البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
والظاهر العموم في كل نفس.
وقال الضحاك : كل نفس حقيق عليها العذاب، ولا يرتهن الله تعالى أحداً من أهل الجنة، ورهينة بمعنى رهن، كالشتيمة بمعنى الشتم، وليست بمعنى مفعول لأنها بغير تاء للمذكر والمؤنث، نحو : رجل قتيل وامرأة قتيل، فالمعنى : كل نفس بما كسبت رهن، ومنه قول الشاعر :
أبعد الذي بالنعف نعف كويكبرهينة رمس ذي تراب وجندل
أي : رمس رهن، والمعنى : أن كل نفس رهن عند الله غير مفكوك.
وقيل : الهاء في رهينة للمبالغة.
وقيل : على تأنيث اللفظ لا على الإنسان، والذي أختاره أنها مما دخلت فيه التاء، وإن كان بمعنى مفعول في الأصل كالنطيحة، ويدل على ذلك أنه لما كان خبر عن المذكر كان بغير هاء، قال تعالى :﴿كل امرىء بما كسب رهين﴾ فأنت ترى حيث كان خبراً عن المذكر أتى بغير تاء، وحيث كان خبراً عن المؤنث أتى بالتاء، كما في هذه الآية.
فأما الذي في البيت فأنث على معنى النفس.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى