْبَشَرِ لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ أَيْ لِمَنْ شَاءَ أَنْ يَقْبَلَ النِّذَارَةَ وَيَهْتَدِيَ لِلْحَقِّ أَوْ يَتَأَخَّرَ عَنْهَا ويولي ويردها.

[سورة المدثر (٧٤) : الآيات ٣٨ الى ٥٦]

كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨) إِلاَّ أَصْحابَ الْيَمِينِ (٣٩) فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢)
قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦) حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ (٤٧)
فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨) فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (٤٩) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (٥٠) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (٥١) بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً (٥٢)
كَلاَّ بَلْ لَا يَخافُونَ الْآخِرَةَ (٥٣) كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (٥٤) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (٥٥) وَما يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (٥٦)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا أَنَّ كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ أَيْ مُعْتَقَلَةٌ بِعَمَلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ فَإِنَّهُمْ فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ أَيْ يَسْأَلُونَ الْمُجْرِمِينَ وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ وَأُولَئِكَ فِي الدِّرْكَاتِ قَائِلِينَ لَهُمْ: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ أي ما عبدنا الله وَلَا أَحْسَنَّا إِلَى خَلْقِهِ مِنْ جِنْسِنَا وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ أَيْ نَتَكَلَّمُ فِيمَا لَا نَعْلَمُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: كُلَّمَا غَوِيَ غَاوٍ غَوَيْنَا مَعَهُ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ يعني الموت كقوله تعالى: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [الْحِجْرِ: ٩٩] وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أما هُوَ- يَعْنِي عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ- فَقَدْ جَاءَهُ اليقين من
رَبِّهِ» «١».
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ أي من كان متصفا بمثل هذه الصِّفَاتِ فَإِنَّهُ لَا تَنْفَعُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفَاعَةُ شَافِعٍ فِيهِ لِأَنَّ الشَّفَاعَةَ إِنَّمَا تُنْجِعُ إِذَا كَانَ الْمَحَلُّ قَابِلًا، فَأَمَّا مَنْ وَافَى اللَّهَ كَافِرًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِنَّهُ لَهُ النَّارُ لَا مَحَالَةَ خَالِدًا فِيهَا.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ أَيْ فَمَا لِهَؤُلَاءِ الكفرة الذين قبلك عما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ وَتُذَكِّرُهُمْ بِهِ مُعْرِضِينَ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ أَيْ كَأَنَّهُمْ فِي نِفَارِهِمْ عَنِ الْحَقِّ وَإِعْرَاضِهِمْ عَنْهُ حُمُرٌ مِنْ حُمُرِ الْوَحْشِ إِذَا فَرَّتْ مِمَّنْ يُرِيدُ صَيْدَهَا من أسد، قاله أبو هريرة وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أَوْ رَامٍ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْأَسَدُ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَيُقَالُ لَهُ بِالْحَبَشِيَّةِ قَسْوَرَةٌ، وبالفارسية شير، وبالنبطية أويا.
وقوله تعالى: بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً أَيْ بَلْ يُرِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ من هؤلاء المشركين أن ينزل عليه كتاب كما أنزل اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قاله مجاهد وغيره، كقوله تَعَالَى: وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [الْأَنْعَامِ: ١٢٤] وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ قَتَادَةَ: يُرِيدُونَ أَنْ يُؤْتُوا بَرَاءَةً بِغَيْرِ عمل، فقوله تعالى:
كَلَّا بَلْ لَا يَخافُونَ الْآخِرَةَ أَيْ إِنَّمَا أَفْسَدَهُمْ عَدَمُ إِيمَانِهِمْ بِهَا وَتَكْذِيبُهُمْ بِوُقُوعِهَا.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ أَيْ حَقًّا إِنَّ الْقُرْآنَ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ وَما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ كَقَوْلِهِ: وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [الإنسان: ٣٠]. وقوله تعالى: هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ [التكوير: ٢٩] أَيْ هُوَ أَهْلٌ أَنْ يُخَافَ مِنْهُ وَهُوَ أَهْلٌ أَنْ يَغْفِرَ ذَنْبَ مَنْ تَابَ إِلَيْهِ وَأَنَابَ. قَالَهُ قَتَادَةُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أَخْبَرَنِي سُهَيْلٌ أَخُو حَزْمٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ وَقَالَ «قَالَ رَبُّكُمْ أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى فَلَا يُجْعَلْ مَعِي إِلَهٌ فَمَنِ اتَّقَى أَنْ يَجْعَلَ مَعِي إِلَهًا كَانَ أَهْلًا أَنْ أَغْفِرَ لَهُ» «٣» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ المعافى ابن عِمْرَانَ، كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطْعِيِّ بِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ وَسُهَيْلٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ سُهَيْلٍ به، وهكذا رواه أبو يعلى
(١) أخرجه البخاري في الجنائز باب ٣، ومناقب الأنصار باب ٤٦، والشهادات باب ٣٠، وأحمد في المسند ٦/ ٤٣٦.
(٢) المسند ٣/ ١٤٢، ٢٤٣.
(٣) أخرجه الترمذي في تفسير سورة ٧٤، باب ٤، وابن ماجة في الزهد باب ٣٥.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ من أعمال السوء وأفعال الشر ﴿رَهِينَةٌ﴾ بها موثقة بسعيها، قد ألزم عنقها، وغل في رقبتها، واستوجبت به العذاب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٢ - ٥٦} ﴿كَلا وَالْقَمَرِ * وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ * وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ * إِنَّهَا لإحْدَى الْكُبَرِ * نَذِيرًا لِلْبَشَرِ * لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ * كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾.
﴿كَلا﴾ هنا بمعنى: حقا، أو بمعنى ﴿ألا﴾ الاستفتاحية، فأقسم تعالى بالقمر، وبالليل وقت إدباره، والنهار وقت إسفاره، لاشتمال المذكورات على آيات الله العظيمة، الدالة على كمال قدرة الله وحكمته، وسعة سطانه، وعموم رحمته، وإحاطة علمه، والمقسم عليه قوله: ﴿إِنَّهَا﴾ أي النار ﴿لإحْدَى الْكُبَرِ﴾ أي: لإحدى العظائم الطامة والأمور الهامة، فإذا أعلمناكم بها، وكنتم على بصيرة من أمرها، فمن شاء منكم أن يتقدم، فيعمل بما يقربه من ربه، ويدنيه من رضاه، ويزلفه من دار كرامته، أو يتأخر [عما خلق له و] عما يحبه الله [ويرضاه]، فيعمل بالمعاصي، ويتقرب إلى نار جهنم، كما قال تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ الآية.
﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ من أعمال السوء وأفعال الشر ﴿رَهِينَةٌ﴾ بها موثقة بسعيها، قد ألزم عنقها، وغل في رقبتها، واستوجبت به العذاب، ﴿إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ فإنهم لم يرتهنوا، بل أطلقوا وفرحوا ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ﴾
أي: في جنات قد حصل لهم بها جميع مطلوباتهم، وتمت لهم الراحة والطمأنينة، حتى أقبلوا يتساءلون، فأفضت بهم المحادثة، أن سألوا عن المجرمين، أي: حال وصلوا إليها، وهل وجدوا ما وعدهم الله تعالى؟ فقال بعضهم لبعض: " هل أنتم مطلعون عليهم " فاطلعوا عليهم في وسط الجحيم يعذبون، فقالوا لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ أي: أي شيء أدخلكم فيها؟ وبأي: ذنب استحققتموها؟ فـ ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ -[٨٩٨]- فلا إخلاص للمعبود، [ولا إحسان] ولا نفع للخلق المحتاجين.
﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ أي: نخوض بالباطل، ونجادل به الحق، ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ هذا آثار الخوض بالباطل، [وهو] التكذيب بالحق، ومن أحق الحق، يوم الدين، الذي هو محل الجزاء على الأعمال، وظهور ملك الله وحكمه العدل لسائر الخلق.
فاستمرينا على هذا المذهب الفاسد (١) ﴿حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ أي: الموت، فلما ماتوا على الكفر تعذرت حينئذ عليهم الحيل، وانسد في وجوههم باب الأمل.
(١) في ب: الباطل.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
رَهِينَةٌ
مَحْبُوسَةٌ بِعَمَلِهَا.

إعراب الآية ٣٨ من سورة المدّثر

من كتاب: إعراب القرآن

كذلك نذيرا للبشر، وهذان القولان مستخرجان من قول أبي رزين وقال الكسائي: أي قم نذيرا. وهذا يرجع إلى قول ابن زيد. ويجوز أن يكون نذير بمعنى إنذار كما قال:
«فكيف كان نذير» «١» ويكون التقدير: وما جعلنا أصحاب النار إلّا ملائكة إنذارا. قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول: يكون التقدير: أعني نذيرا. قال أبو جعفر: وحذف الياء من نذير إذا كان للنار بمعنى النسب.

[سورة المدثر (٧٤) : آية ٣٧]

لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (٣٧)
بدل بإعادة اللام، ولو كان بغير اللام لجاز.

[سورة المدثر (٧٤) : آية ٣٨]

كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨)
رَهِينَةٌ محمول على المعنى، ولو كان على اللفظ كان رهين.

[سورة المدثر (٧٤) : الآيات ٣٩ الى ٤٢]

إِلاَّ أَصْحابَ الْيَمِينِ (٣٩) فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١) ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢)
نصب على الاستثناء وقد صحّ عن رجلين من أصحاب النبي أنه يراد بأصحاب اليمين هاهنا الملائكة والأطفال، ويدلّ على هذا أن بعده يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ فهذا كلام من لم يعمل خطيئة، وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال سمعت ابن الزبير يقرأ يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ يا فلان ما سلكك في سقر وهذه القراءة على التفسير، والإسناد بها صحيح.

[سورة المدثر (٧٤) : الآيات ٤٢ الى ٤٤]

ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤)
وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ حذفت النون لكثرة الاستعمال ولو جيء بها لكان جيدا في غير القرآن، وقال محمد بن يزيد: أشبهت النون التي تحذف في الجزم في قولنا:
يقومان ويقومون، وقال أحمد بن يحيى ثعلب: أخطأ، ولو كان كما قال لحذفت في قولنا: لم يصن زيد نفسه.

[سورة المدثر (٧٤) : الآيات ٤٥ الى ٤٧]

وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦) حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ (٤٧)
وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ جيء بالكاف مضمومة ليدلّ ذلك على أنها من ذوات الواو فنقل فعل إلى فعل، وكذا وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ أي إلى أن و «أن» مضمرة بعد «حتى».

[سورة المدثر (٧٤) : آية ٤٨]

فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨)
أي ليس يشفع فيهم الشافعون ودلّ بهذا على أن الشفاعة تنفع غيرهم.
(١) هذه ليست آية وإنما الآية فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ [الملك: ١٧].
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

آيات مشابهة للآية ٣٨ من سورة المدّثر

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٥ أقوال
١
عن علي بن أبي طالب -من طريق زاذان- ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾، قال: مُرتَهنة١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٨٤-.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾، قال: مأخوذة بعملها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٤٧-٤٤٨.
٣
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾، قال: كلّ نفس سَبقتْ لها كلمة العذاب يَرتَهنها الله في النار، لا يَرتهن اللهُ أحدًا من أهل الجنة، ألم تَسمع أنه قال: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إلّا أصْحابَ اليَمِينِ﴾ يقول: ليسوا رهينة، ﴿فِي جَنّاتٍ يَتَساءَلُونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٤٨-٤٤٩.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾، يقول: كلّ كافر مُرتهن بذنوبه في النار١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٩٩.
٥
عن يحيى بن سلّام -من طريق أحمد- في قوله: ﴿كل نفس﴾ يعني: مِن أهل النار ﴿بما كسبت﴾ بما عَمِلتْ ﴿رهينة﴾ في النار١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص٢٢٦ (٤٣).
التفسير بالمأثور لسورة المدّثر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٨ من سورة المدّثر

٦ وقفات في هذه الآية

  • - لو أبصر المرء عيوب نفسه لانشغل بها عن عيوب الناس .. لأن المرء مطالب بإصلاح نفسه أولاً وسيسأل عنها قبل غيرها .. { كل نفس بما كسبت رهينة

    — نايف الفيصل

  • الحساب الحق .. (كلُّ نفسٍ بما كسبت رهينة)

    — نايف الفيصل

  • " كل نفس بما كسبت رهـينة " أنــت المسئول الأول عن تربية نفسك .. لــك عــقــل .. " وهـديناه النجدين "

    — نايف الفيصل

  • ‏(كل نفس بما كسبت رهينة) ‏مرتهنة محبوسة وموثقة بكسبها السيئ وحبسها في العذاب السيء؛ وذلك لأن الجزاء من جنس العمل،فكما حبس المجرمون ما لديهم لله

    — تفسير السعدي

  • بعد موتك "الكل" سينساك قريباً كان أم بعيداً ولن يبقى لنفسك إﻻ أنت ؛ فاعمل لنفسك اﻵن ! ﴿ كل نفس بما كسبت رهينة ﴾.

    — روائع القرآن

  • ما أحسنه من استثناء، يَشمَلُ كلَّ مؤمنٍ صالحٍ وضع رضا الله نُصب عينيه، وآثر رضا ربِّه على هوى نفسه.

    — مصحف تدبر المفصل

ترجمات معاني الآية ٣٨ من سورة المدّثر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(38) Every soul, for what it has earned, will be retained[1795].
[1795]- i.e., subject or held responsible.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال